عبدالله بـوففتـي 🐎
عبدالله بـوففتـي 🐎

@A_Bukhamsin

46 تغريدة 1,183 قراءة May 26, 2020
الأحساء وباللفظ المحلّي “الحسا” أمّا الحساء فهو ماتصنعه والدتك المصونة حفظها الله في رمضان
ماهي الأحساء ومنذ متى هي موجودة ولماذا وُجِدَت ومن عاش على أرضها ومن يعيش اليوم وماهي أهميتها ولماذا يجب أن يحبّها جميع الشرفاء حول العالم
كل ذلك سوف تتم الإجابة عنه في الثريد التالي:
يعود تاريخ الإستيطان البشري في الأحساء لبداية وجود إنسان الخليج العربي حيث أسس الكلدانيين مدينة تبعد ٨٠ ألف ذراع عن الساحل هي اليوم الأحساء وأقامو بها وكانت مركزًا تجاريًا مهما لتمركزها في منتصف ساحل الخليج العربي ووجود ميناء العُقير فيها كما انها عمق اقليم البحرين التاريخي
كان أهالي الأحساء أثرى أثرياء الجزيرة مما دفع الملك السلوقي “أنطيوخس الثالث” في 205 (ق.م)تحريك جيشه عابرًا نهر الفرات للإنقضاض عليها والإستيلاء على ثروات سكانها المتمثلة بالذهب والفضة فقام أهالي الأحساء بإرسال هدايا الذهب له طالبين منه ألا يحرمهم نعمة الأمن فاستجاب لهم وتراجع
الكنعانيون:
يرجّح الباحثين بأن الكنعانيين هم أوائل المستوطنين في واحة الأحساء وقد تم العثور على مقابر كنعانية في المنطقة تعود للعام 3000 (ق.م) وتم إرسال عينات لبريطانيا حيث تقرر أنها تعود لمستوطنين كنعانيون في الأحساء
مملكة دلمون:
وتعود للعام 2500 (ق.م) وقد أسسها الفينيقيين أحفاد الكنعانيين قبل إرتحالهم إلى ساحل البحر الأبيض المتوسط وقد نقل الفينقيين معهم من الأحساء أسماء كثير من بلدات الأحساء كـ (بلدة الجبيل الصغيرة في شرق الأحساء) حيث تم استنساخ اسمها في لبنان لـ (بنت جبيل)
الكلدانيين:
ويعود تواجدهم في واحة الأحساء لـ 900 (ق.م) وتم العثور على نقوش كلدانية تُثبِت وجود الكلدانيين في الأحساء تعود للقرن التاسع قبل الميلاد
مدينة الجرهاء:
ويعود تاسيسها في الأحساء لـ 694 (ق.م) وكان سكانها من الكلدانيين وذكر المورخين وجود عرب فيها كانو على مايبدو باكورة هجرات القبائل العربية للأحساء ويذكر المؤرخين أيضًا بأن منازل الجرهاء كانت فخمة ويعيش أهلها حالة من البذخ لدرجة تناول الطعام في أوعية من الذهب والفضة
مدينة هجر - مملكة هجر:
على أنقاض الجرهاء وقد استمرت مملكة هجر الكائنة على المساحة الممتدة من جزر فيلكا التابعة للكويت اليوم للاحساء حتى العام 100 (ق.م) وكانت عاصمتها مدينة هجر (الأحساء اليوم) وقد تم العثور على عملات تعود لتلك الحقبة
وقد شهد عصر مملكة هجر هجرات عربية لها
عصر ماقبل الإسلام:
شهدت الأحساء في حقبة ماقبل الإسلام هجرات قبائل ربيعة التهامية من عدنان (عبدالقيس، وائل، تغلب) لإقليم البحرين الذين تشكّل هجر العمق له وقد تميزت تلك القبائل المهاجرة لهجر بالعمل في الزراعة الذي هو بذرة الحضارة وقد كان ذلك موضع استهجان لهم من قبل القبائل الأخرى
تابع ماقبل الإسلام:
كانت قبيلة عبدالقيس من ربيعة تشكّل النسبة الأكبر من سكان هجَر وإقليم البحرين ككل وكانت عبدالقيس تدين بالمسيحية النسطورية الموحدة لله وقد خاضت عبدالقيس العديد من المعارك في وجه الفرس حتى دعاهم رسول الله (ص) فلبّو واتجهو للمدينة في العام الخامس للهجرة
تابع لما سبق:
استبشر رسول الله صلى الله عليه وآله بوفد عبدالقيس وقد أسماهم “خير أهل المشرق” وقد امتدح الرسول سيّد عبدالقيس في ذلك اليوم وقال له بأن فيه خصلتان يحبهما الله ورسوله الحلم والأناء، فتناول الرسول من تمورهم التي جاؤو بها وقد أسلمت عبدالقيس وعادت لتبني مسجد جواثا في هجر
الردّة:
ثبت أهل هجر على الإسلام بعد وفاة الرسول وقد تمت محاصرتهم من قبل القبائل المرتدة بالإستعانة بالفرس فبعث أهل هجر للخليفة أبوبكر رضي الله عنه برسالة:
”ألا أبلغ أبابكر رسولا
وفتيان المدينة أجمعينا
فهل لكم إلى قوم كرام
قعود في جواثا محصرينا”
الصدّيق يتجه لنصرة أهل هجر..
