آســـرار قُيـــدتّ
آســـرار قُيـــدتّ

@Halimo_1

84 تغريدة 42 قراءة Mar 05, 2023
بسم الله
(1460)
كان جدي السلطان سليم (سليم الثالث) يصيح قائلا: ( إن أيدي الأجانب تتجول فوق كبدي، وعلينا أن نرسل السفراء الى الدول الأجنبية لنقل أساليب التقدم الأوروبي وعلينا إرسال الرسل الى الخارج، ولنعمل سريعا على تعلم ماوصلوا إليه.
(1461)
كنت أحس أنا أيضا بأيدي هؤلاء الأجانب، ليست فوق كبدي، وإنما في داخله. إنهم يشترون صدروي العظام ووزرائي ويستخدمونهم ضد بلادي. كيف يحدث هذا وهم الذين أنفقت عليهم من خزانة الدولة ولا أستطيع معرفة ما يعملونه وما يديرون ويعدون؟
(1462)
نعم ، أنا أسست جهاز الجورنالجيه (المخابرات). وأنا أدرته.
متى حدث هذا؟بعد أن رأيت صدروي العظام يرتشون من الدول الأجنبية مقابل هدم دولتهم والتامر على سلطانهم أسست هذا الجهاز لا ليكون أداة ضد المواطن، ولكن لكي يعرف ويتعقب هؤلاء الذين خانوا دولتي
(1463)
في الوقت الذي كانوا يتسلمون فيه رواتبهم من خزانتها، وفي الوقت الذي كانت النعمة العثمانية تملؤهم حتى حلوقهم
لقد وجهت للسلطان عبدالحميد انتقادات عنيفة من قبل جمعية الاتحاد والترقي بسبب جهاز الاستخبارات الذي شكلته
(1464)
وفي الحقيقة إن ذلك الجهاز استطاع أن يحقق ايجابيات كبيرة فعندما كان مثيرو الشغب يثيرون الأرمن للتمرد ضد الدولة العثمانية كان الجنود يتصدون لهم وتراق دماء كثيرة كان هذا الجهاز خلال30سنة يخبر السلطان فور ظهور كل حركة ولذلك تمكن السلطان من اخماد كل تمرد داخلي في حينه
(1465)
تمردات وثورات في البلقان:
قام سكان الجبل الأسود والصرب بتحريض بلاد الهرسك للخروج عن الدولة العثمانية وكان ذلك في عام 1293هـ واستطاع العثمانيون أخمادها،ورغب السلطان عبدالحميد في منع الدول الأوروبية من التدخل،فأصدر قرارا بفصل القضاء عن السلطة التنفيذية
(1466)
وايضا تعيين القضاة بالانتخاب عن طريق الأهالي، والمساواة في الضرائب بين المسلمين والنصارى ولم يرض ذلك السكان، فعادوا الى الثورة التي قمعت أيضا، ولكن النمسا التي كانت وراء الثورة وترغب في ضم البوسنة والهرسك إليها استمرت في تحريض السكان ضد الدولة العثمانية
(1467)
فعملت النمسا مع روسيا وألمانيا وفرنسا وانكلترا على الطلب من السلطان بالقيام بإصلاحات فوافق عليها السلطان ولكن نصارى البوسنة لم يتقبلواذلك وهذا يدل أن ألإصلاحات ليست سوى مبررات واهية،وحقيقة الأمر أنهم يريدون التدخل في شؤون الدولة بشكل مباشر وغير مباشر لإضعافها والإطاحة بها
(1468)
