عواض شاهر
عواض شاهر

@awadhosaimi

9 تغريدة 11 قراءة Jun 15, 2020
في حومة الثمانينيات
- كانا صديقين حميمين، الأول شاعر ومحرر شعبي، والثاني لم يكن يملك من الدنيا سوى الشعر، الأول مضياف وكريم وصاحب نخوة، والثاني خلوق ومحبوب من الجميع، أقام الثاني ضيفاً عند الأول فترة طويلة لأسباب خارج إرادته، كان الأول للثاني مثل الأخ، واشتهرت الصداقة النادرة.
- وفي هذه الأثناء تفجرت شعرية الثاني وكتب بعض أجمل قصائده في ذلك المقر الذي كان بمثابة صالون أدبي يحضره الشعراء والصحفيون وكان صاحبه المضياف يفتحه للجميع بأهلاً وسهلا. وهو لم يكن شاعراً وحسب وإنما أيضاً كان على صلة وثيقة بالشعر الشعبي المدون والمروي، ويحفظ العديد من قصص البادية..
- وبينما كان الأول، المضياف، يشرف على صفحة شعبية معروفة مر بها الكثير من الشعراء ونشر الكثير منهم بداياته فيها، ولم يكن محرراً متغطرساً بل كان سمحاً خلوقاً يشجع المواهب وينشر ما يعتقد أنه لائق بذائقته وصفحته، كان الثاني تتنامى مقروئيته في صحف عديدة نظراً لحساسية موضوعه الشعري..
- وأيضاً لجدة موضوعه في فضاء التناول العام، وقد عبر في قصائده عن أكثر من اغتراب، ذاتي، مكاني، رسمي، بالإضافة إلى شعوره بأن عليه أن يختط مساره الشعري الذي يميزه عن سواه أمام وفرة كبيرة من النصوص المتشابهة والأصوات المتماثلة. وكان هذا التحدي هو ما قاده لاحقاً إلى إنجازات مهمة..
- على صعيد البصمة الشعرية التي شكلها، وأيضاً على صعيد حصوله على الجنسية. كان الشعر هو المضمار الذي أخذه إلى تلك الإنجازات، رغم أن قصائده لم تكن على مستوى فني واحد، وإنما كان هناك المتميز وكان هناك ما هو أقل قيمة. غير أنه كافح بقوة ليتنزع بالشعر الاعترافات اللاحقة بإبداعه وبشخصه.
- لا يعني هذا أنه لم يكن على خلق حسن، بل كان خلوقاً متواضعاً محباً للاخرين، مرحباً بتفاصيل الحياة السمحة، وإنما عنيت أن الموهبة الكبيرة حين تنضج يمكن أن تأخذ صاحبها إلى أهم نجاحاته، تحقيق الذات على نحو لا يستطيع تقليده الآخرون.
- صديقه المحرر الشعبي كان شهماً ونبيلاً، وكان هو أيضاً أصيلاً وفياً لم تتغير طباعه بعد أن حقق ذاته وكسب من الشهرة ومحبة الناس الكثير.
لكلا الشاعرين تحيتي واحترامي.
-

جاري تحميل الاقتراحات...