(1)
ثريد عن الدور التركي في الملف السوري وتعقيداته :
بداية لابد من الإشارة الى ان الملف السوري مثل باقي الملفات الداخلية والخارجية في تركيا شهد تجاذبات داخل حزب العدالة خلال السنوات السابقة كما شهد تجاذبات بين حزب العدالة وباقي الأحزاب وتجاذبات بين الدولة التركية وباقي الدول .
ثريد عن الدور التركي في الملف السوري وتعقيداته :
بداية لابد من الإشارة الى ان الملف السوري مثل باقي الملفات الداخلية والخارجية في تركيا شهد تجاذبات داخل حزب العدالة خلال السنوات السابقة كما شهد تجاذبات بين حزب العدالة وباقي الأحزاب وتجاذبات بين الدولة التركية وباقي الدول .
(2)
هذه التجاذبات جميعها ساهمت في الكثير من الأخطاء التي وقعت فيها ادارة تركيا للملف السوري ووصول واجهة مختلطة من الشخصيات عديمة النفع او المضرة لتركيا والشعب السوري في المؤسسات السياسية والمدنية والعسكرية للمعارضة الحالية التي باتت مشكلة حقيقية للدولة التركية مع مشكلة النظام .
هذه التجاذبات جميعها ساهمت في الكثير من الأخطاء التي وقعت فيها ادارة تركيا للملف السوري ووصول واجهة مختلطة من الشخصيات عديمة النفع او المضرة لتركيا والشعب السوري في المؤسسات السياسية والمدنية والعسكرية للمعارضة الحالية التي باتت مشكلة حقيقية للدولة التركية مع مشكلة النظام .
(3)
حاليا يتم العمل على تصحيح ادارة تركيا للملف السوري عبر اعادة بناء شبكات الداخل السوري والشبكات الاقليمية والدولية مع المحافظة على السياسة الدبلوماسية المعلنة للحكومة التركية بنفس المستويات السابقة لاظهار انها جاءت بطلب شعبي سوري ومتغيرات دولية حتى لا تحسب تراجع امام المعارضة
حاليا يتم العمل على تصحيح ادارة تركيا للملف السوري عبر اعادة بناء شبكات الداخل السوري والشبكات الاقليمية والدولية مع المحافظة على السياسة الدبلوماسية المعلنة للحكومة التركية بنفس المستويات السابقة لاظهار انها جاءت بطلب شعبي سوري ومتغيرات دولية حتى لا تحسب تراجع امام المعارضة
(4)
وهذه السياسة التركية المتبعة حاليا للمحافظة على عدم اعطاء المعارضة التركية مكاسب سياسية باتهام حزب العدالة بان سياسته السابقة في سوريا فاشلة وأنه اضطر الى تغيير هذه السياسة بضغط من المعارضة التركية وكذلك لا تريد تركيا استعداء لوبيات المعارضة السورية ورميهم في احضان خصومها.
وهذه السياسة التركية المتبعة حاليا للمحافظة على عدم اعطاء المعارضة التركية مكاسب سياسية باتهام حزب العدالة بان سياسته السابقة في سوريا فاشلة وأنه اضطر الى تغيير هذه السياسة بضغط من المعارضة التركية وكذلك لا تريد تركيا استعداء لوبيات المعارضة السورية ورميهم في احضان خصومها.
(5)
بناء عليه تجري خطوات اصلاح الاخطاء في الملف السوري بطريقة معقدة تدعوها القيادة التركية (الجراحة الصعبة ) والقصد من هذا التوصيف ( مراعاة الاصلاح حياة المريض واولويات المداخلة الجراحية وأن يكون الهدف عودة المريض معافى بكامل قوته وليس المحافظة عليه مربوطا باجهزة تنفس ).
بناء عليه تجري خطوات اصلاح الاخطاء في الملف السوري بطريقة معقدة تدعوها القيادة التركية (الجراحة الصعبة ) والقصد من هذا التوصيف ( مراعاة الاصلاح حياة المريض واولويات المداخلة الجراحية وأن يكون الهدف عودة المريض معافى بكامل قوته وليس المحافظة عليه مربوطا باجهزة تنفس ).
(6)
حسب هذا التوجه لا يسعى الاتراك الى استخدام سياسة الاجتثاث للتعامل مع المكونات التي نشأت خلال الفترة الماضية لانها تنهي الجيد والسيء معا ويتم اعتماد سياسة الانتخاب الطبيعي الداروينية (الضغوط على هذه القوى بطريقة منظمة تؤدي الى التخلص من كل من لا يقدر على شروط المرحلة القادمة )
حسب هذا التوجه لا يسعى الاتراك الى استخدام سياسة الاجتثاث للتعامل مع المكونات التي نشأت خلال الفترة الماضية لانها تنهي الجيد والسيء معا ويتم اعتماد سياسة الانتخاب الطبيعي الداروينية (الضغوط على هذه القوى بطريقة منظمة تؤدي الى التخلص من كل من لا يقدر على شروط المرحلة القادمة )
(7)
شروط الانتخاب الطبيعي لاتشمل القوة العسكرية بل على العكس يتم بقاء من يقدر على تأمين موارد ذاتية واستثمار جيد في التوافقات الدولية وقدرة على التوفيق بين المشاريع الدولية والمشاريع المحلية وجملة متطلبات المراحل المعقدة القادمة.
