يَعْرُب
يَعْرُب

@i_zuos

19 تغريدة 277 قراءة May 19, 2020
عزيزي هل تعلم معي ما هو أقسى زواج حصل لزوجين في التاريخ؟ إذ ما تعلم ركز معي بالتغريدات الجاية
كان هناك حاج يسمى عبد الله بن معمر القيسي حج ثم زار مسجد المدينة لزيارة قبر النبي فقال: فبينما أنا جالس ذات ليلة بين القبر والمنبر إذ سمعت أنينًا وبكاء وصراخ فأصغيت إليه فإذا هو يقول :
أشجاك نوح حمائم السدرِ
فأهجن منك بلابل الصدرِ
أم عز نومك ذكر غانية
أهدت إليك وساوس الفكرِ
يا ليلة طالت على دنفٍ
يشكو السهاد وقلة الصبرِ
أسلمت من تهوى لحر جوى
متوقد كتوقد الجمرِ
فالبدر يشهد إنني كلفُ
مغرم بحب شبيهة البدرِ
ما كنت أحسبني أهيم بحبها
حتى بليت وكنت لا أدري
ثم أنزل رأسه للأرض ورفعها وهو يبكي ويصرخ وعاد وقال :
أشجاك من ريا خيال زائر
والليل مسود الذوائب عاكر
واعتاد مهجتك الهوى برشيشة
وأهتاج مقلتك الخيال الزائر
ناديت ريا والظلام كأنه
يم تلاطم فيه موج زاخر
والبدر يسري في السماء كأنه
ملك ترجل والنجوم عساكر
وترى به الجوزاء ترقص في الدجى
رقص الحبيب علاه سكر طاهر
يا ليل طلت على محب مالهُ
إلا الصباح مساعد وموازرُ
فأجابني مت حتف أنفك واعلمن
إن الهوى لهو الهوان الحاضرُ
وهو يبكي ويقول الأبيات أقتربت منه وجدت شاب شديد الجمال الدمع خرق خده خرقين فسلمت عليه وقلت له ما حاجتك، قال أنا عُتبة بن الحباب غدوت يومًا إلى مسجد الأحزاب فصليت فيه ثم اعتزلت غير بعيد فإذا بنسوة قد أقبلن يتهادين مثل القطا وإذا في وسطهن فتاة بديعة الجمال كاملة الملاحة
فوقفت علي وقالت : يا عتبة ما تقول في وصل من يطلب وصلك ثم تركتني وذهبت ، فلم أسمع لها خبرًا ولم أقف لها على أثر فأنا حيران أنتقل من مكان إلى مكان
ثم انصرع وأكب مغشيًا عليه ثم أفاق كأنما أصبغت وجنتاه وقال:
أراكم بقلبي من بلاد بعيدة
فياهل تروني بالفؤاد على بعدي
فؤادي وطرفي ناسفان عليكم
وعندكم روحي وذكركم عندي
ولست ألذ العيش حتى أراكم
ولو كنت في الفردوس جنة الخلد
فقال له عبدالله : مالذي يمنعك عنها! هي تحبك وأنت تُحبها
قال: ليس لدي مقدرة في زوجها!
فقال : هيا قم معي لمسجد الأحزاب فلعل الله يكشف كربتك
ولما ذهب وجد النسوة بدون ريا فسألهم أين ريا
فقالوا ليست موجودة
فسالهم : متى سترجع
فقالوا : شدو الرحال إلى العراق من أربع أيام!
فسقط مغشيًا عليه يبكي
وقال : خليلي ريا قد أجد بكورها
وسارت إلى أرض السماوة وغيرها
خليلي إني قد غشيت من البكا
فهل عند غيري مقلة أستعيرها؟
فوجد عُتبة يشد الخيال فقال :إلى أين يأخي؟
فرد عليه :للعراق قم لنتحرك سوف نتأخر
وقال عبدالله أشرفنا على منازل بني سليم أهل ريا فأعلم الغطريف بنا فخرج مبادرًا فاستقلبنا وقال حييتم بالإكرام فقلنا وأنت فحياك الله إنا لك أضياف فقال نزلتم أكرم منزل وقال: يا معشر العبيد أنزلوا القوم ففرشت الإنطاع والنمارق وذبحت الذبائح فقلنا لسنا بذائقي طعامك حتى تقضي حاجتنا
فقال :وما حاجتكم؟
نخطب عقليتك الكريمة لعتبة بن الحباب بن المنذر فقال إن التي تخطبونها أمرها الى نفسها وأنا أدخل أخبرها،ثم دخل غاضبًا على إبنته فقالت: يا أبتِ مالي أرى الغضب في وجهك فقال قد ورد الأنصار يخطبونك مني فقال سادات كرام إستغفر لهم الرسول فلمن الخطبة منهم قال لعتبة قالت :
والله لقد سمعت عن عتبة هذا إنه يفي بما وعد ويدرك إذا قصد فقال أقسمت لأزوجنك إياه أبدا ولقد نمى الي بعض حديثك معه ، فقالت : ما كان ذلك ولكن إذا أقسمت فإن الأنصار لا يردون ردًا قبيحا فأحسن لهم الرد، فقال بأى شيء قالت اغلظ عليهم المهر فإنهم قوم يرجعون ولا يحيبون فقال ما أحسن ما قلتِ
وبالعادة العرب لا يزوجوا بناتهم لمن تغزل فيهم وهنا أبو ريا رفض أن يزوج عُتبة ولكن طلبته أن يرد عليهم بحسن الرد، فخرج مبادرا عليهم فقال إنها قد أجابت ولكني أريد لها مهر مثلها فمن القائم به؟
فقال عبد الله بن معمر :أنا فقل ما شئت فقال
ألف مثقال من الذهب
فرد عليه :لك هذا
ومائة ثوب من الحرير
فقال : لك هذا
وخمسة أكرسة من عنبر
فقال : لك هذا
ولما اشتد المهر على عبدالله ،قال له عُتبة:كفى أخي
فقال عبد الله لك ذلك كله فهل أحببت؟
قال نعم
قال عبد الله فأنفذت نفرًا من الأنصار الى المدينة فأتوا بجميع ما طلب ثم صنعت الوليمة فاقمنا على ذلك أياما ثم قال خذوا فتاتكم وانصرفوا مصاحبين ثم حملها في هودج .
ومن هنا رسميًا عتبة وريا زوجين
ومع أقترابهم من المدينة سمع قطاع الطرق عنهم وعن مهر ريا وهجموا عليهم وقاتلوهم أشد القتال، حتى قال عبدالله : والله أن عُتبة قاتل قتال الأسود،ثم بعد أنتهى المعركة أضحى عبدالله يبحث عن رفيقه بوجده يعرج وهو مطعون في صدره ولما أرتمى إلى الأرض صرخ واعتباه واعتباه!
حتى سمعت ريا صرخات عبدالله ونزلت لعُبتة لتجده مقتول وفارق الحياة وراحت تنشد في حرقة :
تصبرت لا إني ثبرت وإنما
أعلل نفسي أنها بك لاحقة
فلو أنصفت روحي لكانت الى الردى
أمامك من دون البرية سابقة
فما أحد بعدي وبعدك منصف
خليلا ولا نفس لنفس موافقة
وأصبحت تنشد وتبكي حتى ماتت على صدره
وإلى هنا تنتهي أقسى قصة،بدأت بأعجاب ثم اعتراف ومن ثم ذلك حب وهجرة من المدينة للعراق ومن ثمَ إلى قبر واحد،رحم الله عتبة وريا

جاري تحميل الاقتراحات...