اكثر سؤال يوجه لي هو (من تتوقع ان يفوز بالرئاسه؟) وفي نفس الوقت في كل مره اشير الى استطلاعات الرأي تأتيني ردود تتحدث عن عدم مصداقية الاستطلاعات .. لذا بالرغم من انني تحدثت عن الامر في مناسبات سابقه الا انني رأيت انه من المناسب ان افصل في الموضوع مره اضافيه .. هناك امران مختلفان=
الاول .. استطلاع رأي فئه من الناس ضمن نطاق جغرافي محدد حول امر او عدة امور .. الثاني .. التنبؤ بمن سيفوز بالرئاسه .. لنبدأ باستطلاعات الرأي .. هذه عمليات قياس تعتمد على علم الاحصاء وهو علم متقدم ثبتت صحة نظرياته بدرجة كبيرة جدا .. الفكره تقوم على تحديد النطاق الجغرافي ثم تحديد=
الفئه المستهدفه .. ثم اخذ عينة عشوائية من هذه الفئة وقياس ارائهم والخروج بارقام اجماليه بناء على العينه .. علميا العملية دقيقه جدا .. الاشكاليات الموجوده فيها تنحصر في نقطتين .. الاولى عشوائية العينة .. بمعنى انه اذا لم تكن العينة عشوائية فعلا فالارقام المبنيه عليها لاتكون دقيقه=
الثاني الاسئله الموجهه للعينه .. وهذا مبحث طويل خلاصته ان صياغة الاسئلة احيانا تحرف الاجابات نحو اتجاه معين وهذا اما نتيجة تعمد معد الاسئلة او جهله بالطريقه الافضل للصياغه .. فيما يخص العينه فهناك صعوبات حقيقيه في الامر فالقانون يتحفظ على اجراء اتصالات لاخذ استطلاعات رأي على =
الجوال لان مستقبل الاتصال يتحمل جزء من تكلفة المكالمة في امريكا .. رغم ان اغلب خطط الجوالات اليوم اصبحت تحوي عدد لامحدود من المكالمات الا ان هذا العائق القانوني مازال قائما .. حاولت بعض الجهات التحايل على صعوبة وبطئ الاتصالات الهاتفيه باللجوء الى اخذ الاستطلاع عن طريق الانترنت=
وهي التجربه التي فشلت فشلا كبيرا لاسباب لاتخفى عن احد .. ولكن بالرغم من هذه الصعوبات الا ان مراكز الاستطلاع لديها تمكن كبير من عملها نتيجة عقود طويله من تراكم الخبرات في هذا المجال لذا فنسب الخطأ في نتائجها محدوده .. يضاف الى ذلك حقيقه انه عند الحديث عن الاستطلاعات الرئاسية=
كمعدل الرصى الشعبي عن اداء الرئيس او المرشح المفضل (ولماذا) فهناك جهات عديده جدا تقوم باجراء هذه الاستطلاعات بشكل مستمر .. هذا يجعل من السهل نفي النتائج "الشاطحه" والاخذ بمتوسط يعطي صورة دقيقه جدا عن توجهات الشعب .. الغالبية العظمى من نتائج الانتخابات سواء كانت الرئاسيه او غيرها=
اتت ضمن حدود استطلاعات الرأي الاقرب لموعد الانتخابات لذا من غير الصحيح ان يقال ان انتخابات ٢٠١٦ مثلا اثبتت فشل استطلاعات الرأي في القياس .. الامر الثاني هو التنبؤ مسبقا بنتيجة الانتخابات .. التنبؤ امر مختلف عن الاستطلاع .. استطلاع الرأي يقول لك مثلا انه بين يوم الاثنين والخميس=
الماضيان كان ٥٣% من الامريكيين يفضلون بايدن بينما فضل ٤٢% ترمب و٥% لم يقرروا بعد .. بينما التنبؤ يقول لك انه بعد مدة كذا سيقوم عدد من الاشخاص بالتصويت لترمب اكثر من العدد الذي سيصوت لبايدن .. هاذان تصريحان مختلفان يقدمان معلومتين مختلفتين .. فهل التنبؤ بنتائج الانتخابات مبني على=
