عبدالله بن صلاح الشهري
عبدالله بن صلاح الشهري

@A_S11S

9 تغريدة 226 قراءة Jun 04, 2020
سلسلة تغريدات عن "الشباب والتكوين العلمي"
ألاحظ في الآونة الأخيرة انشغال شريحة واسعة من الشباب بالكتب المعاصرة وقراءتها، وجعلها أصلاً في البناء العلمي بأنواعه، وفي ظني أنه هذا قد يكون خللاً تربوياً على المدى البعيد، لأن من أهم مفاهيم #االتربية هي نقل تراث الأمة من جيل إلى جيل.
فانقطاع الشباب في بنائهم العلمي عن كتب التراث والسابقين خصوصاً، قد يفقدهم فهم التراث والاستفادة منه، فضلاً عن بركة علم السلف وكتبهم وقلة عباراتهم وكثرة فوائدهم، ووضعهم لقواعد منهجية وأصول منطقية، تعين طالب العلم في طريق تحصيله على البناء المنهجي، وتمكّنه من الفهم والإدراك.=
ورحم الله الإمام المربي ابن رجب فقد كتب في القرن الثامن! رسالة صغيرة نفيسة بعنوان" فضل علم السلف على الخلف" تحدّث فيها عن فضل علم السلف، وانقسام العلوم إلى علم نافع وغير نافع، واستشهد لذلك من الكتاب والسنة وتحدّث فيها بإيجاز عن بعض العلوم، يجدر بالشباب مدارستها بينهم.
وهذا لا يعني عدم الاستفادة من الكتب المعاصرة في بداية الطريق والتدرج حتى يستطيع الشاب التعامل مع كتب السابقين، ولا شك أن هناك قضايا يفرضها الواقع وإشكالات تمر بالشاب في طريق تكوينه، يحتاج معها لقراءة بعض الكتب المعاصرة، ولكن ينتقي منها ما يحتاج، ومايعينه على فهم الواقع.=
لأن الشاب الذي تأصّل جيداً على كتب أهل العلم السابقين، يجد أن كثير من القضايا المعاصرة أو الشبهات الفكرية تتهافت أمامه؛ لأن لديه أصولاً شرعية وقواعد منهجية، يرد إليها إذا واجهت مشكلة أو عرضت له شبهة، وإن لم يعلم جوابها التفصيلي=
وقد قابلت عدداً من الشباب المهتمين بالعلم والثقافة والقراءة، يتسمون بالحيوية والنشاط، ويقضون الساعات الطوال في القراءة والتعلم، ومناقشة قضايا جوهرية في العلوم، ولكن لديهم خلل منهجي في مرجعيتهم الفكرية ووفهم القضايا من حولهم و نظرتهم لها ومعالجتها؛ويرجع ذلك في ظني إلى=
إلى ارتباك في تأصيلهم الشرعي، وتقصيرهم في فهم الوحيين، وجعلهما مصدراً في الوصول للمعرفة والحقيقة، وانتقالهم للقراءة في الكتب المعاصرة وتتبع كل جديد من الإصدارات، دون قواعد منهجية يبنون عليها علومهم ومعارفهم.=
فنصيحتي لنفسي المقصّرة وإخواني الشباب، انشغلوا ما استطعتم بكتب التراث، والله لن تندموا على ذلك، وهناك أشخاص كُثر أعرفهم ندموا على انشغالهم بكتب معاصرة وتفريطهم في كتب السابقين.=
ولا يهولنكم ما ترون في وسائل التواصل من انشغال بكتب معاصرة شرعية كانت أو ثقافية أو اجتماعية، فهم إما أقوام قد تجاوزوا مرحلة التأصيل والبناء، وإما أقوام ركبوا الموجة أو تأثروا بنهايات المميزين..
"فلا تقارن بداياتك بنهايات الآخرين"
تمّت

جاري تحميل الاقتراحات...