أبو سلطان
أبو سلطان

@ksa_abusultan

17 تغريدة 45 قراءة May 27, 2020
#قصة_قصيرة
#قصة_واقعية
مرحبًا 🤚🏻🧒🏻
أنا أحمد،
عمري ٦ سنوات..
وسأشارككم قصتي بينما أنا في المقعد الخلفي لسيارة الشرطة! 🚓
لا تقلقوا.. لست مجرماً،
كل ما هنالك أن الشرطة تنفذ حكم الحضانة لصالح أمي بالقوة الجبرية💔
لست وحدي هنا،
معي أختي نورة 👧🏻
عمرها ٤ سنوات
وجودها بجواري يشعرني بالمسؤولية ويمنحني القوة رغم كوني طفلاً.. أتمنى أن تظل نورة طفلةً للأبد، كم هي بريئة🥺
إنها تمسك بيدي بشدة ونحن في المقعد الخلفي لسيارة الشرطة..
إنها لا تستحق كل هذا الخوف والقلق الذي تشعر به الآن.
طلبت أمي الطلاق من أبي، لكنه رفض بشدة، فتركتْ أمي البيت لمدة طويلة..
ولم نرها، ولاأعلم لماذا ؟!
أشتقنا لها، وتمنيت أن يكون رفض أبي لطلاقها أقوى من حكم القاضي بخلعها..
وبعد إنفصالهما بأمر المحكمة، إتفقا على أن نسكن أنا ونورة مع أمي في بيت جدتي، ونزور أبي بين الحين والآخر في بيته.
نورة البريئة تدرس في الروضة التي بجوار منزلنا، إنها تضمني بلهفة كلما عادت من المدرسة وكأن شيئًا لم يكن في بيتنا المتهشم!
يبدوأن قوة قلبي الصغير وتماسك مشاعري المكبوتة أمامها يجعلها تشعر بالأمان أكثر..
يجب أن أظل كذلك من أجلها، إنها صغيرةٌ جداً على أن تعي مايجري حولها، مسكينة هي💔
في أحد الأيام، وبينما نحن في منزل أبي، أخرجت نورة كراستها من حقيبتها الوردية ليرى أبي ماذا رسمت في المدرسة..
فتحتها وإذا بها قد رسمت ٣بيوت!
سألها أبي: ما هذا؟
أجابت: طلبت المعلمة من كل طالبة أن ترسم بيتهم.
سألها بإستغراب:
لماذا رسمت ٣بيوت!؟
أجابت:
بيتك وبيت جدتي ووو
بيت زوج أمي!!
نعم صحيح.. زوج أمي!
صعق أبي عندما علم بالخبر، فأمي لم تخبره بزواجها، وحذرتني ونورة من أن نخبره بأمرها..
إلتفت أبي إلي وسألني:
هل تزوجت أمك ؟!
قلت والخوف في عيني: نعم
سألني:
لماذا لم تخبرني من قبل؟
أجبته:
هددتنا أمي بأننا لن نراها لو أخبرناك بذلك.
ومنذ تلك الليلة لم نرى أمي...
وفي يوم مشؤوم، وبينما نحن في بيت أبي، إذ به يخبرني أن علينا الإستعداد للذهاب للمحكمة!
لست ذكيًا بما يكفي لأعلم سبب تواجدي أمام القاضي، ولكن تملكني القلق والتوتر بسبب تواجدي في قاعة المحكمة وكأن أمرًا سيئاً على وشك الحدوث.
وأمي هادئة في الناحية الأخرى من القاعة ومعها المحامي!
كان الصمت يسود القاعة ولم أتمكن من التحدث لأمي، لكن نورة البريئة لم تتمالك نفسها وصارت تصرخ في القاعة:
ماما.. ماما..
وأبي يمسك بها ويوبخها حتى هدأت وجلست بجواري، ثم أمسكت بيدي بشدة.. كطفلٍ تائهٍ لا يعرف مصيره ولا يعرف الطريق!
دخل القاضي للقاعة.. وبدون مقدمات طلب مني أن أقترب منه!
سألني القاضي بهدوء:
أيهما تفضل العيش معه يا أحمد؟
أبوك أم أمك؟
سكتُّ قليلاً.. لاأعلم ما يجري!
فقال المحامي: أجب يا بُني
إستجمعت قواي..
وقلت للقاضي: أبي
سألني: لماذا؟
