(بس مكيف)بعد شروق الشمس نزفت الماء من البئر القريبة من الدروازة في أول الحارة، ووضعت لفافة قماش رطبة على رأسها ورفعت الهاندو عليه، مشت الهوينا وظلها الطويل يتهادى خلفها والماء تنسكب قطراته الباردة على كتفيها، أوصلت المياه العذبة لجيرانها.
وفي الحوش الوسيع الممتليء بصواني السح، وعذوق الرطب لبيت أبي حميد غسلتْ الصواني وكنزتْ السح في العلب المعدنية، كان ظلها يقصر مع كل دبة سح معبأة، وحين أنهت ترتيب العلب المعدنية بجانب بعضها بعضا، ملأت صحنها برطب قليل بعد أن هشت بيدها الدبي الأصفر وذباب العسل، ودخلت الدهريز
تمددت أمام هدير المكيف الصاخب، مرّ الهواء البارد على جسدها المتعرق، ضرب الهواء لحافها فارتعش، أعطت المكيف ظهرها حتى جفت آخر قطرة عرق فيه،
ثم قلبت مرة أخرى وجهها باتجاه الهواء وتنفست نفسا عميقا وحبست أكبر كمية من الهواء البارد في صدرها.
ثم قلبت مرة أخرى وجهها باتجاه الهواء وتنفست نفسا عميقا وحبست أكبر كمية من الهواء البارد في صدرها.
التفت إلى المرأة الغارقة في خياطة ثياب العيد المؤجرة لنساء القرية وقالت: أم حميد بس مكيف، عطوني حتى قديم، ردت أم حميد: إن شاء الله بس يرجع أبو حميد وأخبره.
وخرجت من الباب الخشبي الكبير،
وخرجت من الباب الخشبي الكبير،
وأمام باب البيت تمتد سكة ضيقة؛ ارتمى على ظل جدارها صَبِيّانِ، وقد حفرا حفرتين كبيرة وصغيرة، وضعت يدها اليسرى على خصرها وبيمينها الصحن ووقفت بين الحفرتين والصبيبين وهما يتأهبان لقذف الكرات الزجاجية وقالت: لمن تحفر هذه الحفر يا حميد؟
فرد عليها بغيظ لأنها قطعت مسار الكرات الزجاجية فجأة: هذه قبور، الكبرى لك، والصغرى لابنك، بدفنكم فيهن.
قهقهت وقالت له: أعوذ بالله، الله يعافيني، ويعافي سليم، بس يكبر ويشتغل بيشتري لي مكيف، لكن خبر أبوك من يرجع أريد مكيف.
قهقهت وقالت له: أعوذ بالله، الله يعافيني، ويعافي سليم، بس يكبر ويشتغل بيشتري لي مكيف، لكن خبر أبوك من يرجع أريد مكيف.
بعد أصياف عديدة، عمل حميد الذي كان يلعب بالكرات الزجاجية مهندسا، وأُشيع أنه يستلم راتبا هائلا.
علا صوتها صارخا: سليم أشعل النار في جوفي، أريد براد.
سمعت تردد صوتها في بيت حميد البارد في مسقط، ولم تزل النار تأكل قلبها منذ رحيل سليم
علا صوتها صارخا: سليم أشعل النار في جوفي، أريد براد.
سمعت تردد صوتها في بيت حميد البارد في مسقط، ولم تزل النار تأكل قلبها منذ رحيل سليم
ذات صيف وضعت أصبعها السبابة على شفتيها لتتأكد أنها قادرة على النطق،
انفجر حرف(ب) بين شفتيها العريضتين
ثم تراقص حرف (ر) على طرف لسانها
ومدت صارخة( ااااااا )
وضغطت بألم على أسنانها المفقودة حين تنطق (د) يا رب
كانت قطرات العرق تتسابق على ظهرها في لعبة لا تنتهي.
انفجر حرف(ب) بين شفتيها العريضتين
ثم تراقص حرف (ر) على طرف لسانها
ومدت صارخة( ااااااا )
وضغطت بألم على أسنانها المفقودة حين تنطق (د) يا رب
كانت قطرات العرق تتسابق على ظهرها في لعبة لا تنتهي.
خرجت من بيت أم حميد الذي توقف عن فرش صواني التمر، تتكيء على الجدران المهتزة تحت هدير المكيفات، استندت على جدار بيدها السمراء المجعدة، حاملة قنينة ماء بلاستيكية باردة، بللت شفتها وغسلت وجهها ، وامتلأ رأسها بقهقات الأطفال وأحاديث النساء وصواريخ السدر، ودحرجة الكرات الزجاجية
براد تسلل فجأة بين ثيابها وجسدها المتعرق، تشجعت لمواصلة المسير، واصلت الطريق التي تصعد إلى بيتها في الجبل مستندة على الجدران، وهي تنتفض بردا ، تحمل صحن غدائها بيدها اليمنى، ويدها اليسرى تتلمس به الجدران، وحين أتعبها الطريق تركت صحن الغداء. على الأرض، وأكملت طريقها
وصلت منزلها الطيني بعد ساعة، دفعت الباب الخشبي، ودخلت، حاولت أن ترجع الحصاة لتسد به الباب ولم تقدر، تسحبت حتى ألقت بجسدها الضخم على الفراش الملقى في الصالة المفتوحة على الحوش بلا أبواب.
تكورت على الفراش، سحبت البرنوص المخطط، كان الزفير يلفح جسدها تحت البرنوص.
تكورت على الفراش، سحبت البرنوص المخطط، كان الزفير يلفح جسدها تحت البرنوص.
صنعت فتحة صغيرة من البرنوص لفمها كي تطلق الهواء الساخن خارجا، والبرد يفترس عظامها المرتجفة،
أدخل سليم - الذي سحبه الوادي طفلا ذات صيف - يده في فتحة البرنوص وأمسك يدها وساعدها على الخروج وصعدا نحو قمة الجبل، وتركا الباب مفتوحا.
أدخل سليم - الذي سحبه الوادي طفلا ذات صيف - يده في فتحة البرنوص وأمسك يدها وساعدها على الخروج وصعدا نحو قمة الجبل، وتركا الباب مفتوحا.
مرت سنين طويلة جدا بعد رحيلهما، والحفر الصغيرة التي كان يحفرها الفتى الصغير الذي يلعب بالكرات الزجاجية تحولت إلى حفر كبيرة تبتلع كل صيف واحد منهم، ذات يوم صيفي حار جدا، شاهدتهم جميعا ينامون بجوارها بعيون زجاجية دون مكيف.
@Rattibha رتب
جاري تحميل الاقتراحات...