عماد سمارة
عماد سمارة

@Dr_EMAS

28 تغريدة 50 قراءة Jun 13, 2020
✋سلسلة تغريدات بعنوان :
" الحقّ "
نحاول الإجابة فيها على عدة تساؤلات :
ما هو الحقّ ؟!
وما الفرق بينه وبين كل من الصّواب والصّحيح والصّدق ؟
بل ولمَ سَمَّى الله ﷻ نفسَه بالحقّ في كتابه الحقّ ؟
ولمَ نستخدم المنطق لقِرْءِ هذا الكتاب ؟
كما ولمَ وُصفت الحياة الأخروية بالحاقّة ؟🤔
حين نتحدث عن "الحقّ"
فنحن نتحدث عن أحد المباحث الأساسية
للفلسفة ؛ ألا وهو القيم Axiologie
ولن نتناول هنا قيمتيْ الخير والجمال
بل سنتحدث عن قيمة الحق بشكل خاص
وما يندرج تحتها من أمور على غرار :
الحق
الباطل
الصواب
الخطأ
الصحيح
العليل
الصدق
الكذب
وذلك انطلاقاً من اللّسان والفلسفة
لنبتدئ مع الحقّ (Fact/Real/Right) ..
فقد جاء من الجذر "ح ق ق"
ومفهومه اللّساني يأتي من الثّبات والواقعية
ويقابله الباطل
وقد ذُكر 287 مرة في كتاب الحقّ
ومثاله :
الْحَقُّ حَقَّ حَقًّا اسْتَحَقَّ
حَقَّهُ حَقِيقٌ الْحَاقَّةُ وَحُقَّتْ
وفلسفياً ..
نجد بأن مطابقة الخارج للحُكم (~لما في الذهن) ؛ هو الحقّ 👇
أما الباطل (Fiction/False) ..
فقد جاء من الجذر "ب ط ل"
ومفهومه اللّساني يأتي ممّا يقابل الحقّ
أي ما يمكن إنكاره ولا ثبات أو واقعية له
وقد ذُكر 36 مرة في كتاب الحقّ
ومثاله :
الْبَاطِلَ تُبْطِلُوا بَاطِلًا
وَبَطَلَ الْمُبْطِلُونَ وَيُبْطِلَ
أَفَبِالْبَاطِلِ مُبْطِلُونَ
وفلسفياً ..
نجد بأن عدم مطابقة الخارج للحُكم ؛ هو الباطل 👇
الصّواب (Right) ..
جاء من الجذر "ص و ب"
ومفهومه اللّساني يأتي من جريان الشيء وفقاً للحقّ والواقع
ويقابله الخطأ
وقد ذُكر 76 مرة في كتاب الحقّ
ومثاله :
كَصَيِّبٍ أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ
أَصَابَتْ أَصَبْتُم أُصِيبُ
مُصِيبُهَا فَيُصِيبُ صَوَابًا
وفلسفياً ..
نجد بأن الثابث الذي لا يُنكر ؛ هو الصواب 👇
الخطأ (Wrong/Error/Fault) ..
جاء من الجذر "خ ط أ"
ومفهومه اللّساني يأتي ممّا يقابل الصواب
أي الإنحراف والخروج عن جريان الحقّ
وقد ذُكر 22 مرة في كتاب الحقّ
ومثاله :
خَطَايَاكُم خَطِيئَتُه أَخْطَأْنَا
خَطَأً خَطِيئَة خِطْئًا خَاطِئَة
وفلسفياً ..
نجد بأن العدول عن حكمٍ حقّ بغير تعمّد ؛ هو الخطأ 👇
الصّدق (Truth/Veracity) ..
قد جاء من الجذر "ص د ق" ..
ومفهومه اللّساني يأتي من الإتمام والحقّ ..
وقد ذُكر 155 مرة في كتاب الحقّ ..
ومثاله :
صَادِقِينَ مُصَدِّقًا صَدَقُوا
صَدَقَةٍ صَدَقَاتِكُم الصَّدَقَاتِ
يَصَّدَّقُوا الصَّادِقِينَ مُّصَدِّقًا
وفلسفياً ..
نجد أن تمام مطابقة الحُكم (~ما في الذهن) لما هو في الخارج ؛ هو الصّدق 👇
الكذب (Lie/Falsity) ..
جاء من الجذر "ك ذ ب"
ومفهومه اللّساني يأتي ممّا يقابل الصّدق
أي ما لم يكن تاماً حقاً
وقد ذُكر 282 مرة في كتاب الحقّ
ومثاله :
كَذِبًا كَذَّبَ كَذَبُوا نُكَذِّبَ
يَكْذِبُونَ كَذَّبْتُمْ الْكَاذِبِينَ
وفلسفياً ..
نجد بأن عدم مطابقة الحُكم لما هو في الخارج أكان متعمداً أم لا ؛ هو الكذب 👇
