حديثنا عن رجل،
تخرّج الأوّل على زملائه، متقنٌ للعربيّة والإنجليزيّة والفرنسيّة، درس الشريعة؛ فكان عضوًا في هيئة كبار العلماء، ودرَس القانون؛ فكان وزيرًا في مجلس الوزراء ... وأشياء كثيرة، يعجز حتّى صاحبها عن عدّها.
تخرّج الأوّل على زملائه، متقنٌ للعربيّة والإنجليزيّة والفرنسيّة، درس الشريعة؛ فكان عضوًا في هيئة كبار العلماء، ودرَس القانون؛ فكان وزيرًا في مجلس الوزراء ... وأشياء كثيرة، يعجز حتّى صاحبها عن عدّها.
يقول كلُّ من عرف الشيخ صالح الحصيّن: إنّه الرجل الصادق.
هكذا .. بأعمق دلالة تستجيب لها لفظة الصدق.
هكذا .. بأعمق دلالة تستجيب لها لفظة الصدق.
ابتدأت أولى خطوات حياتِه في مدينة شقراء، في عام 1351هـ، كانت شقراء -ذلك الوقت- تتهيّأ لتُنْبِتَ شجرةً، يتفيّأُ ظلالَها العالمُ الإسلاميّ جميعه.
وقبل انتصاف عقده الثاني ذهب إلى الطائف، ودرس في معهد الدعوة، ثمّ سكن مكّةَ، ودرس في كلّيّة الشريعة، وكان أثناء ذلك كلّه: منقطعًا إلى العلم، منهمكًا في الطلب؛ حتّى انتشر اسمُه، وعرفه في الجامعة الأساتذة والطلّاب؛ فطُلب -وهو لمّا يتخرّج بعد- للتدريس في المعهد العلمي بالرياض
يحكي زملاؤه أنَّه كان يُدَرِّسُ في المعهد العلمي في الرياض، فإذا جاء وقتُ الاختبارات: ذهب إلى مكّة، وسألهم -قبل سويعاتٍ من الاختبار- عن المنهج، فيتصفّحه سريعًا؛ ثمّ يختبر؛ فيكون الأوَّل على الدفعة
لم تكن فضلَ كرامة؛ ولكنّها تراكمات المعرفة.
لم تكن فضلَ كرامة؛ ولكنّها تراكمات المعرفة.
تخرّج الأوّل على دفعته؛ وجاءته فرص العمل من كلّ مكان؛ فاعتذر منها جميعها، وشدَّ رحاله إلى مصر لدراسة القانون
كانت خطوةً نادرة في ذلك الوقت، أن يهرق المرء بيده فرصة عمل، ليكمل الدراسة العليا، وأين؟ في مصر! وماذا؟ في القانون!
وله عنده عادة فيها، أن يوزّع على الطلبة اختبارًا مفاجئًا كلَّ فترة؛ ليقيس مستواهم، والطلبة عنده ما بين طالبٍ قديمٍ، نهل من علمه ما نهل، وطالبٍ جديد لم يحضر عنده سوى جلَساتٍ قليلة ...
كان الشيخ الحصيّن من هؤلاء الجدد، فلمّا جاءته ورقة الاختبار، استحى؛ فأخذها، وهو يهضم معرفته وفَهْمه، وحلَّ بما فتح الله عليه
عيّن بعد رجوعه وحتّى مماته -رحمه الله- في مناصب عديدة، وليس يهمّنا منها شيء، إذ المناصب تفنى؛ ولكنّ أخلاق الرجال لا تفنى.
يحكي د.زياد الدريس (@ZiadAldrees) موقف التقائه بالشيخ في مسكنه -وقد عُيِّنَ وزيرًا- فيقول: "في شقة متواضعة، داخل عمارة أكثر تواضعاً، وجدت العنوان. طرقت الباب ثم دخلت فإذا أنا أمام بيت لا يكاد يزوره «وزير»... فكيف يسكنه؟!"
ويقول آخر عن هذا (الوزير): "دخلت مَسَاكنه في مكة والمدينة فكانت في غاية البساطة، بل دون متوسط عامّة الناس بكثير"
كان صالح الحصيّن من القلّة الذين تصدّق أفعالُهم مبادئَهم.
كان صالح الحصيّن من القلّة الذين تصدّق أفعالُهم مبادئَهم.
لم يكن يرجو من هذه الدنيا شيئًا، قطع صلته عنها مذ أدرك أنّها -في مسيرة الزمن الممتدّة- ليست سوى لحظاتٍ خاطفة، نهلةٍ سريعة من نهَرٍ على طريق الآخرة.
يحبُّ الشيخ أن يكون كلُّ شيءٍ فيه بسيطًا، تجد هذا في سماحة نفْسه، وسهولة كلامه، وتقاسيم وجهه، وأريحيّته العجيبة .. حتّى تتابع من يلقاه أن يقول مذهولًا : "معقول! .. أهذا الوزير؟!"
ركّب حياتَه -رحمه الله- على مبدأين واضحين: أن تكون في طاعة الله ومرضاته، خالصةً له من شوائب النفوس ومطامعها، وأن يدْحَر التكلّف في كلّ شيء؛ فكانت حياته أنموذجًا حقيقيًّا لما يجب أن يكون عليه المسلم الحقيقي.
-تمّت السلسلة، وما تمّت فيها الكفاية-
جاري تحميل الاقتراحات...