1/فى تلك الليلة الدافئة من ليالى شهر أغسطس وتحديداً فى مدينة حيفا في منتصف الليل إرتجت المنطقة كلها بانفجار قوى عنيف تصاعدت معه ألسنة اللهب لعشرات الأمتار فى السماء لتصنع لوحة رهيبة مُخيفة تزلزلت لها قلوب الجميع وانطلقت معها عشرات الصيحات والصرخات فى كل ركن بالمدينة
2/وما هى إلا لحظات حتى امتزجت تلك الضوضاء بدوّى أبواق سيارات الإسعاف والإطفاء العسكرية والتى راحت تشُق شوارع حيفا فى طريقها إلى مستودع الذخيرة الضخم الذى يقع خارج المدينة والذى نجحت عملية فدائية فى نسفه بشكل أذهل الإسرائيليين وفى نفس الوقت أثار ذُعرهم وغضبهم وثورتهم
3/ووسط تلك الفوضى العنيفة التى سيطرت على مدينة حيفا كلها تحرّك رجل طويل القامة قوىّ البنية فى هدوء عجيب على عكس الآخرين وقفز فجأة فى سيارة صغيرة بسيطة وانطلق بها فى عكس الاتجاه الذى تتخذه سيارات الإطفاء والإسعاف العسكرية
4/ وواصل أحمد طريقه حتى وصل منطقة هادئة فى الطرف الآخر فى المدينة حيث كان ينتظره رجل ملامحه فلسطينية والذى استقبله بابتسامة هادئة قائلاً: لقد نجحت المهمة أليس كذلك؟؟؟
...هز أحمد (الذى كان فى حقيقة الأمر رجل مخابرات مصرى) رأسه وهو يشير بيده قائلاً: شاهد بنفسك
...هز أحمد (الذى كان فى حقيقة الأمر رجل مخابرات مصرى) رأسه وهو يشير بيده قائلاً: شاهد بنفسك
5/تنهّد الرجل الأول فى ارتياح ثم قال فى شئ من التوتر لأحمد : الحمد لله ..لقد تحمّلنا مشاق لا حدود لها حتى تمكنّا من إدخال تلك المُعدات اللازمة للعملية ..فالإسرائيليون يُشّددون الرقابة على الحدود بشكل غير مسبوق
6/ وتابع الرجل : لابد أن نجد وسيلة للتعامل مع هذا الأمر..نريد فجوة يمكننا من خلالها تدريب أى مُعدات أو أدوات أو حتى اشخاص يحتاج الأمر إليهم فى عمليات قادمة...
ووافقه أحمد بإيماءة من رأسه قائلاً: إطمئن يا رجل ..سنصنع هذه (((الفجوة))) بإذن الله ...إطمئن 😎
ووافقه أحمد بإيماءة من رأسه قائلاً: إطمئن يا رجل ..سنصنع هذه (((الفجوة))) بإذن الله ...إطمئن 😎
7/وطوال طريق عودته الشاق للقاهرة لم تُفارق الفكرة رأس الصقر المصرى أحمد...وعلى الرغم مما لقيه من صعوبات شديدة ومتاعب لا حدود لها ...لكنه بمجرد أن استقر فى أرض الوطن مصر الكنانة إنطلق على الفور إلى ذلك المبنى العظيم الذى يتسم بالهدوء دائماً..ليطرح الفكرة على الجميع كالعادة
8/ولم يشعر أى من الزملاء أو الرؤساء بأى دهشة أو حيرة لإصرار أحمد على العودة للعمل بمجرد وصوله للقاهرة ..وكأنما اعتادوا جميعاً ذلك الحماس وتلك اللهفة التى لا تنقطع أبداً
9/خاصةً فى تلك الأيام فى نهاية الستينيات حيث بلغت حرب الاستنزاف أشُدّها وكان كل مصرى يحلم بالمعركة القادمة وبالثأر من العدو الصهيونى الذى احتل جزء عزيز من أرض الوطن الغالى ...إنها الحبيبة #سيناء
10/وبكل حماس ووضوح شرح الصقر المصرى أحمد ما دار بينه وبين الرجل الفلسطينى ثم أكد قوة الفكرة وحتمية البحث عن وسيلة لصُنع(((الفجوة))) فى الجِدار الفولاذى الذى أحاط به الإسرائيليون أنفسهم فى تلك الظروف العصيبة المُشتعلة
