الأرِيب.
الأرِيب.

@Kademolom

25 تغريدة 39 قراءة Nov 02, 2020
#نسويات #نسوية #نسويه
مما جاء في تفسير قوله تعالى:"الرجال قوامون على النساء..." سورة النساء آية (34).
قال العلامة البغوي: قوله تعالى: {الرجال قوامون على النساء} أي: مسلطون على تأديبهن، والقوام والقيم بمعنى واحد، والقوام أبلغ وهو القائم بالمصالح والتدبير والتأديب.
"بما فضل الله بعضهم على بعض" يعني: فضل الرجال على النساء بزيادة العقل والدين والولاية، وقيل: بالشهادة، لقوله تعالى: "فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان" (البقرة آية 282) وقيل: بالجهاد، وقيل: بالعبادات من الجمعة والجماعة، وقيل: هو أن الرجل ينكح أربعا ولا يحل للمرأة إلا زوج واحد،
وقيل: بأن الطلاق بيده، وقيل: بالميراث، وقيل: بالدِّية، وقيل: بالنبوة.
"وبما أنفقوا من أموالهم" يعني: إعطاء المهر والنفقة، - ثم ذكر حديث - معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لو أمرت أحداً أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها"... - إلى قوله -:
عن سعيد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خير النساء امرأة إنْ نظرتَ إليها سرتك وإن أمرتها أطاعتك وإذا غبت عنها حفظتك في مالها ونفسها"، ثم تلا "الرجال قوامون على النساء" الآية.
"واللاتي تخافون نشوزهن" عصيانهن، وأصل النشوز: التكبر والارتفاع،
ومنه النشز للموضع المرتفع، "فعظوهن" بالتخويف من الله والوعظ بالقول، "واهجروهن" يعني: إن لم ينزعن عن ذلك بالقول فاهجروهن "في المضاجع" قال ابن عباس: يوليها ظهره في الفراش ولا يكلمها، وقال غيره: يعتزل عنها إلى فراش آخر، "واضربوهن" يعني: إن لم ينزعن مع الهجران فاضربوهن ضرباً
غير مبرِّح ولا شائن، وقال عطاء: ضربا بالسواك وقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "حق المرأة أن تطعمها إذا طعمت وتكسوها إذا اكتسيت ولا تضرب الوجه ولا تقبح ولا تهجر إلا في البيت". يُنظر تفسير البغوي (207/2).
وقال العلامة القرطبي في تفسير هذه الآية : فيه إحدى عشرة
الأولى- قوله تعالى: (الرجال قوامون على النساء) ابتداء وخبر، أي يقومون بالنفقة عليهن والذب عنهن، وأيضا فإن فيهم الحكام والأمراء ومن يغزو، وليس ذلك في النساء. يقال: قوام وقيم. والآية نزلت في سعد بن الربيع نشزت عليه
امرأته حبيبة بنت زيد ابن خارجة بن أبي زهير فلطمها، فقال أبوها:
يا رسول الله أفرشته كريمتي فلطمها! فقال عليه السلام: (لتقتص من زوجها). فانصرفت مع أبيها لتقتص منه فقال عليه السلام: (ارجعوا هذا جبريل أتاني) فأنزل الله هذه الآية، فقال عليه السلام: (أردنا أمرا وأراد الله غيره). وفي
رواية أخرى: (أردت شيئا وما أراد الله خير). ونقض الحكم الأول...
إلى قوله: ووجه النظم أنهن تكلمن في تفضيل الرجال على النساء في الإرث، فنزلت (ولا تتمنوا) الآية. ثم بيَّن تعالى أن تفضيلهم عليهن في الإرث لما على الرجال من المهر والإنفاق، ثم فائدة تفضيلهم عائدة إليهن. ويقال:
إن الرجال لهم فضيلة في زيادة العقل والتدبير، فجعل لهم حق القيام عليهن
لذلك. وقيل: للرجال زيادة قوة في النفس والطبع ما ليس للنساء، لأن طبع الرجال غلب عليه الحرارة واليبوسة، فيكون فيه قوة وشدة، وطبع النساء غلب عليه الرطوبة والبرودة، فيكون فيه معنى اللين والضعف، فجعل لهم حق
القيام عليهن بذلك، وبقوله تعالى: (وبما أنفقوا من أموالهم). الثانية: ودلت هذه
الآية على تأديب الرجال نساءهم، فإذا حفظن حقوق الرجال فلا ينبغي أن يسئ الرجل عشرتها. و (قوام) فعال للمبالغة، من القيام على الشيء والاستبداد بالنظر فيه وحفظه بالاجتهاد. فقيام الرجال على النساء هو على
هذا الحد وهو أن يقوم بتدبيرها وتأديبها وإمساكها في بيتها ومنعها من البروز،
وأن عليها طاعته وقبول أمره ما لم تكن معصية، وتعليل ذلك بالفضيلة والنفقة والعقل والقوة في أمر الجهاد والميراث والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر... وقال رحمه الله تعالى: الثالثة: فهم العلماء من قوله
تعالى (وبما أنفقوا من أموالهم) أنه متى عجز عن نفقتها لم يكن قواما عليها، وإذا لم يكن
