7 تغريدة 104 قراءة Jun 24, 2020
معركة "بيرل هاربر"، المعركة الخاطفة التي تعتبر احد اكثر افتتاحيات الحروب إثارة بالتاريخ.
بيرل هاربر كانت احد اكبر المعارك الغير متوقعة، لم يكن احد يتوقع ان اليابانيون قد يفعلون شيء كهذا خصوصاً الامريكان نفسهم، كانت من اهم المعارك المفصلية بالحرب العالمية الثانية
٢٦ نوفمبر ١٩٤١، اكبر تجمع للقوات الجوية البحرية في التاريخ، ٣٠ سفينة تحمل ٤٠٨ طائرة و١٦ الف رجل، في مهمة في غاية السرية. سافروا ٤ الاف ميل عبر المحيط الهادئ ليهاجموا دولة اغنى ب ١٠ مرات من دولتهم واقوى بكثير، في احد اكثر المقامرات العسكرية جرأة في التاريخ بأكمله
كانت خطة اليابانيون تعتمد بشكل اساسي على عنصر المفاجئة لذلك قطعوا جميع الاتصالات اللاسلكية ومنعوا رمي القمامة من السفن ووضعوا كثير من الاجراءات الصارمة والحذرة
لكن ما الذي جعل اليابان تتخذ قرار يائس مثل هذا؟
هنالك اسباب كثيرة جعلت الشعب الياباني حانق وغاضب اهمها ان العالم ما زال يتجاهلهم حتى بعد الفوز على الإمبراطورية الروسية عام ١٩٠٨، هذا النصر جعل اليابانيون يعتقدون ان العالم لابد ان ينظر لهم كدولة عظمى وان لايتم تهميشهم
وبعد عقد نشبت الحرب العالمية الاولى وتحالفت اليابان مع بريطانيا لصد تقدم الإمبراطورية الالمانيه نحو الصين وبالفعل حققت نصراً جوهرياً فالحرب وردعتهم، حصلت بعدها اليابان على مقعد على طاولة الكبار
اليابان كانت من بين خمس دول دعيت إلى مؤتمر باريس للسلام، لم يكن لليابانين تأثير قوي لكنهم كانو موجودين، اقترح اليابانيون بنداً للمساواة العرقية بالسماح لمواطنيها بهجرة اكثر حرية إلى بلاد الغرب، لكن طلبهم قد رُفض، لذلك عاد اليابانيون إلى وطنهم غاضبين
لكن القادة اليابانيين ثابروا وحولوا الدولة الى نظام الديموقراطية البرلمانية آمالين ان سياستهم الجديدة قد تآلفهم مع الغرب، مجدداً قُوبلوا بالرفض.. حين حظرت الولايات المتحدة كل الملونين من الهجرة إلى اراضيها وكان اليابانيين من ضمنهم.
استى اليابانيون جداً من هذه التفرقة العنصرية وشعروا انهم لا زالوا يعاملون كقوة من الدرجة الثانيه بينما بالواقع هم لديهم قوة عسكرية من الدرجة الاولى، نظرة البريطانيين والامريكان كانت عنصرية، لذلك كان هنالك خليط من النزعة العسكرية والحقد اتجاه الغرب
بعد الكساد الكبير فالعالم تضرر اقتصاد اليابان كثيراً ولم تعد الديموقراطية تصلح، لذلك اكتسبت حركة قومية يمينية متطرفة الزخم، فالبداية سيطرت على الجيش وبدأت باختراق الحكومة المدنية بعدها
كأن على رأس الجيش قائد يميني متطرف، ابن الساموراي المبجل، "هيديكي توجو" وكان لديه رؤية... لكيفية تحويل اليابان المعدمة إلى أمة غنية وقوية، وبالنسبة له فايام المطالبة بالحقوق المتساوية قد ولّت
واخيراً، احد اهم اسباب غضبهم كانت انهم يعتقدون ان "آسيا" جلست تحت استعمار الغرب لفترة طويلة بما يكفي. سيطر الهولنديون على مانسميها اليوم "إندونيسيا" والفرنسيون على جنوب شرق آسيا، البريطانيين سيطروا على هونغ كونغ وسنغافورة، والولايات المتحدة على الفلبين.