كما قامت ثورة البلغار في نفس الوقت الذي قام فيه نصارى البوسنة والهرسك بثورتهم بدعم من النمسا والدول الأوروبية وخاصة روسيا، فقد تأسست جمعيات في بلاد البلغار لنشر النفوذ الروسي بين النصارى الأرثوذكس والصقالبة، وكانت تدعمها روسيا وتمدها بالسلاح
(1469)
وتبذل هذه الجمعيات بدورها جهدها لإثارة سكان الصرب والبوسنة والهرسك، وتحرضهم على الثورة ضد العثمانيين. وعندما أنزلت الدولة العثمانية بعض الأسر الشركسية احتج البلغار على ذلك، فقاموا بثورة وساعدتهم روسيا والنمسا بالسلاح والأموال؛ فتمكنت الدولة العثمانية من القضاء على الثورة
(1470)
فأخذت الدول الأوروبية تثير الشائعات عن المجازر التي ارتكبها العثمانيون ضد النصارى والعكس هو الصحيح وبهذه الشائعات اثير الرأي العام الأوروبي ضد العثمانيون وطالبت حكومات أوروبا بإتخاذ إجراءات صارمة ضد العثمانيين ومنها الحصول البلغار على استقلال ذاتي وتعيين حاكم نصراني لهم
(1471)
وقام الروس والألمان والنمساويون بدفع الصرب والجبل الأسود للقيام بحرب ضد العثمانيين، وكانت روسيا ترغب في توسيع حدودها من جهة بلغاريا، والنمسا تريد توسعة حدودها من جهة البوسنة والهرسك، ووعدت هذه الدول أمير الصرب والجبل الأسود بالدعم
(1472)
وشرع الجنود الروس بالتدفق سرا على بلاد الصرب، والجبل الأسود، وتمكنت الدولة العثمانية من الانتصار على الصرب وحلفائهم، فتدخلت الدول الأوروبية وطلبت وقف القتال وإلا فالحرب الواسعة واجتمع مندوبوا الدول الأوروبية في استانبول وقدموا اقتراحات للدولة من أهمها:
(1473)
تقسيم بلاد البلغار الى ولايتين ويكون ولاتها من النصارى، وأن تشكل لجنة دولية لتنفيذ القرارات، وأن تعطى هذه الامتيازات لإماراتي البوسنة والهرسك أيضا، وأن تتنازل الدولة عن بعض الأراضي للصرب والجبل الأسود.
(1474)
ولكن الدولة العثمانية رفضت هذه القرارات، وعقدت صلحا منفردا مع الصرب سحبت نتيجته جيوشها من بلاد الصرب، وأن يرفع العلم العثماني والصربي دليلا على السيادة العثمانية
لقد كان السلطان عبدالحميد الثاني على يقين من أن هدف الدول الغربية هو السعي لسقوط الدولة العثمانية
(1475)
حيث قال في مذكراته: (رأيت أثناء مؤتمر الدول الكبرى الذي عقد في استانبول ماعزمت عليه هذه الدول، وهي ليست كما يقولون تأمين حقوق الرعايا المسيحيين بل تأمين الاستقلال الذاتي لهؤلاء الرعايا وبذلك يتم تقسيم الدولة العثمانية
كانوا يعملون على تقسيم هذا الهدف على صورتين:
(1476)
الأولى: إثارة الأهالي المسيحيين، وتعكير صفاء الجو، وبهذا تتصدى هذه الدول لحمايتهم...
