Muntaser Ibrahim
Muntaser Ibrahim

@MuntaserIbrahim

10 تغريدة 118 قراءة May 25, 2020
من بعد سنة 1990، كتب كونديرا أربع روايات (البطء، والهوية، والجهل، وحفلة التفاهة). كتب الأربعة بالفرنسية بعدما تخلى عن الكتابة بلغته الأم.
يلاحظ على الأربع روايات إللي كتبهم كونديرا بالفرنسية إنهم أقصر بكتير. للمقارنة، رواية الخلود (اتنشرت سنة 1990) كانت 400 صفحة، بينما البطء إللي صدرت بعدها على طول لم تتجاوز 120 صفحة، ويسري ده على التلات روايات التانيين.
ده مش الاختلاف الوحيد، يلاحظ كمان إن الاسترسالات الفلسفية المميزة لأسلوبه بقت أقصر، وأكثر إيجازاً، وعلى لسان الشخصيات بدل الراوي. استكشاف التيمات إللي كان كونديرا بيعمله براحته (زي الكيتش والليتوست والإيماجولوجي)، اختفى تقريباً من الأربع روايات دول.
كان أكيد أسهل لكونديرا يكمل كتابة بالتشيكية، مهما بلغ تمكنه للغة البلد إللي هاجر ليها وهو عنده 46 سنة، بعد طرده بلده الأم بعد تاريخ طويل ليه هناك كشاعر شاب كتب في مدح الستالينية، وعضو في الحزب الشيوعي، وكاتب كبير، وأحد أعضاء حركة ربيع براج إللي انتهت بالاحتلال السوفييتي للتشيك.
بالمناسبة، كونديرا مالوش كتاب سيرة ذاتية، وأكد إنه مش هيكتب سيرة ذاتية أو أي شكل من أشكال الكتابة البيوجرافية، وإن رسايله حتّى مش هتتنشر بعد وفاته. ومن التمانينات ما عملش لقاء صحفي كامل.. مفيش حاجة معروفة عن حياته الشخصية، كل إللي نعرفه عنه شذرات بسيطة جداً معظمها هو إللي حكاها.
في 2009، انعقد مؤتمر في مدينة برنو، مسقط رأس كونديرا، لمناقشة أدبه. وتمت دعوة كونديرا إللي ما راحش وأرسل لمنظمي المؤتمر خطاب بيشكرهم فيه على "الحفلة النيكروفيلية المقامة على شرفه"، وأعاد التأكيد في الخطاب على إنه بينظر لأدبه بوصفه أدب فرنسي، وإنه مصر على إن أدبه يصنف بوصفه كذلك.
اتعرض على كونديرا بعدها بتسع سنين إنه يستعيد جنسيته التشيكية إللي إتحرم منها من 40 سنة، وما اهتمش بالموضوع، لحد ما سفير التشيك راحله بيته وسلمله وثائق الجنسية يداً بيد في أواخر 2019.
روايات كونديرا إللي اتكتبت بالتشيكية اتسحبت من الأسواق في أعقاب طرده، وأما إتسأل عن إمكانية إعادة نشر "كائن لا تحتمل خفته" بالتشيكية، قال إنه هيحتاج يراجعها، وإنه محتاج تفرغ عشان يعمل كده. غير كده، فالأربع روايات إللي نشروا بالفرنسية كونديرا ما رفض إنهم يترجموا للتشيكية.
ليه كونديرا عمل كل ده؟ متهيألي إن النسيان عملية بيشتغل فيها الشخص على شقين: على نفسه بإنه ينسى، وعلى علاقته بالآخرين بإنه يفترض إنهم نسوه. تقل الجزء الأول بينسي الشخص ضرورة الجزء التاني، إللي من غيره بيفضل السؤال عن قيمتك عند الآخرين، ووضعك بالنسبة لهم عقبة في طريق نسيانك.
اللافت للنظر هو المدى إللي ممكن يروحله عشان يتنسي. كأنه بيعوّد نفسه، وهو عنده 61 سنة، على الكتابة بإيده الشمال بدل اليمين عشان ماحدش يتعرف على خطه. معاصريه ماتوا، وكمان تلاتين سنة كونديرا هيكون مات بعد ما يكون عمل إللي هو عايزه: مفيش حد في التشيك هيقرا عنه، ومفيش حد هناك هيقراله.

جاري تحميل الاقتراحات...