حـزوا العجمي
حـزوا العجمي

@HBam94

18 تغريدة 63 قراءة Jun 09, 2020
موقف من التدريب الميداني بالمدرسة، وبعض الأفكار اللي أثارها في ذهني.
زميلاتي بالتدريب الميداني من تخصصات أخرى بكلية التربية (يطبقون كمعلمات) كانوا يحكون لي عن طالبة بالصف في مرحلة المتوسطة، مستغربين من وضعها وكلامها ومحتارين كيف يتعاملون معها.. يتبع
قالت لي الزميلة أنها لما تدخل الفصل تعطيهم حصة وينفتح نقاش في أي نقطة بالحياة وبالدراسة سواء تابع للدرس أو غيره، كانت هالطالبة -الغريبة في نظرهم- تسأل: طيب وش الفايدة؟ كلنا بنموت في الأخير..
كان كل زميلاتي ملاحظين هالشيء عند الطالبة لأنها دايم تقول كذا..
أذكر حيرة زميلاتي من تخصصات مختلفة، تربية اسلامية، تربية فنية، انجليزي، وبرضو زميلاتي بعلم النفس-إرشاد نفسي- كانوا يقولون لازم تشوفينها البنت غريبة وتفكيرها سوداوي كل ما جينا نقولها أسباب كثيرة تخلي الانسان يهتم للحياة وبتفاصيلها، كان ما يوضح على الطالبة أي اقتناع وتسلّك!
سألتهم أيش كانت ردات فعلهم أو الحوار اللي أجروه مع الطالبة، كيف جاوبوا عليها؟ كان سؤالها مُلّح، ولكن الأجوبة غير مقنعة لها. (أنا نسيت الأجوبة أيضاً) كانت بإختصار أقرب لنصح من كونها أجوبة.
أنا أشوف إن السؤال هذا يحيل لسؤال، وهو سؤال كبير ولا أظن نقدر نجاوبه ببساطة
يتبع
زميلاتي بعلم النفس شافوها وأنا لا، كانوا من خلال حديثها، يتناقشون عن إنو إحتمال البنت تكون مكتئبة، وووالخ
طبعاً لما نشوف طفلة تحكي بهالطريقة ولأننا بمجال نفسي، فالشخص غالبًا بيفكر من منظور نفسي، وهذا أمر طبيعي وفي محله، التساؤل حول صحتها النفسية، وعن وضع الطالبة وحياتها ووالخ
أنا كنت أفكر في السؤال، السؤال هذا وكيف نتعامل معه(كأشخاص في مجال تربوي زي زميلاتي المعلمات+ كأخصائيات نفسيات)
كيف ندير حوار؟ مع طالبة ما جت اشتكت من شيء ولا نقدر نقتحم خصوصيتها ونحسسها بالإرتياب..
كيف نخلق بيئة صحية للتفكير والنقاش، قبل ما نفكر بكيفية توجيه هذه الطالبة وحمايتها!
أسئلة كثيررررر كانت ببالي، ولا يشغلني سؤال "كيف أساعد البنت انها تبطل تسأل كذا وتبطل تفكر في كذا"
سؤالها الوجودي الكبير، عن قيمة الحياة رغم حتمية الموت.. أرفض إني أتعامل معه كمجرد مؤشر محتمل لوجود مشكله عند الطفلة (حزينه، تعبانه، تواجه شيء)
وأفضل أتعامل معه كسؤال مهم ومُقدّر ..
إني أقدّر السؤال وأقف بإحترام وأشارك في حوار مفتوح دون توجيه أو نصح.. ما يلغي إني ممكن أفكر وأحلل كأخصائية نفسية، الأمور اللي قد تدفع طفلة صغيرة للتفكير في الأمر هذا وطرح سؤال وجودي كبير، يطرحه الإنسان غالبًا في ظروف معينة..
لكن السؤال هنا هو قيمة، ونافذة للحوار يجب أن نستعد لها
كيف نستعد لها؟ كيف نستعد ونتعلم ونتدرب لهذه اللحظة؟ لما نتلقى سؤال..
بشكل عام لما نكون إحنا شابات اليوم في موقف "سُلّطة" كمعلمات أو أخصائيات، وأمامنا، جيل جديد، من المستحسن أن نكُفّ عن إعادة إنتاج طُرق التعامل القديمة "الأحادية" اللي تستوجب "تسليك" المتلقي من الجيل الجديد.. يتبع
