هل من الممكن أن يجد الإنسان مبرراً أخلاقياً كافياً ليقتل انساناً آخر؟ بالتأكيد يمكنه ذلك، وهذا ماقام بتحليله دوستويفسكي تحليلاً نفسياً رائعاً من خلال روايته (الجريمة والعقاب) وكذلك فعل الفيلم لكن هذه المرّة بشخصية ودوافع أخلاقية مختلفة
يتشارك الفيلم والرواية في تسليطهم الضوء على دور سوء الظروف الإقتصادية والتصادم بين طبقات المجتمع المختلفة في تدهور المعايير الأخلاقية مما يدفع بالإشخاص لتبرير أفعال قد تتناقض مع صوت الضمير الإنساني في داخلهم عند مرحلة ما حرجة قد يمرّون بها بالرغم من حضور الدين والقانون في المجتمع
فالمُخرج يمهد لنا في بداية الفيلم الظروف الصعبة التي تعيش فيها Elena والتي تمثّل دور الزوجة والأم والجدّه ثم عند مرحلة ما حرجة -عادة تتعلّق بالمال- يتركنا منفردين مع شخصيتها الهادئة والصامتة كي نعايش تكوّن المبرر الأخلاقي للقتل في داخلها ثم يتركنا بعد ذلك شهوداً على تلك الجريمة
تلك المعايشة للشخصية تترك فينا انطباعاً مقارباً لذلك الإنطباع الذي تركته الجريمة في نفس راسكولينكوف بطل رواية دوستويفسكي، وهو ذلك التصارع الذي يحدث بعد ذلك بين المبرر الأخلاقي والضمير والقانون الإنساني في داخلنا. وهو الإنطباع الذي رافقني لفترة طويلة بعد مشاهدته.
جاري تحميل الاقتراحات...