Ahmed Moharram
Ahmed Moharram

@ABMOHARRAM

21 تغريدة 389 قراءة Jun 10, 2020
السيدات والسادة الكرام
أستعرض مع حضراتكم اليوم تحليلاً رقمياً للوضع في #السعودية
وقبل أن نبدأ دعونا نتفق على بعض القواعد:
1- التحليل يعتمد على الأرقام فقط، ولا يأخذ في اعتباره أيه معطيات أخرى
2- المقصود بالأرقام هنا هو الأرقام المعلنة والواردة بالتقارير الدولية
3- التحليل الرقمي يعتمد على كمية البيانات المتاحة ومدى الاستقرار أو التذبذب فيها
4- أن بعض التغيرات هي كالتوابع، يسببها الحدث الرئيسي غير أنها لا تأتي إلا بعد بعض الوقت
5- أي استنتاج هو مجرد استنتاج إحصائي، ونحن نسأل الله أن يكون الواقع أفضل بكثير
6- سأستخدم النموذج الألماني في المقارنة لأنه أولاً وضع يكاد يكون مثالي عالمياً لجودة النتائج رغم اتساع الانتشار، ثم أيضاً لأنه وضع أعرفه بحكم وجودي بألمانيا
نبدأ بسم الله،
سأعرض أولاً منحنى الحالات اليومية الجديدة لـ #ألمانيا لأوضح معنى الأثر الارتدادي. وهو عبارة عن تغيرين (سريعين) (متتاليين) يبدؤوا في عكس اتجاه المنحنى.
والسرعة هنا وصف نسبي، بمعنى أن هذا الارتداد لو كان صغيراً فقد يضمحل في يوم واحد
ولو كان كبيراً فقد يحتاج يومين أو ثلاثة حتى ينعكس مرة أخرى (يرتد)
ما معنى هذا التغير الحاد على أرض الواقع؟
مثلاً، بعد 12 يوم من انتهاء الحظر في ألمانيا حدثت هذه الحالة الارتدادية
والفارق بين التغير الارتدادي والتغير السلوكي للمنحنيات في الواقع أن الأول مثل المطب على الطريق، يرفع سيارتك فجأة ثم تهبط بعدها مباشرة. بينما الثاني مثل الجسر المرتفع، الذي يرفع سيارتك لفترة ولمسافة طويلة قبل أن يهبط مرة أخرى
في الرسم السابق الخط الأزرق هو عدد الحالات الجديدة المكتشفة يومياً. ورغم وجود زجزاج طبيعي في المنحنى الأزرق فإننا لو قمنا بإنشاء دالة تقريبية تعبر عن تغير انحدار المنحنى (الخط البرتقالي)، وطرحنا قيمتها من المشاهدات الحقيقية سنرى زجزاجاً آخر (باللون الأخضر)
على الخط الأخضر نلمح هذه الحالة بوضوح (تم تظليلها بالأصفر)
ولعل بعض المتابعين الكرام يسأل، ولماذا هذا التغير تحديداً بينما توجد تغيرات كثير قبله وبعده.
والإجابة: أولاً حدة وسرعة التغير والأهم (إرتداده)
ولغير المتخصصين يمكن لأعينهم بسهولة رؤية ذلك على منحنى التغير اليومي النسبي
حيث تستطيعون رؤية التغير الحاد في الفترة المذكورة
مع ملاحظة أننا حذفنا من المشهد أول 50 تغير باعتبار أن التغير النسبي في بداية المنحنى يعاني من مقام منخفض بما يظهر الزيادة النسبية كبيرة جداً
تصور مثلاً في اليوم الأول لديك مريض واحد، وفي اليوم الثاني لديك مريضان، التغير 100%
بالطبع هذا صحيح رياضياً لكن لا يمكنك استخدام الرياضيات دون فهم لطبيعة موضوع الدراسة.
في الرسم السابق نستطيع أن نرى تغيراً كبيراً بعد تخفيف الحظر لا يلبث أن ينتهي إلى تغير سالب (الارتداد)
أرجو أن تلاحظوا أن تاريخ هذا السلوك الارتدادي كان 18-5 في الحالة الألمانية، أي أنه كان بعد 12 يوماً من بداية تقليل الإجراءات الاحترازية. ولعل المتابعين يذكرون أنني نشرت صورة من داخل القطار في الأسبوع الأول بعد تخفيف الإجراءات وقد كان فارغاً تقريباً.
