سيّال
سيّال

@syyaaal

24 تغريدة 570 قراءة Jun 11, 2020
كثيراً ما نتداول مواعظ السلف، وحال عبادتهم، وشدة خشيتهم، ونغفل أو ننسى جانباً آخر لا يقلّ أهمية عنه؛ فنحن بحاجة إلى معرفة حياتهم البسيطة؟ مجلسهم العذب؟ لطفهم السمح؟ مزاحهم اللذيذ؟ رقتهم مع أزواجهم؟ لينهم مع أطفالهم؟
ولقِلّة الطارقين.. آثرت إتحافكم به:
عن بلال بن سعد رحمه الله قال: كانوا يشتدون بين الأغراض -يعني: يتسابقون في الجري-، ويضحك بعضهم إلى بعض، فإذا جاء الليل كانوا رهبانا.
وعن بكر بن عبدالله قال: كان أصحاب النَّبي صلى الله عليه وسلم، يَتبادَحون -يترامون- بالبطِّيخ، فإذا كانت الحقائق كانوا هم الرِّجال.
وعن معاذ بن سعيد قال: كنا عند عطاء بن أبي رباح رحمه الله فتحدث رجل بحديث فاعترَض له آخر في حديثه، فقال عطاء: سبحان الله، ما هذه الأخلاق؟!
إني لأسمع الحديث من الرجل وأنا أعلم به، فأريه أني لا أحسن منه شيئًا.
وقال الأعمش: ما رأيتُ مثل طلحة رحمه الله إذا كنتُ قائمًا فقعدتُ قطع القراءة، وإن كنت محتبيًا فحللت حبوتي قطع القراءة؛ كراهية أن يكون قد أملّني.
وكان ابن عمر رضي الله عنهما من أمزح الناس وأضحكهم.
وكان سالم بن عبد الله بن عمر حسن الخلق، وكان بعض أصحابه يقول: كان إذا خلا حدثنا حديث الفتيان.
وقال عطاء بن السَّائب: كان سعيد بن جبير لا يقصُّ علينا إلَّا أبكانا بوعظه، ولا يقوم من مجلسنا حتى يضحكنا بمزحه.
وعن مهدي بن ميمون قال: كان محمد بن سيرين ينشد الشعر، ويضحك حتى يميل، فإذا جاء الحديث من السنة كلَح.
وكان محمد بن سيرين رحمه الله يضحك حتى تدمع عيناه.
وعن يونس قال: كان محمد بن سيرين رحمه الله صاحب ضحك ومزاح.
وقال قَبِيْصة: كان سُفيان الثوري رحمه الله مَزَّاحًا، كنت أتأخر خلفه، مخافةَ أن يحيِّرني بمُزاحه.
وقال ابن المبارك رحمه الله: ألذّ الأشياء مجالسة الإخوان، والانقلاب إلى كفاية.
وقال حماد بن زيد: ما رأيت رجلًا قطّ أشدّ تبسمًا في وجوه الرجال من أيوب السختياني رحمه الله.
وعن سعيد بن عبد الرحمن الزبيدي رحمه الله قال: إنه ليعجبني من القراء كلُّ سهل طّلِق مضحاك، فأما من تلقاه بالبشر ويلقاك بالعبوس، كأنه يمنُّ عليك، فلا أكثر الله في القراء مثله.
وعن عون بن عبد الله رحمه الله أنه كان يقول: المؤمن موالف، ولا خيرَ فيمن لا يألف ولا يؤلف.
وعن ثابت بن عبيد قال: ما رأيت أحدا أفْكه في بيته، ولا أحلم في مجلسه، من زيد بن ثابت رضي الله عنه.
وروي عن ابن عمر رضي الله عنه أنه كان يقول لأصحابه: احمضوا رحمكم الله. أي: خذوا في الفكاهات.
قيل لابن عيينة رحمه الله: المُزاح سُبَّة، فقال: بل سُنَّة، ولكن مَن يُحسنه.
وقال أبو الدرداء رضي الله عنه: إني لأجمّ نفسي ببعض الباطل؛ كراهةَ أن أحمِل عليها من الحق ما يملُّها.
قال ابن عمر رضي الله عنهما: أهدي لرجل من أصحاب رسول الله ﷺ رأس شاة فقال:
