مُظَـاهِـرْ التاجرْ 🇴🇲
مُظَـاهِـرْ التاجرْ 🇴🇲

@mudhaher_tajer

25 تغريدة 1,305 قراءة Jun 03, 2020
السياحة في ظفار :
سـلام وإحتـرام للجميع .. وأسعد الله مساءكم بكل خير وسـرور 🌹
كثُر الحديث في الأيام القليلة الماضية عن ضرورة إغلاق المنافذ المؤدية لمحافظة ظفار ، مع قرب الموسم السياحي بموازاة إستمرار تفشّي وباء كورونا في السلطنة ، وإرتفاع عدد الحالات بين المواطنين العمانيين .
بعض المتحمسّين لفتح المحافظة للسياحة ؛ ينظر للأمر من زاوية أنّ التعايش مع الوباء أصبح ضرورة عالمية ملّحة يفرضها الواقع ، إذ لا يمكن تعطيل مناحي الحياة خصوصًا لقطاع يعتمد فيه الكثيرون على السياحة الموسمية ( حالة ظفار مثالا ) ، الأمر الذي قد يتسبب بخسائر فادحة للشركات والأفراد
البعض الآخر ونظرًا للقيود المفروضة على السفر خارج السلطنة - حتى الآن على الأقل - مضافًا إليه حالة الهلع لمجرد التفكير بزيارة الدول التي تشكل المقصد العالمي الأول للسياحة لأنها الأكثر تضررا من الوباء القاتل ( مثل فرنسا ، إسبانيا ، إيطاليا ) يرى في السياحة الداخلية حلّا أسلم
أما الذين يرون أنّ الإقدام على خطوة كهذه - أي فتح السياحة الموسمية للمحافظة - قد يتسبب بتداعيات صحيّة خطيرة تفوق قدرة الدولة والمجتمع على تحمّل أكلافها لاحقا ، لا سيما وأنّ السلطنة لم تصل بعد لذروة الوباء ، والإحصاءات المعلنة يوميًا لا زالت مقلقة ، وأنّ الصحّة مقدّمة على الإقتصاد
فلنترك العاطفة قليلا ولنبتعد عن الشد والجذب في موضوع السياحة في ظفار ، ونتحدّث بمنطق الأرقام والإحصاءات في الدول التي تشكل السياحة الدائمة فيها ( صناعة عملاقة ) تقوم عليها إقتصادات ضخمة ضمن منظومة متكاملة يعتمد عليها الملايين ، وليست حالة موسمية مؤقتة كالتي في ظفار .
من المعلوم أنّ فرنسا وإسبانيا وإيطاليا دول تشكل السياحة فيها صناعة عملاقة تعتمد عليها عدّة قطاعات حيوية لا حصر لها ، وتوفّر عشرات الملايين من الوظائف المباشرة وغير المباشرة ، مع مساهمة هذه الصناعة بعشرات المليارات في الناتج المحلي لهذه الدول .. ولكن !!
ماذا حدث في زمن كورونا ؟
أولا فرنسا :
في عام 2018 تربّعت فرنسا على عرش السياحة العالمي بإستقبالها 89,4 مليون سائح ، وبإجمالي إنفاق قُدّر بـ 56,2 مليار € ، وتعتبر السياحة في فرنسا عمداً رئيسيا من أعمدة الإقتصاد الفرنسي وتساهم بـ 8% مــن الناتج المحلي ، وتوفر مليونيّ وظيفة .
