نِبراس
نِبراس

@dnxi4_

23 تغريدة 65 قراءة Jun 04, 2020
بدأت كل الحكاية قبل ثلاثة أعوام أو عامين تقريبًا، كنت أنذآك في الصف السادس، في يوم من الأيام كنت أتجول في تطبيق "إنستقرام" وإذ بي ألقى "ستوري" إحداهنّ تتكلم عن حكم الموسيقى، وسألتها عن حكم الإيقاع، واكتشفت أنه حرامٌ، وجلست أبحث وأبحث، وتركته بفضل الله، ومن هُنا البداية ..
وفي إحدى الأيام كنت أتجول في "الإنستقرام" كذلك، وإذ بي أرى صورةً كانت تحتوي سؤالًا وهو "ما الذي دفعكم للصلاة؟"، فجلست أقرأ الإجابة واحدةً تلو الأخرى ..
في نفس اليوم قبل أن أنام راودتني تلك الفكرة
" وش رايك تبدأين تصلين ؟"
وفعلًا عزمت وقلت سأبدأ غدًا ..
وفعلًا بدأت، لم أكن تلك المحافِظة على كل فرض، وكان كل ماأقرؤه هو سورة "النّاس"، لكن والله كان للصلاة حلاوة أخرى رغم تقصيري !بعد فترة فتح الله عليّ، وبدأت أسأل وأتعلم أحكامًا من ديني قد غفلت عنها، كان كل شيء بخير إلى وقتها ..
بعد فترة، بدأت أنصح من حولي بأن هذي حرام وهذا كذا وكذا؛ ظنًّا أني سوف ألقى سعة صدرٍ منهم، علمًا بأني نشأت في مكانٍ ليس بذلك التديُن، وقد كنت أُلاقي الاستهزاء من أقرب الناس لي، ومن هنا بدأت المعاناة ..
بدأت معاناتي من استهزاء وسب ووو.. ، لقيتُ قسوةً حمدلله أني نجوت منها !
ربما تقولون مراهقة وأفعالها ولكن ليس الأمر كذلك ..
واجهتُ أشياءً أودّ أن لا أبوح بها
وكان يأتيني تكذيب من هُنا وهُنا
ووقتها كانت أكبر معاناة تعرضت لها "الوسواس"
عندما أصابني بالبداية حاولت تجاهله وتسلية نفسي، وخبأت الأمر عن الجميع، وقتها كان لدي أصدقاء من هنا وهنا، كنت محبوبة في العالم الافتراضي ..
وقد كان وسواسي في أشياءٍ تتعلّق بالآخرة والدنيا، لما أكن أشك بهذا أو هذا لا، قد كان كل تفكيري أن هذا الشيء وهذا لن ينفعني بالآخرة فلمَ أفعله؟
ربما لم يصل مقصدي إلى الآن، دعنا من ذلك ..
عندما أخبرت من حولي وكُلي أمل أنهم سيدعمونني ويحاولون مساعدتي، في البداية كان الأمر كذلك، لكن سرعان ماانقلب كل شيء ..
أصبح الجميع ضدي !
كل من في الأرض تركني في ظلمات حزني ومصيبتي، عانيت من سبٍ وتجريحٍ ... إلى آخره
كنت قد خذلت من الجميع، فصديقتي بالمدرسة تركتني أنذآك، وكنت أبث شكواي للصديقاتي في عالمي الافتراضي الذي كان كُل شيءٍ بالنسبة لي ..
ولكن .. لا جدوى كنت أجد مواساة لم أشعر بحنانها حتى؛ فنحن بشر وما حيلتنا غير ذلك ؟
فقدت طعم الحياة، عانيت الأَمرّين من التجريح والسب والكلمات التي كان بمثابة الطعنات ووو... ، لم يكن هناك شيء يصف شعوري غير هذه الآية :
﴿حَتّى إِذا ضاقَت عَلَيهِمُ الأَرضُ بِما رَحُبَت وَضاقَت عَلَيهِم أَنفُسُهُم وَظَنّوا أَن لا مَلجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلّا إِلَيهِ﴾
[التوبة: ١١٨]
وأصبحت كالجسد بلا روح، كنت قد مُت من الداخل، وما حيلة من تلقى الطعنات ولم يُسعِفهُ أحد ؟ وكان الوسواس يشتد يومًا بعد يوم، عانيت معاناةً أسأل الله أن لا يذقيكم إياها
