حسن الزهراني
حسن الزهراني

@ProfAlzahrani

9 تغريدة 213 قراءة Jun 25, 2020
من الذاكرة:
طبيب الأسنان الذي رأيته يؤلف ويكتب في الشارع:
١- انه الحاج عباس كرارة الذي كانت له واحدة من أولى العيادات بمكة المكرمة لطب الأسنان عيادة الحاج عباس كراره -لاحظوا أنه فضل لقب الحاج على الدكتور- ، كانت عيادته في شارع المسعى الطابق العلوي في عام 1365هـ حسب المصادر.
٢- عباس كراره رحمه الله مصري الجنسية طبيب عليم في طب الأسنان مشهور ببراعته في الطب و العلم والآداب، تستطيع أن تقول عنه أنه موسوعي متعدد المهارات.
كان لعمي حمدان - عافاه الله- دكان في شارع الصفا بمكة أمام المسعى وبجواره دكاكين "كتبجية أو كتبية" أي باعة كتب من آل السيد احمد النهاري
٣- مكتبة النهاري من المكتبات المشهورة نسبيا في شارع الصفا وكانت مقصداً من مقاصد الحجاج، في نفس الشارع كان من جيراننا مكتبة فدا والباز، شاهدت الحاج وقد بلغ قرابة الخمسين عاما فعجبت من أمره، رأيت رجلا يلبس عمامة وثوب، سمته كسمت شيخ أزهري -ملتح وله لحية بيضاء- أكثر من كونه طبيب،
٤- كان ابن صاحب المكتبة يحتفي به ثم يجلسه على "كرويته" والكرويته عبارة عن كرسي طويل من الخشب ويضع له مسندين ثم يطلب له "براد شاهي" أبو أربعة و"ثلاجة" أي قارورة ماء بارد، ثم يسأله ان كان في حاجة الى أي خدمات، عندها يخرج الحاج من شنطة جلدية قديمة دفترا من أبو ١٠٠ صفحة ويبدأ الكتابة
٥- يمر الناس من أمام المؤلف ...يتبايع الناس...يتضاحكون، ومع ذلك لا يرفع الحاج رأسه ولا يقطع كتابته الا لطلب مرجع أو للتوقف لأداء الصلاة.
سألت عمي: ما بال هذا الرجل؟ فأخبرني بأنه يكتب سلسلة كتب للمكتبة لتنشرها وتبيعها -لم يوضح لي طبيعة العلاقة من ناحية الحقوق والملكية الفكرية-!
٦- ادهشتني همة الرجل وشغفه بالكتابة ولا أكتمكم انه ذكرني بما أقرأه في كتب السير عن همة السلف في التأليف.
بصرف النظر عن مدى اعجاب المجتمع المكي بمؤلفاته او قيمتها العلمية الا أنني أزعم بأنها كانت من أكثر الكتب مبيعا ويبدو أن خلفيات الحاج قد ساعدته على اختيار ما يناسب حال المشتري.
٧- لا تستغربوا... ففي الماضي القريب لم يكن الناس يهتمون -كما اليوم- بالشهادات ولا بتقليد بعضهم بعضا ولا يتكالبون على المال والشهرة لذا نبغ بعضهم، أما اليوم فلدينا وفرة في الإنتاج وضعف في الجودة في كل مجالات النشر، والأعجب أن هذه الظاهرة عالمية، فألى أين نسير؟ العلم عند الله.
اختم بتنبيهات للمتابع:
ان معظم ما كتبته واكتبه هو سيرة ذاتية واراء وتجارب شخصية وقد كتبت معظمها قبل سنين فمثلا هذه الخاطرة كتبتها قبل ٧ سنين، وهكذا.
فارجو ان تقرأ ضمن سياقها وان يلوي عنقها فيحددها البعض بيوم او حالة او شخص، فتويتر بالنسبة لي ساحة تواصل اجتماعي لا اقل ولا اكثر.

جاري تحميل الاقتراحات...