أحمد الحنطي
أحمد الحنطي

@ahonti

20 تغريدة 121 قراءة May 29, 2020
وقع الرئيس ترمب اليوم القرار التنفيذي الذي وعد به بخصوص شبكات التواصل الاجتماعي .. لكن ماهي محتويات الامر فعليا وما الذي يمكن ان ينتج عنها؟ الامر بدأ بدباجة تبرر اصدارة واهم مافيها انها تذكر ان ادارته ترى ان شبكات التواصل الاجتماعي اخلت بشرط حسن النية المطلوب لتدخل تحت مايسمى=
الفقرة ٢٣٠ وهي بند في قانون اتصالات صدر عام ١٩٩٦ يحمي مقدمي خدمة الانترنت من المسائلة القانونية بسبب محتوى تم نقله عن طريقهم .. بعد ذلك اصدر القرار عدة اوامر هي كالتالي .. اولا طلب موجة لل FCC لاصدار قوانين جديدة تحدد متى تعتبر الشركة قد اخلت بمبدأ حسن النية=
ثانيا .. امر لوزارة العدل بالعمل مع المدعين العامين للولايات للتحقيق في احتمالية ممارسة هذه الشركات للانحياز ضد المحافظين .. ثالثا .. امر الاجهزة الفيدرالية بعدم شراء اي اعلانات من الشركات التي يظهر اخلالها بمبدأ حسن النية .. رابعا الطلب من ال FTC ان تقدم تقريرا حول شكاوي البيت=
الابيض من ممارسة هذه الشركات للانحياز السياسي ودراسة امكانية رفع ال FTC لقضايا ضد هذه الشركات في هذا الشأن .. السؤال التالي .. ما الذي يعنيه كل من هذه الاوامر وما الذي يمكن ان ينتج عنه .. الامرين الثاني والثالث ضمن حدود صلاحية الرئيس تماما ولا يمكن اعتراضهما .. لكن نتائج عمل=
المدعي العام مع نظراءة في الولايات قد لا تنتج شيئا خصوصا انها ستكون مبنية على الامر الاول .. الامر الاول والرابع يحملان اشكاليات كبيرة حيث انها يتخطيان صلاحيات الرئيس .. فيما يخص الامر الاول .. ال FCC هي جهه رقابية عملها يختص باصدار التعليمات التفصيلية لقوانين الاتصالات ومراقبة=
تطبيق هذه القوانين .. نظريا هذا يجعل امر الرئيس في نطاق عملهم فهو لم يطلب نقض الفقرة ٢٣٠ بل طلب اصدار تفصيل يفسرها .. لكن فعليا ال FCC ليست جزء من الجهاز التنفيذي ومرجعها ليس الرئيس بل الكونقرس لذا لايوجد ما يجبرها على تنفيذ اي شئ يقوله الرئيس .. كما ان الفكرة ليست جديدة .. عمل=
البيت الابيض على قرار مشابه تماما للامر الاول الصيف الماضي لكن اعضاء ال FCC قاوموا المشروع بشده مما جعل الرئيس يتخلى عن اصداره .. لم يتغير شئ يجعل موقف ال FCC يتغير لذا من المتوقع ان لايتم تنفيذ هذه الفقرة بل يعود الامر للكونقرس والذي بدوره لن يفعل شيئا في ظل الانقسام الحالي=
الامر الرابع والذي يوجه ال FTC برفع قضايا ضد هذه الشركات بناء على تفسيرات الادارة لحسن النية وشكاواها ضد التحيز يحمل نفس الاشكالية فال FTC ايضا جهه رقابية مرجعها الكونقرس وليس الرئيس وبالتالي لايحق للرئيس بان يوجههم بفعل اي شئ ولهذا غالبا لن ينتج اي شئ عن هذا الامر واذا نتج=
رفع دعاوي بسببه سيتم تحدي قانونيتها بل ودستوريتها .. اظف لهذا كله حقيقة ان البيت الابيض هنا تدخل في صلاحيات الكونقرس وبطريقة يمكن بسهوله تصويرها بان تعارض حرية التعبير .. هذا قد يدفع الكونقرس للتحرك ضد هذا القرار بدعم الجهود القانونية المعارضة لاي من نتائجة ونقض اي تشريعات تصدر=
من الهيئات المذكوره بناء عليه .. اغلبية الجمهوريين الضعيفة في مجلس الشيوخ قد لا تستطيع ايقاف مثل هذا المسعى لو انطلق فعلا .. بالمراجعة التفصيلية لبنود القرار نرى انه جدلي بشكل كبير ومن المشكوك ان يخرج منه اي نتائج باستثناء خسارة هذه الشركات لبعض الاعلانات الحكومية .. اذن لماذا=
