Haytham Mustafa
Haytham Mustafa

@haythamMustaf8

8 تغريدة 113 قراءة May 23, 2020
نستلهم قول واصل بن عطاء ، حينما قال:
حتَّى متى لا نرَى عدلًا نُسَرُّ به
ولا نرَى لِوُلاةِ الحقِّ أعوانا
مستمسكين بحقٍّ قائمين به
إذا تلَّون أهلُ الجوْرِ ألوانا
يا للرجالِ لدَاءٍ لا دواءَ له
وقائدٍ ذي عمَى يقتادُ عُميانا
وبعد عامٍ كاملٍ من استشهادكم، أقدم لكم اعتذاري، نعم اعتذاري
وشعوري بالعجز عن الوصول للقصاص من قاتليكم، عجزي وشعوري بأن لا حول لي ولا قوة في أخذ حقكم وإنصاف دمائكم الطاهرة، التي أروت هذه الأرض التي استشهد من أجلها هؤلاء الأشاوس.
هذا الشعور بالعجز ، والألم ، والأسى، والحزن
لن يفارق مضاجعي، تلك الدموع التي ذرفناها معاً، ونذرفها كل يوم ، مع أهاليكم، لن تجف ، ولن تنحسر ، لأنكم استشهدتم بتفانٍ ، و صدق ، و إخلاص ، و تركتم لنا الخزي و النكوص عن مطالب دمائكم، لنتجرع كل صباح ، مرارة العجز ، و تكبيل الرجز.
أرجوكم اعذروني و أنا أُعلن أمامكم الاستسلام القسري
و المصير الجبري، فهل تقبلون توسلي وعذري؟ عسى ولعل تفعلوا ذلك ليخفف علي عاقبة أمري
التقينا في رحاب أرض سودانية تخاطب الانتماء ، و تناجي العزة و الإباء، لم يكن في الحسبان الصمت عن دمائكم ، لنكون من الجبناء ، وكنا نظن بأن الجميع على الثورة من الحريصين و الأُمناء فأعذروني مرة أخرى
الى امهات وآباء شهداء مجزرة ٢٩ رمضان ، والمفقودين قسريا ، الذين لم يتم العثور عليهم حتى اللحظة ، و المصابين، لكم التقدير، ما تشعرون به من ظلم يعترينا جميعا ، وأعلم أنكم في أوهن المشاعر، تتمنون اليد الحانية ، التي تبشركم باقتراب وقت القصاص، والقلب الرؤوم المشفق على حالكم
ليمسح عنكم دمعة أو يشارككم لوعة وليس عيباً أن أرخي لكم جفون الإجلال والتقدير والعرفان ونحن الآن ضعفاء إلى الله تعالى لينصف هذه الدماء الطاهرة.
نعم ألمي مضاعف و أسايَ مترادف وقلبي واجف هو ألمي أنا، فلقد كنت مع ابنائكم الشهداء قبيل ساعات وما حدث لهم كان سيطالني مع من سامرتهم
وجالستهم وضاحكتهم ، وتأملتُ معهم سوداناً آخراً، حراً أبياً ، حانياً على أبنائه ، ساطعاً فيه الحق ، والعدل ، ومُداناً فيه المجرم القاتل، متساوياً فيه الشريف والضعيف، غالباً فيه الشعب وحده ، و قائداً غير منقاد، ولكنها رجاوات رب العباد ولا يظلم ربك أحداً في الدنيا ، أو يوم الميعاد،
فدولة الظلم ساعة ، ودولة الحق إلى قيام الساعة، و حسبنا الله ونعم الوكيل.

جاري تحميل الاقتراحات...