أَحْمَدُ بْنُ خَلِيْفَةَ السِّيَابِيُّ
أَحْمَدُ بْنُ خَلِيْفَةَ السِّيَابِيُّ

@ahmedqrs11

24 تغريدة 90 قراءة Jun 06, 2020
أطلق الفرعون الذي بداخلك!!
بعد أن صرح الدكتور سعود الزدجالي قبل أيام واصفًا القرآن الكريم بأنه "لم يستطع تقويم أمة في تاريخها الطويل.."، يعود إليكم لينازع الله تعالى في الحاكمية.
ما كنت أحسب أن يجرؤ الدكتور على الحديث عن علاقة الخالق بخلقه في العبودية والحاكمية بهذه الطريقة، ولا أدري كيف طاوعته أنامله على كتابة ما كتب!!
الفرعون الذي بالداخل بدأ بالنمو!
الدكتور يريد أن يعالج الاستبداد بممارسة الاستبداد على حاكمية الله بـ:
1.عزل الدين عن السياسة.
2.إعادة الحرية التي انتزعتها العبودية لله إلى الإنسان.
3.انتزاع مصدر السياسة من الله وتسليمها للشعب.
4.تقييم الأخطاء السياسية خارج منظومة الدين الإلهية.
لقد جاوزت حدك، وعدوت قدرك يا دكتور، فالله هو الإله وأنت العبد، ودينك اسمه الإسلام(من التسليم والانقياد)، وأنت -للعلم- مازلت تعيش ضمن نطاق السموات والأرض.. وحرية الإنسان لا تكون في مقابل العبودية لله، وإنما فيما سمحت به شريعة الله.
إن كان الدكتور يعني ما يقول فهذه أم الكوارث!!
أم يظن أن له شِرْكًا في السموات والأرض، وأنه خلق بعض السموات وعددًا من الكواكب وبعض أجناس الحيوانات، حتى يريد مشاركة الله فيما ترتب على هذه الشراكة في الخلق؟!
لم أفهم بعد كيف يُفصل القانون الإلهي وقضاؤه عن النظر في ما يجري في نطاق السياسة، فلا يطول الساسة قوانين الإثم والكفر، فإن ارتكبوا بعض الموبقات في مجال السياسة لا تلحقهم صفة الإثم والعصيان!!
من أين لهم فصل السياسة عن الدين والله في كتابه لم يفصلها عنه ولم يستثنها من بين سائر الأحكام:
"إن الحكم إلا لله"
"أفحكم الجاهلية يبغون"
"ومن لم يحكم بما أنزل الله..." وغيرها من النصوص الكثيرة.
قد كان يبدو للناظر في مماحكات الدكتور أن ما يطرحه مبني على مجرد خلاف فقهي اسبتدت الجهات الدينية في البلاد دونه برأيها(كرأي أبي حنيفة في موضوع ليلة القدر الذي أورده قبل أسابيع)، لكن الجرعة زادت هذه المرة.
نعم.. لماذا تريدون الحكم متناسبًا مع الإسلام؟!
الله يهديكم بس.. هو الإسلام بكيفه يتدخل حتى في السياسة؟ هذا الي كان ناقص بعد، تراه قلنا لكم: السيادة للشعب وليس لله ولا لدينه، أصلاً الدولة الحديثة "فوق" الأديان يا حبيبي!!
إذن.. هذا بيان للحكام من الدكتور سعود:
إذا أتتكم ملائكة الحساب يوم القيامة لنقاش ملفات السياسة فذكروهم: بأن المواضيع السياسية ليس لكم بها علاقة لو سمحتم، فما حصل من ظلم للشعوب كان مجرد انحرافات سياسية لا إثماً ومعصية!! تمام؟!
فإن لم يجدِ ذلك نفعاً.. فأسألوهم:
ألم تسمعوا بالدولة المدنية؟ أو الدولة الحديثة؟
ألم تصلكم التحديثات التي حصلت في العصر الحديث؟!
حتى أنا كتبت في تويتر: "الدولة الحديثة مفهوم (حديث) يتجاوز الأديان".
كل ما يُنتقد من فشل وفساد في الدول المدنية الحديثة في عالمنا العربي –على الأٌقل- يحصل حتى في الدول التي لا يتبنى حكامها بأنفسهم "غالباً" فلسفة "ظل الله في أرضه"؟ فلماذا الانحراف صوب الفكر الديني؟!