اصدره الرئيس؟؟ وهل نتائج اصدارة ستكون ايجابية ام سلبية؟؟ سبب اصدار الرئيس للقرار في رأيي ينحصر في ثلاث دوافع .. اولا شخصية الرئيس النرجسية .. من الواضح ان مافعلته تويتر استفزه كثيرا وانه لم يستطع ابتلاعها .. ثانيا .. اصدار قرار مثل هذا متسق مع سلوك ترمب منذ وصوله للرئاسة .. كلما=
واجه الرئيس مشكلة كبيرة قام باطلاق تصريح او فعل امر مثير للجدل بشكل كبير لاشغال الرأي العام عن القضية الاهم .. تخبط الادارة بالتعامل مع كوفيد ١٩ يسبب مشكله كبيرة للرئيس الآن حيث ان استطلاعات الرأي تؤكد عدم رضى الاغلبية عن الاداء .. كلما تسارع اشغال الرأي العام عن هذا الامر اكثر=
كلما كان ذلك من صالح الرئيس اكثر خصوصا مع التخوف الكبير من اعادة فتح الاقتصاد سواء انتح ذلك تصاعدا في اعداد الحالات او فشل في تحسين مستوى البطاله .. ثالثا .. هذا الامر يصب في صميم رسالة ترمب نحو قاعدته .. انهم قادمون للظفر بكم .. لايمكنكم تصديق اي احد غيري .. مهما كانت النتائج=
فالاثر الايجابي على هذه الفئة سيتحقق .. لكن هذا السلوك جدلي بدرجة كبيرة .. لان البعض يرى ان اثارة حماس وولاء القاعدة قد ينتج عنه تنفير فئات اخرى من الحزب الجمهوري .. لنكن واضحين .. قاعدة ترمب غير كافيه له للفوز بالانتخابات لا اليوم ولا في ٢٠١٦ ولا في المستقبل .. لكن ترمب في ٢٠١٦=
راهن على ان ولاء قاعدته كافي لاختطاف الحزب .. لان مؤيدي الحزب الجمهوري الغير مخلصين لترمب ليس امامهم خيار آخر .. فهم اما يصوتون لترمب واما يغامرون بفوز الديموقراطيين .. الرهان كان على ان الجمهوري مهما بلغ كرهه لترمب لن يكون يكرهه اكثر مما يكره هيلاري .. وفعلا كسب ترمب الرهان=
في ٢٠١٦ .. سلوك ترمب منذ بداية العمل على انتخابات ٢٠٢٠ بما فيها القرار هذا يشير الى انه ينوي ان يخوض نفس الرهان مجددا .. لا نعرف بعد ان كان سيكسبه وذلك لعاملين مهمين .. الاول ان ترمب ٢٠١٦ كان قادما جديدا من خارج ملعب السياسة الامريكية .. بالتالي قد تكون الرغبة في اعطاءه فرصه=
لاثبات قدرته على الادارة لعبت لصالحه كثيرا .. الآن الامر تغير فترمب رئيس منذ فتره ورئاسته كانت جدليه بدرجة كبيرة .. هل نتائج السنوات الماضيه ستكون في صالحه لدى هذه الفئة تحديدا؟؟ اما ان هذه السلوكيات ستنفرهم فعلا؟؟ بكل تأكيد هناك قطاعات نفرت من ترمب فالانشقاقات داخل الدوائر=
المحيطة بالحزب الجمهوري مستمره .. لكن لايمكن معرفة هل هذه الانشقاقات محصورة على قطاع العاملين في مجال السياسة ام انها اعمق بين الناخبين وستؤدي لخسارة ترمب .. ايضا بايدن ليس هيلاري .. مهما كانت درجة تأثر المتلقي بالدعاية السلبية الموجهه ضد بايدن فهي لن تبلغ ماحدث لهيلاري نتيجة =
عمل الحزب الجمهوري بكل قطاعاته واعضاءه بشكل متواصل وجهد لا محدود لسنوات لتشويه صورة هيلاري .. ليس مهما هنا هل هيلاري سياسية جيدة ام لا .. المهم هو حقيقة ان نتائج التشويه التي حدثت لها اكبر من اي شئ حدث او سيحدث لبايدن .. هذان العاملان يجعلان الحسبه مختلفه وبالتالي معرفة نتائجها=
اليوم صعبة وربما متعذرة .. الشئ الوحيد الذي يمكن الجزم به بارتياح ان مايفعله ترمب رهانات تؤكد وجود تخوف كبير داخل الدوائر المحيطه به من نتائج الانتخابات القادمه .. وهذا سيدفعه للمزيد من هذه المغامرات والسلوكيات كما سيجعل الحملات الانتخابية القادمة سلبية بدرجة كبيره .. ودمتم،

جاري تحميل الاقتراحات...