K u d u M o '
K u d u M o '

@_MuhammedOSama

34 تغريدة 174 قراءة Jun 03, 2020
"الترس ده ما بتشال .. الترس وراهو ثوّار!"
الترس اتشال، و الثوّار اتقتلوا جسدياً و روحياً، بطريقة أبشع ما تكون.
سعياً لإبراء الذمة و تحقيقاً لتاريخ كنت جزء منه؛ سأسرد ما حصل لي شخصيًا و كل الذي رأيته.
#ذكرى_مجزرة_القيادة_العامة:
كنت بجوار الإعتصام و حواليه بصورة ثابتة من
بداية الاحداث و كان معي أحد أصدقائي يُساعدني في كتابة المتابعات أولاً بأول.
في نهاية المتابعات دي آخر تغريدة اتكتبت كانت عن طريقه.
صحياً ما كنت مستقر و بعاني من إصابة سابقة في الساعد و ذهنياً تعبان و الأزمة كانت هايجة.
مع مجموعة من الأطباء -لهم التحية جميعًا- عملنا عيادة في ترس
الموت اللي هو في مدخل كبري
النيل لأزرق من شارع النيل.
العيادة كان الهدف منها إسعاف الإصابات اذا حصل فضّ لمنطقة كولومبيا خصوصًا إنه الكهرباء كانت قاطعة و أقرب مكان للعلاج مستشفى المعلم.
عند تصاعد الاخبار بموضوع فضّ كولومبيا، شلت بعض المُعينات لعملية الإسعاف و ختيتها إحتياطاً في
مُصلى كلية العلوم لانه مكان كان كويس للإسعاف في مجزرة ٨ رمضان و قلت للشباب في ترس شارع النيل المواجه للقوات، لو حصل اي حاجة و في إصابات و بقا صعب تجيبوها لمكان العيادة في ترس الموت، كوركوا لي و دخلوا المُصابين للمُصلى و أنا بجيكم.
لحظة الفض بدأ كنت بصلي في سنة الفجر ورا الترس
لاني ما لحقت أصليها وقتها، أثناء ما ساجد الناس بقت بتتجارى بصورة هيستيرية و كواريك و طلع علي واحد من الثوار.
قطعت الصلاة و طلعت على شارع النيل عشان الإصابات، لقيت الناس دي كلها جارية علي و هلع شديد و كواريك.
ما قدرت أعمل حاجة = اتخشّبت في مكاني!
بعدها سمعت ناس بتكورك بالاسم
طوالي جريت على مشاتل جامعة الخرطوم جهة الbotany تلبت، كنت مربّط الحاجات الممكن أحتاج ليها للإسعاف في رجلي و بطني و جريت على المُصلى.
هناك لقيت مصابين بطلق ناري و ضرب شديد في حتت كتيرة، و معاهم شباب.
حاولت اسعفهم و كان كل مصاب بجروّا واحد من الشباب و يمشوا حبّواً عشان ما يلفتوا
الانظار!
في النهاية بقينا اخر تلاتة شلت الشنطة بتاعت الإسعافات و بقينا بنحبي على أساس نطلع بشارع علوم على الإعتصام.
و طبعًا بس بسمع صوت رصاص و كواريك!
لمن قربت على بوابة علوم لقيت في مصابين بدخلوهم الجامعة واحد كان بطلق ناري في جهة قلبه و ولد صغير في العمر في صباعه
و شاب في ركبته طلقة مطاطية!
أثناء ما بحاول أسعف في المُصاب في جهة قلبه كان بتشهّد و اتوفى و انحنا متدسيّن ورا كشك الليمون و شايف الوضع برة كعب كيف!
خليته مكانه و جريت الطفل على مكتب البوابة بحيث ماف زول يشوفنا و اسعفه و معانا الشاب و الباقين مشوا يجيبوا المصابين من المسجد!
