33 تغريدة 39 قراءة May 31, 2020
'كيف بنى بيلسا في ليدز فريقًا قادرًا على اللعب في البريميرليغ'
✨ الصحفي المميز فيل هاي يُقدّم لنا في The Athletic تقريرًا مميزًا عن فريق مارسيلو بيلسا في ليدز يونايتد وكيف بنى El Loco فريقًا بكرة قدم جميلة يُمكنه اللعب في البريميرليغ. يأتيكم تباعًا:
هدف لوك ايلينغ على الطائر يوم السبت الموافق 7 مارس في آخر مباريات ليدز قبل توقف كرة القدم هو أحد الأهداف التي تنفُض الغبار من على عوارض مدرج جون تشارلز داخل ملعب إيلاند رود من روعتها إلا أن مارسيلو بيلسا كان الوحيد الذي شاهد الهدف وعينيه لم تجفل حتى.
وبينما انزلق ايلينغ على ركبتيه نحو الجماهير محتفلًا بتسجيل الهدف، جلس بيلسا دون أن يُحرك ساكنًا على الدلو الخاص به وبدأ يُحدق بالملعب من منطقته الفنية.
بيلسا يُحاول كبح جماح نفسه قدر المستطاع فهو لم يعد ذلك المدرب صاحب الشعر الطويل والقميص المفتوح الذي قاد الاحتفالات بعد تحقيقه لقب الدوري الأرجنتيني مع نيولز اولد بويز عام 1990 لكن لابدّ أنه في قرارة نفسه كان يقول لذاته إن مثل هذه الأهداف هي ما جعلته يهب كل حياته لكرة القدم.
بيلسا يسعى إلى الكمال المطلق مع معرفته أنه لن يصل أبدًا لذلك إلا أن ساعات التدريب الطويلة، المثابرة والشغف الذي وصفه أحد لاعبيه بـ "لا مثيل له" أمورٌ تُكافئك كرة القدم عليها عندما يُسجل ليدز هدفين يستحقان جائزة هدف الموسم في غضون أسبوع واحد.
الاختيار بينهما أشبه بالاختيار بين أولادك: البناء المميز لهدف ايلينغ ضد هدرسفيلد تاون مع إنهاءٍ لا يُصدّق في القائم البعيد أمام هجمةٍ مرتدة بطول الملعب تغلبت على ضغطٍ عنيف من هال، تحولت فيها الكرة من جهةٍ لأخرى قبل أن يُسكنها تايلر روبرتس بقدمه اليسرى الشباك.
هدفان يختلفان في طبيعتهما لكن بُنيا على نفس الأُسس ويشتركان في كونهما يُظهران نفس سمات التكتيكات التي يميل إليها الكثير من مدربي البريميرليغ أصحاب الكرة الحديثة.
ليدز تعلموا أنه لا مأمن في التشامبيونشيب وتصريح بيلسا الوحيد حول جدول ترتيبٍ - سيُسيل لعاب من هو غير مُلم بتاريخ ليدز الحديث فرحًا باقتراب الصعود - كان أنه سينظر إلى الجدول عند نهاية الموسم إلا أن الكرة التي يلعبها الفريق تحت قيادته تُظهر أنه قد حضّر الفريق للعب في درجةٍ أعلى.
بطبيعة الحال سيحتاج عددًا من الصفقات والتغييرات في الفريق لضمان قدرة الفريق على مقارعة فرق البريميرليغ إلا أن كثافة اللاعبين الهجوميين بالفريق، قدرته على كسر الضغط العالي، سرعة التحول ولياقة الفريق البدنية هي تمامًا ما خُلق البريميرليغ لنشاهدها فيه.
مايكل كوكس كتب في يناير عن ظهور الخماسيات الهجومية في البريميرليغ حيث يلعب الظهيران دور الأجنحة ويكونان منافذ للاعبين الذين يشغلون عمق الملعب وبالمقابل يلعب استغلال جانبي الملعب دورًا محوريًا في أسلوب بيلسا.
هدف ايلينغ ضد هدرسفيلد كان حيلةً مُعتادة من كتيب بيلسا.
اسحب المدافعين إلى جانبي الملعب لكشف الجانب الآخر في القائم البعيد ثم حاول إيصال الكرة إلى لاعبٍ غير مُراقب في تلك المنطقة.
في الصورة أدناه من مباراة هدرسفيلد، نرى الظهير الأيمن ايلينغ يستعد للتقدم وهو يتحرك خاليًا من الرقابة من دائرة المنتصف ليتمركز خلف لاعب هدرسفيلد كارلان غرانت.
