الباندا المتأمل
الباندا المتأمل

@nifedipine_shot

13 تغريدة 11 قراءة Jun 18, 2020
وأنا بتكلم دلوقت جات في بالي فكرة عن غياب المحاسبة، جانب أول مرة أنتبه له
احتجاب الإله وصعوبة أو في حالة البعض امتناع القدرة على رؤية آثاره والتي تأت على رأسها المحاسبة المباشرة على الذنوب وتأجيل العدل ليوم الحساب هي مصدر الإلحاد الرئيس
رأيت حملان تتحول مع الوقت لذئاب وبشر كالذئاب تتوحش فلا تجد رادعا من نفسها أو من قانون أو مجتمع.
كانت شكوك الأوائل في الله والدين ممكنة التعامل لو أنهم فقط وجدو نوعاً من العدل في الدنيا وكذلك بعض الثانين.. لكن الأفجر منهم لم يكن ليوقفهم بشر
أغلبهم ينطبق عليهم الوصف القرآني لآل لوط"قالو ائتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين"، لايرتدعون ولايرون منطقا في كف الأذى ولايراجعون أنفسهم وإن هم راجعوها لم يخطئوها وصنعوا لها التبريرات التي تخرس الضمير الهش لديهم
بعضهم نشأ في بيئة يحكمها العنف، بيئة يأت العقاب الشديد فيها كرد فعل فوري على الخطأ والتجني، لذا ربما لايعون أنهم عاجزون عن إجراء ربط في ذهنهم بين رب كلي القدرة وبين المحتجب الذي لايعاقب فوراً والذي تحتاج لتدرك حكمته وعقوبته لصبر وأناة وملاحظة ومعرفة موروثة بتقلب أحوال الخلق
معرفة لاتتوافر إلا لأفراد معينة في بيئات معينة"غالبيتها ريفي" حيث يعي الحكماء من الناس تقلب الزمن ويحفظونه ويحفظون آثاره، هم القادرون على قراءة أوسع للناس والزمن وأثره المدركون لآلية الحساب الدنيوي
ولا أقصد أن كل ريفي مدرك لهذا، بعضهم ببساطة لم تمرر له تلك الحكمة من أمه"النساء في الغالب هن مخزونها".
تخيل ريفي نشأ في بيئة عنيفة يكسب فيها الأقوى ولم يمرر له تقلب الزمن وحكم الله في القوي وفي الضعيف؟
سترى من طبعه وهواه الظلم والأذى وإنكار الرب وحكمه وحكمته.
طبعاً العمى عن رؤية حساب الله وصيرورة الخلق في الدنيا ينتشر أكثر في المدن، لذا تجد أهلها أقل تدينا وأكثر قبولا لموضات الفكر والدين، والأكثر ركضا وراء نفوسهم وهواهم، وهم على ماهم فيه من لين طبع عن أهل الريف إلا أن دائهم الأعظم في قصر النظر ذاك وهو فاتك بميزاتهم الأخرى.
أنا قد خبرت هذا الجهل وهذه الحيرة من موضع الضحية، وسؤال لماذا وأين العدل طالما عذبني وأظن أن العلم بتقلب الأحوال والأنفة من أن أكون كمن أحتقر هما ما أعاداني في النهاية
شر البيئات هي بيئة لاحساب فيها على خطأ ولاردع فيها لمجرم، أنآ الآن واعية ومدركة بأن قسوة وتفصيل الأحكام في ديننا ليس تضييقا ولاقسوة وإنما علما بحال الخلق ممن خلقهم، أن يترك الناس على هواهم بلا حدود ولا ردع لمتعديها لهو أعظم فتنة قد يفتتنها الإنسان
غياب الحد والحساب على تجاوزه ببساطة يجعل المجرم غير واع بخطأه، لاشئ يوقظ ضميره ولا سقوط لصورته في نظره ولا ألم نفس يجبره على الإتعاظ والندم، تصبح الحياة مساحة مفتوحة للتنافس والصراع والنهش بالنسبة له، ساحة بلا أي قاعدة
مازلت أذكر جملة د. محمد إمام التي قالها لنا في الجامعة، قال لنا: ياولاد خليكو فاكرين إن
Bad system corrupts good people.
مايبقي الجيد جيداً -بجوار استقامته الفطرية- هو رؤيته للردع والخوف من العقوبة والحد، فإن غاب الحساب صار المجرم بالفطرة والمتوسط وبعض الطيبين المتجاوزين سواء
اللهم ارزقنا الصبر على مانجهل، والبصيرة والعلم لنرى الحكمة في البلاء وفيما نكره، والصبر على ماعجزنا عن فهمه وعلمه، وقنا شر من من نزعت منه الخير فلم يخفك ولم يخشك ولم يعرفك، وشر من ابتليته فعمى عنك وعن حكمتك وعن طريقك.

جاري تحميل الاقتراحات...