على مر العصور الغابرة ما كان لنا خيار وكان يحلم الانسان بحرية الاختيار، كلشي يختارونه لك، زوجتك، وظيفتك هي نفسها وظيفة ابائك، مكانك بالمجتمع هو نفسه عشت فيه وتموت فيه، مع العصر الحديث لأول مرة صار للانسان حرية الاختيار ، ما كان يظنه الانسان القديم جنة قد يكون تعاسة الانسان الحديث
تزوج وستندم، لا تتزوج وستندم أيضًا، اضحك على حمق العالم وسوف تندم، او ابك عليه وسوف تندم أيضًا، اقتل نفسك وستندم لاتقتل نفسك وستندم أيضًا، إما ان تقتل نفسك أولا تقتل نفسك؛ ستندم بكل الخيارين.”
سورين كيركيغارد
سورين كيركيغارد
هذي المقولة تلخص ركيزة اساسية من ركائز فكر الفيلسوف الوجودي وهو ما يسمى بدوار او غثيان الحرية الانسانية ..مع انحسار فكرة تأثير القوى الغيبية على مصير الانسان في القرون الاخيرة..وحضور فكرة الحرية...وان الانسان هو من يصنع نفسه
ظهر جراء هذا النوع من الادراك ضرر جانبي كبير تمثل بدوار القلق كما يسميه كيركيغارد
حياتنا عبارة عن قرارات مستمرة، مهما فعلنا ، يجب علينا أن نقرر باستمرار ، حتى لو لم نقرر، فهذا قرار بحد ذاته، على اعتبار أن عدم فعل أي شيء هو أيضًا خيار اخترناه عندما نواجه مفترق طرق للإجراءات المحتملة التي يجب اتخاذها
نشعر باستمرار بثقل الحرية ، مما يجعلنا نشعر بدوار وجودي .. عدم اليقين يجعل الأمر يبدو وكأن كل شيء يمكن أن يضيع...وما زاد الطين بلة انحسار الايمان اللي عبره عنه نيتشه مجازا " بموت الاله"
كان يعطي الانسان عزاء ان قدره مكتوب من إله حكيم يخفف عنه عبء الخيار الخاطيء...وصار الانسان هو خالق قدره الوحيد وهو المسؤول المباشر عن تعاسته الناتجة عن قرارته (هذا الشعور ينسحب حتى على من يعتبر نفسه مؤمنا بسبب طغيان الحضارة الحديثة بكل قيمها عليه)
هذا الايمان كان يعطي الانسان عزاء ان قدره مكتوب من إله حكيم يخفف عنه عبء الخيار الخاطيء...وصار الانسان اليوم هو خالق قدره الوحيد وهو المسؤول المباشر عن تعاسته الناتجة عن قرارته
هذا ما لاحظه اريك فروم على الانسان المعاصر وانضوائه طواعية احيانا تحت راية دكتاتور هربا من ألم الحرية في كتابه" الهروب من الحرية"
هذا الدكتاتور مو بالضرورة رئيس دولة
منظمة
حركة فكرية
أصدقاء
عرّاف يقرر عنه
المهم انصهار ذاته فيهم لكي يتخلص من سياط حرية الاختيار التي تلهب ظهره
هذا الدكتاتور مو بالضرورة رئيس دولة
منظمة
حركة فكرية
أصدقاء
عرّاف يقرر عنه
المهم انصهار ذاته فيهم لكي يتخلص من سياط حرية الاختيار التي تلهب ظهره
ربما لم يمنح الايمان القديم الناس عصا موسى ولا براق محمد ولا ملك سليمان ولا فانوس علاء الدين لتحقيق امنياته..ولكنه على الاقل..جعله يتقبل
بسعادة قدره بكل آلامه وتقلباته
بسعادة قدره بكل آلامه وتقلباته
جاري تحميل الاقتراحات...