آســـرار قُيـــدتّ
آســـرار قُيـــدتّ

@Halimo_1

43 تغريدة 33 قراءة Jun 03, 2020
بسم الله
(1)
خالد بن الوليد بن المغيرة المخزومي فارس وقائد إسلامي، لقبه الرسول صلى الله عليه وسلم بسيف الله المسلول، حارب في بلاد فارس وبلاد الروم وفي الشام، وتوفي ودفن بعدها في حمص
(2)
ولد خالد بن الوليد رضي الله عنه سنة 592م في مكة، وكان والده الوليد بن المغيرة سيدا في بني مخزوم ومن سادات قريش، واسع الثراء ورفيع النسب والمكانة؛ حتى إنه كان يرفض أن توقد نار غير ناره لإطعام الناس؛ خاصة في مواسم الحج وسوق عكاظ
(3)
ولقب بريحانة قريش؛ لأنه كان يكسو الكعبة عاما وقريش أجمعها تكسوها عاما، وأمه هي لبابة بنت الحارث الهلالية.
كان له ستة إخوة وأختان، نشأ معهم نشأة مترفة
(4)
وتعلم الفروسية منذ صغره مبديا فيها براعة مميزة؛ حيث كان أحد الاثنين اللذين يقاتلان بسيفين في ان واحد هو والزبير بن العوام ويقود الفرس برجليه؛ ولذلك جعلته فروسيته أحد قادة فرسان قريش
(5)
لم يحارب خالد بن الوليد في غزوة بدر؛ لأنه كان في بلاد الشام وقت وقوع الغزوة الأولى بين المسلمين ومشركي قريش, وحارب المسلمين في غزوة أحد، وكان صاحب دور رئيسي في كسر انتصار المسلمين في غزوة أحد في نهاية الغزوة
(6)
وذلك بعد أن قتل من بقي من الرماة المسلمين على جبل الرماة، والتف حول جيش المسلمين وطوقهم من الخلف، وقام بهجوم أدى إلى ارتباك صفوف جيش المسلمين في هذه الغزوة، وقتل من المسلمين عددا كبيرا
(7)
وفي غزوة الأحزاب قاد كتيبة من فرسان المشركين محاولا اقتحام الخندق، الذي حفره المسلمون حماية للمدينة، ولما أخفقت محاولات المشركين وانصرفوا منسحبين؛ قام خالد مع عمرو بن العاص بحماية مؤخرتهم، ثم كان على رأس خيالة قريش الذين أرادوا أن يحولوا بين المسلمين ومكة في غزوة الحديبية
(8)
كان خالد بن الوليد كثير التردد في الانتماء للإسلام، غير أنه مال إلى الإسلام وأسلم متأخرا في صفر للسنة الثامنة من الهجرة، قبل فتح مكة بستة أشهر، وقبل غزوة مؤتة بنحو شهرين
(9)
وتعود قصة إسلام خالد بن الوليد إلى ما بعد معاهدة الحديبية؛ حيث أسلم أخوه الوليد بن الوليد، ودخل الرسول صلى الله عليه وسلم مكة في عمرة القضاء فسأل الوليد عن أخيه خالد، فقال: «أين خالد؟» فقال الوليد: يأتي به الله
(10)
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما مثله جهل الإسلام، ولو كان يجعل نكايته مع المسلمين على المشركين كان خيرا له، ولقدمناه على غيره». فخرج الوليد يبحث عن أخيه فلم يجده، فترك له رسالة قال فيها:
(11)
«بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد.. فإني لم أر أعجب من ذهاب رأيك عن الإسلام وعقله عقلك، ومثل الإسلام يجهله أحد؟! وقد سألني عنك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «أين خالد؟» وذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم فيه