أثناء ما متدسين في واحد لابس دعم سريع رتبة ملازم قال:
الجامع ده فيهو ناس كتار، اقتلوهم و احرقوا الجامع و كسروه و ما تخلوا حاجة وراكم.
و ما شايفه بتكلم مع منو، بس بعد سمعت كلامه لا شعوريًا انهرت و بقيت بصرخ بصوت عالي و دخلوا علينا في الجامعة!
جرينا و نحنا
جارّين الولد بأطراف الميدان الشرقي، قالوا هم بتلبوا بالسور و يتصرفوا و كنت حاولت اربط و انضف ليهم جروحهم و اوقف النزيف؛ بتمنى انهم بخير.
رجعت للمشاتل تاني و تلبت فيها و بقيت قاعد هناك.
اتصلت بواحد من الشباب قال لي انحنا في المعلم و ما تطلع الا نقول ليك الوضع برة كعب شديد.
هناك بقيت بسمع صراخ شديد و و ضرب على باب و كان شكله باب الكبسولة بتاعت كبري الحديد لانه في ناس اتدسوا فيها و بقا صريخ و ضرب شديد.
في الوقت داك في قوات دعم سريع كانت بتدخل بكبري الحديد و شايلة عصابات و بتمشي بطريقة عسكرية و كلهم شُفع.
حاولت أتحرك جوة الجامعة
و بفتش لي على مكان اتدسّ فيهو.
فتشت المكاتب لقيتها مقفلة شديد لحدي ما وصلت مكتب من مكاتب الطابق الاخير جيولوجيا -تقريباً- و ما مقفول بصورة قوية، حاولت افتحه و فتح و دخلت جواه.
و انا بقفل في المكتب من جوة، في زول بقا بخبّط شديد و بقول لي افتح لي سريع عليك الله!
فتحت ليهو و لقيته
شاب ثلاثيني كدة شايل كيس و قال لي انا جاي من الجامع و ساكننا بقتلوا في الناس و بغتصبوا في البنات في الجامع !
هديتوا شوية و قفلت الباب من جوة بمفك لقيته في المكتب.
الكهرباء كانت قاطعة و المكتب كاتم شديد و الازمة بدت تهيج، استعملت البخاخ كتير و قام الشاب ده قال لي نطلع قلت ليهو
ماف داعي، نصبر لحدي ما يضربوا لينا!
تلفوني شحنه قرّب يقطع و هو تلفونه قال برضو شلت منه اتصلت بواحد من الشباب قال لي نهائي ما تطلعوا الا نقول ليكم.
خليكم مكانكم.
بقينا نفتح الباب شوية نتنفس و نقفله و سامعين رصاص تقيل.
بعد فترة زمن، سمعنا صُراخ من تحت، سألته:
سامع؟
قال لي: أي
ديل شكلهن عوين، قلت ليهو: لو لا سمح الله الفي بالي (اغتصاب يعني)، يا انا يا هم.
قال لي:
ارح عليهم طوالي.
طلعنا و الصراخ زايد و ما شايفين حاجة لانه تحتنا و الحيطة المبنى مغطية.
مشينا على الجسر الرابط بين المبنين و لقينا ٦ لابسين دعم سريع بغتصبوا في بتين طوالي صرخنا عليهم و جدعت
جزمتي عليهم و جرينا عليهم و نازلين بقوا يضربوا رصاص علينا و لمن نزلنا - المسافة طويلة، لقينا البتين ببكوا و براهم ..
حاولنا نهديّهم عشان الاصوات قريبة لشارع النيل و شكله خلاص هم استولوا عليه!
سوقناهم على المُصلى و لسة كواريكهم شديدة و هلع بطّال!
بتمنى يكونوا بخير و ما عليهم عوجة
أسوأ منظر شوفته في حياتي و في لحظته حقيقي اتمنيت اني اموت من إني أكون في موقف زي ده.