لذلك توجه "توجو" بهوسه للاقاليم الغربية في "آسيا" طمعًا في مواردهم الطبيعية القيمة التي يحتاجها لكي تزدهر اليابان، فاليابان كانت دولة ذو موارد محدودة ولم تمتلك النفط او الفحم او اي اشكال الطاقة لكي تحرك جيشها، وفي عام ١٩٣١ اجتاحت قوات "توجو" المقاطعة الصينية "منشوريا"
كانت "منشوريا" غنية بالفخم والحديد. شعرت القوى الغربية ذات المصالح فالمحيط الهادئ بالقلق، وعقدت قمة دولية اتفقوا فيها على مساعدة الصين في مقاومة اليابان. الدول الغربية استحلت وسرقت ودمرت دول آسيا وعندما فعلت اليابان مثلهم غضبوا منهم، فكان اليابانيون يرون الموضوع على انه نفاق غربي
متجاهلين كل الدعوات لإنهاء توسعهم، في عام ١٩٣٧، توغلت اليابان اكثر داخل الصين، مسجلين بذلك بداية حرب ضارية ودموية، وفي غضون اسابيع قتل الالاف من المواطنين الصينيين على يد الجيش الياباني. واصيب العالم بالذعر اكثر عندما قامت اليابان بحالات اغتصاب ممنهجة ومذابح للمدنيين في م نانجنغ
كل هذه التعديات اليابانية برهنت للولايات المتحدة نية اليابان التوسعية، لكن تم تجاهل الموضوع او التقليل منه من قبل الغرب لانهم وجهوا كل اهتمامهم لاوروبا عندما ظهر هتلر واعلن عن امبراطوريته الالمانيه واخذ يستحل الدول الاوروبيه
كان تشرتشل يرا ان الامل الوحيد للفوز بالحرب هي عن طريق دخول امريكا للحرب وضل يحثهم عالدخول طوال الوقت، لكن الامريكان لم يتقبلوا الامر وامتنعوا عن المشاركة، لانهم بكل بساطة بعيدين جداً عن اوروبا وحروبها وهذا ما اعطاهم شعور الامان الذي هم فيه
الشعور السائد بين الامريكان كان ان هذه الحرب لاتعنيهم، وفي عام ١٩٤٠ "عام الانتخابات استغل الرئيس "فرانكلين روزفلت" الفرصة واعلن للامهات الامريكية "اولادكم لن يُرسلوا إلي اي حرب أجنبية." لكن بداخله كان قلقاً ان الخطر النازي ليس مقصوراً على "اوروبا" فقط
ومع التزامه بوعده لشعبه قرر مساعدة الحلفاء فاغرق بريطانيا بالمساعدات من اسلحة وغذا ونفط التي ستساعد بريطانيا عالصمود وخاطر بارسال هذه السفن عبر المحيط الاطلسي لتوريط الالمان ليطلقوا الرصاصه الاولى ليجد سبب يقنع فيه شعبه بالمشاركة فالحرب
مع تفاقم خطر المانيا روزفلت لم يغفل عينيه عن اليابان ابداً، الشيء الذي لايريد حدوثه هو ان تستغل اليابان ضعف المانيا وفرنسا وتستحل مستعمراتهم اليتيمة في آسيا، روزفلت كان قلقاً جداً من ان تنتهز اليابان هذه الفرصة
ما زال روزفلت محافظ على وعده، لكن ارسل رسال تحذير إلى اليابان عندما قام بارسال اسطول "المحيط الهادئ" إلى "هاواي" للتدريب، واتخذ قرار استثنائيا بتركهم هناك في قاعدة "بيرل هاربر" كسلاح موجه لليابان في حال قررت فعل اي شي
بالنسبة لليابان شكلت قاعدة "بيرل هاربر" تهديداً خطيراً لهم فهي تمد نطاق وصول البحرية الامريكية الاف الاميال
الادميرال "ريتشاردسون" قائد اسطول "المحيط الهادئ" وقتها، لم يتفق مع قرار روزفلت، ورأى ان التحرك إلى هاواي ليس قرار صائب، كان يرأى ان الاسطول يحتاج للتدريب والمزيد من السفن وشعر ان اذا كانت امريكا تريد استفراد عضلاتها لابد ان تكون عند كلمتها، فقام روزفلت بتنحيته من للقيادة
كان لدى "ريتشاردسون" وجهة نظر فا بغض النظر عن قلة التسليح الجنود الامريكان اعتبروا ذاهبهم ل "هاواي" اشبه بالعطلة الاستوائية فكانوا الجنود خلال وقت راحتهم يقومون بالتنزه عالجزر والرقص وارتياد الملاهي الليلة
بسبب موقع قاعدة "بيرل هاربر" جعلها تبدو حصينة من اي هجوم فا هي على بعد الاف الاميال من اي يابسة اخرى مما جعلها تبدو منيعة لاي هجوم جوي، وكانت القاعدة مجهزه بالكامل من مطارات ومرافق رسو وورش اصلاح ومستودعات للوقود، كانت قاعدة رئيسية قوية..
وكانت جغرافية الجزيرة توفر حماية طبيعية لاسطول السفن بسبب المياه الضحله التي تحيط بها، الامر الذي اعطاها ميزة دفاعية قوية ضد هجمات الطوربيدات، "الطوربيد يرمى من الطائرة ليشق طريقة داخل البحر إلى ان يصيب السفينة وكان سلاح قوي وقتها"
لكن فترة الراحة في هاواي انتهت عندما تولى رجل جديد قيادة الاسطول، ادميرال "كيميل" تولى القيادة. ادميرال "كيميل" كان ضابط مثالي فالقوات البحرية كان محبوب من افراده ورؤساءه، كان دقيق للغاية وحرص على جاهزية الاسطول في حال نشوب اي حرب، كان هو القادة الاخرين يعلمون ان الحرب قريبة....
"كيميل" جهز اسطوله وقام بمناورات وتدريبات عديدة، فا عندما يحين الوقت سيكونون مستعدين لشن الحرب على اليابان وتدميرهم فالمحيط المفتوح. "كيميل" لا زال يتصور ان الامور سوف تحسم فالبحر.