والثانية: القول بالمشروطية، لإحداث الفرقة بيننا أنفسنا واستطاعوا أن يجدوا من بيننا أنصارا يستخدمونهم في كلا الغايتين، وبكل أسف كان على خبز العدو شيء من السمن
(1477)
فلم يستطع بعض الشباب العثماني المثقف أن يفرق بين التطبيق السهل والحكم الدستوري في بلاد تتمتع بوحدة قومية، وبين تعذر هذا الحكم في الدول التي لاتتمتع بوحدة قومية
(1478)
الحرب العثمانية الروسية :
كانت روسيا ترغب في الوصول الى المياه الدافئة بسبب عوامل دينية واقتصادية وجغرافية وقد نص (بطرس الأكبر) في وصيته للروس على ضرروة الصراع الحضاري ضد العثمانيين الى أن تنتهي الدولة العثمانية من الوجود..يتـــبع غدا ان شاء الله
بسم الله
(1479)
يقول (بطرس الأكبر) في الفقرة التاسعة من وصيته:
(نقترب من القسطنطينية والهند بقدر الإمكان فمن يملك القسطنطينية فقد ملك العالم. بناء على ذلك ينبغي ملازمة الحرب مع العثمانيين)وفي الفقرة الحادية عشرة يقول: (نشارك النمسا فيما قصدناه من إخراج العثمانيين من أوروبا)
(1480)
وفي الفقرة الثالثة عشرة يقول: (وبعد التسلط على الممالك العثمانية، نجمع جيوشنا وتدخل أساطيلنا بحر البلطيق والبحر الأسود ونشرع في التفاوض مع فرنسا ودولة النمسا في قسمة العالم بيننا)
(1481)
إن روسيا أهتمت بتلك الوصية وفي عصر السلطان عبدالحميد الثاني كثرت الثورات بدعم من روسيا والدول الأوروبية في البلقان واليونان وغيرها من الاقاليم العثمانية ولم تكتفي بذلك بل عملت على قيام دول نصرانية مستقلة مثل رومانيا، وبلغاريا والصرب واليونان
(1482)
وبعد أن حقق العثمانيون انتصارات رائعة في البلقان استعدت روسيا للحرب ثم أعلنتها حرب لاهوادة فيها ضد الدولة العثمانية وانضمت رومانيا الى روسيا ودخل العثمانيون في حرب طاحنة مع الروس، وعبرت الجيوش الروسية نهر الدانوب
(1483)
واستولت على بعض المدن التابعة للعثمانيين ومنها "تيرنوه" و"نيقولبلي بل" التي تقع في بلغاريا حاليا كما استولى الروس على بعض النقاط المهمة والمعابر المؤدية الى البلقان، وقام السلطان عبدالحميد بتغيير كبير في قيادات الجيوش العثمانية للتصدي للغزو الروسي
(1484)
وقد حاول الروس الاستيلاء على مدينة (بلفنه) التي تقع في بلغاريا حاليا وهي من أهم المعابر الى البلقان، ولكن القائد العثماني الشجاع الغازي (عثمان باشا) تصدى لهم بكل شجاعة ، فردهم على أعقابهم منهزمين، فأعادوا الهجوم مرة أخرى بقوات أكثر كثافة
(1485)
ومع ذلك نجح ذلك القائد العثماني الفذ في التصدي للروس مرة أخرى، مما جعل السلطان العثماني يصدر مرسوما خاصا في الثناء على ذلك القائد وأمام هذا الصمود حاول الروس التغيير من سياستهم في الاستيلاء على هذه المدينة واتبعوا سياسة الحصار لها
(1486)
وحاولوا منع الإمدادات من الوصول الى الجيوش العثمانية فيها، وفي الوقت نفسه عززوا قواتهم وحضر القيصر الروسي بنفسه على المعركة القادمة وانضم أمير رومانيا الى روسيا وكان معه 100 ألف مقاتل، فأصبحت الكفة العسكرية في صالح الروس
(1487)
حيث تجاوز عددهم 150 ألف مقاتل ففرضوا حصارا على ثلاثة خطوط على القوات العثمانية، ومع هذا فإن العثمانيين المحاصرين بقيادة عثمان باشا صمدوا صمود الابطال، ورغم أن عددهم كان قرابة 50 ألف مقاتل، فإنهم لم يكتفوا بذلك الصمود
(1488)
بل أعدواخطة رائعة لهجوم معاكس على خطوط العدو المحاصر لهم طالبين بذلك إماالنصر وفك الحصار عنهم أو شهادة وقاد عثمان باشا قواته التي انحدرت على الأعداء وهم يهللون ويكبرون فسقطت أعداد منهم شهداء على أيدي قوات الروس