علم راسخ كما هو الحال مع استطلاعات الرأي؟ الاجابة باختصار لا .. ولذلك فهو غير دقيق ابدا .. لماذا هو غير دقيق؟؟ يوجد طريقتين للتنبؤ بنتيجة الانتخابات مسبقا .. الاولى هي ان يقرأ المتنبئ استطلاعات الرأي ثم يقول بانه بناء على خبرته وقراءته لما يحدث على الساحه اليوم يعتقد ان الوضع=
سيبقى كما هو حتى يوم الانتخابات .. او ان نسبة كذا تغيير في الاتجاه الفلاني ستتحق وبالتالي سيفوز المرشح الفلاني .. هذه نظريات خاصه يطرحها كل من لديه نموذج تنبؤ لم تثبت اي منها نجاحها حتى الآن .. مازال هذا العلم ضمن نطاق المحاولة والخطأ ولم يتقدم كفايه ليمكن الاعتماد عليه كما حدث=
مع الاحصاء واستطلاعات الرأي .. الطريقة الثانية تعتمد على فرع راسخ من فروع الرياضيات الا وهو حساب الاحتمالات .. من درس حساب الاحتمالات يجد انه علم عجيب فعلا .. يخرج لك بنتائج لم تتخيلها .. من الامثله الشهيرة مثلا انه اذا جمعت ٢٣ شخص في غرفة فهناك احتمال ٥٠% ان يكون اثنين منهم=
لهم نفس يوم الميلاد (اليوم والشهر فقط) .. هذه معلومه صحيحه ودقيقه وقوانين هذا العلم راسخه وثابته .. لكن مشكلته في مسألة التنبؤ بنتيجة الانتخابات ظاهره في اسم العلم .. الاحتمالات .. الحسابات المبنيه على هذا العلم تخبرك بماهي الاحتمالات الممكنه في كل حاله وكم نسبة كل احتمال=
بالتالي هي مفيده في حال تكرر نفس الظروف مرات عديده متتاليه لانك تعرف ماهي النتائج التي ستصل لها بعد عدد معين من التكرارات .. لكن فائدتها محدوده عند المره الاولى .. لنشرح اكثر .. يمكن بناء على المعلومات اليوم ان نطبق قوانين علم الاحتمالات ونخرج بنتيجة تقول ان احتمال فوز ترمب ٨٠%=
هذا مفيد اذا كانت ستجري ٥ او ١٠ انتخابات متتاليه في نفس الظروف الحاليه لانه يؤكد لي انه بعد اجراء عشر انتخابات سيكون لدي فوزين بايدن وثمانية لترمب .. هذا مهم جدا في بعض الفروع العمليه كالتجاره والطب .. لكنه في حالة الانتخابات الرئاسيه لايعطي نتيجه حاسمه .. لانه عندما تجري=
انتخابات واحده فقط سواء فاز بايدن او ترمب تبقى النتيجه صحيحه في علم الاحتمالات .. فقط تصبح خاطئه عند التكرار كثيرا .. لايوجد ما يضمن ان عملية الانتخاب الوحيده التي ستتم هذه السنه ستكون نتيجتها ضمن الثمانية او الاثنين .. هذا عدا عن انه في اغلب الحالات تكون الارقام اكثر تقاربا=
بكثير من ١ الى ٤ .. لهذا فنماذج علم الاحتمالات لا تؤكد بشكل واضح من سيفوز .. قد تحدث حالة في التاريخ هنا او هناك تكون فيها فروقات الارقام صارخه لدرجة استحالة فوز احد المرشحين لكنها شذوذ لا يقاس عليه .. من هذا نخرج انه لا احد يستطيع ان يتأكد بشكل علمي من سيفوز في الانتخابات=
القادمه وانه مها كانت النتيجه فهي لاتنفي صحة استطلاعات الرأي مادامت الارقام ضمن هامش الخطأ في الاستطلاعات الاخيرة .. ارجو ان يكون هذا الشرح واضحا لكي يتضح لماذا اعتمد كثيرا في استدلالاتي على استطلاعات الرأي ولماذا اهمل التنبؤات حول من سيفوز في الانتخابات القادمه .. ودمتم،
جاري تحميل الاقتراحات...