إعادة إنتاج الطرق القديمة تكون، لما اللي بالمجال التربوي والأخصائيات، ممكن يستنكرون السؤال (بحسن نية) ويسعون للإجابة اللي تُغلق السؤال والأسئلة اللي ممكن يولدّها، ولما يتعاطون مع أي حدث (سلوك) بالنصح والتوجيه وإشعار الآخر -الطالبات- بالذنب والإحراج لأنه قام بكذا أو كذا..
الطرق القديمة هذه، تدفع المتلقي للتقوقع على نفسه و"التسليك" وإنغلاق كل سبل التواصل والثقة، ومع كل إنغلاق، نخسر إمكانات كثيرة.. فنعود من جديد وكأننا دائرتين مغلقة داخل دائرة أكبر تجمعنا، مجتمعين في مجتمع بدلًا من أن نكون كحلقات مترابطة، أجيال مختلفة قادرة على التواصل فيما بينها..
تخصصات مثل:دين- فنّية- انجبليزي- عربي- علم نفس (أخصائي نفسي)الخ
في وقتنا الحالي ماراح يدرسونك فيها مقررات أو مواضيع تهيئك لمثل هذا الموقف، هي مهمتك أنت كشخص مهتم، والوسيلة هي تفكيرك الناقد وإطلاعك في مواضيع علمية وفكرية هي في غاية الأهمية،عند تواجدك في مكان كالمدرسة والعيادة الخ
أظن أن حقل مثل الفلسفة، هو في غاية الأهمية وخير معين في نفس هذه المواقف، ربما القراءة في تاريخ الفكر، تاريخ الفلسفة، سيعينك على إدارة حوار فعّال والتعامل مع أسئلة الطالبات-الطلاب أثناء عملك..
تاريخ الفلسفة أشبه بنظرة بانورامية للعالم للتاريخ الانساني، يحتاجها كل شخص..
وللعاملين في مؤسسات التعليم، وأيضا في مهن المساعدة، بحاجة ماسة للتعرف على النظريات النقدية في التعليم، Critical pedagogy
والاتجاهات الحديثة في التربية والتعليم وبشكل عام.
لأنو النظريات النقدية تُعلي من شأن الحوار في المشهد التعليمي، وتمكين وتحسين وضع الطلاب ودفعهم لتحسين الواقع.
الإطلاع على النظريات النقدية في التربية والتعليم، مثل أطروحات باولو فريري، تساهم كثير في تحسين والارتقاء بالعلاقة اللي تربط بين المعلم والطالب ورفع مستوى الانسانية في المشهد هذا، توسع رؤيتك وحساسيتك اتجاه بعض التفاصيل اللي تؤثر بالطالب وبالمجتمع وكيفية السعي لتحسين هذا كله..
عالهامش: التعليم قد يكون بوجهة نظر الطلاب مشهد ممل ولا يوحي بأي فائدة عملية ممكنة، والعلاقة مع المعلم تكون مجرد علاقة أخرى تُضاف لسلسلة علاقات أحادية الجانب سلطوية، غير محفزة أو ملهمة.. وقد يدفع هذا الأمر بحد ذاته، الطالب للسؤال حول جدوى هذا كله؟
ناهيك عن أنه قد يكون هذا الطالب قادم من بيئة أسرية قاحلة تدفعه للسؤال نفسه، فيأتي للمدرسة متطلعًا لما هو أفضل، ليجد منظومة لا تعبأ بشيء غير تحقيق الإنضباط لأجل الإنضباط، وتكترث للوسائل والماديات أكثر من إكتراثها بالإنسان.. منظومة مهترئة معظم الأحيان، تحتاج الكثير!
في الأخير، كل العلوم الاجتماعية الانسانية (فلسفة، علم اجتماع، علم نفس، علم التربية..)
مهممممة للمتخصصين في مجال التعليم والتربية، ومهن المساعدة..
وشكرًا.. 💐

جاري تحميل الاقتراحات...