11/ولقد طال اجتماع الرجال هذه المرة فالأمر كان أشبه بالمُستحيل والظروف التى تمر بها البلاد كانت صعبة وقاسية...ولكنهم رجال الظل لا يعرفون للمُستحيل تعريفاً فى قاموسهم...لقد طال الاجتماع بشكل غير مسبوق حتى استغرق (6) ساعات كاملة ناقشوا خلالها أدق أدق التفاصيل حول كل ما يتعلق بالأمر
12/وفى نهاية الاجتماع تم حسم الأمر وصدر القرار بوضع الفكرة محل التنفيذ ...وكقاعدة غير رسمية فى عالم المخابرات تم إسناد العملية لصاحب الفكرة الرئيسى أحمد كما تم تكليفه ببذل قصارى جهده من أجل صُنع تلك (((الفجوة))) فى الحدود الإسرائيلية تحسُباً لأية عمليات أو مهمات قادمة
✍✍✍✍
✍✍✍✍
13/وعلى الرغم من أن الصقر المصرى أحمد لم يكن قد ذاق طعم النوم من أكثر من(30) ساعة متصلة إلا أنه لم يعد إلى منزله بعد نهاية الاجتماع ...بل راح يُجهز رسالة شِفرية طويلة إلى العميل المصرى #شاكى الذى يعمل لحساب المخابرات العامة المصرية فى قلب إسرائيل يطلب منه فيها القيام بمهام محدودة
14/وبمنتهى السرعة وبعد أن تم بث تلك الرسالة الشِفرية لاسلكياً ووصل تأكيد من العميل #شاكى بأنه قد استلمها ...هنا فقط عاد الصقر أحمد إلى منزله ونام ملء جفنيه
✍✍✍✍
✍✍✍✍
15/أما بالنسبة للعميل #شاكى فهو يهودى من أصل شرقى تم تجنيده من قبل المخابرات العامة المصرية بطريقة مذهلة وسرية..فلم يُغمض له جفن لمدة (14) يوم وهو يسعى لتنفيذ وتحقيق كل ما طلبه الصقر أحمد فى أسرع وقت ممكن
16/وفى الواقع إن ما طلبه الصقر المصرى أحمد لم يكن سهلاً على الإطلاق فلقد أعطاه أسماء (100) من ضباط وجنود حرس الحدود الإسرائيليين وطلب منه كل المعلومات الممكنة عنهم :
👈طبائعهم
👈اهتماماتهم
👈نزواتهم
👈نقاط ضعفهم
وحتى مقياس قمصانهم وسراويلهم 😎
👈طبائعهم
👈اهتماماتهم
👈نزواتهم
👈نقاط ضعفهم
وحتى مقياس قمصانهم وسراويلهم 😎
17/وفى الواقع وبنتيجة مذهلة لقد أنهى العميل #شاكى المهمة بنجاح حقيقي يستحق التقدير والإعجاب ...وبعدإنتهاء الأسبوعين استقبلت أجهزة اللاسلكى فى ذلك المبنى العظيم أطول رسالة بثها العميل شاكى من قلب اسرائيل
18/ رسالة شاكى السرية الشِفرية استمرت (37) دقيقة كاملة واستُخرجت عملية فك الشفرة الخاصة بها حوالى (8) ساعات ...المهم أنها فى النهاية كانت بين يدى الصقر المصرى أحمد...أكثر من (30) صفحة بها كل ما يمكن الحصول عليه من تفاصيل بشكل موجز للغاية حول الضباط والجنود ال(100)
19/ولمرة أخرى انقطعت الصلة بين الصقر المصرى أحمد وبين النوم فقد أغلق عليه باب مكتبه وانهمك فى مراجعة كل ما أرسله العميل #شاكى بمنتهى الدقة على مدار (48) ساعة وبعدها عقد اجتماع لفريق العمل المُشارك فى العملية وطرح عليهم كل ما لخّصه عن الموقف
20/وفى ذلك الاجتماع تحديداً تمت استضافة أحد أشهر الأطباء النفسيين إبان تلك الفترة ولمدة ساعة كاملة وعرض عليه أحمد خلالها بعض النماذج ممن شملتهم قائمة شاكى دون أسماء أو تفاصيل خاصة لتحديد أيهم يمكن أن يخضع نفسياً لعملية التجنيد لصالحنا فى زمن الحرب
21/وبعد أن قال الطبيب رأيه واختار (7) أشخاص من القائمة غادر الغرفة... بل المبنى كله ...وبقى الرجال وحدهم لإكمال الاجتماع وإعادة فحص أوراق هؤلاء السبعة بدقة أكثر...وأكثر...وأكثر
22/وفى اليوم التالى تلقّى العميل شاكى رسالة شِفرية لاسلكية تطالبه بالمزيد من التفاصيل حول (4) أشخاص منهم فقط ...وبعد (3) أيام وصلت رسالة شاكى بها كل المعلومات المطلوبة
