فَيْ الوصيفِر| أُم فَرح🌟
فَيْ الوصيفِر| أُم فَرح🌟

@fayalwosaifer

24 تغريدة 396 قراءة Jun 18, 2020
ثريد:
عندك سترتش ماركس ؟
ركبك و أكواعك سود؟
تستخدمين منتجات التفتيح لتصبحي بيضاء!
سمراء؟
برصاء؟ وحارقة نفسك بالشمس؟
سمينة؟نحيلة؟
شعرك خشن؟ شعرك مزيت من نعومته؟
عيونك صغار؟شفايفك صغيرة ؟
خشمك كبير؟
مو بالمقاييس الجمالية؟
ما تطلعين بدون ميك اب؟
مو ملفته للنظر؟
تحتاجين تجميل؟
هذه المرة سأكتب بوضوح تام كون أن كثير من الإستشارات التي اتلقاها أجد فيها تلك اللهجة (المهزوزة) التي تفتقر للثقة وقد مرض اصحابها وفقدوا مهاراتهم الحياتية لهذا السبب تحديداً
دون أن يعرفوا أن عمق ذلك الفشل صراع ذاتي بسبب (الشكل)
منذ الصغر كانت أمي تربي فيني حُب الذات، حُب مظهري ، حُب كل جوانبي ، كانت تسرح شعري بطبيعته الكيرلي ولا تحرقه بالإستشوار
تضع لي الشرائط التي تجعلني حرفيا "ماري لينوكس" في الحديقة السرية
وأخرج من عندها سعيدة
ولا أجد إلا صديقتي في المدرسة تقول لي :
لماذا شعر اختك ناعم وأنتِ خشن؟
في الأعياد أسمع قريباتنا الكبار يقولون لوالدتي :"ليش ما تمشطين كشتها"
وماما تهمس لي بصوت ناعم:
"ما عليك منهم كأنك لبنانية بس هم وش عرفهم"
ومره في صغري طلبت من قريبي أن يجلب لي (شبس تسالي)
وكنت وقت ذاك لدي لدغه في حرف ( السين) نادى أولاد العائلة وضحك بقوة فَيْ تقول (تبي تشالي)
لا أنسى تلك اللحظة التي جئت فيها لوالدتي وأنا أبكي "أنا لا أحب شعري ملسيه" ولا أحب كيف اتكلم الجميع يسخر مني
كانت أمي ذكية جداً أخذتني من يدي ولم تواسيني وضعتني على فخذيها وقالت:
كل ما تريدين سنفعله ولكن بشرط أن تقومي بقراءة القصص التي أجلبها لكم
وأن تقومي بحل واجب التعبير لوحدك.
كانت أول مره تضع فيها والدتي المسؤولية علي لأي درس مدرسي، لأنها كانت لديها نظرة بأني أجيد التعبير
عبرت وجُنت مدرستي أنا ذاك على ما كتبت وعلقت ما كتبت وجعلت كل من في الصف يصفق لي، ولا أعرف إن كانت والدتي قد اتفقت معها على ذلك!
أصبحوا يأخذوني في اذاعة الصباح والصديقات يتنافسون على مصادقتي
نسيت موضوع شعري وأصبحت أطلب الكثير من الدفاتر والكثير من الكتب، وكان خالي يطلبها مني ليقرأها ويردد:
ستصبحين كاتبة كبيرة يا فيْ
وبهذه الطريقة ماما لقنتني أول درس في الثقة.
كان خلف موقفها معي رسالة عميقة:
ليس عليكِ أن تكوني بمقاييسهم ليعجبوا بكِ المهم أن تكوني بالمقياس الذي تُعجبين به بنفسك.
كنا دائماً نسمع النساء الكبار يقيسون جمالك بطول شعرك
نعومته
بياضك الناصع
رشاقتك
ولا أحد كان منتبه بأن مجتمعنا يضع قالباً للجمال الرباني ويحصره بشروط.
رغم أن خيارات الجمال واااااسعة
ولكن هم من ضيقوها
ولا أحد منتبه بأن عقله الباطني يستجيب لتلك القولبة ويحاول كثيراً على مجاراتها.
حتى فقدوا أغلب الفتيات وصلهم الصادق مع أنفسهم مع طبيعة جمالهم الفريدة ومع تصالحهم الذاتي مع أجسادهم وألوانهم وملامحهم.
امتلئت غرف التجميل حتى أصبح الطبيعي منا غريب وسط هذه الأوجه المتكررة.
لا تقومي بتخبأة ركبك أو أكواعك ، لا تنظري إليها بازدراء وغضب
لا تستنفذي أموالك لجعل تلك البقعة في جسدك هوساً!
لا تغطيها لأنها ليست باللون الذي يمتدحه رجالنا
هذه الركبه وهذا الكوع جزء من جسدك جزء من لونك جزء من طبيعتك .
لا تخجلي من طبيعتك فصوتك مسموع ويستقبله جسدك بألم!
لا تقومي بحقن شفاهك أو صدرك أو مؤخرتك بالمواد الكيميائية أنتِ تحقنين جسدك (بشعور ناقم ) تحقنينه (بعدم الرضا عنه) تحقنينه (بالتبعيه)
يستحق منكِ جسدك أن تنتبهي عليه من جُرح طرف ورقة!
هذا سيعود عليكِ ليس فقط بأضراره الصحية بل بإضراره الروحية والمعنوية.