(12)
ثم قال له: فاستدرك يا أخي ما فاتك فيه؛ فقد فاتتك مواطن صالحة». وقد كان خالد –رضي الله عنه- يفكر في الإسلام، فلما قرأ رسالة أخيه سر بها سرورا كبيرا، وأعجبه مقالة النبي صلى الله عليه وسلم فيه، فتشجع وأسلم
(13)
رأى خالد بن الوليد في منامه كأنه في بلاد ضيقة جدبة، فخرج إلى بلد أخضر واسع، فقال في نفسه: «إن هذه لرؤيا». فلما قدم المدينة ذكرها لأبي بكر الصديق رضي الله عنه فقال له: «هو مخرجك الذي هداك الله للإسلام، والضيق الذي كنت فيه من الشرك»
(14)
يقول خالد عن رحلته من مكة إلى المدينة: (وددت لو أجد من أصاحب، فلقيت عثمان بن طلحة، فذكرت له الذي أريد فأسرع الإجابة، وخرجنا جميعا فأدلجنا سرا، فلما كنا بالسهل إذا عمرو بن العاص، فقال: «مرحبا بالقوم». قلنا: «وبك». قال: «أين مسيركم؟». فأخبرناه
(15)
وأخبرنا -أيضا- أنه يريد النبي صلى الله عليه وسلم ليسلم، فاصطحبنا حتى قدمنا المدينة أول يوم من صفر سنة ثمان).
فلما راهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه: «رمتكم مكة بأفلاذ كبدها »
(16)
يقول خالد: «ولما اطلعت على رسول الله صلى الله عليه وسلم سلمت عليه بالنبوة، فرد علي السلام بوجه طلق، فأسلمت وشهدت شهادة الحق وحينها قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «الحمد لله الذي هداك، قد كنت أرى لك عقلا رجوت أن لا يسلمك إلا إلى خير»
(17)
وبايعت الرسول وقلت:استغفر لي كل ما أوضعت فيه من صد عن سبيل الله فقال:الإسلام يجب ما كان قبله فقلت:يا رسول الله على ذلك فقال: اللهم اغفر لخالد بن الوليد كل ما أوضع فيه من صد عن سبيلك
(18)
وتقدم عمرو بن العاص وعثمان بن طلحة فأسلما وبايعا رسول الله وقال عن خالد: نعم عبد الله خالد بن الوليد، سيف من سيوف الله ؛ شارك خالد بن الوليد في أولى غزواته في غزوة مؤتة ضد الغساسنة والروم، وقد استشهد فيها قادتها الثلاثة: زيد بن حارثة، ثم جعفر بن أبي طالب ثم عبد الله بن رواحة
(19)
فسارع إلى الراية ثابت بن أرقم فحملها عاليا، وتوجه مسرعا إلى خالد قائلا له: «خذ اللواء يا أبا سليمان». فلم يجد خالد أن من حقه أخذها؛ فاعتذر قائلا: «لا، لا اخذ اللواء أنت أحق به، لك سن وقد شهدت بدرا» فأجابه ثابت: «خذه فأنت أدرى بالقتال مني، ووالله! ما أخذته إلا لك»
(20)
ثم نادى في المسلمين: «أترضون إمرة خالد؟» قالوا: «نعم».
فأخذ الراية خالد وأنقذ الله به جيش المسلمين، يقول خالد: «قد انقطع في يدي يوم مؤتة تسعة أسياف، فما بقي في يدي إلا صفيحة يمانية (وهي نوع من السيوف تكون عريضة النصل)»
(21)
وقال النبي صلى الله عليه وسلم عندما أخبر الصحابة بتلك الغزوة: «أخذ الراية زيد فأصيب، ثم أخذ الراية جعفر فأصيب، ثم أخذ الراية ابن رواحة فأصيب -وعيناه صلى الله عليه وسلم تذرفان-، حتى أخذ الراية سيف من سيوف الله حتى فتح الله عليهم» فسمي خالد من ذلك اليوم سيف الله.
