انصاف مرسي ضرورة. ولكن كيف ننصفه؟ هناك من يتعاملون معه بتنزه وعاطفة جياشة. في المقابل هناك من تعامل معه بتأليب وكراهية شديدة. الحل قد يكون في بعض العدل من خلال ذكر محاسن الرجل بلا نفاق وذكر أخطائه بلا تجني. 1
وفي النهاية مرسي لن تم انصافه على وسائل التواصل ودون تغيير سياسي حقيقي يعيد لمرسي والملايين حقوقهم الضائعة. والتغيير يتوقف على التوافق وبناء سرديات مشتركة وليس على بناء جزر منعزلة من الاتباع.
2
2
مرسي أول رئيس مدني وهو رجل متعلم حاصل على دكتوراه في العلوم وله خبرة نسبية مقارنة بكثير من السياسيين في مصر بحكم أنه عضو بأكبر جماعة دينية مسيسة في مصر والعالم العربي وكان عضوا بمجلس الشعب لعدة سنوات ولحكم حياته بالخارج واسفاره. 3
كل هذا أعد مرسي بشكل جيد مقارنة بغيره وربما لو اتيحت له الفرصة لساهم في بناء مستقبل أفضل للمصريين ينعمون فيه على الأقل بانتخابات حرة بعيدة عن شبح الحكم العسكري المطلق.
4
4
في المقابل خبرات مرسي السياسية لم تأهله بشكل كافي لمواجهة المؤامرة الضخمة التي تعرض لها وتعرضت لها الثورة المصرية والتي شاركت فيها دول خليجية ثرية وإسرائيل والجيش وأغلب أجهزة الدولة. هذه الهيئات تمتلك استخبارات وخبرات مختلفة ضخمة واستطاعت التلاعب بالرأي العام المصري بشكل مؤسف. 5
مختلف الشهادات تقول أن مرسي ظل يثق في السيسي لأخر لحظة وأن مرسي اعتمد على السيسي كوسيط بينه وبين المعارضة، وأن مرسي كان مقتنع بأنه يتعرض لاضطرابات سياسية من جبهة الإنقاذ وأن المؤسسات الأمنية تقف على الحياد وأن هذه المعارضة ستخمد بشكل ما وربما كان مستعدا لبعض التنازلات 6
لم يدرك مرسي أن الجيش والسيسي هم من يقودون المعارضة ضده ومن يتحكمون بالمشهد منذ البداية وأنه لا يحصل منهم على المعلومات الكافية وأنه محاصر معلوماتيا على الأقل داخل قصره وأنه لا يحكم البلاد. 7
وطبعا مرسي ظل يعلن مبادرات مختلفة أعجبت البعض وأغضبت أخرين. ولكنه في النهاية عجز عن فهم حقيقة المؤامرة والتعامل معها والاستعانة بالأخرين وخاصة الشعب المصري للمساعدة في القضاء عليها.
8
8
في النهاية تعرض مرسي والشعب المصري لظلم بين وبتنا في الوضع السيء الراهن، وهو وضع ينذر بما هو أسوأ كتعرض البلاد لكارثة تلو أخرى كتراكم الديون وضياع المياه واستمرار الإرهاب وتوغل الاحتقان والانقسام.
9
9
جزء من الحل من وجهة نظري هو أن يدرك أنصار مرسي وخصومه أنهم جزء من تطور تاريخي صعب. يعني لم يربوا على التعامل مع الثورات والانقلابات والدسائس وأن يتقبلوا الهزيمة بصدر رحب وعقل مفتوح على التعلم. 10
مرسي ربما كان من أفضل الرؤساء الذين مروا على مصر ولكنه للأسف واجهة ظروف أكبر منه فأنهزم وهو نفس ما تعرض له كثير من الذين تقدموا الصفوف في يناير. والدرس الأهم هو اننا هزمنا جميعا لأننا لم ندرك حجم المؤامرة التي نتعرض لها سويا.
11
11
جاري تحميل الاقتراحات...