✍✍✍✍
✍✍✍✍
23/وفى هذه المرة إختار الرجال شخص واحد فقط من الأربعة وتم إرسال برقية شِفرية عاجلة إلى العميل شاكى فى مدينة حيفا لتركيز جهوده عليه
24/وكان الشخص الذى تم اختياره هو يهودي شرقى آخر من يهود (السفرديم) الذين يعانون ذلك الاضطهاد العنصرى داخل إسرائيل والذى يُفّرق ويُعّنف ما بين اليهود الغربيين(الإشكنزيم) واليهود الشرقيين (السفرديم)
25/ فيعتبر الفئة الأولى (الإشكنزيم) فئة ممتازة تستحق كل الاهتمام والرعاية والوظائف العليا والرتب الكبيرة...فى حين لا ينبغى أن تحصل الفئة الثانية (السفرديم) إلا على الوظائف الدُنيا وأماكن السكن الحقيرة والراتب الضعيف والرتب الصغيرة فى الشرطة والجيش
26/وفى الواقع إن هذه لم تكن المشكلة الوحيدة لرقيب الحدود الإسرائيلي والذى يحمل اسم عربى بحُكم نشأته وهو #مازن
27/بل كانت لدى مازن هذا مشكلتان أخريان يُقلقان نومه طوال الوقت وهما :
👈القمار
👈خطيبته التى تُدعى (تسيبا) التى تعمل مُضيفة فى مقهى الميناء المُقابل لسينما (رامون) فى مدينة حيفا..فتسيبا تتمتع بجمال ملحوظ يجعل مازن فى قلق دائم من أن يلعب أحدهم برأسها يوماً ويُقنعها بالتخلى عنه
👈القمار
👈خطيبته التى تُدعى (تسيبا) التى تعمل مُضيفة فى مقهى الميناء المُقابل لسينما (رامون) فى مدينة حيفا..فتسيبا تتمتع بجمال ملحوظ يجعل مازن فى قلق دائم من أن يلعب أحدهم برأسها يوماً ويُقنعها بالتخلى عنه
28/ولكى يضمن الحفاظ على الإثنين (تسيبا والقمار) كان على الرقيب مازن أن يبذل قصارى جهده للحصول على أية أموال إضافية ..وبأية وسيلة كانت ...ولذلك كانت مهمة العميل شاكى سهلة لحد كبير
29/فلقد أصبح شاكى زبون دائم فى مقهى رامون ولم يُعطِ أى اهتمام خاص بالرقيب مازن الذى يجلس هناك معظم الليل ..بل راح يراقبه من طرف خفى بحثاً عن فرصة مناسبة لمد جسور الثقة وصُنع وسيلة حوار معه ...وبعد (17) يوم جاءت تلك الوسيلة وبشكل غير مُتوَقع تماماً
30/فذات ليلة توقفت سيارة جيب عسكرية أمام المقهى ونزل منها جنديان إسرائيليان إستوقفا رجل عربى كان فى طريقه لمنزله (المواجه للمقهى تماماً) وراحا يعاملانه بأسلوب سخيف ومستفز ..والرجل العربى يحاول تحملهما بقدر الإمكان وزبائن المقهى يتابعون ما يحدث فى ضيق دون أن يحاول أحدهم التدخل
31/لكن هذه السلبية شجعّت أحد الجنديين الإسرائيليين على التمادى فى الأمر فأخرج جريدة قديمة من السيارة بها صورة للزعيم جمال عبدالناصر وصورة أخرى لرئيس الوزراء الإسرائيلي بن جوريون..ومزّق صورة عبد الناصر وألقاها على الأرض وطلب من العربى أن يدوسها بقدمه ويُقَبل صورة بن جوريون😡
32/وفى هذه اللحظة كان قد طفح الكيل ..فانتفض الرجل العربى فى غضب ورفض أن يفعل ذلك تماماً وأصّر على رفضه على الرغم من تهديدات الجندى الإسرائيلى وسبابه له ووعيده ثم اندفاعه لضرب العربى بكعب بندقيته ...وهنا تدخّل زميله قائلاً: هذا يكفى..وطالبه بالتراجع والانصراف من المكان
33/وهنا ثارت ثائرة الجندى الإسرائيلى الأول وراح يصرخ ويسب ويلعن ..بل واتهم زميله بالانحياز للرجل العربى وخيانة الجنس اليهودى و.....وهنا نهض الرقيب مازن من مكانه وصاح فى الجندى الأول بصرامة: كفى يا هذا لا تُهن زميلك هكذا أمام مرأى ومسمع الجميع ..هيا ...إنصرفا...هيا