على أنه منذ العهد الراشد كان عامة الناس يستوقفون الخلفاء في المنابر إن رأوا منه انحرافًا، وكان ذلك بمباركة وتشجيع من قبل الحكام أنفسهم لتقويم اعوجاجهم. ولكن لعل الدكتور يقصد حكام بني أمية ومن حذا حذوهم الذين يقول قائلهم:
من قال لي: اتق الله، كان سيفي أسرع إلى رقبته من كلمته إلى أذني.. أي كان ذلك بعد انحراف الحكام لا بسبب مبادئ الدين ذاته.
فالدكتور الفيلسوف المفوه العبقري لا أظنه يختلط عليه ذلك، ولكنها فلتات الألسنة التي تُسرّب مخزونات الأفئدة "وما تخفي صدورهم أكبر".
وإن تعجب فعجب أن يتطرف متطرف ضد حاكمية دين الله على الحياة السياسية وهو يعيش على أرض لها تاريخ طويل مشرق من التجارب السياسية ذات الطابع الديني، فهي أقرب إلى عينه من جفنه، ولكنه الحرج الدفين تجاه الدين والتدين.
لقد كان لدول الإمامة في عمان عبر القرون –حتى القرن العشرين- من المفاخر ما يملأُ السمع والبصر في نشدان العدل وتكريسه، ووصية الولاة باتباعه، وابتغاء وجه الله في تمكين أسبابه، ومراقبة الله والخوف منه من أن تزل بهم الأقدام.
لقد كان تلك المبادئ الرافعة لشعار العدل ضاربة في عمق التاريخ منذ الدولة الأولى في عهد الجلندى في الثلث الأول من القرن الثاني الهجري ، وكل ما خرج عنها معدود في نطاق الانتهاك لا في الاستحلال، وإن ارتكبه علماء كبار.
لقد رفع الإمام الجلندى بن مسعود -رضي الله عنه- شعار العدل والمخافة من مخالفة أمر الله فيه حتى مع خصومه الغزاة الخوارج، فمات شهيدًا في سبيل حفظ حقوق خصومه، فلا يجرمنه شنآن قوم قاتلوه بغيًا عليه على ألا يعدل معهم.
وهو الإمام الجلندى نفسه قد عُزل من قبل أهل الحل والعقد فاعتزل طوعاً حينما دمعت عيناه –ولم يزد على ذلك- شفقة على بعض قرابته المحكوم عليه بالإعدام، كل ذلك حساسية منه ومنهم رضي الله عنهم من المساس بحمى العدل وحياضه.
وعزل بعده محمد بن عبدالله بن عفان، واعتُرض على الإمام سيف بن سلطان الأول والثاني، واستجاب قبلهم الإمام الصلت بن مالك للعزل طوعًا.. فنشدان العدل والقسط دائر بين الأئمة أنفسهم وبين أهل العقد حين انحرف بعض الأئمة عن الجادة.
ومنهم من تهيب من مقام الإمامة خشية الوقوع في ظلم أو حيف، يغذي مخاوفَهم من الظلم، خوفُهم من الله ورقابته عليهم، فكان الدين حين اختلط –لدى الأئمة أو أهل الحل والعقد- بالسياسة وازعًا لهم للعدل، ناهياً لهم عن الظلم والبغي.
وحصول أخطاء بشرية خلال تلك التجارب لا يضرها من حيث بنيتها، فالعدل في الرعية، وارتباطه بالله ودينه ومنهاجه، كانا مطلبين أساسين يقعان في صميم دساتير كل تلك التجارب، وانتقاد الفقهاء لما حصل في الحواشي من أخطاء يملأ الكتب.
فلو كان الدكتور سعود من أهل كازاخستان أو جامايكا، لعذرناه في عدم استحضار التجارب العمانية الدينية في الحكم بشرع الله في السياسة وغيرها.
وإن كان لا عذر له في مطالبته بنزع شؤون السياسة من يد الله وإيكالها للشعب.. عجباً!

جاري تحميل الاقتراحات...