Amr Shata عمرو
Amr Shata عمرو

@shata99

29 تغريدة 559 قراءة May 21, 2020
لم أكن أتوقع انه سيأتي يوما أكون في هذا الموقف موقف الأب الذي لاحول له ولا قوة لست أعترض على القدر فالاعتراض على الله اثم.
قصتي مع ابني من حوالي سنه وجدت ان مشاركتها قد تعطي لغيري الإلهام وقد أجد من سردها لقلبي السلام
قصة #سكر_انس
قبل سنة وأنا في إجازة من عملي جاءني اتصال من مدرسة ولدي وإذا بالمدير يخبرني بأن انس يشعر بوعكة، أخبرت المدير بأن اتحدث مع ابني.
يا بني ما بك؟ قال اشعر بصداع ولا أعلم عن السبب. لم أفكر كثيرا خصوصا وأن حالته النفسية ليست جيدة بسبب وفاة جده (والد زوجتي) قبل أسبوعين وهو يحب جده كثيرا
ذهبت الى المدرسة واخذته الى أقرب مستوصف وأخبرت الطبيب بما يشعر ولا أعرف لماذا أخبرت الطبيب بأنني أريد تحاليل لأبني كاملة قال لي الطبيب أبشر ستأخذ بعض التحاليل ساعتين ويمكنك الانتظار او الذهاب والعودة. انتظرت في المستوصف وحينها شعرت بالجوع وسألت ابني هل أنت جائع؟ قال نعم
ذهبت الى مطعم قريب من المستشفى يبيع البطاطس مع الدجاج المقلي بجميع أنواع الصوصات والتي يحبها ولدي كثيرا خرجت بالأكل وانا في السيارة شعرت بقلق غريب لم احس به من قبل وقلت لابني لماذا لا نذهب الى المستوصف نأخذ النتائج ونعود للمنزل ونأكل، قال لي حسنا
دخلت الى المستوصف وانا أعلم جيدا أن النتائج ستكون بخير وليس هناك داعي للقلق ربما نقص في الفيتامينات او بكتيريا تحتاج الى مضاد حيوي، ذهبت الى الطبيب ولم تظهر النتيجة، انتظرت وانا أرى ابني منهك ورأسه يؤلمه.
دخلت عند الطبيب وأخبرته أن يتصل على المختبر واتصل فعلا وسألهم عن التحاليل
كنت أراقب ردة فعل الطبيب على الهاتف وهو يقول: نعم!! حسنا، ماذا!! اعيدو التحاليل مرة أخرى بسرعة. وقتها شعرت بشيء في صدري "خنقة" وحرارة في اذني وخفقات قلبي ترتفع وانا انظر الى الطبيب محاولا ان اتماسك حتى لا يشعر ابني بأن هناك شيء خطير. ما به ابني؟
أخبرني يا دكتور ما به ابني؟ قال لي سنعيد بعض التحاليل للتأكد لأن نتيجة تحليل السكر ٥٠٠
لم استوعب وقتها ماذا يقول سكر، ٥٠٠، ماذا تعني ٥٠٠؟ هل هي مرتفعة ام منخفضة؟ لماذا هذا التوتر الظاهر على الطبيب؟ هل هذا الرقم مؤشر خطير؟ يا الله كنا سنأكل اشياء ترفع من السكر ماذا لو أكل؟
سألني الطبيب هل هناك أحد من أهلك لديه سكر منذ الصغر لم أستطع الإجابة سريعا وانا أفكر، لا أنا او زوجتي أو أحد من عائلتي او عائلتها لديهم سكر من الصغر. أخبرته ان عمه لديه بوادر سكر قبل سنه، صمت الطبيب قليلا وقال ننتظر التحاليل ونرى.
٣٠ دقيقة صمت وانا أحاول ان أكتم صرخات قلبي
أشاهد ابني ذا العشرة أعوام امامي وهو يبتسم لي بوهن، وفي داخلي صرخات ألم وفي نفسي أقول أرجوك لا تبتسم اني اصارع قلبي، ووجهي وضعت عليه قناع الاطمئنان وفي داخلي خوف كالبركان يا رب أن يكون التحليل خاطئ انا لا أعلم شيء عن هذا المرض سوى ان المصاب لا يستطيع ان يعيش طبيعيا
رن الهاتف وأخذ الطبيب السماعة وهو يقول حسنا، حسنا، أغلق الهاتف وأخبرني أن السكر ٥٠٠ ويجب علي الذهاب الى أقرب مستشفى عاجلا، لم أنتظر أخذت ابني وذهبت الى السيارة ورجلي ويدي ترتعش ورأسي يكاد ينفجر من كل الأسئلة التي لا أعلم إجاباتها، أخذت نفسا عميقا ويدي على المقود ترتعش.