قواما عليها كان لها فسخ العقد، لزوال المقصود الذي شرع لأجله النكاح. وفيه دلالة واضحة من هذا الوجه على ثبوت فسخ النكاح عند الإعسار بالنفقة والكسوة، وهو مذهب مالك والشافعي. وقال أبو حنيفة:
لا يفسخ؛ لقوله تعالى: "وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة" وقد تقدم القول في هذا في هذه السورة.
الرابعة: قوله تعالى: "فالصالحات قانتات حافظات للغيب" هذا كله خبر، ومقصوده الأمر بطاعة الزوج والقيام بحقه في ماله وفي نفسها في حال غيبة الزوج. وفي مسند أبي داود الطيالسي عن أبي هريرة
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (خير النساء التي إذا نظرت إليها سرتك وإذا أمرتها أطاعتك
وإذا غبت عنها حفظتك في نفسها ومالك) قال: وتلا هذه الآية "الرجال قوامون على النساء" إلى آخر الآية. وقال صلى الله عليه وسلم لعمر: ألا أخبرك بخير ما يكنزه المرء المرأة الصالحة إذا نظر
إليها سرته وإذا أمرها أطاعته وإذا غاب عنها حفظته) أخرجه أبو داود...
الخامسة: قوله تعالى: "واللاتي
تخافون نشوزهن" اللاتي جمع التي وقد تقدم. قال ابن عباس: تخافون بمعنى تعلمون وتتيقنون. وقيل هو على بابه. والنشوز العصيان، مأخوذ من النشز، وهو ما ارتفع من الأرض. يقال: نَشزَ الرجل
يَنْشُزُ ويَنْشِز إذا كان قاعداً فنهض قائماً، ومنه قوله عز وجل: "وإذا قيل انشزوا فانشزوا" أي ارتفعوا
وانهضوا إلى حرب أو أمر من أمور الله تعالى. فالمعنى: أي تخافون عصيانهن وتعاليهن عما أوجب الله عليهن من طاعة الأزواج...
السادسة- قوله تعالى: "فعظوهن" أي بكتاب الله، أي ذكِّروهن
ما أوجب الله عليهنّ من حسن الصحبة وجميل العشرة للزوج، والاعتراف بالدرجة التي له عليها، ويقول: إن النبي
صلى الله عليه وسلم قال: (لو أمرت أحد أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها).
السابعة- قوله تعالى: (واهجروهن في المضاجع)... والهجر في المضاجع هو أن يضاجعها ويوليها ظهره
ولا يجامعها، عن ابن عباس وغيره. وقال مجاهد: جنبوا مضاجعهن، فيتقدر على هذا الكلام حذف، ويعضده (اهجروهن) من
الهجران، وهو البعد، يقال: هجره أي تباعد ونأى عنه. ولا يمكن بعدها إلا بترك مضاجعتها. وقال معناه إبراهيم النخعي والشعبي وقتادة والحسن البصري، ورواه ابن وهب وابن القاسم عن
مالك واختاره ابن العربي وقال: حملوا الأمر على الأكثر الموفي. ويكون هذا القول كما تقول: اهجره في الله.
وهذا أصل مالك. قلت: هذا قول حسن، فإن الزوج إذا أعرض عن فراشها فإن كانت مُحِبة للزوج فذلك يشق عليها فترجع للصلاح، وإن كانت مبغضة فيظهر النشوز منها،فيتبين أن النشوز من قبلها...
وهذا الهجر غايته عند العلماء شهر، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم حين أسرَّ إلى حفصة فأفشته إلى عائشة،
وتظاهرتا عليه. ولا يبلغ به الأربعة الأشهر التي ضرب الله أجلا عذراً للمولي. الثامنة: قوله تعالى: "واضربوهن" أمر الله أن يبدأ النساء بالموعظة أولا ثم بالهجران، فإن لم ينجعا
فالضرب، فإنه هو الذي يُصلحها له ويحملها على توفيةِ حقه. والضرب في هذه الآية هو ضرب الأدب غير المبرح،
وهو الذي لا يكسر عظما ولا يشين جارحة كاللَّكْزة ونحوها، فإن المقصود منه الصلاح لا غير... التاسعة: قوله تعالى: (فإن أطعنكم) أي تركوا النشوز. (فلا تبغوا عليهن سبيلا) أي لا تجنوا
عليهنّ بقولٍ أو فعل. وهذا نهي عن ظلمهنّ بعد تقرير الفضل عليهن والتمكين من أدبهن. وقيل: المعنى لا تكلفوهن
الحب لكم فإنه ليس إليهن.
العاشرة: قوله تعالى: "إنَّ الله كان عليًّا كبيرا" إشارة إلى الأزواج بخفض الجناح ولين الجانب، أي إن كنتم تقدرون عليهن فتذكروا قدرة الله،
فيدُه بالقدرة فوق كل يد. فلا يستعلي أحد على امرأته فالله بالمرصاد، فلذلك حسن الاتصاف هنا بالعلو والكبر.
الحادية عشرة:
وإذا ثبت هذا فاعلم أن الله عز وجل لم يأمر في شي من كتابه بالضرب صراحاً إلا هنا وفي الحدود العظام، فساوى معصيتهن بأزواجهن بمعصية الكبائر، وولَّى الأزواج ذلك
دون الأئمة، وجعله لهم دون القضاة بغير شهود ولا بينات ائتماناً من الله تعالى للأزواج على النساء. انتهى.
يُنظر تفسير القرطبي (168/5).

جاري تحميل الاقتراحات...