بسم الله الشافي المعافي
الحمد لله الكريم المتفضل، تأكدت البارحة إصابتي بفايروس كورونا، وهو التأكيد الذي جاء متأخرًا جدًا، وأرى إصابتي هذه تفتح باب فأل للكثيرين، لست طبيبًا لكني سأتحدث بما جرى منذ الإصابة وحتى اليوم لعل في ذلك تخفيفًا على من أرهقه الهم:
الحمد لله الكريم المتفضل، تأكدت البارحة إصابتي بفايروس كورونا، وهو التأكيد الذي جاء متأخرًا جدًا، وأرى إصابتي هذه تفتح باب فأل للكثيرين، لست طبيبًا لكني سأتحدث بما جرى منذ الإصابة وحتى اليوم لعل في ذلك تخفيفًا على من أرهقه الهم:
بدأ الأمر بألم لا يذكر في المفاصل فسّرته على أنه ألم موسمي، ثم صار يتزايد فشككت وعزلت نفسي احترازيًا، حتى اشتد الألم وشمل كل العظام، صحبه صداع شديد، منعني الوجع الوقوف والنوم والجلوس، كنت أشعر بِمِسحات تحك عظامي وتسحقها من الداخل دون توقف.
حتى أني لم أحتمل الفراش ولا الكرسي ووجدت شيئًا من راحتي على الأرض الجرداء لألقي بجسدي المنهك عليها، وبقيت هكذا لثلاثة أيام لا أنام إلا كما يحصل للمغشي عليه من شدة الوجع الخفي، ثم بدأ الألم يتراجع إلى المفاصل، مع ارتفاع يسير في الحرارة دام عدة ساعات قبل أن تعود لطبيعتها.
وصحب تراجعه ضيق في النفس، وتعرق شديد رغم برودة المكان، وجفاف مطبق أعلى الحلق، ولست مصابًا بالربو ولم أعرف ضيق النفس في حياتي، لكني عرفته الآن، وهو شيء يشبه احتباس سحابة هائلة في صدرك.
صحب ذلك فقداني لحاستي الشم والتذوق بنسبة كبيرة، وفقدت معهما ما تبقى من شهية الأكل، لكن الأمر هان علي جدًا بمجرد تلاشي ألم العظام.
ثم توجهت بعد أسبوع لإجراء المسحة في أحد مراكز وزارة الصحة، ولم يكن الوضع جيدًا بصراحة لكني أعذرهم لشدة الضغط، وأما أخذ المسحة فيسير، رغم أني وجدت من ظهر عليهم الرعب نتيجةً للدعاية السلبية، يمسك رأسك ويسمي بالله ثم يدخل عودًا أوله في أنفك وآخره في حلقك ثم يسحبه، هكذا ببساطة!
ولم أتناول طيلة هذه الفترة أي مسكنات، إيمانًا بمبدأ منح الجسد فرصته للمقاومة، وصار جسدي يطلب النوم دائمًا، فنمت كما لم أنم في حياتي، حتى وصل معدل النوم خلال ال24 ساعة إلى تسع ساعات مقسومة عل فترتين، وهي تمثل أكثر من ضعف المدة الطبيعية لنومي.
وقد قطعت القهوة بكل صنوفها والشاي كذلك ولم أبذل أي مجهود لأعين جسدي على راحته، كما اقتصرت تغذيتي على الفاكهة، ووجدت فيها نفعًا عظيمًا ومباشرًا ولله الحمد.
وما طمأنني كوني لم أخالط أحد كبار السن في العائلة، ولم أتساهل في اجتماعات الأصدقاء فلم أحضرها، وكنت حريصًا جدًا قبلها أثناء خروجي للمسجد وغيره من ماكز التموين ثم قطعت ذهابي إليه في بداية الشك.
والخلاصة أنه في عمومه وجع محتمل لمن حفظه الله فبارك في قوة جسده ومناعته، ومن أصيب به فقد أمنه بإذن الله وكان له أن يعيش مطمئنًا بعدها، لكني أنصح بالإكثار حد الإغراق من شرب فقد كان معينًا بعد الله على محافظة الجسم على رطوبته وبالتالي توازنه وتحسن مقاومته.
والعزل ليس نزهة ولا إجازة من صخب العالم، بل هو السجن في قفص الوباء، أتلفت على كل شيء في غرفتي لأرى عدم صلاحيته للحياة إلا بعد التعقيم فقد لوثته بقربي منه!
إحساسي بأني ألوك الطاعون في فمي طيلة الوقت، وأن مس يدي يكفي بأن يكون قاتلًا لأحدهم.
إحساسي بأني ألوك الطاعون في فمي طيلة الوقت، وأن مس يدي يكفي بأن يكون قاتلًا لأحدهم.
كل شيء متعلق بي صار خطيرًا، وفي حكم المواد الطبية التي لا تقبل المس، ملابسي ومتعلقات الأكل التي تدخل ولا تخرج حتى خصصت لها ركنًا مع قلتها لعدم شهيتي.
يعلمك كورونا كيف تعتاد رد طلبات أمك المتكررة بالجلوس معها خوفًا عليها، وكيف تتجاهل صوت قرقعة الفناجيل، وكيف تهجر أهلك وأنت لا تبعد عنهم غير أمتار خلف باب جناحك، وكيف تخفي وجعك حتى لا تثير هلع أحبابك عليك.
ولرجل يكره احتباس نفسه في مكان واحد كانت الساعات(ولا تزال)تمر ثقيلة جدًا لم يخففها إلا وصل من أحب، ممن لزموا السؤال عني وحرصوا على تشتيت القلق كلما اجتمع، وعرفوا أن قلبي يحب أن تمسه أيديهم فداوموا طيلة هذه الأيام على جس نبضه احترازيًا، رغم نومي المفاجئ في أحيان كثيرة أثناء حديثهم
وأريد أن أشير إشارة يسيرة إلى أن سبب العدوى كان شخصًا صرح يومها بأنه ملَّ الاحترازات!
فتساهل وهو مصاب ثم نقلها لتصلني ومن المؤكد أنها وصلت غيري.
فتساهل وهو مصاب ثم نقلها لتصلني ومن المؤكد أنها وصلت غيري.
وأنا اليوم أتماثل للشفاء ولله الحمد، وقد تلاشت جل تلك الأعراض التي ذكرتها، وبقي القليل بحسب من يتواصلون معي من وزارة الصحة حتى أتأكد بعدها من تمام شفائي بعون الله.
من شرب الماء*
جاري تحميل الاقتراحات...