لا تنظري للسترتش ماركس بازدراء وغضب وتقومي بتضييع وقتك بحثاً عن حل لها
السترتش ماركس رسمة ربانية تقول لكِ بأن جسدك في حالة نمو!
انظري لتلك الخطوط كخطوط تصل محبتك لنفسك (لجسدك)
اعطيها رسالة مُحبة
امشي بين النساء والرجال واحملي معك يقينك بأن طبيعتك لا تشبه أي طبيعة ، وبأن تفردك يُرى ويُحسّ.
امشي بقبول لكل تفصيله تخصك أو تعنيكِ .
نظرتك لنفسك تشكل نظرة العالم لك.
اتذكر شعوري حين كنت أسمع من البريطانيين تقييماً على جمالي كوني فتاة سمراء
واو لاتينيه جميلة
Gorgeous, stunning,unique
وكان بودي أن ارسل رسالة لفتياتنا:
جمالك في مكان آخر يُعتبر لوحة فنية للتأمل
لأنكِ مختلفه عنهم ولأنكِ معتدة بجمالك الخاص الذي يتوقون لرؤيته يلوح في الأرجاء
ليس عليك أن تضعي مكانك ، شكلك ، كيانك ، شخصيتك محل تقييم أحد ولو كان هذا الأحد مجتمع كامل.
إذا أردتي لنفسك أن تنتصر لك وأن يخرج منكِ بريق الجاذبية الذي لا يقاوم
"صدّقي بأنكِ لستِ عُرضة لتقييم أحد مهما كان هذا الأحد "
وبأن نفسك وجسدك أغلى عليكِ من أن يُترك لقالبهم!
أعرف بأن الأمر يحتاج لعقد صُلح مع كل الرواسب الدفينة التي تأذى فيها شعورك حيال نفسك .
ولكن ابدأي بالتركيز على الجماليات التي تميزك، على طبيعتك الجميلة كأنثى .
وتأكدي بأنك الجزء الأجمل في الطبيعة كونكِ امرأة.
(تأملي هذه الفكرة بعُمق)
الفتيات يسخرون بأن الفلبينيات حينما يشاهدونهم ينبهرون بهم وينادونهم (عرورووسا)
وبأن الفلبينيات العملات في المنازل هم وحدهم من ينتبهون على جمالهم.
الأمر ليس كذلك!
أنتِ في الفلبين أو الصين أو المالديڤ أو الهند أو أمريكا أو فرنسا
مثال مختلف و فريد (للجمال) عند عيون تلك الشعوب.
مُختلفة متفردة بجمالك .
وهذا ما يجعلهم يرون الجمال الذي لا ترينه من خارج صندوقك و من خارج القالب الذي وضعتي نفسك فيه بسبب مجتمعك الذي يحصره في شروط!
ألا نشاهد بأن الفتيات هُناك
يتشمسون ليصلوا لدرجة لون الفتاة العربية
يقومون بشراء مستحضرات تجعل من شعورهم مُجعدة؟
إذاً جميعنا نقع في نفس المصيدة (مصيدة) قالب الجمال الجمعي !
وكلما تغير بفضل الظروف ذلك القالب قفزنا منه إلى قالب آخر؟
لما منذ البداية لا نقفز لأنفسنا !
لا نقبل الطبيعة التي خُلقنا عليها
نُغرم بأشكالنا بملامحنا بألواننا؟
وأن نفرض محبتنا لأنفسنا على المحيط الذي لا يراه شيئاً.
أن لا أقول أن لا تهتمي بنفسك
أن لا تجمليها
لا تدلليها
كما نود أن نكون أجمل في الجانب الداخلي من الطبيعي أن نود أن نكون أجمل في الجانب الخارجي
ولكن ليس لأجل أن تواكبي معاييرهم الجمالية
بل لأجل أن تعتني بنفسك فقط
العقل يسمع صوتك حيال نفسك لذلك اختاري أن تُسمعيه ما يُحب وارحميه.
تخيلي بأنكِ طفلة نفسك هل تودين أن تحاول والدتك تغيير شيء فيك لأجل أن تحوزي على رضا العالم خارجاً؟
لا رضاكِ عن نفسك هو منهج الحياة الذي تستحقه نفسك وتستحقه طفلتك!
يا طفلتي أنا أحبك كما أنتِ وأنتِ بعيوني أجمل خلق الله
(بهذه اللهجة)
يكفي أن تراه أنت في عمقك ليراه العالم.
ألم يقولوا بأن الجاذبية تفوق الجمال؟
لا يمكن لامرأة أو رجل جذاب أن يكون جذاباً دون أن يكون مشبّعاً بنفسه ويرى ذلك بنفسه
الأمر كأنه طاقه منعكسه تشعر بها من الداخل وتخرج للخارج ويحسّها كل من يراها تنتقل معك.
الثقة منبعها الكلمة الصادقة التي تتحدث بها مع نفسك..
مصدرها النظرة التي تنظر فيها لنفسك
مصدرها حصنك الذي تضعه على نفسك بحيث لا يمكن لأحد ان يخترقه ما دمت لم تعطيه الأذن بذلك
لأن نفسك عليك أهم من نفسك في عيونهم.
(انتهى)

جاري تحميل الاقتراحات...