أي أن الشعب الألماني فعلياً لم يبدأ في الحركة إلا بعد أسبوع من نهاية الإجراءات، والحقيقة أنهم حتى الآن لم يصلوا حتى لـ 20% (في تقديري) من الحركة المعتادة لهم قبل الجائحة
(المظاهرات شيء آخر بالطبع .. ولكن نسبة من حضروا المظاهرات إلى إجمالي السكان ضئيلة)
لو أننا قمنا بنفس الشيء في السعودية سنجد ما يلي:
أولاً كما ترون حضراتكم المنحنى المعبر عن الاتجاه عند نفس درجة الدقة المستخدمة لإنتاج المنحنى الألماني لا تظهر أي ارتداد، هذا بخلاف أنها أساساً تظهر التغيرات الأخيرة بعد يوم 31-5 باعتبارها غير متوقعه وغير ارتداديه
وللتأكد، دعونا نستعرض منحنى التغير اليومي النسبي للسعودية
كما ترون، لا يوجد مؤشر لتغير شديد يشير إلى ارتداد، أي أننا فعلياً (على الأقل بالأرقام) نتحدث عن (طبيعة جديدة) للانتشار
برجاء ملاحظة أن التغير في السلوك في أقصى حالاته يومياً كان أقل من 0.3% في مقابل 6% في إشارة ألمانيا
وكلمة طبيعة (في وصف طبيعة جديدة) أستخدمها هنا لأن الرياضيات تقول لنا أن هذا أصبح الوضع الطبيعي الجديد للانتشار
ليست إشارة غريبة دخيلة على المشهد، ولكنها تشير لمشهد جديد.
الملاحظ هنا أن سرعة ظهور الظاهرة الجديدة في السعودية احتاجت فقط 4 أو 5 أيام من تخفيف إجراءات الحظر
وهذا يعني أحد أمرين:
الأول: أن الناس تدفقت بعنف بمخالفة إجراءات التباعد البدني
الثاني: إكتشاف بؤر جديدة كبيرة جداً لدرجة أنها كافية لتغيير المشهد السعودي
لو أن السبب هو تصرفات الناس فالأمر لا يخلو من مؤشر قوي على كفاءة منظومة الرقابة الصحية بالشكل الذي سمح بسرعة اتخاذ اجراءات الفحص للحالات الجديدة وحصرها بدءً من اليوم الخامس
أما لو كان السبب هو وجود بؤر جديدة فالأمر لا يجب إذن أن يدعونا للقلق
النقطة المهمة التي يجب أن نركز عليها هي مدى التغير في كفاءة المنظومة العلاجيه، هل حدث فيها خلل ما؟
الإجابة .. لا
كما يظهر من الشكل التالي:
حيث نرى التذبذب في التغير اليومي النسبي للوفيات يتأرجح بين -0.6% , 0.6% بل إن أداء المنظمة العلاجية أكثر استقراراً في الماضي الأقرب.
وهو مؤشر إلى أن السعودية لا زالت بعيدة عن تشبع المنظومة العلاجية بفضل الله.
نصيحتي لأهلنا الكرام أهل السعودية
إذا لم تكن هناك بؤر كبيرة تم اكتشافها مؤخراً
فعليكم بالتعاون جميعاً على تحقيق أقل تواصل بدني ممكن لتقليل انتشار العدوى
لماذا؟
أولاً لأن مع الحالات الجديدة (رغم جودة المنظومة العلاجية) ستكون هناك وفيات من الفئات ذات المخاطر المرتفعة
ثانياً لأن زيادة الأعداد ستبعد تاريخ انتهاء الجائحة وستؤدي إلى تعطل أكثر للمصالح والمؤسسات وربما لا سمح الله حظر من جديد
أدعو الله أن يحفظ الجميع
وأعتذر عن الإطالة
@mahahamed85 وكلهم طيبون، ولهم قلوب جميلة، وأي واحد منهم لو شاف اللي بيتخانق معاه في ضيق هيكون أول واحد يساعده
بس أنا اللي هتتقطع هدومي :) :)

جاري تحميل الاقتراحات...