سـلـسِـلَـة
سـلـسِـلَـة

@Selselah_10

20 تغريدة 649 قراءة May 31, 2020
سلسلة جديدة:
"ستل .. ما ضر أحد"
عرضت إحدى المغرّدات مشكلتَها مع قريبتها التي انتسكت طريق أراذل الخلق .. المتاجرة بالأنوثة، وحشْد المتابعين -لا بالعقل، ولكن- بالجسد، تعرّيًّا وتكشّفا ..
كانت تتسوّل الإشادة والإعجاب على أرصفةِ الانحطاط والرذيلة.
وطلبت -تلك المغرّدة- من المتابعين أن يقترحوا حلولًا؛ لتَثنيَها عن سلوك هذا المسلك، فما كانت أجوبة المتابعين؟
كانت: "طيّب ما ضرّت أحد"، "وأنت وش دخّلك فيها"، "فكّري بنفسك وما عليك من غيرك"، "إذا هي فوق 18 فهي تعرف الصح والغلط"، "لا تتدخلين فيها وأنت عندك بلاوي الدنيا"
هكذا .. نقلتها نصًّا،
فما حقيقة هذه "البطاقة السحرية" التي لا يكاد يمرّ موقفٌ يَستنكر فيه المجتمعُ نشازَ أحد أفراده إلّا وتُسْتَعمَلُ فيه مدافعةً للإنكار وتبكيتًا للمنكرين؟
وهل يتلاءمُ مفهومُها مع طبيعة مجتمعاتنا الإسلاميّة؟
مفهوم هذه العبارة: أنّه ما دام ضرر الفعل مقتصرًا على فاعله؛ فليس لأحدٍ الإنكار عليه، هو حرٌّ، الحياة حياتُه، يفعل بها ما يشاء.
تغفل هذه العبارة المفهوم الإسلامي الشامل للضرر، فهو عندنا: أنّ لكلّ فعلٍ ضار حقَّيْنِ اثنين:
-حق للعباد .. يمسّ الإنسانَ نفسه أو يمسّ مجتمعه.
-وحق لله تعالى .. يمسّ أوامرَه وتشريعاتِه.
وهذان لا ينفكّان عن بعضهما، فإذا ضرّ المرء نفسَه، ولم يتعدَّ ضررُه إلى مجتمعه، فإنّه -ولا بدَّ- قد مسَّ بالسوء أوامرَ الله وتشريعاته، فيَسْتَحقّ -على إثر ذلك- الإنكارَ والمنع.
تغمض هذه البطاقة السحريّة عينيها عن تنظيم الإسلام لأعمال الجوارح، ومنعه إيّاها من الخوض في مسالك الخطأ والضرر؛ فالفعل الضار ممنوع، ولو اقتصر ضرره على فاعله.
ينشر هذا المفهومَ معيارُ المادّة المتسلّط على الأذهان، المهرق على النفوس صبغةَ التيه والضلال.
ليس غريبًا أن تتسوّرَ مجتمعَنا مثل هذه المفاهيم، إذ هي تجيء ضمن حزمة من المفاهيم الغربيّة الدخيلة، وليس غريبًا -في ظل اختراب المعايير- أن يعتنق هذا المفهوم بعض أفراد مجتمعنا .. هداهم الله.
وهو مفهوم لا يصحّ إمضاؤه على المجتمعات المسلمة، إذ التسليم بأنّ هذا الدين حقٌّ؛ يقتضي الإيمان العميق أنّ هذه الأنفس والأجساد: ملكٌ لله وحده، ليس للمرء تصريفُها ناحيةَ الهوى والضلال.
يحرص الإسلام أن يتطهّر المجتمع من أدران الخطيئة، ويتوق -دومًا- أن ينحوَ أفرادُه للفضيلة، لذا، كان أمرًا بدهيًّا أن يقرّ مبدأ: الإنكار، على كلِّ ناشزٍ عن طبيعة المجتمع المسلم.
لا أظنّ الإنسان بلغ من اختراب المعايير ما بلغ في هذا العصر، لا يرضى أن يقال له: إنك على خطأ، وإنّ مآلَ صنيعك هذا أن يوردك المهالك في الآخرة، الآخرة الأبديّة الخالدة ...
لكنّه يتشوّف أن يقال له: احذر، هذه الصفقة مآلُها خسارة.
ومع محدوديّة هذه النصيحة الزمنيّة؛ إلّا أنّه يتلقّاها بالقَبول والشكر والعرفان.
إنّ سبب أنَفَتِه من تلك، وتشوّفه لهذه، هو معيارُه المادّي القاصر، الذي يحصر حياةَ المرء في دنياه، غير آبهٍ بالحياة الحقيقيّة .. حياة الآخرة والخلود.
ومفهوم الحرّيّة الذي يفهمه هؤلاء قد تشكّل في ظل سياقات فكرية/تأريخية محدّدة، لم يكن من أبعادها المؤثّرة: مراد الله (وهو البُعْد المركزي الذي يسخّر المسلم حياته لأجله)، فعندما يجترّه بعض أبناء الإسلام في المجتمع المسلم؛ فإنّه يجتر شيئًا غريبًا، في سياق غير ملائم، ومجتمع غير موافق.
ومن هنا نفهم، أنّ هِمَّةَ تلك المرأة التي أرادت إنقاذ قريبتها من وَحَلِ الخطيئة: همّةٌ شريفة، وأن حُرْقَتها التي نهضت بها إلى نصحها: حرْقةُ امرأةٍ شريفة، حقيقةٍ بالإجلال والتقدير.
-تمّت-

جاري تحميل الاقتراحات...