(1489)
ومع ذلك فقد تمكنوا من اختراق الخط الأول للمحاصرين والخط الثاني، واستولوا على المدافع فيه، وأصيب القائد عثمان باشا ببعض الجراح عند الخط الثالث فسرت إشاعة قوية بين جنده باستشهاده ففت ذلك في عضدهم، وحاولوا الرجوع الى المدينة، ولكن بعض قوات الروس أصبحت بداخلها
(1490)
وبذلك أصبح الجند العثمانيون في العراء بين نيران العدو المختلفة، فأضطروا الى الاستسلام للقوات الروسية. وكان ذلك في عام 1294هـ أواخر سنة 1877م، وقد سلم القائد العثماني نفسه وهو جريح الى الروس الذين كانوا معجبين به ويشيدون بشجاعته وإقدامه
(1491)
حتى أن القائد العام للقوات الروسية قام بتهنئة عثمان باشا على دفاعه الرائع وأعاد له سيفه احتراما لقدرته القتالية وصبره. وارسل عثمان باشا الى روسيا في شهر ديسمبر من نفس العام 1877م، واستقبله القيصر بكل مراسم الاحترام ولم يعامل "عثمان باشا" معاملة الأسير
(1492)
وقد شجعت تلك الانتصارات الروسية الصرب في البلقان على التحرك ضد العثمانيين وقامت جيوشهم بالهجوم على المواقع العثمانية هناك، فأشغلتهم عن الروس، الذين كانوا في الوقت نفسه يسعون لاحتلال مناطق جديدة. وبالفعل تمكن الروس من الاستيلاء على صوفيا (عاصمة بلغاريا حاليا)
(1493)
ولم يكتف الروس بهذا ، بل توجهوا جنوبا ناحية العاصمة العثمانية القديمة، ووصلوا الى مواقع لاتبعد سوى خمسين كيلومترا عن استانبول ، وأصبح الموقف داخل الدولة العثمانية سيئا الى أبعد الحدود وفي الوقت نفسه كانت تجري العديد من المعارك بين العثمانيين والروس في الجانب الاسيوي
(1494)
حيث وصل الروس الى الأناضول ، ومع ذلك تمكن العثمانيون من هزيمتهم ومطاردتهم داخل الأراضي الروسية، وانتصر العثمانيون بقيادة احمد مختار باشا على الروس في أكثر من ست معارك، مما جعل السلطان عبدالحميد يصدر مرسوما في الثناء عليه
(1495)
وقد عاود الروس الهجوم في تلك المناطق مرة أخرى وتمكنوا سنة 1295هـ من إنزال الهزائم بالقوات العثمانية والاستيلاء على بعض المناطق في الأناضول نفسها وأمام تلك الهزائم العثمانية في أوروبا وفي اسيا اضطرت الدولة العثمانية للدخول في هدنة مع الروس وقبول المفاوضات معهم
(1496)
حيث وقعت بين الطرفين معاهدة سان ستيفاس عام 1878م.
عقدت هذه المعاهدة في 3 مارس عام 1878م. ووقعها "صفوت باشا" عن الدولة العثمانية وهو يبكي. وكان لابد بالضرورة أن تحتوي هذه المعاهدة على شروط مجحفة بالدولة العثمانية
(1497)
معاهدة سان ستفانو 15 فبراير 1878م (1295هـ):
قدم المندوب الروسي شروطا مسبقة، وطلب التوقيع عليها مباشرة وإلا تتقدم الجيوش الروسية وتحتل استانبول ، ولم يكن للعثمانيين من خيار سوى التوقيع. وتنص المعاهدة على ما يلي:
يـــتبع غدا ان شـــاء الله
بسم الله
(1498)
تنص معاهدة سان ستفانو على ما يلي :
(1)
تعيين حدود للجبل الأسود لإنهاء النزاع، وتحصل هذه الإمارة على الاستقلال
(2)
تستقل إمارة الصرب وتصاف إليها أراضي جديدة
(1499)
(3)
تستقل بلغاريا استقلالا ذاتيا إداريا،وتدفع مبلغا محددا الى الدولة العثمانية ويكون موظفو الدولة والجند من النصارى فقط وتعيين الحدود بمعرفة العثمانيين والروس.وينتخب الأمير من قبل السكان ويخلي العثمانيون جنودهم نهائيا من بلغاريا
(4)
تحصل دولة رومانيا على استقلالها التام
(1500)
(5)
يتعهد الباب العالي بحماية الأرمن والنصارى من الأكراد والشركس.
(6)
يقوم الباب العالي بإصلاح أوضاع النصارى في جزيرة كريت.