يتبع ماسبق:
كان مسجد جواثا ثاني مسجد صُليت فيه جمعة بعد مسجد الرسول وأول مسجد أُقيمت فيه صلاة الجمعة بعد حروب الردة ولا تزال آثاره قائمة حتى اليوم شرق الأحساء وقد تمت صيانته ليستقبل السيّاح والزائرين
عصر صدر الإسلام:
كان إقليم البحرين وعاصمته هجر جزء رئيس من أجزاء الدولة الإسلامية ثم دول الخلافة وصولًا للدولة العباسية حين نشبت ثورة اجتماعية في البحرين وصل من خلالها مايسمون بالـ “قرامطة” وهم فرع منشق من الدولة الفاطمية للسلطة حين استولى حمدان ابن الأشعث على هِجَر
دولة القرامطة:
الحركة القرمطية من أوائل الحركات الإشتراكية في العالم وقد قاد القرامطة حربهم ضد الدولة العباسية واستولو على هجر واحرقوها حتى تساوت منازلها بالأرض قبل أن يهاجمو مكّة ويقتلو آلاف الحجاج ويقومو بسرقة الحجر الأسود لينقلوه إلى اقليم البحرين ويستمر عشرين عامًا فيه
تابع القرامطة:
امتاز القرامطة باستخدام الهوية الدينية الخاصة بهم وقد ارتكبوا أبشع الجرائم في عهدتهم وبطشوا بالعرب حتى بدأت الدولة العباسية بدفع الجباية للقرامطة دفعًا لشرّهم
وقد قام القرامطة بدك هجر بالنار وتسويتها بالأرض قبل قيام مدينة الأحساء على أنقاض هجر
نهاية القرامطة:
وبعد العام 950 م - بدأ الضعف يدب في جسد الدولة القرمطية بسبب حربهم مع الفاطميين وانهاكهم فيها فظهرت حركة العوام الزجاجي في جزيرة أوال “مملكة البحرين اليوم” واستطاعت أن تستولي على أوال من القرامطة وبالتزامن مع ذلك ظهر العيونيين في الأحساء
تابع نهاية القرامطة:
ظهرت بعد ذلك 3 تكتلات في اقليم البحرين ضد القرامطة وهم:
بنو الزجاج: وزعيمهم العوام الزجاجي وهم من عبدالقيس
العيونيين: وزعيمهم عبدالله بن علي آل ابراهيم العيوني وهم من عبدالقيس
آل عياش: بزعامة يحيى بن عياش وهم من عبدالقيس
الأصغر التغلبي من تغلب
حرب العيونيين والقرامطة:
شنّ الأمير عبدالله بن علي العيوني عدة هجمات ضد القرامطة في الأحساء قبل أن يبدأ حرب استنزاف ضد القرامطة استمرت ٧ سنوات انتهت بسحق القرامطة وقد احتوى ديوان علي ابن المقرب العيوني وهو من الأسرة الحاكمة العيونية على الأبيات التالية:
1/2
:
“سل القرامطة من شظى جماجمهم * طرا وغادرهم بعد العلا خدما
من بعد أن جل بالبحرين شأنهم * وأرجفوا الشام بالغارات والحرما
وما بنوا مسجدا لله نعلمه * بل كلما وجدوه قائما هدما
وحرقوا عبد قيسٍ في منازلها * وغادروا الغر من ساداتها حمما”
2/2
نزاع السلطة بين أبناء العمومة من عبدالقيس:
بعد استعانة عبدالله بن علي العيوني بالسلاجقة للقضاء على بقايا فلول القرامطة ثم حربه مع السلاجقة أنفسهم وطرده لهم من البحرين نشبت عدة معارك بين عبدالله بن علي العيوني وابن عمه يحيى بن عياش انتهت بمقتل يحيى بن عياش وتفرّد العيوني بالسلطة
الدولة العيونية:
قامت الدولة العيونية بعد سحقها للقرامطة وتصفية خصومها في العام 1072 م - على يد الأمير عبدالله بن علي العيوني الذي أحكم سيطرته على كامل اقليم البحرين وعيّن إبنه الفضل بن عبدالله نائبًا له على القطيف وأوال واتخذ من موطنه الأم الأحساء عاصمة له ومقر
تابع الدولة العيونية:
على الرغم من اتباع الأسرة الحاكمة العيونية للمذهب الشيعي الجعفري امتازت الدولة العيونية بالطابع المدني مقارنة مع تلك الحقبة حيث كان الحكم يقترب للمدنية عن تطبيق الشرائع وقد ازدهرت المنطقة تجاريا واجتماعيا وصكّت عملات وبُنيت الحصون في عهدها
نهاية الدولة العيونية:
استمرت الدولة العيونية لما يقارب القرنين منذ معاركها الأولى ضد القرامطة وحتى قيامها وصولًا لسقوطها وعلى الرغم من متانتها الإقتصادية وازدهارها الا أن سببين رئيسيين كانا السبب في انهيارها وسقوط حكم بنو عبدالله بن علي العيوني في بلاد البحرين 1/2
تابع نهاية الدولة العيونية:
السبب الأول خلف سقوط الدولة العيونية كان التناحر بين أحفاد المؤسس عبدالله بن علي العيوني على السلطة وتقاسمهم الأحساء والقطيف
السبب الثاني كان غزو أتابكة الفرس وصد العيونيين له وقد أضعفهم وسقطت الدولة العيونية في 1253 م- على يد العصفوريين العقيليين
نكمل الليلة ..