34/ولأن الرقيب مازن كان يفوقهما رُتبة ..لذا ابتلع الجنديان لسانهما وعادا لسيارتهما وانطلقا بها مُبتعدين وانتفخت أوداج مازن زهواً وانتصاراً خاصةً مع عبارات الاستحسان التى تلقّاها من زبائن المقهى ونظرة السعادة والفخر التى منحتها له خطيبته تسيبا مع قُبلة هوائية رقص معها قلبه طرباً
35/وعندما عاد الرقيب مازن إلى مائدته المُعتادة فى الركن البعيد للمقهى لحق به شاكى وهو يهتف فى حماس مُصطنع : مرحباً يا بطل ....كيف كان سينتهى الأمر من دونك 😎..ثم مال نحوه وغمز بعينه متابعاً: هل تسمح لى بتحيتك بشكل يليق بك ...فأشار مازن بيده فى غطرسة قائلاً: لا بأس..لا بأس
36/وفى تلك الليلة تناول مازن أشهى الأطعمة وأفخم المشروبات على حساب شاكى بالطبع ...وراح الاثنان يتبادلان الأحاديث طوال الوقت ..حتى انتهت نوبة تسيبا فعاد الثلاثة إلى منزل مازن لتمتد السهرة مع كئوس الخمر وأوراق اللعب ..لعب القمار
37/ وفى تلك الليلة خسر مازن مبلغ كبير من المال وتساقطت من بين شفتيه تحت تأثير الخمر ..معلومات غزيرة وخطيرة للغاية...وفى صباح اليوم التالى أرسل شاكى برقية للمخابرات المصرية بها كل تلك المعلومات
38/وفى ذلك المبنى العظيم وبعد اجتماع مُطوّل ناقش فيه الرجال كل ما وصلهم وتأكد الجميع من صحة اختيارهم وقال أحدهم فى حماس : عظيم يا سادة...لقد حصلنا أخيراً على (((الفجوة))) التى نريدها
39/فأجابه أحمد فى حزم : ليس بعد ..
ثم أدار عينيه فى وجوه الجميع مُتابعاً: إننا لم نواجه الرجل ولم نختبره بعد ...وصمت الجميع وهم يومئون برأسهم بالإيجاب ...
وهكذا وصلت رسالة لاسلكية جديدة للعميل شاكى ..رسالة من القاهرة تطالبه (إن صح القول) بتطوير الهجوم
ثم أدار عينيه فى وجوه الجميع مُتابعاً: إننا لم نواجه الرجل ولم نختبره بعد ...وصمت الجميع وهم يومئون برأسهم بالإيجاب ...
وهكذا وصلت رسالة لاسلكية جديدة للعميل شاكى ..رسالة من القاهرة تطالبه (إن صح القول) بتطوير الهجوم
40/ولقد نفّذ شاكى المطلوب منه وبأسلوب مدروس جدير بالإعجاب ..أسلوب تدرّب عليه طويلاً عندما بدأ تعاونه مع الصقور المصرية
41/ولمدة أسبوعين استمر شاكى فى سهراته مع مازن وخطيبته تسيبا وتوطدت علاقته بهما أكثر وأكثر ...وراح مازن يخسر الكثير والكثير على مائدة القمار حتى وصلت ديونه لدى شاكى مبلغ هائل يعجز تماماً عن سداده حتى لو أنفق فى سبيل ذلك مُرتب عام كامل
42/وذات ليلة وبعد أن نفذت نقود الرقيب مازن تماماً ..اقترح عليه شاكى اقتراح عجيب وغير منطقى أو حتى مقبول ...فلقد عرض عليه أن يكون الرهان هذه المرة على تسيبا خطيبته 😎
43/وعلى الرغم من دهشة تسيبا وغرابة الاقتراح وعدم توافقه مع المنطق أو الأخلاقيات العامة وحتى الخاصة ...إلا أن شدة لهفة مازن على المقامرة جعله يقبل ذلك الاقتراح بكل تداعياته ومخاطره...وبدأ اللعب على الخطيبة كرهان
44/ولقد خسر مازن الرهان...ومن حسن حظ تسيبا أنها لم تكن هدف شاكى بل كان الهدف هو الرقيب مازن نفسه ...فلقد كان شاكى طبقاً لتوجيهات المخابرات العامة المصرية يختبر إلى أى مدى يمكن أن يذهب مازن إليه فى سبيل المال والمقامرة ..وكانت النتيجة أكبر مما توقعوا أو تصوروا بكثير