(7)
تدفع الدولة العثمانية غرامة حربية قدرها 245 مليون ليرة ذهبية ويمكن لروسيا أن تتسلم أراضي مقابل هذا المبلغ.
(1501)
(8)
تبقى المضائق (البسفور والدردنيل) مفتوحة للسفن الروسية في السلم والحرب.
(9)
يمكن للمسلمين في بلغاريا أن يهاجروا الى حيث يريدون من أجزاء الدولة العثمانية
(1502)
وهكذا جرى تفتيت أملاك الدولة في أوروبا، وإن يكن تكبير بلغاريا قد أثار سخط الدول البلقانية الأخرى: النمسا،اليونان والصرب كما استاءت بريطانيا لازدياد النفوذ الروسي في البلقان واستعدت لمحاربة روسيا وحصلت من الدولة العثمانية على حق احتلال جزيرة قبرص (يونيو 1878م) وإدارتها
(1503)
على أن تبقى تابعة للدولة العثمانية وذلك في مقابل تعهدها بالدفاع عن أملاك الدولة في اسيافي وجه أي من التهديدات الروسية بشرط أن يتعهد السلطان من جانبه بإدخال الإصلاحات اللازمة في أملاكه الاسيوية بالتشاور مع بريطانيا
(1504)
وقد تعاهدت بريطانيا بالجلاء عن قبرص في حالة جلاء الروس عن المناطق التي احتلوها في اسيا ؛ ولم يكن السلطان عبدالحميد راضيا في الأصل بدخول هذه الحرب لذلك لم يصدق على المعاهدة وقام بجهود سياسية ودبلوماسية مكثفة، حتى أقنع بريطانيا في الوقوف بجانبه
(1505)
وبذلك ضمن عقد مؤتمر اخر (مؤتمر برلين) لتخفيف اثار معاهدة سان ستفانوه من ناحية، وإخافة روسيا بمنافستها بريطانيا، لكي تصرف روسيا النظر عن الحرب، واستطاع تحقيق مكاسب للدولة، وقللت البنود الخسائر في المعاهدة الأولى
(1506)
ودلت أحداث المعاهدتين على عبقرية السلطان عبدالحميد السياسية، التي تمثلت في إحداث النفور بين دولة روسيا ودولة ألمانيا أيضا..
يتـــبع غدا ان شاء الله
بسم الله
(1507)
يقول الامبراطور الألماني غليوم الثاني في مذكراته:
(جرى لي حديث مع أحد كبار القواد الذين ألحقوا بخدمة البلاط القيصري في عهد "الكسندر الثاني" قيصر روسيا،عن العلاقات بين البلاطين الروسي والألماني وبين الجيشين والبلدين
(1508)
فقلت لهذا القائد :إني أرى انقلابا محسوسا في هذه العلاقات فقال لي :(الذنب في ذلك على مؤتمر برلين !تلك غلطة كبرى ارتكبها "بسمارك" فقد قضى على الصداقة القديمة التي كانت بيننا، وأزال الثقة بألمانيا من البلاط الروسي ومن الحكومة الروسية
(1509)
وجعل الجيش يشعر بانه جنى عليه جناية عظمى بعد الحرب الدموية التي خاص غمارها عام 1877م
_________
مؤتمر برلين (1305هـ/1887م):
حضر ذلك المؤتمر الدول الكبرى (انكلترا، فرنسا، ألمانيا والنمسا)وجرى البحث في هذا المؤتمر تعديل معاهدة سان ستفانو التي عقدت بين روسيا والدولة العثمانية
(1510)
وذلك لمعارضة الدول المعنية لهذه المعاهدة لأنها لاتتفق مع مصالحها الاستراتيجية ؛ واتفق المؤتمرون على تعديل معاهدة سان استفانو وعقدت معاهدة برلين والتي تناولت الشروط التالية:
(1511)
1- استقلال بلغاريا وتعديل في حدودها، وتتشكل في جنوب البلقان ولاية باسم الرومللي الشرقي تكون تحت سيادة الدولة العثمانية سياسيا وعسكريا، ويحكمها نصراني، يعين لمدة خمس سنوات باتفاق الدولة وتبقى قوة لروسيا في بلغاريا والروميللي الشرقي وتحدد بخمسين الف جندي.