الصّحيح (True) ..
قد جاء من الجذر "ص ح ح"
ومفهومه اللّساني يأتي من البراءة والإستواء
ويقابله العليل (False) ..
والذي جاء من الجذر "ع ل ل"
ومفهومه اللّساني يأتي من الضعف والإعاقة بشكل متكرر
وكلا الجذريْن لم يُذكرا في كتاب الحقّ
المنطِق (Logic) ..
جاء من الجذر "ن ط ق"
ومفهومه اللّساني يأتي من إبراز ما في الباطن على ما هو في الظاهر فعلاً ؛ ويقابله الصّمت
وقد ذُكر 12 مرة في كتاب الحقّ على شاكلة
يَنطِقُونَ يَنطِقُ مَنطِقَ
تَنطِقُونَ أَنطَقَنَا أَنطَقَ
وكلمة "منطِق" هي ..
مصدر ميمي يدل على إستمرار وجريان ..
أي أن المنطق لسانياً يصبح :
"إبراز لما في الباطن (أكان بصوت أو إشارة أو حالة أو أي كيفية أخرى) على ما هو مُشاهد في جريان الحياة الخارجية الواقعية"
ولذلك نجد بأن النّطْق حقّ 😍
أما فلسفياً ..
فنجد بأن المنهج (Method) / الطريقة (Procedure) الدراسية/البحثية لشكل الإستدلال الصحيح ؛ أي وأقصد الأداة (Tool) التي يستخدمها العقل لربط العلاقة ما بين الدليل والنتيجة ؛ هو المنطِق ..
✋ختاماً وممّا سبق ..
نصل إلى جواب لتساؤلنا :
لماذا الحقّ هو إسم من أسما ء الله ﷻ ؟!
يقول الحقّ :
ولمعرفة ..
لمَ وُصفت حياة الآخرة بالحقّ ؟!
بقول الحقّ التالي :
(الْحَاقَّةُ * مَا الْحَاقَّةُ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ)
فالتعبير هنا بصيغة الفاعل (حاققة : فاعلة) هي إشارة إلى حدوثها واستقبالها ؛ كونها آتية وثابتة ومحقّقة ولا إنکار فيها بل إن الوزن يومئذ هو الحقّ ..
بالإضافة لمعرفة ..
لماذا نستخدم المنطِق في منهجنا لقِرْءِ هذا الكتاب ؟!
كما ونجد ..
بأن عدة أمور قد اتّصَفتْ في الكتاب بأنها حقّ ..
يقول الحقّ :
بل ونجد غيرها من الأمور قد ارتبطت
بحرف "الباء" دون حرف "على"
كونها ليست على طِبق الحقّ وصورته ..
بل بوسيلة ومنهاجٍ حقّ ..
وهذا أبلغ ..
يقول الحقّ :
وبالتالي ..
فالإشارة بالحقّ إلى كل من الدين والإرسال والتنزيل والتلاوة والخلق والفتح والهداية ووووو هو مِن قبيل الفعل والتأثير ؛ أي وأقصد مِن الأعراض (جمع عَرَض) والتي لا تَحقّقَ ولا ثبوت لها إلا في موضوع/خارج/واقع 😍
فإذا كان :
الله حقّ
وقوله حقّ
ودينه حقّ
وما آتاه حقّ
وما عنده حقّ
وما يقضي به حقّ
وما يدعو إليه حقّ
وما أنزله حقّ
وما أرسله حقّ
وحُكمه حقّ
بل والآخرة حقّ
فأتساءل:
كيف يجوز "منطقياً" للعاقل أن يميل عن ذلك ويسلك عوضاً عنه مَسلكاً آخر ؛ مع علمه بضلاله وبطلانه وبُعده عن الواقع ؟ 🤔
هذا ويبقى الحقّ -دائماً وأبداً- هو الأعلم والأحكم 🙏🌹
✋ المصادر ..
1) القواميس وأهمها : مقاييس اللغة - العباب الزاخر - الصّحّاح - القاموس المحيط - لسان العرب ..
2) المعجم الفلسفي لجميل صليبا ..
✋ كملحق ..
أحيلكم لهذه الكلمات
التي تتحدث عن علاقة
القرءان اللّساني
أو الكتاب المسطور
أو النّص
أو الوعاء
أو الدّلالة
بالقرءان الموضوعي
أي بالكتاب المنظور
أي بالآفاق والأنفس
أي بالمضمون
أي بالمدلول
بالإضافة إلى علاقة اللّسان العربي بكليْهما 😍👇

جاري تحميل الاقتراحات...