عبدالله العُمري
عبدالله العُمري

@AlomariV4

21 تغريدة 324 قراءة Jun 23, 2020
هناك فرق بين علم النفس الجنائي وعلم الإجتماع الجنائي، الأول يدرس الإنسان وصلة نفسيته بالجريمة، أما الثاني يساهم في معرفة السلوك الإجرامي.
كتاب دراسات في علم الإجتماع الجنائي للدكتور إبراهيم الطخيس متوفر بالمكتبات ويدرس في الجامعات، بنلخص معكم كل فترة بعض مماجاء فيه تحت التغريدة.
وضح ابن خلدون أثر العوامل الطبيعية على بني الإنسان، من تكوين جسدي ونفسي.
فقد تكلم أن طباع سكان المناطق الحارة تتصف بالخفة والنزق والولع بالرقص وكثرة الطرب، وأرجع ذلك إلى أن الحرارة مفشية للهواء والبخار، مخلخلة لها زائدة
في كميتها، وهذا يكون مدعاة للسرور والفرح.
أما سكان المناطق الباردة، فوصفهم بأنهم مطرقون أطراقة الحزن وذلك راجع إلى انقباض هوائهم وتكاثفه، كما ذكر أثر محاصيل الأرض على طباع وتكوين الإنسان وقال إن الذين يعيشون بأرض لا تنبت زرعًا ويعتمدون في غذائهم على اللحم والحليب يكونون أحسن حالًا في أخلاقهم وأجسامهم وعقولهم من المترفين.
وقد أكدت الدراسات أن الجرائم تختلف كمًا ونوعًا بإختلاف طبيعة التربة، فالمناطق
الجبلية تتميز بجرائم تختلف عن جرائم المناطق الزراعية، كما أن نوع وكمية أعمال
الإجرام في المدن تختلف عنها في القرى.
إن الجريمة لا تقع في فراغ، بل تقع دائمًا نتيجة تفاعل مجموعتين من العوامل، هما
العوامل الداخلية والعوامل الخارجية البيئية، والدراسة للسلوك الإجرامي لا تكون مكتملة إلا إذا أخذت هذه العوامل في الإعتبار.
تعتبر ظاهرة الجريمة ظاهرة اجتماعية قديمة لم يخل أي مجتمع منها، ولم تكن هناك دراسات بالمعنى العلمي حتى القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، وكل ما كان موجودة كان مجرد آراء وأفكار سطحية لمعرفة أسباب الجريمة.
أما دراسة الجريمة كظاهرة إجتماعية فترجع إلى الفرنسي (جيري) والبلجيكي (كتيليه).
وقد تناولت دراسة (جيري) عام 1833 م أثر الجنس والسن ودرجة التعليم، والمهنة، والطقس وفصول السنة على ارتكاب الجريمة، والأسباب والدوافع التي أدت إلى ارتكابها، وقد اعتمد في دراسته هذه على الإسلوب الإحصائي.
كما قام بدراسة أخرى قارن فيها بين إحصاء المجرمين في فرنسا وبريطانيا، وتوصل إلى:
1- أن الإجرام لا يتغير تغيرًا ملحوظًا من عالم إلى آخر من حيث عدده ودوافعه.
2- الجهل ليس سببًا مطلقًا ومباشرًا للجريمة، بل إن بعض الجرائم يتزايد طرديًا مع تزايد العلم.
3- أسباب الجريمة تتكرر سنويًا.
4- ليس من الضروري أن الفقر سببًا للجريمة، بل قد تكون الرغبات والإختلال هما السبب.
أما (كتيليه) فقد استخدم الإحصاء الفرنسي عام 1835م لإستنتاج بعض العوامل الطبيعية المؤثرة على ظاهرة الجريمة، كالجنس والسن والحالة الإقتصادية والطقس، ومن نتائج دراسته التي توصل إليها أن الظواهر الإجتماعية وظاهرة الإجرام إحدى هذه الظواهر تخضع لنفس القواعد العامة للظواهر الطبيعية.
علم الجريمة يحتوي على نظريات كثيرة، وليس هناك نظرية واحدة يتفق عليها جميع الباحثين، ومن تلك النظريات:
1- النظرية الجغرافية
يرى كثير من المفكرين أن البيئة الجغرافية لها أهمية كبيرة في تكوين السلوك الإنساني بصفة عامة والسلوك الإجرامي بصفة خاصة، وقد جاءت هذه النظرية بعدة نتائج منها:
- معدلات الجريمة تتغير بتغير المناخ، فهناك ما يُسمى بـ "القانون الحراري للمناخ" ويعني أن نسبة الجرائم تختلف من منطقة للأخرى، فجرائم العنف تزداد في المناطق والفصول الحارة وتنخفض في الفصول الباردة، بينما تزداد الجرائم المتعلقة بالأموال في المناطق والفصول الباردة وتنخفض في الحارة.
