منصور العساف
منصور العساف

@mansoralassaf

12 تغريدة 150 قراءة Jan 28, 2022
أما "الكليجا" فلها عمق تاريخي يحتاج مني أكثر من تغريدة وكان موسمها في أواخر شهر رمضان حيث عيد الفطر وهذا في العصور الإسلامية وهو ما سنأتي عليه لاحقاً بإذن الله وإلا فالكليجا عُرفت منذ العصر البابلي باسم "مرسو" ومن العصر البابلي بالعراق انتشر هذا النوع من الحلوى على وجهين..
نبدأ بالنوع الثاني حيث انتشر في مصر والشام وهم ما يسمى في عصرنا الحالي "المعمول" وكان يحشى باللوز والفستق والأكثر انتشاراً هو المحشو بالتمر ودبس التمر وكان حضوره شبه دائم وسط موائد الخلفاء والسلاطين..
أم النوع الثاني فهو امتداد لحلوى "المرسو" البابلية والذي يسميها العراقيون المعاصرون "كليجة" وهي الكليجة المعروفة الآن لدينا وكانت تسمى في العصر العباسي "الخشكنانجة" وهي أكلة عباسية مشهورة جداً ذكرها التنوخي في نشوار المحاضرة كما وردت في تعليقات كتاب البخلاء للجاحظ وذكرها الخفاجي
كما ذكرته "كاثي ك . كوفمان" في كتابها (الطبخ في الحضارات القديمة) وقد ذكر المترجم سعيد الغانمي أن "الخشكنانجة" الآنفة الذكر _وهي الاسم السابق للكليجة إبان العصر العباسي_ جاءت من "الخشكنان" وهي كلمة فارسية تعني الخبز اليابس وقد دخلت للعربية قبل الإسلام حيث يقول الشاعر الجاهلي :
ياحبذا الكعك بلحم مثرود
وخشكنان وسويقٍ مقنود
ولا نعلم هل كان وصول الكليجا لوسط الجزيرة العربية إبان "رحلات العقيلات" أم أنه سبقها بكثير حيث كان عدد من شعراء وأهالي نجد يفدون إلى بلاط الخلفاء العباسيين ولا أدل على ذلك إلا الشاعر مروان بن أبي حفصة الذي نزل ببلاط المهدي وابنه الرشيد
وقد أفرد جلال الدين السيوطي في القرن التاسع الهجري كتاباً أخر غير كتابه آنف الذكر (منهل اللطائف في الكنافة والقطائف) حيث جمع ما قيل وكتب عن الخشكنان في المأثور والمنثور في كتابه (نثل الكنان في الخُشكنان) كما وصف الشاعر "كشاجم" الكليجة التي تسمى في عصره "الخشكنانجة" في عدة قصائد..
أما "المقلوبة" فالرواية الشعبية في الشام تقول أنها كانت تسمى "الباذنجانية" وأنها قدمت لصلاح الدين الأيوبي بعد فتحه بيت المقدس فأعجبته ولم يكن يعرفها وذات مرة طلبها من الطهاة ولم يعرف اسمها فأخذ يشرحها ويقول الطبخة "المقلوبة" فعرفت بهذا الاسم..
ولي تحفظ على هذه الرواية...يتبع
حيث لم أقف على مصدر لهذه الرواية من الكتب القديمة ثم أن "المقلوبة" طبخة شامية وهي مشهورة في الأردن وفلسطين وصلاح الدين عاش طفولته وشبابه في الشام فمن غير المتوقع أنه لا يعرفها وهو شامي المنشأ..
وبمناسبة الحديث عن الباذنجان فمن الأكلات القديمة في عصر الآشوريين ما يعرف اليوم ب "المتبل" وكان يسمى "هريس الباذنجان" ويقدم في موائد الفقراء والأغنياء على حدٍ سواء لقلة "مقاديره" وتوفرها بأسعار زهيدة ولم يكن له حضور في المائدة العباسية لأن بعض مقاديرة لا تنبت بكثرة بأرض الرافدين
أما "الكباب" فهو مصطلح فارسي يعني الشواء نقله الأتراك وانتشر بينهم بحكم تجاورهم، وكان يخلط أحياناً "بالبقسماط" وهو الخبز اليابس والمجفف وكان في حملة إبراهيم باشا فرقة من الجند مسؤولة عن نقل البقسماط لإطعام الجند كما ذكرت الوثائق المترجمة..
وبالعودة للحديث عن المقلوبة فقد أوردها ابن رزين التجريبي في كتابه (فضالة الخوان) كإحدى الأكلات المغربية الأندلسية في القرن السابع الهجري بيد أنها وإن حملت ذات الفكرة إلا أنها تختلف بالمقادير والأصناف حيث تعرف المقلوبة الحالية بالخضار في حين المقلوبة الأندلسية أشبه بالثريا..
أما اللقيمات التي اشتهرت بها الموائد الرمضانية فقد عُرفت في بغداد في القرن الثامن الهجري بمسماها الشهير "لقمة القاضي" وهي في مقاديرها وأصنافها شبيهة بما يُقدم في موائدنا حالياً مع بقاء اسمها القديم لدى العديد من الشعوب العربية وقيل أنها كانت تقدم للقضاة كما قيل أن أصلها يوناني..

جاري تحميل الاقتراحات...