وبعد أن يأس ذلك القلب، واستبعد الفرج تمامًا، لم يلجأ لأحدٍ إلا لربه، قد وضع ذلك القلب كل ألمه ووجعه وكسوره وكل شيء في دعواتِه؛ فقد دمى القلب فمن له غير ربّه ؟
ألححت وألححت، حتى رفع الله عنّي مابي من ألم ووجع، وشُفيت من كسري، نعم لقد كان ذلك البلاء لحكمة، تعلمت منها أن لا تلجأ لأحدٍ أبدًا إلا الله، ولكن مهلًا .. ليست هنا النهاية !
وفي نفس العام -الدراسي-، كنّا عام ٢٠١٨، عانيت من الوحدة، ومن ضيقٍ لا يعلمه إلى الله، كنت كتلة من السواد والألم والاكتئاب، وفقدت طعم الحياة من جديد ..
وصرت وحيدة في واقعي، لا صديق يؤنسي ولا أحد يضم ألمي لعلّه يشفى ..
وفي وقتٍ قريبٍ من ذلك الوجع، كذلك رأيت صورة على "الإنستقرام" نعم بلا شك قد كان كل حياتي!، كان محتوى الصورة "كي لانهجر القرآن" وموجودٍ بالأسفل سورة الإخلاص ..
فجاء ببالي : "لِما لا تقرأين القرآن؟"
وعزمت وبدأت بفضل الله ..
نعود للُب الأحداث، أنذآك مررت بآلامٍ نفسية شديدة، كنت كل ليلة أبكي بكاءً يبُلُ وسادتي من شدة الألم ! ولا أحد من بني آدم يدري بما بي ..
وقتها أتخذت مصحفي رفيقًا لي، في كل مكان معي، قبل نومي، في مدرستي، في أيّ مكان !
ولكن لازال الألم موجودًا ..
في نفس الفترة،رأيت صورةً مكتوبٌ فيها "مانزل بلاء إلا بذنب ومارفع إلّا بتوبة"
في لحظتها أيقنتُ مابي !
وفي ليلةٍ من الليالي ذهبت واغتسلت، وخلسةً بعيدًا عن البشر، أغلقت الباب وبكل هدوء، وارتديت ثياب صلاتي، وإذ بي أقول " اللهُ أكبر"
قد شرعت بركعتيّ توبة، ولم أبكِ إلى الآن بكاءً مثلما بكيته تلك الليلة أبدًا
حينها أقررت بذنبي، وخضعت لأمر ربي، ربما كانت ألذ سجداتٍ سجدتها في حياتي !
وبعدما انتهيت، شعرت بأن كل شيءٍ أصبح خفيفًا، شعرت بأني صرت إنسانةً أخرى، كان كل شيءٍ مختلفًا وخفيفًا وجميلًا، بتعبيرٍ أصح ..
قد كان كل شي "كالهتان"
خرجت من تلك الفترة بإنسانة جديدة تمامًا، كل شيء بس قد تغير وأول شي كان " قلبي "، أحسست وقتها بالقرب من ربي فعلًا، استغنيت عن البشر كلهم واستغنوا عني، ولكن وجدت الأُنس كل الأُنس في القرآن ومع الله، وقد كنت فقط قارئةً ولا أحفظ ..
وبعدها ..
مررت بآلامٍ نفسية، عدم انتظام في ضربات القلب، آلام جسدية، وكلهُ نتيجة الضغط النفسي الذي عانيته وقتها، وعلى مشارف نهايات تلك الضغوط، دخلت إحدى الحلقات بعد معاناة لإيجاد واحدة ..
ولا أحكي لكم عن نعيم الصحبة ولا مسرة اللقاء بأهل الحلقات، لن يفهمني إلا من عاش اللذّة 🤍!
والآن .. أصبحت أنا التي أمامكم
لم يكن تشجيعًا ولا تحفيزًا، كانت الابتلاءات من الله تربيني وتؤدبني فعلًا !
كل تلك الآلام والأوجاع كنت خيرة، تألمت وتوجعت جدًا وبكيت كثيرًا لكن كان امتحانًا وتربيةً وتأديبًا لي من ربّي ..
مازُلت قيد التغيير، ولولا ستر الله عليّ لهلكت والله ..
أتمنى أنّكم فهمتم المغزى من حديثي هذا ..
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته 🤍 .

جاري تحميل الاقتراحات...