اثناء ما بنحاول نخفف عليهم جوا علينا اتنين شرطة عسكرية دعم سريع -ضخمين جدًا- واحد منهم بقا بكورك:
في نهار رمضان يا اولاد الحرام يا معفنين!
قمت على حيلي و قلت ليهو:
في ستة لابسين دعم سريع كانوا
بغتصبوا فيهم، طوالي اداني كف والله من قوته اترتحت على الارض!
و شالني بالقوة و المعاه شال الزول التاني و كل واحد فينا مشوا بيهو في اتجاه، و البنات -للاسف- حليناهم ورانا.
دخلني في واحد من المكاتب الارضية و بقا يقول لي -بهدوء-:
الدعم السريع ما بعمل كدة اوع تقول كلام
زي ده!
قلت ليهو:
انا قلت ليك ستة لابسين هدوم دعم سريع عشان ما عارف هم تابعين لي وين!
فجأة في صوت رصاص تقيل في الجامعة، طلع من المكتب و قال لي: ما تطلع عشان سلامتك و اعمل حسابك.
ما اشتغلت بكلامه، بعد صوت الرصاص وقف، طلعت و مشيت على المُصلى اتفقد البنات، لقيتهم ماف!
بقيت ببكي
و داير بس بأي طريقة أطلع، مشيت على المين لقيت ماف اي طريقة قوات مشتركة كمية، مشيت على شارع علوم و لقيته فاضي، جريت على البوابة و في نص الطريق قُصاد صهريج الميدان الشرقي شايف تاتشر داخل بوابة علوم و كسرها و نزلت قوات مشتركة.
خلف دور طوالي و بقيت جاري، فكوا بمبان
اتعترت و تلفوني وقع مني رفعته، و انا لافي بالاندرلاب جات رصاصة في التلفون في يدي الشمال، التلفون طوالي طرشق و يدي لانها كان في قلوفز و كحول اتحرقت و التلفون حرفياً اتكسر و ساح في يدي، بقيت جاري و دخلت على الجهة الخلفية من زولوجي و لقيت ما عندي حل الا المكتب القديم!
مشيت المكتب القديم، قفلته وراي كويس و بالكرسي و الطربيزة.
ماف موية لقيت باغات كتيرة في محاليل قلت اغسل بيها اوقف النزيف خفت بس بقيت متحمل.
لقيت مُصلاية فرشتها و قعدت فيها، و بقيت بس بفكر في الموت.
بعد شوية قلت طيب أصحابي و الناس اللاقيتهم قبلها حصل عليهم شنو و لو طلعت اعمل شنو!
في ورق و أقلام شلت واحدة و كتبت اسامي الناس اللاقيتها قبل الفض بساعات و القدرت اعرف اسماءهم من الاسعفتهم على اساس أتفقدهم لو قدرت اطلع.
صليت ركعتين و بكيت قدر ما فيني من قدرة.
بعدها بقيت بسمع كِسيّر شديد و عرفت انهم بدوا يكسروا أبواب المكاتب و يفتشوا يا ينهبوا
و فجأة تسمع رصاص في المكاتب عشان تتفتح اظن ..
بقيت مستني دوري و مشيت على الحيطة عشان لو ضربوا رصاص!
فعلاً ضربوا رصاص لكن بشلوت واحد قدروا يعرفوا انه الباب ما مقفول كويس.
دخلوا علي أربعة؛ اتنين لابسين دعم سريع و اتنين عمليات جهاز ..
و بقوا يقولوا لي:
كوز صح كوز!
و انا ساكت.
جوا علي و رقدوني على الأرض ..
و بقوا يتسهبلوا و يلعبوا بي ..
و أنا ساكت!
قالوا لي:
صايم؟
ما رديت
و بقوا يضحكوا، في النهاية قلت ليهم: أي!
قالوا لي تمام حنوريك الليلة.
جابوا كيس تمباك و دخلوه لي في خشمي!
كانت حاجة غريبة شديد لكن اتجاهلت الموضوع.