قلت: لأني أمضي وقتًا أطول معه، بينما أمي تمضي النهار في عملها وفي المساء تكون ببيت زوجها وتتركنا مع جدتي والخادمة
ثارت فرائس المحامي.. وقال بصوتٍ جهوري كالأسد:
لكنه لم يبلغ ٧سنوات! ينبغي أن يكون في حضانة أمه، لقد تطلقت من زوجها الثاني.
سألني القاضي: منذ متى لم ترَ أمك؟
أجبته: مدةً طويلة
سألني: هل تريد رؤيتها؟
فتسابقت دمعاتي وأنهلت عبراتي
وقلت ببكاءٍ مكتوم:
نعم، وأريد أن تمضي معي وقتاً أكثر..
خرجنا من المحكمة برفقة أبي، وأنا ألم شتاتي وأخفي أحزاني، وأحاول تجنب النظر إلى نورة! لا أريد أن تراني ضعيفاً، مازلت أُذكِّر نفسي أن تماسكي وقوة بأسي تشعرها بالأمان..
في الأسبوع التالي، كان أبي غاضبًا بشدة، لقد تم إشعاره بأن ذاك المحامي الوغد تمكن من الحصول على حكم بالحضانة لأمي!
كانت المعركة بين أمي وأبي حامية الوطيس، لا أعلم أيهما إنتصر، ولكني أعلم أني ونورة الخاسران الأكبر💔 والمحامي الرابح الأكبر.. بعد قبض الثمن!
رفض أبي الإمتثال لأمر المحكمة، وإمتنع عن تسليمنا لأمي، يقول أنها ستتزوج مرة أخرى بعد أن تأخذنا!
أنا أصدقه؛ لأن وظيفة جدتي خطابة بدوام كامل.
لست ناقمًا من أن أكون في حضانة أمي، ولكن جدتي تكره تواجدي ونورة حولها بإستمرار، إنها تأمرنا بالجلوس بغرفتنا طوال اليوم، وترسل الخادمة بين الحين والآخر للإطمئنان علينا، بينما أمي في عملها نهارًا، ولا تمضي معنا وقتًا في المساء سوى وجبة العشاء!
لا أريد أن أعود لهذا الحال البائس..
يُقرع الجرس.. فيفتح أبي الباب،
وإذا بـ الشرطي ومرافقه يقفان أمام البيت وخلفهما سيارة الشرطة..
كان الوضع مرعبًا تلك اللحظة!
قال الشرطي لأبي: سنأخذ طفليك لقسم الشرطة حتى نسلمهما لطليقتك.
رفض أبي وطلب أن يحضرنا بنفسه بسيارته الخاصة لبيت جدتي!
قال الشرطي: لدي أمر بإحضارهما بالقوة!
نظر إليّ أبي بحزن، وإنحنا نحوي، وأمسك بذراعيَّ.. وقال لي:
عليك أن تحضر أختك وتركبا مع هذا الرجل!
قلت: لماذا؟ لاأعرف من هو!
قال: بنيَّ، ستذهبان لتعيشان مع والدتكما، إسمع كلام هذا الرجل، إنه شرطي طيب، وسأتبعكما بسيارتي.
كانت لحيته مبللة بدموعه، فضمني بشدة ثم إنهرت بالبكاء على كتفه
ذهبت لإحضار نورة..
كانت تلعب في حديقة البيت ولا تعلم ما يجري حولها، ناديتها فأسرعتْ نحوي فأمسكتُ يدها وسرنا نحو الباب.. ولم تسألني عن أي شيء! إنها تثق بي وتشعر بالأمان عندما تكون معي، تحبني هي.
ضمها أبي وقبل وجنتيها ومسح على رأسها وهو يبكي، ثم ركبنا بالمقعد الخلفي لسيارة الشرطة!
عندما أكبر، سأكون شرطيًا.. لكي أعطي الأطفال الحلويات أثناء ركوبهم في المقعد الخلفي لسيارة الشرطة.
عندما أكبر، لن أتزوج.. لكي لا أنجب أطفالاً يركبون بالمقعد الخلفي لسيارة الشرطة.
عندما أكبر، سأهجر أمي وأبي.. لكي لا أضطر للركوب بالمقعد الخلفي لسيارة الشرطة.
تبدو غير مريحة!
#إنتهى

جاري تحميل الاقتراحات...