أخي فلان أحوج مني إليه، فبعث به إليه، فبعثه ذلك الإنسان إلى آخر، فلم يزل يبعث به واحد إلى آخر حتى رجع إلى الأول، بعد أن تداوله سبعة.!
عن النقاش أنه قال: بلغني أنّ بعض أصحاب محمد بن غالب أبي جعفر المقرئ جاءه في يوم وحلٍ وطين، فقال له: متى أشكر هاتين الرجلين اللتين نعبتا إليّ، في مثل هذا اليوم لتكسباني في الثواب؟ ثم قام بنفسه فاستسقى له الماء، وغسل رجليه.
وعن الأثرم قال: دخل اليزيدي يوماً على الخليل بن أحمد، وهو جالس على وسادة، فأوسع له فجلس معه اليزيدي على وسادته؛ فقال له اليزيدي: أحسبني قد ضيّقت عليك، فقال الخليل: ما ضاق مكان على اثنين متحابين، والدنيا لا تسع اثنين متباغضين.
وقال ابن عيينة رحمه الله: لقد عهدت أقواماً فارقتهم منذ ثلاثين سنة، ما يخيّل إليّ أن حسرتهم ذهبت من قلبي.
وقال الحسن رحمه الله: والله لقد أدركتُ أقوامًا كان أحدهم يخلفُ أخاه في أهله أربعين عامًا بعد موته ينفق عليهم.
وعن عبدة بن عبد الله قال: شكا رجل إلى مخلد بن الحسين رجلًا من أهل الكوفة، فقال: أين أنت عن المداراة؟
فإني أداري.. حتى أداري هذه - يقصدُ جاريةً حبشيةً تغربل شعير الفَرس له.
وعن أبي عبيدة، أنه قال: كان المهدي رحمه الله يصلي بنا الصلوات في المسجد الجامع بالبصرة لما قدمها، فأقيمت الصلاة يومًا، فقال أعرابي: يا أمير المؤمنين، لست على طهر وقد رغبت إلى الله في الصلاة خلفك فأمر هؤلاء ينتظروني، ...
فقال: انتظروه رحمكم الله، ودخل المحراب ووقف إلى أن قيل له: قد جاء الرجل، فكبّر؛ فتعجب الناس من سماحة أخلاقه.
ومرّ قوم على حماد بن سلمة رحمه الله وحوله فتيان؛ فقالوا: انظروا إلى حماد قد جمع حوله الصبيان!
فقال: رُدُّوهم، فلما أتوه قال: إني رأيت البارحة كأني أسقي فسيلا، فأولت هؤلاء الصبيان.
وعن نافع قال: كان ابن عمر رضي الله عنه إذا لقي ابنه سالما قبَّله، ويقول: شيخ يقبل شيخا.
وعن فاطمة بنت سعد قالت: ربما أجلسني أبو هريرة رضي الله عنه في حجره، فيمسح على رأسي، ويدعو لي بالبركة.
وعن الأشجعي قال: كنا مع سفيان الثوري رحمه الله فمرّ ابنه سعيد، فقال: ترون هذا؟
ما جفوته قط، وربما دعاني وأنا في صلاة غير مكتوبة فأقطعها له.
وعن عثمان بن إبراهيم قال: رأيت ابن عمر رضي الله عنه يمرُّ بنا ونحن صبيان فيُسلم علينا.
وعن الحسن رحمه الله أنه دخل منزله، وصبيان يلعبون فوق البيت، فنهاهم رجل معه، فقال الحسن: دعهم فإن اللعب ربيعهم.
وعن أبي الدرداء رضي الله عنه أنه قال لزوجته يوماً: إذا غضبتُ فرَضّيني، وإذا غضبتِ رضيتك، فإذا لم نكن هكذا ما أسرع ما نفترق.
وقال الإمام أحمد رحمه الله: أقامت معي أم صالح ثلاثين سنة، فما اختلفت أنا وهي في كلمة.
وكان إذا ذكرَ امرأته ترحّم عليها.
وسُئل الزبير بن بكار رحمه الله: منذُ كم زوجتك معك؟ قال: لا تسألني؛ ليستْ ترد القيامة أكثر كِباشاً منها، يقول: ضحيتُ عنها سبعين كبشاً.
وهذا من برّه ووفائه بها.

جاري تحميل الاقتراحات...