كيف أخبر زوجتي؟ قبل أسبوعين والدها توفى والآن ابنها لديه مرض مزمن
اتصلت عليها وأخبرتها أن ترتدي الملابس لأن ابنك لديه شك انه مصاب بالسكر، قالت لي "قلبي حاسس"
أخذتها وذهبنا الى مستشفى قريبة.
أخبرت الطوارئ بالأمر وانا وزوجتي مرتبكين تماما وكانت تقول لي لا تقلق كل شيء سيكون بخير.
نظرتها بابتسامه واهنه وقلت في نفسي يالله شايله همي وهي التي توفى والدها قريب. صدق من قال "المصائب لا تأتي فرادى"
انتظرنا في المستشفى تقريبا ٤٥ دقيقة ثم اتتني الممرضة لتخبرني بأنه لا يوجد هناك سرير في الطوارئ "نعم!!" غضبت وأخبرتها ماذا علي أن أفعل قالت اذهب الى مستشفى آخر
لم انتظر ثانية لم أعطي للغضب الوقت لضياعه، رجعت الى السيارة وذهبت مسرعا وانا طول الطريق أتحدث مع ابني كيف حالك؟ هل أنت بخير؟ ماذا تشعر؟ تحدث معي. لا أعلم لماذا فعلت ذلك ولكن شعرت بأن هذه الطريقة تجعلني اطمأن عليه. لا أعرف كيف قدت السيارة او كيف اجتزت زحمة الطريق حتى اصل بسرعة.
وصلنا الى مستشفى أخر، دخلت الى الطوارئ وأخبروني بأنه يجب عليك أولا ان تقابل طبيب الطوارئ وهو يحولك الى الطوارئ. مرة أخرى لم أعطي للغضب أي فرصة لأنني لا أعلم الى الأن ما مدى خطورة الموقف وذهني مشغول في الرقم ٥٠٠ هل هو مؤشر خطير ام لا ولم أفكر وقتها في هذا النظام الغريب.
أخذت موعد عند طبيب الطوارئ وانتظرت حاولي ٤٥ دقيقة وانا امام عيادته وابني مسدوح من التعب وانا اتحدث مع زوجتي كيف حدث هذا من المستحيل ان يكون وراثة هل أصلا مرض السكر يأتي بدون وراثة؟ هل ممكن ان يكون عارض ويذهب؟ وهي متماسكة تقول لي لا تقلق كل شيء سيكون بخير.
انتظرت طويلا ولم أرى أي احد يدخل او يخرج من باب العيادة قرعت الباب ولم يجاوبني أحد فتحت الباب ولم أجد أحد !!!
ذهبت الى الاستقبال وأخبرتهم قالو لي (أصلا الدكتور هذا مو موجود)
أخبرتهم بأن زميلكم أخذ الموعد لي، أخبروني ان علي الانتظار وحجز موعد أخر عند طبيب موجود
"ارحمو وضعي!!!"
لم أستطع المقاومة لم أستطع ان اتمالك الغضب المشحون وانفجرت في وجه الاستقبال كيف تعطوني موعد عند طبيب ليس موجود ابني لديه السكر ٥٠٠ ولا اعلم ماذا سيحصل له وأريد ان أرى الطبيب حالا!! عم الصمت في المستشفى على صوتي والحمد لله أن الاستقبال لم يكن وقحا ويتمادى معي في الغضب.
لم انتظر طويلا دخلت عند الطبيب والذي أكد لي حالة ابني لم أعد مرتبكا الآن ربما بسبب انفجاري على الاستقبال او انني استسلمت.
أخبرني الطبيب بان ابني سينام في المستشفى ٣ أيام لترتيب السكر وعمل الإجراءات المتبعة لمرضى السكر. ذهب ابني وزوجتي لدورة المياه وانا انتظرت عند الطبيب.
فجأه سمعت بصرخة في الخارج لا اعلم مِن مَن، هرعت الى الباب واذا الباب يُفتح وزوجتي ممسكة ابني وهي تقول طاح في الحمام اغمى عليه
لا لا لا صرخت انجدنا يا دكتور ابوس يدك ابني سيضيع!! حمل الطبيب ابني على السرير
يا ربي يا ربي امسكت يد ابني ففتح عينه ورآني، رأى وجه الأب المفجوع على ابنه
الحمد لله فتح عينه لم أستطع كبح مشاعري حتى دموعي لم أستطع ايقافها، قال لي ابني وهو مبتسم لا تخاف يا بابا انا كويس وصاحي.