صحيح، تطلب الأمر تسديدة صاروخية على الطائر لانتهاز الفرصة إلا أن الهجمة نُفذت كما أراد ليدز.
محاولات بيلسا لخلخلة دفاعات الخصوم واستغلال الثغرات الناتجة عن ذلك كانت واضحة منذ مبارياته الأولى في تدريب ليدز كما يُظهر هذا الهدف من مباراة الخسارة أمام بلاكبيرن روفرز الموسم الماضي بهدفين لهدف.
الفكرة كانت واحدة: سحب دفاع بلاكبيرن للجهة اليمنى من الملعب ثم بسرعة تحويل اللعب للجهة الأخرى لاستغلال نقص اللاعبين المتمركزين في تلك الجهة.
تمريرة صامويل سايز كانت مُتقنة وعرضية غايتانو بيراردي وضعت ماتيوس كليك في انفرادٍ مع الشباك.
في اللحظة التي سجل ايلينغ هدفه، ليدز لم يكن يلعب بخماسي هجومي وحسب بل بسداسي. ربما كان ذلك نتاج شعورٍ بالثقة لكن أيضًا لأن ثنائي وسط بيلسا المكون من كليك وبابلو هيرنانديز يلعبان بفكرٍ هجومي بالإضافة إلى وجود لاعب ارتكاز يحميهما - عادةً يكون كالڤن فيليبس لكن هنا كان بن وايت.
وفي لحظة تصويب ايلينغ للكرة، نرى عدد لاعبي ليدز بالهجوم مع تقدم الظهيرين ايلينغ ودالاس لما هو أبعد بكثير من منتصف الملعب
تشكيلة بيلسا عادةً ما تكون 4-1-4-1 على الورق بيد أن ليدز نادرًا ما يحتفظ بهذا التنظيم عند امتلاك الكرة ويتمتع بنفس جرأة فرق البريميرليغ في تقدم لاعبيه للهجوم.
أما السؤال حول ما إن كان بمقدور ليدز فعل الأمر ذاته ضد فرق البريميرليغ فقد أُجيب جزئيًا في ملعب الإمارات ضد آرسنال خلال الأسبوع الأول من شهر يناير الماضي في الدور الثالث من كأس الاتحاد الإنجليزي.
في تلك المباراة، أحدث بيلسا بعض التغييرات ودخل المباراة بتشكيلةٍ أضعف بعض الشيء من تلك المعتادة لكن ظلت الاستراتيجية والأفكار المعتادة ثابتة لا تتغير.
خلال الشوط الأول، بُهِت آرسنال من قدرة ليدز على تجاوز الضغط الذي كان يحاول الفريق اللندني تطبيقه وكذلك محاصرة ليدز لهم.
في الصورة أدناه وعند الدقيقة الـ 13، فريق بيلسا يُهاجم منطقة جزاء آرسنال بخمسة لاعبين مع تقدم باري دوغلاس لتقديم المساندة من الرواق الأيسر.
في النهاية، آرسنال لم يستطع مراقبة الجناح جاك هاريسون الذي يُسدد من عمق الملعب تسديدة تكبد الحارس إيميليانو مارتينيز عناء إبعادها عن مرماه.
ليدز هيمن على المباراة إلى نهاية الشوط الأول قبل أن يتفوق آرسنال بعد ذلك مما يُعطي بيلسا لمحةً عمّا قد يحتاجه للبقاء في البريميرليغ.
إذ بدأ بـ روبي غوتس الذي لعب مباراته الأولى مع الفريق وتعرض ليدز للضغط في تلك المنطقة مما يوضح الحاجة لوجود موارد كافية يُعتمد عليها عند الحاجة.
شيفيلد يونايتد أظهر هذا الموسم أنه يُمكنك نقل خطةٍ تكتيكية مُحددة من التشامبيونشيب إلى البريميرليغ بنجاح وبدوره سيسعى بيلسا لفعل الأمر ذاته لكن ليس هناك مدربًا يُمكنه التعامل مع الصعود إلى البريميرليغ دون تقبُل حاجته لبعض التعديلات والتطويرات.
مانشستر سيتي هو الفريق الوحيد بين كل فرق البريميرليغ والتشامبيونشيب هذا الموسم الذي يستحوذ على الكرة أكثر من ليدز بمعدل 62% في المباراة الواحدة مقابل 60% في المباراة الواحدة لليدز إلا أن البريميرليغ يعج بالفرق التي تُحب الاستحواذ على الكرة.
