آســـرار قُيـــدتّ
آســـرار قُيـــدتّ

@Halimo_1

42 تغريدة 1 قراءة Mar 05, 2023
بسم الله
(1)
كثيرة هي جراحات المسلمين وآلامهم ولكن القليل من المسلمين من يتألم لها ويناصرها بل إن النذر القليل من هؤلاء لا يعرفون تاريخها وكذلك هناك الكثير من التطورات السياسية ربما لا يفقه مراميها المسلمون الذين جهلوا تاريخ أمتهم في الوقت الذي لم ينساه أحفاد الصليبيين
يتبع
(2)
لماذا القرم وهل هناك حقا صراع بين القطبين الروسي والأمريكي أم هي مصالح تتلاقى بينهما في إبادة المسلمين غرب الأرض ومشرقها؟تقع شبه جزيرة القرم في جنوب أوكرانيا يحدها من الجنوب والغرب البحر الأسود ومن الشرق بحر ازوف وكان اسمها فيما مضى اق مسجد قبل أن يستولي عليها الروس الشيوعيون
(3)
تبلغ مساحة شبة جزيرة القرم 150، 26 كيلو مترا، أما المنطقة التي كانت تخضع لنفوذها فتبلغ أضعاف هذه المساحة، وينتشر فيها التتار، ثم انتشر فيها القوازق حتى تخوم أوكرانيا، ثم تقلصت مع الزمن، حتى انحصرت في شبه الجزيرة هذه.
(4)
وصل الإسلام إلى القرم عن طريق التتار وذلك في عهد القبيلة الذهبية الذين يرجع نسبهم إلى جوجي الابن الأكبر لجنكيز خان ولما مات جوجي قبل أبيه أقطع جنكيز خان لولده باتو بلاد روسيا وخوارزم والوقوقاز وبلغاريا، وأطلق عليهم القبيلة الذهبية أو مغول الشمال
(5)
هي أول قبائل المغول في اعتناق الإسلام ويعتبر بركة خان أول من أسلم من أمراء المغول وهو عائد من قرة قورم عاصمة دولة المغول ثم بايع الخليفة المستعصم بالله في بغداد وأتم بناء مدينة سراي(مدينة سراتوف روسيا الان)عاصمة مغول الشمال وبنى بها المساجد وجعلها أكبر مدن العالم في ذلك الوقت
(6)
كانت دولة المغول المسلمة في بلاد القرم وما جاورها على علاقة طيبة مع دولة المماليك في مصر والشام، وكانا يقفان معا في حملات الجهاد ضد هجمات البيزنطيين بدأ الضعف يدب في دولة التتار المسلمين بعد عصر القوة الذي زاد على 120 عاما، نتيجة الصراع بين أبناء الأسرة الحاكمة وتفشي الظلم
(7)
فاستقل الحاج شركس في استراخان واستقل ماماي ببلاد القرم وزاد الضعف باجتياح تيمور لنك لمدينة سراي في القرن التاسع الهجري مما أدى إلى تفتت الدولة الواحدة إلى خمس دول هي: القرم، استراخان، خوارزم، قازان، سيبريا الغربية وهذا كله شجع الروس للوقوف في وجه التتار الذين ظهر ضعفهم واضحا
(8)
الصراع بين تتار القرم والروس
تحرك الروس ضد التتار غير أن حاكم التتار توقتاميش تمكن من صد هجماتهم ودخل موسكو عام 783هـ غير أنه وقع القتال بينه وبين تيمور لنك الذي تمكن من هزيمته 788هـ وعين تيمو لنك على سراي أميرا من قبله وحينها عاود الروس هجماتهم على التتار في القرم وما حولها
(9)
العلاقة بين الخلافة العثمانية وبلاد القرم
ظهرت الدولة العثمانية كقوة عظمى في الجنوب وتمكن السلطان محمد الفاتح من فتح القسطنطينية وغير اسمها إلى استانبول أي عاصمة الإسلام وبذلك انتقلت قيادة المذهب الأرثوذكسي المسيحي إلى موسكو
يتبع غدا ان شاء الله
بسم الله
(10)
ومن هذا المنطلق فقد أثار المسئولون الروس الروح الصليبية لدى مواطنيهم، فعدوا التتار والعثمانيين عدوا واحدا، وقد كان كذلك، إذ عد العثمانيون بلاد القرم من أملاك الخلافة الإسلامية.