قلت في داخلي يا بني لا تفعل هذا بي مرة أخرى قلبي يعتصر محاولا ان اتماسك، لم أستطع ان امسك دموعي وانا أقول له لست خائفا فأنت بخير وستكون أفضل بعد قليل
سبحان الله لو لم يحدث هذا لما ساعدنا الطاقم الطبي بسرعة وحولونا على الطوارئ ومن ثم العناية المركزة التي لا تسمح بمرافق لم نعترض رغم الألم الذي يعتصر القلب لعدم رؤيتنا لابننا
كان يوما تعيسا جدا لم نستطع النوم ونحن نفكر في ابننا حتى ابنتي الصغيرة كانت تسأل عن اخيها باستمرار
أسأله كثيرة كانت تدور حولنا لم نجعل موقعا في الانترنت الا وقرأناه ورغم ذلك لم نجد كل الإجابات لا اعرف كيف أصف مشاعري الجديدة التي لم اشعر بها من قبل وهي مشاعر الاب الخائف والام الحزينة على ابنهم
اللهم لا اعتراض ابني من الطف الأبناء وانا سعيد واحمدك على رزقي به فلا تجعل عقابي فيه يا رب اجعله في انا واشفه، يا رب لا تفعل هذا بي.
هذا ما دار بيني وبين ربي أعلم بأني مخطئ في حديثي مع الله بهذا الشكل ولكن ارجو من الله ان يكون عفوا لعدم مقدرتي على التفكير وقت المصيبة
في اليوم التالي ذهبنا الى المستشفى وعند دخولنا الى العناية المركزة رأيت ابني وهو بحالة جيدة الحمد لله ابني سليم هذا هو المهم، لم أدرك وقتها أن ابني في غرفة بها أطفال آخرين وعندما نظرت لهم وجدت أطفالا بحالات لا يمكن ان أصفها وقتها حمدت الله وقلت من رأى مصيبة غيره هانت عليه مصيبته
اللهم اشفي كل طفل مريض ورد ابني سالم معافى لي
في نفس اليوم خرجنا من العناية المركزة الى غرفة عادية وبدأت مرحلة العناية وموازنه السكر قابلنا عدة أطباء واستشاريين في مختلف التخصصات من طبيب اجتماعي، وأخصائي تغذية، وطبيب أسرة كي يجهزونا لمرحلة العودة للمنزل وكيف سنقوم بالعناية بابننا
في الحقيقة هذا الأمر مخيف جدا حيث اننا لا نعلم عن السكر أي شيء ولا يمكن في يومين ان نتعود على طريقة قياس السكر وكمية الأكل وإعطاء الجرعة والمتابعة الدائمة.
مرت سنه وعمر ابني ١١ سنه الآن ولله الحمد لا أقول بأنها سنه جيدة ولو لم يأتي كورونا لكان ٢٠١٩ اسوء سنه لي.
مرت بتعبها وقسوتها، أيام لم نستطع ان ننام وكل يوم نتعلم فيه شيء جديد، تعلمنا عن الصبر والانضباط أصبح ابني أكثر مسؤولية يأخذ الجرعات بنفسه وأصبح أكثر انضباطا في أكله، كيف نوازن بين اهتمامك بابنك المصاب وكيف نوازن ذلك مع اخته الصغرى حتى لا تشعر بالظلم حياتنا أصبحت أكثر استقرار
تذكرت كلمة صديق لي وهو يقول ان الله إذا اغلق باب فتح لك أبواب أخرى.
شكرا لكل قريب او صديق وقف معنا وساندنا سواء بزيارة او بدعاء او حتى بكلمه محفزة وجزاكم الله خيرا.
اللهم لا تفجع قلب أي والدين بأبنائهم واشفي كل مريض. يا الله لا اعتراض على ما كتبته وثبتنا عند المصائب
اللهم اشفي ابني انس من هذا المرض فان كان هذا قدره فأعنه واعنا عليه واجعل لنا الخير فيه
كنت أتمنى أن أقول انها قصه من وحي الخيال ولكنها الحقيقة.
سلامي نهاية كلامي
#سكر_انس

جاري تحميل الاقتراحات...