لاحظتُ كثيرا.. وأظن أنّ غيري كذلك مرّ بهذه التجربة.. أن الكلمة التي أقولها.. والفكرة التي أطرحها.. يفهمها أصدقائي القريبون مني بشكل أفضل وأقرب لمرادي.. مقارنة بمن لا يعرفني جيدا..
لنأت الآن إلى القرآن.. مَنْ يريد أن يفهم القرآن لابد أن يعرف الله.. وبقدر ما يكون المرءُ عارفا بالله.. يكون عالما بالقرآن.. علاقة الإنسان الخاصة بالله.. تَنْسحب على فهمه لمراد الله.. وربما من هذا الباب تفريق ابن عربي بين الفهم للكلام وبين الفهم عن المُتكلم؛ الله ﷻ..
ولكن العلاقةَ متشابكة.. فَلِكي تعرف الله لابد أن تفهمَ القرآن.. ولكي تفهم القرآن لابد أن تعرف الله ﷻ.. وهذا ما يسمى "الدور".. إذ يترتب كلُ واحد على الآخر.. ولا بأس بهذا التشابك والالتباس.. فنحن هنا أمام نصّ مقدس لا يتناهى.. نص لا-خطّي.. كتاب يستعصي على التصنيف الأحادي..
وهذا يفسر الارتباط بين التعبد وبين العلم في التصور الديني للمعرفة.. فلسفة العلم إذن مختلفة.. هدى القرآن يرتبط بمستوى الإيمان ﴿هو للذين آمنوا هدى﴾.. ولابد من عبادة ﴿قم الليل﴾ تمهد فهم القول ﴿سنلقي عليك قولا﴾.. ولطالما ارتبطت الخشية بالعلم ﴿إنما يخشى الله من عباده العلماء﴾.
ما السبيل إذن لمعرفة الله.. الوحي الإلهي بمختلف تنزّلاته عبر التاريخ.. ولكن أيضا بالتقرب إلى الله والتودد إليه.. وكذلك بقراءة الكون.. السباحة ﴿في الآفاق﴾.. وتوسيع مجال النظر.. فلابد أن تنظر "خارج" القرآن لكي تفهم القرآن.. فمن يقرأ القرآن فقط لن يفهم القرآن..
.
طارق.
.
طارق.
جاري تحميل الاقتراحات...