حافة الأشياء
حافة الأشياء

@thedgeofthings

8 تغريدة 27 قراءة Jun 19, 2020
أمي التي سماها جدي "شهريار"، أي السلطانة، كان من شدة تعلقه بها يناديها سلطانة حياتي، أتت لعمان وهي ابنة ١٢ عاماً. ما كان جدي يعلم عن زواجها من رجل يكبر عنها ب٣٠ سنة وقدومها لجهنم، لكونه كان يعمل في السعودية آن ذاك.
أتت فانقلبت طفولتها رأساً على عقب، تغير اسمها من "شهريار" إلى "فاطمة"، أم زوجها هي من قامت بتغييره، لكونها كانت تجد صعوبة في نطقه. أصبحت أم لطفلين وهي ابنة ١٦ عاماً. كانت كدمية العرائس التي يتحكم فيها الجميع حسب إرادتهم.
أمي التي عانت وتغيرت كثيراً على مر السنين، على حسب الظروف، على حسب التنازلات، على حسب كل الإهانات والعنف. ما زلت أذكر جدتي عندما كانت تستقبلنا في المطار كلما ذهبنا لزيارته في الهند تقول: "أكبر ذنب ارتكبته بأني ضعفت أمام الفقر؛ فزوجت وردتي لرجل عربي لا يعرف معنى الرحمة.
من يريد أن يقتل ابنته وهي على قيد الحياة فليوزوجها برجل عربي". لذلك لا ألوم أمي على ما تقوله لي، لا ألومها على توبيخها، أو كلامها الجارح الذي تلقيه علي، أو لخوفها من المواجهة، أو لخضوعها لرأي غيرها، ولا اتعجب لاستخدمها لي كذراعٍ للدفاع في كل مكان،
ما زال الخوف الذي زرعوه فيها أراه في عينيها إلى يومنا هذا، ما زالت تخاف أن تتكلم أمام أهلي خوفاً من أن يسخر على نطقها أحد. أمي التي مازالت تعاني في داخلها، أمي التي أكملت ٣٧ سنة وهي في غربة في البلد أبنائها. وفِي كل مرة تجد من يلمها، ويضحك لها، ويحترمها تعتبره فرداً من عائلتنا.
وتقول لي سمــاء "الغرباء أحن علي من أهلك، أعطوني حقي من الاحترام والحب الذي كنت انتظره طوال تلك السنين من زوجي وأهله. لم يعاملوني كفرد من عائلتهم، كانوا وما زالوا ينادوني بـ "فاطمة الهندية"،
ربما ما عادوا يقولونها أمامكم ولكن ينادوني بالاسم هذا كلما كانوا خلف الأبواب، وكأن الهندية لا تشعر، وكأن الهندية ليست بإنسانة."
ورغم كل ذلك مازالت عيناها مشرعتان تحتضننا وتحتضن كل غريب بكل حُب.

جاري تحميل الاقتراحات...