diplomatie.gouv.fr
ثانيا : إسبانيا
في 2018 إحتلت إسبانيا المركز الثاني عالميا في السياحة بـ 82.8 مليون سائح ، وبإيرادات بلغت 89.4 مليار € ( إرتفع عدد السياح الأجانب في 2019 إلى 83.7 مليون سائح ، والإيرادات إلى 92 مليار € )
✍🏼 تشكّل السياحة عادة أكثر من 12% من الناتج المحلي الإجمالي لإسبانيا
ثالثا : إيطاليا
في 2018 إحتلت إيطاليا المركز الخامس عالميا في السياحة بـ 62.1 مليون سائح أجنبي ، وبإيرادات بلغت 42 مليار € ( مع ملاحظة أن إجمالي عدد السياح في إيطاليا في 2018 بلغ 94 مليون سائح ، منهم 31.9 مليون سائح إيطالي )
✍🏼تشكّل السياحة 13% من الناتج المحلي الإجمالي لإيطاليا
من تابعَ الإحصاءات التي أوردتها طوال شهري مارس وإبريل عن تفشّي وباء كورونا في كل من إيطاليا ، فرنسا ، وإسبانيا حتما سيتذكّر ما ورد في حينه من أنّ إيطاليا كانت البؤرة الأساس لتفشّي الفيروس وتصديره إلى جيرانها والعديد من دول العالم عبر السيّاح الذين عادوا إلى دولهم قادمين منها
تأخر الحكومة الإيطالية في منع تنقّل المواطنين والسياح بين بؤر التفشّي الأولية للفيروس ( لومبارديا وڤينتو ) وباقي أقاليم الجمهورية ؛ ساعد لاحقا على إنتشار الفيروس بشكل جنوني ، مما أدى لتفشّي الوباء الذي أدى لسقوط آلاف الضحايا وضرب إقتصاد البلاد بكل قطاعاته الحيوية بما فيها السياحة
وربما تتذكرون مشاهد الشاحنات العسكرية وهي تنقل جثث مئات الضحايا في مدينة بيرغامو الإيطالية ، والتي كان من ضمن أسباب تفشّي الفيروس فيها ؛ تراخي الحكومة الإيطالية عن منع إقامة مباراة فالنسيا 🇪🇸 مع أتلانتا 🇮🇹 ، حيث تحوّلت لاحقا لقنبلة بيولوجية تسببت في إصابة 40 ألف بالفيروس وإنتشاره
كلنّا نتذكر تداعيات إنفجار قنبلة ( بيرغامو ) البيولوجية على إيطاليا دون سابق إنذار .. قنبلة جعلت الدولة شبه عاجزة عن كبح توحّش الفيروس وهو يقتل ويصيب الآلاف يوميًا ، في أرقام سببت ذهولا وصدمة للعالم كله ( وهنا نتكلّم عن بدايات الفيروس ) .. والنتيجة ؟
233,197 إصابة ، 33,475 وفاة
عشرون يوما بين مباراة أتلانتا 🇮🇹 وفالنسيا 🇪🇸 في 19 فبراير 2020 ( قنبلة بيرغامو البيولوجية ) وبين قرار الحكومة الإيطالية إغـلاق البلاد إغلاقا كليًا في 10 مـارس 2020 ( يومها كان يوجد في البلاد 9,172 إصابة ، و 463 وفـاة فقط ) .. ولكن الوقت كان فعلا قد فات وقنبلة بيرغامو إنفجرت .
لم تتعلم إسبانيا من الدرس الإيطالي القاسي فتسارع بإغلاق البلاد ، بل تجاهلت تحذيرات الخطر العابر للحدود والذي قد يحصد أرواح عشرات الآلاف ، لا سيما وأنها على أعتاب موسم سياحي جديد بعد موسم 2019 الناجح الحافل بالأرقام ، فضحّت بحياة آلاف مواطنيها لاحقا لإستقطاب نصيب إيطاليا من السياح
برغم معرفة إسبانيا بالكارثة التي حلّت بإيطاليا ؛ وتصدّر إعلان فرض الحجر الصحي في شمال إيطاليا في 8 مارس 2020 عناوين الصحف ؛ كانت الحكومة الإسبانية تشجع مواطنيها على النزول للشوارع للتظاهر في يوم المرأة العالمي في اليوم نفسه (يومها كان يوجد في إسبانيا 520 حالة إصابة و10 وفيات فقط)
ثقة الأسبان الزائدة دفعت فرناندو سيمون عالِم الأوبئة في بداية فبراير الماضي للقول :
إن إسبانيا ربما لن يكون لديها سوى حالات إصابة قليلة !!