(22)
ولقد أمره الرسول صلى الله عليه وسلم على إحدى الكتائب الإسلامية التي تحركت لفتح مكة، واستعمله الرسول أيضا في سرية للقبض على أكيدر ملك دومة الجندل أثناء غزوة تبوك
(23)
وكان على مقدمة جيش المسلمين يوم حنين في بني سليم، فجرح خالد، فعاده رسول الله، ونفث في جرحه فبرأ، وأرسله رسول الله إلى أكيدر بن عبد الملك، صاحب دومة الجندل، فأسره خالد، وأحضره عند رسول الله فصالحه على الجزية، ورده إلى بلده
(24)
وأرسل من قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة عشر إلى بني الحارث بن كعب بن مذحج، فقدم معه رجال منهم فأسلموا، ورجعوا إلى قومهم بنجران....
نستكمل غدا ان شاء الله ...
(25)
بعد أن قضى أبي بكر الصديق رضي الله عنه على فتنة الردة -التي كادت تمزق الأمة وتقضي على الإسلام- توجه الصديق ببصره إلى العراق؛ يريد تأمين حدود الدولة الإسلامية، وكسر شوكة الفرس المتربصين بالإسلام.
(26)
وكان خالد بن الوليد رضي الله عنه في طليعة القواد الذين أرسلهم أبو بكر لتلك المهمة واستطاع خالد أن يحقق عددا من الانتصارات على الفرس واستمر خالد في تقدمه وفتوحاته حتى فتح جزءا كبيرا من العراق ثم اتجه إلى الأنبار ليفتحها ولكن أهلها تحصنوا بهاوكان حولها خندق عظيم يصعب اجتيازه
(27)
ولكن خالدا لم تعجزه الحيلة، فأمر جنوده برمي الجنود المتحصنين بالسهام في عيونهم؛ حتى أصابوا نحو ألف عين منهم, ثم عمد إلى الإبل الضعاف والهزيلة فنحرها، وألقى بها في أضيق جانب من الخندق
(28)
حتى صنع جسرا استطاع العبور عليه هو وفرسان المسلمين، تحت وابل من السهام أطلقه رماته لحمايتهم من الأعداء المتربصين بهم من فوق أسوار الحصن العالية المنيعة، فلما رأى قائد الفرس ما صنع خالد وجنوده طلب الصلح، وأصبحت الأنبار في قبضة المسلمين.
(29)
ثم اتجه خالد إلى عين التمر التي اجتمع بها عدد كبير من الفرس تؤازرهم بعض قبائل العرب، فلما بلغهم مقدم خالد هربوا، والتجأ من بقي منهم إلى الحصن، وحاصر خالد الحصن حتى استسلم من فيه، فاستخلف «عويم بن الكاهل الأسلمي» على عين التمر، وخرج في جيشه إلى دومة الجندل ففتحها.
(30)
#دور_خالد_بن_الوليد_في_فتح_بلاد_الشام
رأى أبو بكر –رضي الله عنه- أن يتجه بفتوحاته إلى الشام بعد أن ثبت خالد بن الوليد –رضي الله عنه- أقدامه في العراق، وبعد انتصاراته الكبيرة على الفرس؛ فقد كان خالد قائده الذي يرمي به الأعداء في أي موضع
(31)
حتى قال عنه: «والله لأنسين الروم وساوس الشيطان بخالد بن الوليد ولم يخيب خالد ظن أبي بكر فيه؛ فقد استطاع أن يصل إلى الشام في وقت قليل لنجدة المسلمين هناك بعد أن سلك طريقا مختصرا عبر صحراء السماوة
(32)
وما إن وصل خالد رضي الله عنه إلى الشام حتى عمد إلى تجميع جيوش المسلمين تحت راية واحدة؛ ليتمكنوا من مواجهة عدوهم والتصدي له، وقد أعاد خالد تنظيم الجيش؛ فقسمه إلى كراديس (كتائب) ليكثروا في عين عدوهم فيهابهم، وجعل كل واحد من قادة المسلمين على رأس عدد من الكراديس،
(33)
فجعل أبا عبيدة في القلب على (18) كردوسا، ومعه عكرمة بن أبي جهل والقعقاع بن عمرو، وجعل عمرو بن العاص في الميمنة على 10 كراديس ومعه شرحبيل بن حسنة، وجعل يزيد بن أبي سفيان في الميسرة على 10 كراديس.
