في بدايات مراهقتي لم أكن صاحب عراكات ولا مفتعلًا للمشاكل، بل كنت وديعًا لدرجة كبيرة، حتى أن المعلمين في المدرسة لا يتذكرونني بشكل جيد؛ فلا توجد دواعٍ تثير عندهم الذاكرة تجاهي..
#الحياه_الطبيعية
#الحياه_الطبيعية
أما أصدقائي فقد كنت مسرفًا جدًا في حبهم من حيث يعلمون ومن حيث لا يعلمون ولا أدري والله لماذا.. ولا أخفيك أني لا أستطيع تحديد مواقفهم مني لأنّا لم نكن نصارح بعضنا بمشاعرنا..
مدرستنا (المتوسطة) كانت قد بنيت بطريقة عجيبة فهي تتكون من ثلاثة أدوار متطابقة..
كانت الفصول بجانب بعضها في ممر واحد ولها نوافذ كبيرة تفضي إلى ذلك الممر، والممر مطل على ملعب قدم ترابي وآخر مرصوف..
كانت الفصول بجانب بعضها في ممر واحد ولها نوافذ كبيرة تفضي إلى ذلك الممر، والممر مطل على ملعب قدم ترابي وآخر مرصوف..
أحد الطلاب لم نكن نحبه أبدًا لأنه كان يدخن..
يدخن بشراهة كان يستنشق الدخان كأن كل رشفة (موش) من السيجارة هي آخر الأنفاس له في الدنيا..
يدخن بشراهة كان يستنشق الدخان كأن كل رشفة (موش) من السيجارة هي آخر الأنفاس له في الدنيا..
كانت علاقتي معه أقل ما يقال عنها أنها سطحية مع أنها دامت لسنوات، حتى حصل بينا موقف محا تلك العلاقة السطحية، وكانت القشة التي قصمت ظهر البعير، بل كانت رصاصة الرحمة التي أنهت تلك العلاقة..
وذلك عندما كنا في المدرسة، وكنت عائدًا للفصل بعد الفسحة، فكمن لي داخل أحد الفصول، وعند مروري أمام نافذة ذلك الفصل ومعي عدد من الطلاب فاجأني مازحًا -كما يزعم- بضربة قاضية على ظهري غدرًا، فغضبت غضبة مضرية،،
أظلمت الدنيا في عيني واشتعلت فيّ نار الثأر فعطفت عليه واحتبسته داخل ذلك الفصل ولك أن تتخيل أنها أول مرة أكون فيها طرفًا في عراك وأظنها آخر مرة.. إلا أنني استخدمت استراتيجية الكر والفر،
كنت أضرب بيديّ دون هوادة، دون توقف حتى ظن من كان موجودًا أن لي أكثر من أربعة أيادي..
لم أكترث لمحاولات التهدئة من الخلف ونداءات الاستعطاف من الأمام، ولم أميز لون الراية التي رفعها.. أظنها كانت بيضاء..
لم أكترث لمحاولات التهدئة من الخلف ونداءات الاستعطاف من الأمام، ولم أميز لون الراية التي رفعها.. أظنها كانت بيضاء..
ورغم أنني كنت أتألم جدًا أثناء تبادل اللكمات، إلا أنني كنت أستحضر قاعدة لم تزل تدور على ألسنة بعض الصعاليك والسوقة أصحاب الهيشات على مر السنين، وهي أن الألم الذي تشعر به عند ضربك للطرف الآخر.. ثق تمامًا أنه يكابد أشد منه..
وعندما سكن الغبار بدأ كل منا يلملم ما تبقى من آلامه وشيئًا من كرامته.. وانسحبنا بأقل الخسائر..
وعدت من المعارك لست أدري
علامَ أضعت (يومي) في النزالِ
وعدت من المعارك لست أدري
علامَ أضعت (يومي) في النزالِ
لست بصدد استعراض بطولات أو تسطير أمجاد شخصية..
بل فقط لأني تذكرت أني كنت وقتها وعند احتماء الوطيس تقمصت دور الحسبة علي أشتفي من المناظر التي كنت أرى فيها ذاك الشاب يقف مع من يكبرونه سنًا فيتعلم منهم التدخين وما فوق ذلك..
بل فقط لأني تذكرت أني كنت وقتها وعند احتماء الوطيس تقمصت دور الحسبة علي أشتفي من المناظر التي كنت أرى فيها ذاك الشاب يقف مع من يكبرونه سنًا فيتعلم منهم التدخين وما فوق ذلك..
نعم كنت مخطئًا لكنني كنت صغيرًا.. أما الآن وقد من الله علي وكبرت وقرأت وتعلمت؛ فإني على قناعة راسخة أن التدخين بوابة لشرور كثيرة.. ولست أناقش هنا أحكامًا شرعية لأن هذه الأسطر لا تتسع لذلك.. وليس كلامي لمن أصبح هذا الأمر عندهم مرضًا مزمنًا؛ فلست لست ممارسًا صحيًا
ولكن لأني تألمت من أحوال شباب كالورد جمالًا، وكالصباح بهجة وحيوية، لم يعد ماء الشباب يجري في وجوههم، وصلوا لأبواب مسدودة ساقهم لها التدخين..
أبواب من ذهب لبيوت من قصب، وطريق معبدة لرئات ذابلة وانتحار بطيء.. بطيء جدًا..
أبواب من ذهب لبيوت من قصب، وطريق معبدة لرئات ذابلة وانتحار بطيء.. بطيء جدًا..
قد يظهر من كلامي بعض التهويل من أمر قد يراه البعض أقل خطرًا مما أدعي.. إلا أنني عندما أحارب هذه العادة فإني أحارب أبعد منها، أحارب التجمعات والصداقات التي إنما نشأت من أجل هذا الأمر..
ناهيك عما يتم تعاطيه من أنواع وأشكال وإضافات، لا أريد أن أزعجك أخي القارئ بذكرها هنا.. والعاقل الحصيف يدرك أن المتوقع ينزل منزلة الواقع.. تمت
أحمد رضوان - الرياض ضحوة الثلاثاء - ثالث أيام عيد الفطر السعيد ١٤٤١هـ
أحمد رضوان - الرياض ضحوة الثلاثاء - ثالث أيام عيد الفطر السعيد ١٤٤١هـ
تمت
رتبها، @Rattibha
جاري تحميل الاقتراحات...