وسوء التقدير هذا دفع 120 ألفا من الأسبان للمشاركة في تجمّع يوم المرأة العالمي وسط مدريد .. والنتيجة ؟
239,932 إصابة ، 27,127 حالة وفاة في 🇪🇸
مظاهرة مدريد في يوم المرأة العالمي ؛ جعل العاصمة الإسبانية بؤرة لتفشي الفيروس ودفّعها الثمن غاليا ، بتسجيلها أكبر نسبة للإصابات والوفيات بين أقاليم إسبانيا قاطبة ، ناهيك عن إصابة 3 من الوزراء من الذين شاركوا في التجمّع إلى جانب إصابة زوجة رئيس الوزراء نفسه التي قادت المظاهرة .
♦️في 6 مارس 2020 كـان يوجد في إسبانيا 520 حالة إصابة و10 وفيات فقط
بعد شهر واحد فقط أيّ في :
♦️6 إبريل 2020 إرتفع عدد الإصابات إلى 147,510 إصابة والوفيات إلى 13,219
ليخرج يومها أسوأ وزير داخلية الإسباني ليصرّح 👇🏼:
هذه الحكومة ليس لديها سبب للندم على شيء
elplural.com
فرنسا لم تكن أحسن حالا من أسبانيا ، ففي اليوم الذي أعلنت فيه إيطاليا فرض حجر صحي على كامل البلاد في 10 مارس 2020 ومنع تنقل مواطنيها بين الأقاليم ؛ كان يوجد في فرنسا 1,784 إصابة مؤكدة و33 وفاة فقط ، ليصل الإجمالي بعد 80 يوما أي في 1 يونيو 2020 إلى 152,091 إصابة و 28,833 حالة وفاة
بالأمس أعلنت كل من :
♦️فرنسا : عن 299 إصابة جديدة
♦️إسبانيا : عن 137 إصابة جديدة
♦️إيطاليا : عن 318 إصابة جديدة
أي أنّ إجمالي الحالات الجديدة بالدول الثلاث 🇮🇹🇪🇸🇫🇷 مجتمعة بالأمس بلغ 754 حالة فقط ، بينما بلغ مجموع الحالات الجديدة بالسلطنة اليوم فقط 738 حالة .
فما الذي جرى بالضبط ؟
كيف إستطاعت فرنسا ، إيطاليا ، إسبانيا ( وهي من الدول الأكثر تضررا في العالم بفيروس كورونا - إصابات ووفيّات - ويبلغ إجمالي عدد سكانها مجتمعة 174 مليون نسمة ) من السيطرة على الفيروس ، بحيث أصبح عدد الحالات اليومية الجديدة ( مجتمعة أو منفردة ) أقل من السلطنة ذات الـ 4.7 مليون نسمة ؟
النظام الصحي في الدول الثلاث المذكورة حتما لم يكن هو السبب ، فقد بات مشلولا وعاجزا في فترة من الفترات عندما كانت حصيلة الإصابات في كل منها يتعدّى حاجز الـ 10,000 إصابة و1000 وفاة يوميا ، بل أنها نصبت خياما ومستشفيات ميدانية ، وهو ما لم نصل إليه في السلطنة .
إذن ما السبب الحقيقي ؟
رغم أنّ ( صناعة ) السياحة في الدول الثلاث تعتبر عمدا رئيسا في إقتصادها ، وتشكل نسبة مهمة في الناتج المحلي الإجمالي ، إلّا أن حكوماتها لم تكتفِ بإغلاقها إغلاقا كاملا أمام القادمين إليها من الخارج ، لكنّها فرضت حظرا صحيا صارما يمنع مواطنيها من التنقل بين محافظاتها بقوة القانون .
إغلاق هذه الدول أمام القادمين من الخارج ساعد على منع إستيراد حالات جديدة ، وفرضها لحظر صارم على تنقل مواطنيها بين محافظاتها منع إنتشار الفيروس وكبح تفشّيه .
أتمنى أن ندرس العبر المستفادة مما جرى في هذه الدول ، وأن نقدّم مصلحة الدولة والمجتمع على رغبات الأفراد .
للحديث بقية مع ج 2

جاري تحميل الاقتراحات...