شروط الانتخاب الطبيعي لاتشمل القوة العسكرية بل على العكس يتم بقاء من يقدر على تأمين موارد ذاتية واستثمار جيد في التوافقات الدولية وقدرة على التوفيق بين المشاريع الدولية والمشاريع المحلية وجملة متطلبات المراحل المعقدة القادمة.
(8)
بناء على هذه التوجهات يتم تقسيم الملف السوري الى اهداف مرحلية وهدف نهائي ويعتبر الهدف النهائي التركي تأسيس نظام سوري ديمقراطي لكل الشعب السوري بدون استثناء يمنع تقسيم سوريا ويمنع تهديد دول الجوار عسكريا او اقتصاديا بالهجرة الاقتصادية وهي متوافقة مع القرار 2254 ومخرجات جنيف .
بناء على هذه التوجهات يتم تقسيم الملف السوري الى اهداف مرحلية وهدف نهائي ويعتبر الهدف النهائي التركي تأسيس نظام سوري ديمقراطي لكل الشعب السوري بدون استثناء يمنع تقسيم سوريا ويمنع تهديد دول الجوار عسكريا او اقتصاديا بالهجرة الاقتصادية وهي متوافقة مع القرار 2254 ومخرجات جنيف .
(9)
للوصول الى هذه الهدف النهائي لدى تركيا اهداف مرحلية وهي:
1- منع تهديد الامن القومي التركي ( والتهديدات في هذا الجانب تشمل موجات نزوح جديدة - وصول قوات معادية الى الحدود التركية - حصول تطورات تمنع عودة النازحين السوريين في تركيا - عودة الصراع الى سوريا - وصول نظام معادي للحكم)
للوصول الى هذه الهدف النهائي لدى تركيا اهداف مرحلية وهي:
1- منع تهديد الامن القومي التركي ( والتهديدات في هذا الجانب تشمل موجات نزوح جديدة - وصول قوات معادية الى الحدود التركية - حصول تطورات تمنع عودة النازحين السوريين في تركيا - عودة الصراع الى سوريا - وصول نظام معادي للحكم)
(10)
كل التنازلات المرحلية التي قدمتها تركيا دوليا ومحليا للمعارضة في الملف السوري كان تحت هذا الجانب وهي تنازلات مؤقتة (اتفاقيات الاستانة وسوتشي وعدم الضغط بخصوص منبج حاليا وتفاهمات العدالة مع المعارضة واوربا بخصوص التشديد على اللاجئين بالفيزا وداخليا ) كلها تحت هذا الهدف.
كل التنازلات المرحلية التي قدمتها تركيا دوليا ومحليا للمعارضة في الملف السوري كان تحت هذا الجانب وهي تنازلات مؤقتة (اتفاقيات الاستانة وسوتشي وعدم الضغط بخصوص منبج حاليا وتفاهمات العدالة مع المعارضة واوربا بخصوص التشديد على اللاجئين بالفيزا وداخليا ) كلها تحت هذا الهدف.
(11)
2- الخروج من الهدف المرحلي الاول (الامن القومي ) باتجاه التحرر التدريجي من الضغوط التي فرضها الامن القومي التركي وتحالفاته (زيادة القوة العسكرية في سوريا وفي الاقليم وتحويل هذه القوة الى مكتسبات سياسية لاعادة ترتيب الادارة التركية للملف السوري بالاستفادة من المتغيرات .
2- الخروج من الهدف المرحلي الاول (الامن القومي ) باتجاه التحرر التدريجي من الضغوط التي فرضها الامن القومي التركي وتحالفاته (زيادة القوة العسكرية في سوريا وفي الاقليم وتحويل هذه القوة الى مكتسبات سياسية لاعادة ترتيب الادارة التركية للملف السوري بالاستفادة من المتغيرات .
(12)
وهذه المرحلة الحالية هي مرحلة هذا الهدف حيث تعيد تركيا حاليا ترتيب اوراقها في الملف السوري دون ان تتعامل مع هذا الملف وكأنها قوة عظمى بل على العكس تعترف بالتحديات الدولية والداخلية ولذلك تعمل على الاستثمار في كل الاوراق الدولية والمحلية المتاحة بدون التصادم مع اي جهة .
وهذه المرحلة الحالية هي مرحلة هذا الهدف حيث تعيد تركيا حاليا ترتيب اوراقها في الملف السوري دون ان تتعامل مع هذا الملف وكأنها قوة عظمى بل على العكس تعترف بالتحديات الدولية والداخلية ولذلك تعمل على الاستثمار في كل الاوراق الدولية والمحلية المتاحة بدون التصادم مع اي جهة .