- معدلات الجريمة تختلف بإختلاف الموقع الجغرافي، حيث رأى الباحث منتسكيو أن نسبة جرائم العنف تزداد كلما اقترب من خط الإستواء، أما جرائم المسكرات فتزداد كلما اقترب من منطقة القطبين، هناك دراسات توصلت أن الجريمة تزداد في المواقع الساحلية، وجرائم كالقتل تقل في الشمال وتزداد في الجنوب.
- التضاريس لها تأثير في نسبة الإجرام، حيث وجد الباحث لمبروزو أن نسبة الإجرام تقل في المناطق السهلة والمنبسطة عنها في المناطق الجبلية، حيث توصل إلى أعلى نسبة في قمم الجبال العالية.
كما توصل بعض الباحثين إلى نتائج فرعية تربط السلوك الإجرامي بالضوء، وغاز الآران بالجو، وطبيعة التربة.
2- نظرية دوركايم في الإنحراف والجريمة
يُعتبر العالم الفرنسي إميل دوركايم مُنشيء علم الإجتماع الحديث وزعيم المدرسة الفرنسية لعلم الإجتماع.
كان تفسيره للجريمة ناتجًا عن فهمه للفرد والمجتمع والعلاقة الناتجة بينهما، فهو يرى أن حاجات ومتطلبات الفرد لا تقف عند حد معين لذا يجب أن تُنظم.
من مؤلفاته كتاب الانتحار، حيث يرى فيه أن هذه جريمة انتحار يمكن أن تقترف عند حدوث أزمات اقتصادية شديدة أو بسبب الرخاء المفاجىء أو بسبب التقدم الصناعي أو أسباب اجتماعية، بحيث لايستطيع الفرد معها استيعاب التغير مما يجعله تحت ضغوط كبيرة ليقوم بذلك، وقد قسم الانتحار إلى ثلاثة أنواع:
- الانتحار الأنومي (Anomic suieide):
ويعطي هذا النوع من الانتحار صورة عن المجتمع الحديث، إذ عندما يحدث خلل في ضوابط الحياة كالأزمات الاقتصادية المفاجئة والكوارث والأزمات الأسرية والحروب والأمراض، فإن ذلك يؤدي إلى تدهور في المعايير التي يقرها المجتمع في تسيير حياة أفراده اليومية.
- الانتحار الأناني:
يحدث هذا النوع من الانتحار عند الفرد الذي يفقد الأمل في الاستمرار في الحياة، لكون مجتمعه فقد الروابط الاجتماعية التي تجمع أعضاءه جميعًا، وذلك بسبب التفكك الأسري أو السياسي أو الديني، هذا النوع يحدث عادة لدى أصحاب الآراء الدينية المتطرفة، وكذلك في حالات الطلاق.
- الانتحار الغيري:
يحدث هذا النوع من الانتحار عادة في المجتمعات ذات العادات والتقاليد القوية، فالفرد يقتل نفسه حماية لشرفه أو مجرد
افتداء نفسه لغرض معين، أو لمجرد حبه للظهور، فبعض الاشخاص وكذلك المرضى وكبار السن يتخلصون من أنفسهم لكي يريحوا غيرهم من المضايقة، وكذلك عند فقد أحدهم.
هذا الجدول والنسب توضح ما يمكن أن يحدث عند وقوع اختلال في بعض ضوابط الحياة الاجتماعية كالأزمات الاقتصادية التي قد تحدث مع بعض المهن، فنلاحظ أن مهنة الصناعة والتجارة هما أكثر المهن نسبة في جريمة الانتحار، وكذلك مهنة الأعمال التخصصية الحرة.
وأتذكر مع هذه التغريدات المصلق العلمي الذي شارك به د.محمد مددين ومها العساف والذي سبق وأن غردت به حول الاحصائية التي أجريت على بعض كليات الطب لقياس معدلات من سبق و أن فكروا بالانتحار مما يدرسون الطب، فهناك مهن وتخصصات وأعمال قد تؤثر على صاحبها لا إراديًا.
إن دوركايم في نظرته للجريمة لا يعني أنه يؤيدها أو أنه يعتبر المجرم طبيعي التركيب النفسي والبيولوجي، فهو يرى أنها نتيجة ضرورية لطبيعة إنسانية شريرة.
ولكن لنتذكر أن الله خلق في الإنسان عقلًا يهديه إلى الطريق الأمثل، ووضح له طريق الخير وطريق الشر.

جاري تحميل الاقتراحات...