(1512)
2- تقدمت حدود اليونان قليلا الى الشمال مع العلم بأن اليونان لم تدخل في موضوع القتال، ولم تشمل معاهدة سان استفانو أي جزء منها...
3-ضم البوسنة والهرسك للنمسا...
4-ضم بسارابيا الى روسيا بعد إقتلاعها من رومانيا، وتضم مقاطعة دوبرجيه وبعض الجزر الى رومانيا ومنحها الاستقلال التام
.
(1513)
5- استقلال الصرب والجبل الاسود..
6- ضم مدن قارص وردهان وباطوم لروسيا..
7- قرر المؤتمر الإبقاء على الغرامة الحربية التي قررتها معاهدة سان استفانو على الدولة العثمانية ..
8- تعهد الباب العالي بأن يقبل بلا تمييز في الدين شهادة جميع رعاياه أمام المحاكم ...
(1514)
9- الموافقة على تحسين أوضاع النصارى في جزيرة كريت
وكان المستشار الألماني بسمارك هو الذي دعا الى عقد المؤتمر خشية أن يؤدي تصدي بريطانيا الى روسيا الى نشوب حرب أوروبية عامة وتهديد الاتحاد الألماني الذي جاهدكثيرا من أجل قيامه
(1515)
فإنه دعا الدول العظمى الى المؤتمر في برلين لمراجعة صلح سان استفانو وتسوية نتائج الحرب التركية الروسية وقد ذكر بعض المؤرخين أن في كواليس مؤتمر برلين عرض بسمارك تقسيم الإمبراطورية العثمانية على مذبح السلام الأوروبي
(1516)
فعرض على بريطانيا مصر وعلى فرنسا تونس والشام وعلى النمسا البوسنة والهرسك وعلى روسيا البوغازين (البسفور والدردنيل) وغير ذلك من أملاك السلطان. غير أن هذه العروض لم تدرج في مقررات المؤتمر
(1517)
وهكذا فإن مؤتمر برلين من المعالم البارزة لتدهور الامبراطورية العثمانية التي أرغمت على التنازل عن مساحات واسعة من أملاكها كما أنه يسجل تعهد بريطانيا وفرنسا بالمحافظة على ممتلكات الدولة العثمانية
(1518)
غير أن بريطانيا وفرنسا قد كشفتا عن نواياهما الاستعمارية فقد احتلت فرنسا تونس عام 1881م نطير احتلال بريطانيا لقبرص واحتلت بريطانيا مصر عام 1882م معلنة أن احتلالها مؤقت
وهكذا كانت النتيجة من الحرب بين الدولة العثمانية وروسيا
(1519)
ولمواجهة هذه الأوضاع المتردية كان على السلطان أن يتخذ لقب الخلافة لمواجهة التحديات الجديدة، وعمل على إنشاء الجامعة الاسلامية لكي يعمل على تكتل كافة المسلمين من حوله في الداخل والخارج
(1520)
ولاشك أن حركة الجامعة الاسلامية قد لاقت استحسانا وقبولا لدى المسلمين الذين اعتقدوا أن ضعف الدولة العثمانية مرجعه ضعف الشعور الديني عند المسلمين ، الأمر الذي دفع فيه أعداء الاسلام للزحف على دار الاسلام ونهبها بلدا تلو الاخر..