قالوا لي: لو راجل استفرغ فينا عشان
قاومت!
مع المقاومة شافوا ساعد يدي المربوطة، جابوا سكينة و شرطوها و بقت بتنزف!
سبحان الله ما كنت حاسي بأي شئ.
و النزيف شغال!
قالوا لي:
نوريك بنعالج الحاجة دي كيف في الخلا يا دكتور؟
بنعالج بالكيّ
ولعوا سجاير و بقوا بطفوها في مكان الجرح و أنا سبحان الله برضو ما حاسي، بس بقيت شامي
ريحة حريق جلد و بطني طمت!
قلبوني و بقوا يحرقوا في باقي جسمي و يضحكوا.
بعدها قالوا خلاص نتم الشغلة!
للأسف ما كنت مستوعب الموضوع!
اظن اتنين منهم كانوا من الاغتصبوا البنات، و بقوا يحاولوا يغتصبوا فيني.
هنا بقيت ما قادر اعمل حاجة غير اني أصرخ بأهلي صوت و بقيت زي المجنون
كسرت الطربيزة فيهم و بصرّخ.
بقا في صوت رصاص في بوابات زولوجي اظن زول بحاول يفتح الشبك، قاموا قالوا لبعض:
شكلهم ديل جوا، ارح نتخارج.
جروا و شالوا حاجات من المكتب و خلوا الكلاشات بتاعتهم برة جنب الباب.
بقيت بفكّر جادي اشيل السلاح و يا اقتل نفسي عشان ارتاح -ربنا يغفر لي-
يا اضرب بيهو اي زول بجي علي و انا اصلاً ما بعرف اضرب رصاص.
استهديت بالله و شلت المصلاية الكنت فيها لفيتها على الحريق و قلت احاول اطلع بأي طريقة.
في النهاية قدرت اطلع بقصة طويلة و ما قادر أحكيها اسي لاني تعبت شديد من الذكريات الكعبة.
على كل حال، الرحمة للشهداء أجمعين ..
و ربنا يتمم الوصول للمفقودين ..
و يعافي كل المصابين و المنكوبين ..
و زي ما قلت قبل كدة لعزيزي إياد
أكيد الموضوع لحكمة و أنا زول مؤمن بربي و يقيني و ظني فيهو حسُن فأكيد أنا ما قاعد للحظة دي ساكت و أكيد عندي دور لازم أقوم بيهو.
و حشتغل بكل العندي انه العدالة تتحقق باذن الله.
أي صحّ أنا ما نفس محمد البعرفه و ماري بظروف صعبة لكن ثقتي في ربنا كبيرة إني حواصل و حرجع أحسن مما كنت!
لكل زول مرّ بتجربة سيئة، انت ما براك ..
و زي ما قلت لاسلام قبل كدة:
إلى كل إنسان أعرفه، أو لا أعرفه ..
يسعد نهاركم بكل خير ..
أبعث لكم سلامي من إحدى بقاع هذه البلاد المنكوبة.
ما دفعني لكتابة هذه الرسالة هو أمر له حكمة قد نعلمها، و لكن ليس علما كاملا."
المهم، أريدك أن تعرف أنك إنسان رائع.
ابتسم فلربما كتب لنا العيش لنشهد النصر و نغني
نشيده لأرواح شهدائنا.
ابتسم فأنت إنسان عظيم.
كن بخير ..
كن بخير ..
كن بخير ..
و لو احتجت في أي وقت تتكلم؛ إضنيني كبااار و كلهم ليك.
و لو احتجت كتف؛ كتفي لسه صامد و كله ليك
أما كمان لو عاينت لحضني؛ فكلتا يداي مفتوحتان على مصراعيهما من أجلك.
حتى لو داير تبكي؛ نبكي سوا ما تبكي براك.
أنا هنا من أجلنا جميعا.
فقط لا تكن وحيدا.
أحبكم جميعا.
تحياتي :)"

جاري تحميل الاقتراحات...