(13)
بناء على سياسة التفاهم لا التصادم تتجنب تركيا محاولة فرض شروط في سوريا أو ليبيا وتؤكد انها مع خيارات الشعبين السوري والليبي والحل المستدام في كلا الدولتين والهدف المرحلي الثالث هو ( وقف اطلاق نار مستدام ) في سوريا وليبيا يسمح لتركيا بالانتقال الى المرحلة الرابعة .
بناء على سياسة التفاهم لا التصادم تتجنب تركيا محاولة فرض شروط في سوريا أو ليبيا وتؤكد انها مع خيارات الشعبين السوري والليبي والحل المستدام في كلا الدولتين والهدف المرحلي الثالث هو ( وقف اطلاق نار مستدام ) في سوريا وليبيا يسمح لتركيا بالانتقال الى المرحلة الرابعة .
(14)
كيف تسعى تركيا الى الضغط باتجاه (وقف اطلاق نار مستدام )؟
عبرخطوة مهمة وهي منع النظام السوري وقوات حفتر وحلفاءهم من الحسم العسكري للصراع في سوريا وليبيا ولدى تركيا في الدولتين حاليا الغطاء السياسي والعسكري والدولي الكافي على عكس المراحل السابقة .
كيف تسعى تركيا الى الضغط باتجاه (وقف اطلاق نار مستدام )؟
عبرخطوة مهمة وهي منع النظام السوري وقوات حفتر وحلفاءهم من الحسم العسكري للصراع في سوريا وليبيا ولدى تركيا في الدولتين حاليا الغطاء السياسي والعسكري والدولي الكافي على عكس المراحل السابقة .
(15)
ماهي الخطوة التركية القادمة ؟
اذا كانت بوادر الحل السياسي في سوريا وليبيا طويلة سيتم اللجوء الى تثبيت وقف اطلاق نار مستدام وحمايته عسكريا والاستثمار في مناطق المعارضة السورية ومناطق حكومة الوفاق لتأسيس دورة اقتصادية منتعشة بالشروط الممكنة بانتظار الحل الشامل وبدون التقسيم .
ماهي الخطوة التركية القادمة ؟
اذا كانت بوادر الحل السياسي في سوريا وليبيا طويلة سيتم اللجوء الى تثبيت وقف اطلاق نار مستدام وحمايته عسكريا والاستثمار في مناطق المعارضة السورية ومناطق حكومة الوفاق لتأسيس دورة اقتصادية منتعشة بالشروط الممكنة بانتظار الحل الشامل وبدون التقسيم .
(16)
في هذه المرحلة تعتمد تركيا على اقناع الدول بتثبيت وقف اطلاق نار مستدام ومراقب مع المفاوضات ومع ضمان دولي لحرية الحركة الانسانية والمدنية والتجارية وهي خطوة تكفي لعدم التقسيم وبناء خطوات الثقة للمفاوضات السياسية .
في هذه المرحلة تعتمد تركيا على اقناع الدول بتثبيت وقف اطلاق نار مستدام ومراقب مع المفاوضات ومع ضمان دولي لحرية الحركة الانسانية والمدنية والتجارية وهي خطوة تكفي لعدم التقسيم وبناء خطوات الثقة للمفاوضات السياسية .
(17)
هذه الخطوة طبيعي ان لا يصدقها السوريون في البداية بناء على تجارب سابقة لكن اختبار هذه الخطوة مع الضغوط الدولية القادمة سيساهم في دعم اقناع السوريين بها وتتزامن هذه الخطوة مع بروز قوى سياسية سورية مناسبة للمرحلة من الكفاءات تدعم هذه الخطوة وتكون واجهة شعبية فيها .
هذه الخطوة طبيعي ان لا يصدقها السوريون في البداية بناء على تجارب سابقة لكن اختبار هذه الخطوة مع الضغوط الدولية القادمة سيساهم في دعم اقناع السوريين بها وتتزامن هذه الخطوة مع بروز قوى سياسية سورية مناسبة للمرحلة من الكفاءات تدعم هذه الخطوة وتكون واجهة شعبية فيها .
(18)
طبعا هناك الكثير من التحركات المتلازمة في هذا الجانب دوليا من جانب تركيا وسيتم شرحها بثريد أخر غدا ان شاء الله وفي النهاية أؤكد (تركيا دولة صاعدة امكاناتها تزايدت مع بروز متغيرات دولية وتستثمر فيها وليست قوة عظمى لتنفرد في اي ملف دولي حتى في الملف السوري ) وتعمل وفق قدرتها.
طبعا هناك الكثير من التحركات المتلازمة في هذا الجانب دوليا من جانب تركيا وسيتم شرحها بثريد أخر غدا ان شاء الله وفي النهاية أؤكد (تركيا دولة صاعدة امكاناتها تزايدت مع بروز متغيرات دولية وتستثمر فيها وليست قوة عظمى لتنفرد في اي ملف دولي حتى في الملف السوري ) وتعمل وفق قدرتها.
جاري تحميل الاقتراحات...