يـــتبع غدا ان شاء الله
بسم الله
(1521)
الجامعة الاسلامية
لم تظهر فكرة الجامعة الاسلامية، في معترك السياسة الدولية إلا في عهد السلطان عبدالحميد، وبالضبط بعد ارتقاء السلطان عبدالحميد عرش الدولة العثمانية عام 1876م
(1522)
فبعد أن ألتقط السلطان عبدالحميد أنفاسه وجرد المتأثرين بالفكر الأوروبي من سلطاتهم، وتولى هو قيادة البلاد، قيادة حازمة وقد تكلم في مذكراته عن ضرورة العمل على تدعيم أواصر الأخوة الاسلامية بين كل مسلمي العالم في الصين والهند وأواسط أفريقيا وغيرها
(1523)
وحتى ايران وفي هذا يقول: (عدم وجود تفاهم مع ايران أمر جدير بالتأسف عليه وإذا أردنا أن نفوت الفرصة على الانجليز وعلى الروس فإنا نرى فائدة تقارب إسلامي في هذا الأمر وتحدث عن علاقة الدولة العثمانية بإنجلترا التي تضع العراقيل أمام الوحدة العثمانية
(1524)
يقول عبدالحميد الثاني: (الإسلام والميسيحية نظرتان مختلفتان ولايمكن الجمع بينهما في حضارة واحدة) لذلك يرى أن (الأنجليز قد أفسدوا عقول المصريين، لأن البعض أصبح يقدم القومية على الدين. ويظن أنه يمكن مزج حضارة مصر بالحضارة الأوروبية
(1525)
وإنجلترا تهدف من نشر الفكر القومي في البلاد الاسلامية الى هز عرشي وأن الفكر القومي قد تقدم تقدما ملموسا في مصر. والمثقفون المصريون أصبحوا من حيث لا يشعرون ألعوبة في يد الانجليز إنهم بذلك يهزون اقتدار الدولة الاسلامية ويهزون معها اعتبار الخلافة
(1526)
ويقول عن السياسة الانجليزية تجاه الخلافة:(قالت صحيفة ستاندرد الانكليزية مانصه : (يجب أن تصبح الجزيرة العربية تحت الحماية الانكليزية، ويجب على انكلترا أن تسيطر على مدن المسلمين المقدسة)
(1527)
إن إنجلترا تعمل لهدفين : إضعاف تأثير الاسلام وتقوية نفوذها وبالتالي لذلك أراد الانجليز أن يكون الخديوي في مصر خليفة للمسلمين ولكن ليس هناك مسلم صادق واحد يقبل أن يكون الخديوي أميرا للمؤمنين لأنه بدأ دراسته في جنيف وأكملها في فيينا وتطبع بطابع الكفار
(1528)
وعندما ظهر اقتراح انكلترا (لإعلان الشريف حسين أمير مكة خليفة المسلمين ويعترف السلطان عبدالحميد الثاني بأنه لم يكن لدية الطاقة ولا القوة لمحاربة الدول الأوروبية ولكن الدول الكبرى كانت ترتعد من سلاح الخلافة، وخوفهم من الخلافة جعلهم يتفقون على إنهاء الدولة العثمانية
(1529)
وأن الدولة العثمانية تضم أجناسا متعددة من أتراك وعرب وألبان وبلغار ويونانيين وزنوج وعناصر أخرى، ورغم هذا فوحدة الاسلام تجعلنا أفراد أسرة واحدة
(1530)
ويعبر عبدالحميد الثاني عن ثقته في وحدة العالم الاسلامي بقوله: (يجب تقوية روابطنا ببقية المسلمين في كل مكان، يجب أن نقترب من بعضنا البعض أكثر وأكثر، فلا أمل في المستقبل إلا بهذه الوحدة. ووقتها لم يحن بعد لكنه سيأتي.
(1531)
سيأتي اليوم الذي يتحد فيه كل المؤمنين وينهضون فيه نهضة واحدة ويقومون قومة رجل واحد وفيه يحطمون رقبة الكفار
كانت فكرة الجامعة الاسلامية في نظر السلطان عبدالحميد يمكن بها أن يحقق أهدافا منها:
(1532)
مواجهة أعداء الاسلام المثقفين بالثقافة الغربية، والذين توغلوا في المراكز الادارية والسياسية الحساسة، في أجهزة الدول الاسلامية عموما، وفي أجهزة الدولة العثمانية خصوصا، عند حدهم، عندما يجدون أن هناك سدا إسلاميا ضخما وقويا يقف أمامهم.
(1533)
محاولة إيقاف الدول الاستعمارية الأوروبية وروسيا، عند حدها عندما تجد أن المسلمين ، قد تكتلوا في صف واحد، وقد فطنوا الى أطماعهم الاستعمارية ووقفوا ضدها بالوحدة الاسلامية.