اليابان ما زالت تشعر بالتهديد من هذا الاسطول، استغل "توجو" ورفقائه الفوضى العالمية وتحالفوا مع "هتلر" و "موسليني" في اتفاقية تاريخية، واعدين بعضهم البعض بدعم مساعيهم الإمبراطورية.
غالبية الجنود اليابانيون كانوا ينظرون إلى الالمان كقدوة في موضوع الإمبراطورية ونجاحهم فالتوسع، فارادوا تطبيق ذلك، لكن قائد القوات البحرية اليابانية، الادميرال "ياماموتو" انتقد هذه الاتفاقية وكان قلقاً انها سوف تورطهم بالحرب مع دول التحالف وذلك قد يعني مواجهة الولايات المتحدة
"ياماموتو" كان من الاقلية الذين عارضوا ذلك، لذلك لم ينصت إليه احد. "ياماموتو" كان جندي بحرية قوي وذكي تدرج بالمناصب حتى صار القائد، كان لديه جانباً عاطفياً اذ كان يحمل معه لائحة بجميع اسامي الاشخاص الذي خسرهم تحت ضل قيادته. كان محنكاً وليس طائشاً
"ياماموتو" قام بزيارة الولايات المتحدة مرتين من قبل، ورأى قدرة امريكا الصناعية الهائلة وآبار النفط في تكساس، لذلك كان يرأى ان الدخول في حرب مع عملاق صناعي ليس بالخيار الجيد
بعد ان جرد "هتلر" "فرنسا" و"هولندا" من قوتهما، اصبحت مستعمراتهم في آسيا ضعيفة وجاهزة للاستيلاء عليها. وفي عام ١٩٤١ غزت اليابان "فيتنام الفرنسية" وحققوا ما كان يخشاه الرئيس "روزفلت" بالضبط
"روزفلت" ما زال عند وعده بعدم التدخل، لكنه قرر فرض عقوبات تجارية قاسية على اليابان بقطع النفط عنها، اليابان كانت تستورد ٨٠٪ من نفطها من امريكا وقتها. كانت ضربة قاسيه لليابانين فا بدون النفط لا يستطيعون ان يغذو آلة الحرب
وعد "روزفلت" برفع العقوبات اذا انسحبت اليابان وتركت كل المناطق المحتله، وضع "روزفلت" اليابانيون في معضلة ولم يكن يعلم ان بفعلته هذي دفعهم للحرب اكثر، كان الامر بالنسبة اليابانيون اما الانسحاب بكل ذل او البحث عن احد الاهداف الجديدة من اجل النفط، اتوقع ان رد اليابان كان واضح
بالفعل تجاهلت اليابان العقوبات وحولت وجهتها إلى مصدر جديد للنفط، واقرب بكثير إلى الوطن. لكنه في قبضة دولة غربية اخرى "الهند الشرقية الهولندية" او ماتسمى "اندونيسيا" الان، لكن الخطورة تبلغ في ان اي تحرك للجنوب يضعهم بالمقربة من "الفلبين" التابعة لـ"امريكا".
لكن هذا الحذر قد زال عندما استقال رئيس الوزراء وأحكم "توجو" سيطرته على البلاد. اصبحت الحرب حتمية لذلك اليابان سوف توجه الضربة الأولى، واي هجمة على الولايات المتحدة يجب ان تشتمل على البحرية، لذلك يحتاجون مساعدة المتشكك بالحرب ادميرال "ياماموتو"
المكان البديهي لمهاجمة الامريكان كان "الفلبين" التابعة لـ امريكا، لكن "ياماموتو" وضع خطة اكثر جرأة. آمن "ياماموتو" ان الفرصة الوحيدة للانتصار على امريكا بالمحيط الهادئ هي ان يهاجم بكل قوته ويدمر اسطول "المحيط الهادئ" الامريكي الذي يجلس بإغراء بقاعدة "بيرل هاربر"
يرأى "ياماموتو" ان ليس هنالك اي فرصة للتوسع الياباني ما لم يتم تدمير اسطول امريكا البحري. كانت خطة الهجوم على "بيرل هاربر" احد اكثر القرارت شجاعة بالتاريخ، "بيريل هاربر" تبعد ٣الاف ميل عن اليابان ويحتاجون ١٢ يوم ليصلوا لها
سيكون عليهم اعادة التعبئة بالوقود فالبحر بشكل متكرر وهي غاية بالصعوبة بحد ذاتها. واصعب شي كانوا يواجهونه هو انهم يسوون كل هذا بشكل سري وبدون ما ينكشفون. لذلك قدّر "ياماموتو" احتمالات نجاحه بنسبة ٥٠٪ "ياماموتو" كان شخصً مقامراً وهذي النسبة تعتبر جيدة بالنسبة له
فيه تناقض بالموضوع بخصوص "ياماموتو" لانه كان يعارض هذي الحرب لمدة شهور لكن من نحاية أخرى كان حريص انه يطبق خطته بكل حذريفها

جاري تحميل الاقتراحات...