(34)
والتقى المسلمون والروم في وادي اليرموك وحمل المسلمون على الروم حملة شديدة أبلوا فيها بلاء حسنا حتى كتب لهم النصر في النهاية, وقبيل المعركة توفي أبو بكر رضي الله عنه وتولى الخلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي أرسل كتابا إلى أبي عبيدة بن الجراح يأمره بإمارة الجيش وعزل خالد
(35)
لأن الناس فتنوا بخالد؛ حتى ظنوا أن لا نصر بدون قيادته، ولكن أبا عبيدة اثر أن يخفي الكتاب حتى انتهاء المعركة وتبين النصر تحت قيادة خالد، وقد استشهد من المسلمين في هذه الموقعة نحو ثلاثة الاف، فيهم كثير من أصحاب رسول الله –صلى الله عليه وسلم
(36)
ولم ينته دور خالد بن الوليد رضي الله عنه في الفتوحات الإسلامية بعزل عمر رضي الله عنه له وتولية أبي عبيدة أميرا للجيش؛ وإنما ظل خالد يقاتل في صفوف المسلمين فارسا من فرسان الحرب، وبطلا من أبطال المعارك الأفذاذ المعدودين
(38)
#قلنسوة_خالد_بن_الوليد
كان في قلنسوة خالد رضي الله عنه التي يقاتل بها شعر من شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم يستنصره به وببركته، فلا يزال منصورا، ففي حجة الوداع ولما حلق الرسول صلى الله عليه وسلم رأسه أعطى خالدا ناصيته، فكانت في مقدم قلنسوته
(39)
فلما سقطت منه قلنسوته يوم اليرموك، أضنى نفسه والناس في البحث عنها؛ فلما عوتب في ذلك قال: «إن فيها بعضا من شعر ناصية رسول الله وإني أتفاءل بها وأستنصر»
(40)
#مقولة_خالد_بن_الوليد_قبل_موته
توفي خالد بن الوليد بحمص في 18 من رمضان 21ه، الموافق 20 من أغسطس 642م، وحينما حضرته الوفاة، انسابت الدموع من عينيه حارة حزينة ضارعة، ولم تكن دموعه رهبة من الموت؛ فلطالما واجه الموت بحد سيفه في المعارك، يحمل روحه على سن رمحه
(41)
وإنما كان حزنه وبكاؤه لشوقه إلى الشهادة؛ فقد عز عليه أن يموت على فراشه، وهو الذي طالما ارتاد ساحات القتال فترتجف منه قلوب أعدائه، وتتزلزل الأرض من تحت أقدامهم، وقد جاءت كلماته الأخيرة تعبر عن ذلك الحزن والأسى في تأثر شديد:
(42)
لقد حضرت كذا وكذا زحفا وما في جسدي موضع شبر إلا وفيه ضربة بسيف، أو رمية بسهم، أو طعنة برمح، وهأنذا أموت على فراشي حتف أنفي، كما يموت البعير، فلا نامت أعين الجبناء
(43)
وحينما يسمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه بوفاته يقول: «دع نساء بني مخزوم يبكين على أبي سليمان، فإنهن لا يكذبن فعلى مثل أبي سليمان تبكي البواكي»
المصادر :
ابن كثير: السيرة النبوية، 3/451، 3/453
والبيهقي: دلائل النبوة 4/350.، 4/351.
الترمذي (3846) وقال: هذا حديث حسن.
البخاري: كتاب فضائل الصحابة، مناقب خالد بن الوليد –رضي الله عنه، (3547).
الطبري: تاريخ الرسل والملوك، 3/408
ابن كثير: البداية والنهاية، 7/129

جاري تحميل الاقتراحات...