(1534)
إثبات أن المسلمين يمكن أن يكونوا قوة سياسية عالمية، يحسب له حسابها في مواجهة الغزو الثقافي والفكري والعقدي الروسي الأوروبي النصراني.
-
تأخذ الوحدة الاسلامية الجديدة دورها في التأثير على السياسة العالمية
(1535)
تستعبد الدولة العثمانية بوصفها دولة الخلافة قوتها وبذلك يمكن إعادة تقويتها، وتجهيزها بالأجهزة العلمية الحديثة في الميادين كافة وبذلك تستعيد هيبتها يقول:(إن العمل على تقوية الكيان السياسي والاجتماعي الاسلامي،أفضل من إلقائه أرضا،وتكوين كيان غريب فكريا واجتماعيا على نفس الأرض
)( ).
(1536)
إحياء منصب الخلافة، ليكون أداة قوية، وليس صوريا كما حدث لفترة . وبذلك لا يكون السلطان وحده فقط هو الذي يقف في مواجهة أطماع الغرب وعملائه في الداخل، وإنما هي وحدة شعورية بين شعوب المسلمين جميعا. يكون هو الرمز والموجه والموحد.
(1537)
والى هذا اشار المؤرخ البريطاني (ارنولد توينبي) في قوله: (إن السلطان عبدالحميد ، كان يهدف من سياسته الاسلامية، تجميع مسلمي العالم تحت راية واحدة، وهذا لايعني إلا هجمة مضادة، يقوم بها المسلمون ضد هجمة العالم الغربي التي استهدفت عالم المسلمين
(1538)
ولذلك استخدم السلطان عبدالحميد ، كل الإمكانيات المتاحة في ذلك الوقت، من اتخاذ الدعاة من مختلف جنسيات العالم الاسلامي، من العلماء والمبرزين، في مجالات السياسة، والدعاة الذين يمكن أن يذهبوا الى أرجاء العالم الاسلامي المختلفة
(1539)
للالتقاء بالشعوب الاسلامية وفهم ماعندهم وإبلاغهم باراء وتوجيهات السلطان الخليفة ونشر العلوم الاسلامية، ومراكز الدراسات الإسلامية، في الداخل والخارج، وطبع الكتب الاسلامية الأساسية، ومحاولة اتخاذ اللغة العربية لأول مرة في تاريخ الدولة العثمانية، لغة للدولة
(1540)
ايضا العناية بالمساجد والجوامع من تجديد وترميم وبناء الجديد منها،والقيام بحملات تبرع لإحياء المساجد في العالم، والاهتمام بالمواصلات لربط أجزاء الدولة العثمانية، واستمالة زعماء القبائل العربية
(1541)
وإنشاء مدرسة في عاصمة الخلافة، لتعليم أولاد رؤساء العشائر والقبائل، وتدريبهم على الإدارة،واستمالة شيوخ الطرق الصوفية، والاستفادة من الصحافة الاسلامية في الدعاية للجامعة الاسلامية، واتخاذ بعض الصحف وسيلة للدعاية لهذه الجامعة، والعمل على تطوير النهضة العلمية والتقنية
(1542)
ولقد ألتفت مجموعة من العلماء ودعاة الأمة الاسلامية الى دعوة الجامعة الاسلامية من أمثال جمال الدين الأفغاني، ومصطفى كامل من مصر، وأبي الهدى الصيادي من سوريا، وعبدالرشيد إبراهيم من سيبريا، والحركة السنوسية في ليبيا وغيرها
(1543)
أولاً: جمال الدين الأفغاني والسلطان عبدالحميد:
أيد جمال الدين الأفغاني ، دعوة السلطان عبدالحميد الى الجامعة الاسلامية وقدم مشروعات أكبر بكثير من طموح السلطان. ولم يكن السلطان يأمل في أكثر من وحدة هدف بين الشعوب الاسلامية ...
يتبع غدا ان شاء الله

جاري تحميل الاقتراحات...