الدولة العصفورية:
بعد ضعف الدولة العيونية بسبب الهجمات الفارسية وتنازع أمرائها على الحكم، رأى الشيخ عصفور بن راشد وهو من العقيليين من هوازن المضرية في نفسه الكفاءة ليخلف العيونيين فقامت دولته في شرق شبه الجزيرة العربية عام 1253 وكانت امارة العصفوريين مضطربة أمنيا وسياسيًا
سقوط الدولة العصفورية:
بعد مضي 150 عام على قيام دولة العصفوريين في ظروف اقليمية مضطربة، نشب خلاف بين ذرية المؤسس عصفور بن راشد أدّى لضعف سلطتهم ومنح الفرصة لجروان الاول أن يحكم قبضته على الأحساء عاصمة العصفوريين لتسقط دولتهم منها
الدولة الجروانية وسقوطها:
قامت الدولة الجروانية في 1393 م -على يد مؤسسها جروان بن ناصر إبن مالك وهو ينتمي لعبدالقيس كـ العيونيين وعانت الدولة الجروانية من غزوات مملكة هرمز لها والدول المحيطة ومن هنا ظهر “الجبريون” ليستولوا على السلطة في الأحساء وتسقط امارة الجروانيين في 1475 م
الدولة الجبرية:
أسسها حسين بن زامل بن جبر وهو ينتسب لقبيلة عامر العقيلية الهوازنية المضرية كالـ “عصفوريون”على أنقاض الدولة الجروانية الضعيفة وامتازت امارة الجبور بالنهضة العمرانية والحراك العلمي الذي أفتُقِد منذ سقوط العيونيين فأُنشئت المدارس وعمّرت الجوامع
يتبع الدولة الجبرية:
في عهد الدولة الجبرية هاجرت الكثير من قبائل البادية للأحساء بسبب ازدهارها علميا وتجاريا وبُنيَت في عهدها مدينة الهفوف “عاصمة الأحساء حتى اليوم” وتهافت الناس للإنتقال لها وكانت عاصمة الدولة الجبرية هي قرية المنيزلة الكائنة الآن شرق محافظة الأحساء
سقوط الدولة الجبرية:
خاضت الأحساء بقيادة آل جبر العديد من المعارك التي صُدّت فيها الحملات البرتغالية على الأحساء والمنطقة وضعفت بسبب تلك المعارك المتكررة فاستغل العثمانيين ذلك في العام 1524 للإنقضاض على الأحساء والإستيلاء عليها فسقطت بذلك الدولة الجبرية
الإحتلال العثماني الأول:
أدرك العثمانيين أهمية الأحساء السياسية والجغرافية خصوصا في حربهم ضد الفرس فاحتلوها في العام 1524 وجعلوها عاصمة للإقليم وبنو القلاع فيها وارتكبو المجازر بحق أهلها فهاجرت العديد من الأسر الأحسائية الى الأحواز والبصرة واوال “مملكة البحرين”
سقوط الإحتلال العثماني الأول:
أشعل أهالي الأحساء العديد من الثورات الداخلية ضد الوجود العثماني فما لبث العثمانيين حتى يقتل المتصرف على يد الأحسائيين ويتكرر ذلك على الدوام حتى برزت قبيلة بنو خالد في المنطقة بقيادة براك بن غرير الذي استطاع الأحسائيين بقيادته من سحق العثمانيين
دولة بني خالد وسقوطها:
بعد نجاح الثورة الأحسائية بقيادة ابن غرير الخالدي نشأت امارة الخوالد وعاصمتها الأحساء في العام 1669 م - اتّسمت الأحساء بالاستقرار النسبي في ظلّها وسقطت الدولة بعد دخول جيش الدولة السعودية الأولى عام 1794 للأحساء
الدولة السعودية الأولى وسقوطها:
في عام 1794 م- تمكّن الإمام سعود الكبير من القضاء على الدولة الخالدية وضم الأحساء للدولة السعودية التي كانت تتخذ من الدرعية عاصمة لها ومركز إلا أن ذلك لم يمد طويلًا حين سقطت الدرعية على يد القوات العثمانية المعادية عام 1818 وسقطت الدولة السعودية