مع ذلك، ما صنعه بيلسا هو فريقٌ قادر على الاستحواذ وفي الوقت ذاته يملك السرعة والشجاعة للعب المرتدات وكسر الضغط العالي الذي حاول على سبيل المثال هال سيتي فرضه عندما سجل تايلر روبرتس هدف ليدز الثالث في فوز الفريق برباعية نظيفة على ملعب هال.
في بداية الهجمة، على الجانب الأيسر من مناطق ليدز، كان هال يملك 5 لاعبين متجمعين في مساحةٍ ضيقة عندما بدأ ستيوارت دالاس الاستحواذ على الكرة.
دالاس يتجاوز الضغط بـ chip تجاه هاريسون الذي يرى فرصة التقدم ويُمرر الكرة نحو روبرتس المتمركز قبل خط منتصف الملعب.
14 ثانية وخمس تمريرات هي ما استغرقه الأمر بين وصول الكرة إلى دالاس [في بداية الهجمة] وإنهاء روبرتس للكرة في الشباك.
هال كان يملك 7 لاعبين داخل منطقة الجزاء عند تسجيل روبرتس إلا أن سرعة المرتدة وتحركات لاعبي ليدز حالت دون تمكنهم من إحكام الرقابة.
وبعدما ساهم في استمرار نسق الهجمة المرتدة السريع، يقطع تايلر روبرتس 40 ياردة لإنهائها بنفسه وعند وصوله داخل منطقة الجزاء نرى ليدز بيلسا بسداسي هجومي داخل وأمام منطقة جزاء هال سيتي.
فريق بيلسا يتدرب على مثل هذه المواقف في الحصص التدريبية ويتمرن عليها بلا توقف كما أظهر أحد فيديوهات التدريب.
إذ نرى ايلينغ يُسجل هدفًا شبه مُطابق لهدفه ضد هدرسفيلد مع دخوله منطقة الجزاء واستقباله عرضية من الجهة اليسرى ليسددها.
بيلسا لا يطلب الكمال من لاعبي ليدز أو تطبيق أفكاره بحذافيرها وإنما يُريدهم أن يكونوا معتادين على تموقعهم وتمريراتهم وأن يقود الفريق هجماتٍ تُسفر عن أهداف رائعة مثل هدف روبرتس ضد هال بكل تلقائية كما لو كان الفريق يلعب بمفرده داخل الملعب أو يواجه أجساد ثابتة كالتي في التدريبات.
حصص وسط الأسبوع التدريبية الشهيرة خاصته المُلقبة بـ "murderball" التي يتواجه فيها فريقان يتكون كلٌ منهما من 11 لاعبًا تلعب دورًا في الحفاظ على جاهزية الفريق وإتقانه للأفكار.
وكما قال ليام كوبر قبل الكريسماس، كرر العمل مراتٍ كافية وستتمكن من فعله وأنت نائم.
التكرار قد يُعد أكثر جانبٍ مُدهش من تحول ليدز العظيم من تحقيق فوزٍ وحيد خلال 7 مباريات تلت الكريسماس إلى خمس انتصارات متتالية دون تلقي أي هدف.
أيًا كان ما غيّره بيلسا في ثقة أو حالة لاعبيه الذهنية فهو لم يُغير شيئًا في تكتيكاته
إذ نرى فريقه يلعب بحدةٍ أكبر مرة أخرى ويفعل أكثر ما يُجيده بالاستحواذ على الكرة بالحفاظ على الكرة بعيدًا جدًا عن مرماه.
بيلسا ظلّ مؤمنًا بأساليبه وعندما أتى موسم الحصاد، كان جاهزًا لجمع الثمار.
فريق بيلسا جيد بما فيه الكفاية لتصدر جدول ترتيب التشامبيونشيب قبل 9 جولات على نهايته والأدلة تُشير إلى أن الفريق يملك إطار العمل المناسب للتكيف مع البريميرليغ.
كل ما يتبقى هو الوصول إلى هناك.
كان هذا تقرير الصحفي المميز فيل هاي في The Athletic الذي وضّح فيه كيف بنى مارسيلو بيلسا فريقًا قادرًا على اللعب في البريميرليغ، نقلته لكم خلال التغريدات السابقة.
عذرًا على الإطالة وشكرًا على المتابعة، قراءة ممتعة ♥

جاري تحميل الاقتراحات...