AlBaheth | الباحث
AlBaheth | الباحث

@Al_baheth

16 تغريدة 128 قراءة Jun 12, 2020
كورونا والفِعْـل الإِلهـي | سلسلة تغريدات
ثبت في البحوث العقائدية أنّ الغرض من خلق الإنسان هو إعطاؤه الفرصة لاستحقاق الثواب العظيم والنعيم المقيم، من خلال ابتلائه بالمحن، وتعريضه للفتن.
والإنسان لا يمكنه أن يتجاوز هذه الاختبارات من دون هداية وتوفيق ولطف وتسديد من الله عز وجل.
=
فالحوادث الكونية التي يجريها الله عز وجل، وتؤثر في حياة الإنسان، تارة تكون ابتلاءً واختباراً ، وتارة تكون ألطافا وتوفيقات، تقربه إلى الطاعات وتبعده عن المعاصي والمحرمات.
ومن صور كون البلاء لطفا، هو أن يكون البلاء منبها للإنسان ليعيده إلى الطريق المستقيم.
=
هذه الحقيقة يجب أن يجعلها الإنسان شاخصة نصب عينيه، فيستحضرها ويتذكرها وهو يعيش الحوادث المختلفة في حياته، لاسيما عند المحن والآلام.
فإذا أصابته مصيبة، كأن مات له عزيز مثلا، لا بد له من الصبر والثبات، واحتساب الأجر، فقد يكون بلاؤه هذا امتحانا لصبره، ولو خسر تجارته أو فقد وظيفته =
فليتأمل حياته، لعل هذا البلاء رسالة من السماء، توقظه من غفلته وتنبهه من رقدته، ليعيد ترتيب أوراقه، ويعود إلى جادة الصواب، وهكذا ..
=
ونحن نعيش هذه الأيام أزمة جائحة كورونا التي عصفت بالعالم كله.
كورونا -هذا الفايروس المعدي الذي سبب انهيار أقوى المنظومات الصحية والاقتصادية- هو بلا شك من الابتلاءات التي أشرنا باختصار إلى كيفية التعاطي معها.
=
وعند تأمل مواقف الناس في هذه الأزمة، نجدهم تعاطوا معها بطرق مختلفة، منطلقين من رؤى مختلفة، فالبعض صبر واحتسب، وتأمل واتعظ، والبعض لم يحسن التعامل، فاضطرب لهذا الوباء، وسقطت أقنعته التي كان يضعها في الرخاء وذابت شعاراته التي تنادي بالإنسانية والمساواة،
=
وراح يصب خوفه بانتقاد بعض فئات المجتمع كالوافدين مثلا، ويرفض علاجهم لو أصيبوا بالمرض، بحجة أنهم يأخذون مكان المواطن في تلقي العلاج! متناسيا ومتغافلا عن القواعد الشرعية التي ترفض هذا النوع من التمييز في التعامل مع المرضى!
=
ولكن العجب كل العجب من فئة من الناس، هم مصداق من "حقت عليهم الضلالة"، فهم مهما جرى عليهم في الحياة لا يعتبرون، ولا يقرؤون الواقع كما هو، بل يعيدون تفسير الواقع وفقا لمبادئهم.
=
فأحد الأشخاص مثلا، كافر بالله، يتفاخر بالإنسان وحضارته وتقدمه العلمي، وعندما سقط الانسان عاجزاً أمام هذا الفيروس البالغ الصغر، الذي لا يُرى بالعين المجردة، تجده يقلب الأمور، فبدلا من أن يعترف بأنه " وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا"، صار يوجه سهامه إلى الدين =
وعلمائه مدعيا عدم فائدتهم في الحياة! فكان مصداقاً لقوله تعالى "إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ وَلَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ"
وفئة أخرى من الناس، تسيطر على نفوسهم حالة خطيرة بلا شعور، ألا وهي حالة الغفلة!
=
فتجدهم منغمسين غارقين في تفاصيل الحياة المادية وصغائرها، فترى أحدهم وجلُّ همه كيف أستمتع في حاضري، وكيف أترقى في وظيفتي، ومتى الموعد القادم لسفري، حتى عندما أحاط به ومن حوله الوباء، تجده يتابع حياته ويعيد التموضع، ويبحث عن خطط بديلة تشغله وتسليه وتعوض ما فاته في هذا الوباء،
=
دون أن يتوقف لحظة ليتفكر في أمره، ويرجع إلى ربه، ويتضرع إليه، فتجده غير واع لحقيقة البلاء. نسأل الله ألا يجعلنا من الغافلين،
=
حتى لا نكون ممن أخبر عنهم عز وجل في قوله "وَجَاءَتْ سَكرَةُ الموتِ بِالْحقِّ ذَلِكَ مَا كنتَ مِنْهُ تَحِيدُ * وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذلك يوم الوعيد * وَجَاءَتْ كُلُّ نَفسٍ معها سائِقٌ وشهيدٌ * لقدْ كنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فكشفنا عَنكَ غِطَاءَكَ فبَصرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ"
=
ونختم كلامنا بالتأكيد على أن يضع الإنسان الحقيقة التي قدمنا بها الكلام أمام عينيه، وأن يتذكر دائما أنه في دار ابتلاء، وأن يرجع إلى الله سبحانه ويحدد مواقفه في حياته كما يريدها منه عز وجل.
=
يقول تعالى ذكره:" ولنبلونكم بِشَيْءٍ من الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأموال والأنفس وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصابرين * الذين إذا أصابتهم مصيبة قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجعون * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صلوات من ربهم ورحمة وَأُولَئِكَ هُمُ المهتدون"
انتهى.

جاري تحميل الاقتراحات...