الإحتلال العثماني الثاني وزواله:
بعد سقوط الدولة السعودية الأولى سيطرت القوات العثمانية على الأحساء ومارست الحصار الاقتصادي عليها لعام واحد حتى 1819 م - حين انسحبت القوات العثمانية ودخلت الأحساء في حقبة صراعات بين عدة أُسر تعود لعبدالقيس وقبيلة الخوالد على الحكم
1819-1871 م:
كانت تلك السنوات قاسية على الأحساء والأحسائيين فكان النزاع بين الأطراف على أشدّه والدماء تصل للركب وغزوات قبائل البادية تتكرر فلَم يستقر لأحد حكمًا وتقاسم المتنازعين حكم الأحساء كالكعكة فكان الخوالد يسيطرون على البوادي وكانت هنالك أُسَر ترأس الحاضرة والوضع مرة سيئ
الإحتلال العثماني الثالث:
في العام 1871 زحَفت القوات العثمانية بجيش برّي نحو الأحساء واسطول بحري يعود لحاكم الكويت وقامت بغزوها للإضرار بالدولة السعودية الثانية ومحاصرتها فارتكب العثمانيين الجرائم في أهالي الأحساء من قتل وتهجير حتى تلطخت الأحساء بالدم وفرّ الكثير من أهلها
زوال الإحتلال العثماني الثالث:
قام العثمانيون بقتل عدد من شيوخ ووجهاء الأحساء في تلك الحقبة وحاولوا أن يستقربوا بعضا من رموزها ففشلوا وتعرضت حاميتهم للعديد من الغارات على يد الأهالي حتى جاء عام 1913 حين قام وجهاء الأحساء من سنة وشيعة بإرسال برقيات للملك عبدالعزيز رحمه الله
الإنضمام للدولة السعودية ودخول الملك عبدالعزيز:
13 ابريل 1913- الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود يدخل للأحساء مع جيشه عبر تسلق سور الكوت ليلًا بعد الإتفاق مع شيوخ الأحساء والحامية العثمانية تطلق النار على غيرِ هدى بشكل عشوائي والمنادي ينادي “من أراد السلامة فليلزم داره”
تابع الإنضمام للمملكة العربية السعودية:
أبدت الحامية التركية محاولة ضعيفة للبقاء انتهت بهزيمتهم وخروجهم من الأحساء عبر العقير واجتمع أهالي الأحساء في بيت الملا بالهفوف لمبايعة الملك عبدالعزيز واعلان الولاء له وللكيان الجديد الذي اضفى الاستقرار للأحساء والوحدة للجزيرة العربية
الأحساء - المملكة العربية السعودية:
بهذا وقد أصبحت جوهرة الشرق ابنة بارّة للمملكة العربية السعودية وبإنضمامها جلبت الخيرات للدولة فكان ميناؤها هو الأول للمملكة ومحاصيلها الزراعية وأسواقها التجارية تضيف الكثير وترفع من شأنها
وفي العام 1917:
وضعت الحكومة البريطانية اسم الأحساء كخيار لقيام دولة يهودية وغزوها بواسطة القوات البريطانية إلا أن جو الأحساء الحار جدًا كان سببًا في شطب اسم الأحساء من قائمة الخيارات
وفي أربعينيات القرن الماضي، تم اكتشاف النفط في المملكة العربية السعودية وحصلت الأحساء بذلك على النصيب الأكبر حيث تم اكتشاف أكبر حقل نفطي بالعالم في جوفها وبذلك كانت الأحساء ولازالت ابنة بارة للمملكة العربية السعودية لتغذّي به العالم
كانت الأحساء قبلة اقتصادية تجارية منذ الأزل، الذهب والفضة - اللؤلؤ والتجارة - الزراعة والصناعة -واليوم بمحرك العالم الأول “النفط والغاز”ولا زالت هذه الأرض الطيبة الطيبة تتجدد كل يوم بهمة أبنائها وقيادة مولاي خادم الحرمين الشريفين لهذه البلاد المباركة
حفظ الله بلادنا من كل شر ❤️

جاري تحميل الاقتراحات...