45/فالرجل الذى يخسر حبيبته على مائدة القمار لن يهتم بخسارة وطنه مقابل مبلغ كبير من المال ...ولقد أدرك شاكى هذا فى تلك الليلة فتظاهر أنه مُصاب بالصداع وبأنه يرغب فى العودة لمنزله مع وعد على انه سيعود إليهم فى اليوم التالى
46/وقبل أن تُشرق شمس اليوم التالى كان الصقر المصرى أحمد يتلقى رسالة لاسلكية شِفرية من العميل شاكى بها هذه الكلمات فقط وهى
(لقد سقط الرجل وبعُنف) 😎
(لقد سقط الرجل وبعُنف) 😎
47/وفى الساعة 900 من صباح نفس اليوم كان العميل شاكى يتلقى رسالة لاسلكية من أحمد تحتوى على التعليمات الجديدة للمخابرات العامة المصرية
48/وقبل منتصف نهار نفس اليوم كان شاكى يواجه مازن الذى كان مُرتبكاً وهو يقول : إن ديونى لكَ تضخمت يا سيد شاكى أكثر مما ينبغى لدرجة أننى لا أعرف كيف يمكننا تسوية هذا الأمر؟؟
49/وهنا لوّح شاكى بيده قائلاً لمازن: لا تُقلق نفسك بهذا الأمر يا رجل فلا ديون بين الأصدقاء ..ثم إنها ديون قمار قذرة أليس كذلك؟؟😎
50/وفى الواقع لقد كانت دهشة الرقيب مازن وسعادته بالغة بهذه المُبادرة البالغة الكرم من صديقه شاكى لدرجة أنه هتف بكل فرح الدنيا : كيف يمكننى أن أرد لك جميلك هذا يا صديقى؟؟😄
فأجابه شاكى فى حزم وبلهجة لها معنى خاص : هناك وسائل عديدة ..ثم مال نحوه قائلاً: المعلومات مثلاً 😎
✍✍✍✍
فأجابه شاكى فى حزم وبلهجة لها معنى خاص : هناك وسائل عديدة ..ثم مال نحوه قائلاً: المعلومات مثلاً 😎
✍✍✍✍
51/وبعد مرور ساعة واحدة فقط كان رقيب الحدود الإسرائيلى مازن قد أدرّك الحقيقة كلها ...وأدرّك أنه سيعمل لحساب المخابرات العامة المصرية مقابل مكافآت كبيرة مع كل معلومات يُدلى بها أو كل فجوة يفتحها فى أسوار الحدود
52/وفى النهاية أصبح مازن عميل للمخابرات العامة المصرية وبمنتهى الحماس والإخلاص ...وقد كان هذا انتصار ساحق للصقور المصرية بحق
53/ فالفجوة التى أحدثها تجنيد مازن فى دائرة الحدود الإسرائيلية كان لها فضل كبير فى نقل العديد من المُعدّات والأسلحة المصرية إلى المجموعات الفدائية التى كانت تعمل ضد العدو إبان فترة الاحتلال وعلى رأسها مجموعة الحاج #صباح_الكاشف(التى تحدثت عنها من قبل فى سرد سابق ) فى العريش
54/ومن نفس (((الفجوة))) تسلّل الفدائيون المصريون لتنفيذ عشرات العمليات الناجحة الاى أذاقت العدو الصهيونى الأمّرين وخاصة مع اندلاع حرب أكتوبر 1973م
55/ كما كانت نفس (((الفجوة))) وسيلة لعبور الكثير من المعلومات وعيّنات الأسلحة وعلى رأسها عينة المادة التى استخدمها الإسرائيليون فى أنابيب النابالم التى أقاموها على طول قناة السويس
56/أما بالنسبة لرقيب الحدود الإسرائيلى مازن فقد انتهى أمره بشكل لم يخطر على بال أحد ابداً...فالاسرائيليون لم يكتشفوا أمره أبداً ..وهو لم يقع فى خطأ واحد تحت إشراف وتوجيهات شاكى الذى ينقلها عن التعليمات الصارمة الدقيقة للمخابرات العامة المصرية... ولكن !!!
57/ولكن ذات ليلة وبينما كان يعود مازن إلى منزله بسيارته وقد زاد فى سرعتها بشكل مُخيف ظهر امامه ونش ضخم من أوناش الميناء لم يستطع تفاديه فوقع الاصطدام العنيف
جاري تحميل الاقتراحات...