(11)
في بداية الأمر لم يكن العثمانيون ليهتموا بأمر الروس إما إزدراء بقوتهم واحتقارا، وإما لانشغالهم بما هو أكبر من ذلك، وعلى الجانب الاخر كان الروس أكثر تخطيطا وإدراكا لمهمتهم الدينية الصليبية، فعملوا على إيقاع الخلاف بين الأسر التترية واتجهوا ناحية الشرق لاحتلال قازان
(12)
ولم يتحركوا صوب القرم حتى لا يجعلوا العثمانيين يحسون بالخطر الروسي القادمة وما هي إلا سنوات حتى احتل الروس إمارات قازان والباشغرد 959هـ استارخان 961هـ سيبريا الغربية 1078هـ، وهكذا غدت بلاد التتار تحت الاحتلال الروسي باستثناء بلاد القرم، التي أجلها الروس خوفا من العثمانيين
(13)
كانت روسيا عدوا لدودا للخلافة العثمانية وكانت تمد يد المساعدة لكل من يتوافق معها في حربها ضدها وخاصة الصفويين غير أن الكثير من المسلمين لا يعرفون أن العثمانيين كانوا يؤدبونهم يوم رفعوا راية الجهاد وكانت روسيا تدفع الجزية للمسلمين بل فكروا في فتح موسكو نفسها وذلك على حملتين :
(14)
الحملة الأولى
كانت في عهد السلطان العثماني سليم الثاني وبقيادة خان قرم (دولت كيراي) في ربيع 978هـ بجيش مكون من 120 ألف خيال وأكترهم من منطقة القرم كما جلب معه سرية مدفعية عثمانية، هدفت هذه الحملة من أجل وضع الروس عند حدهم ومنعهم من التوسع على حساب المناطق الإسلامية.
(15)
لم يتمكن الجيش الروسي من الدفاع عن مدينة موسكو، بعدما خسر ثمانية الاف جندي، فضلا عن هروب القيصر (إيفان الرابع الرهيب ) تاركا ورائه 30 ألف خيال و6 ألاف مشاة من حملة البنادق، إضافة إلى مقتل أخوي زوجة القيصر الاثنين
(16)
دخل العثمانيون موسكو في 24 مايو 1571م رافعين راية التوحيد والجهاد على أبواب الكرملين، ثم قاموا بإحراق المدينة بعد أن استولوا على خزانة القيصر الهارب، ثم عاد القائد العثماني خان إلى القرم ومعها ألالاف ألاسري
(17)
وحاملا معه انتصار كبيرا حيت حصل على مباركة السلطان سليم الثاني ولقب " تخت - الان" أي "كاسب العرش" كما بارك السلطان سليم الثاني دولت كيراي بإرساله إليه سيفا مرصعا وخلعة وكتابا سلطانيا، فضلا عن طرد الديوان العثماني للسفراء الروس الذين جاءوا لإيقاف الغزوات الإسلامية القرمية
(18)
وقد كان الشعب المسلم انذاك في إستانبول حانقا جدا على الروس بسبب احتلالهم إمارات قازان واستراخان حيت كانت الاماراتان هما من أوائل الأقطار المنتقلة لحوزة المسيحيين، وحاليا مسلمين وما زالت لدى الروس
(19)
الحملة الثانية
أما الحملة الثانية فكانت في عام 1572م، حيث سار خان القرم دولت كيراي بحملة ثانية . اجتاز نهر (oka اوكا)، ولم يصعد إلى الشمال أكثر من ذلك. وترتب على هذه الحملة قيام روسيا بدفع ضريبة سنوية قدرها 60 ألف ليرة ذهبية، وعقدت صلحا مع قرم
(20)
الاحتلال الروسي لبلاد القرم
لما أصاب الدولة العثمانية الضعف في الجهة الشمالية، تمكن الروس من غزو شبه جزيرة القرم في سنة 1198هـ ، بعد أن قتلوا 350 ألف من مسلمي القرم. إن حقد الروس على بلاد القرم كبير، سواء كانت روسيا قيصرية أم شيوعية فالأمر واحد، إذ هي حرب على الدين
(21)
تراوحت السيطرة الغربية على بلاد القرم بعد أن ضعفت الخلافة العثمانية بين روسيا الشيوعية وألمانيا النازية، فعندما قامت الحرب العالمية الأولى دمر الروس مدينة سيمفروبول، وقضوا على الحكومة التترية، غير أن الألمان تمكنوا من احتلال القرم من الروس، ثم انسحب الألمان بعد مدة
(22)
سيطر الروس الشيوعيون على بلاد القرم بعد الألمان، وعندها أعلن التتار الجهاد والدفاع عن الدين، ورأى الشيوعيون أن حبل المقاومة طويل، فلجأوا إلى حرب التجويع، فجمعوا الطعام والأقوات من البلاد، ليموت المسلمون جوعا، وكان معدل موت المسلمين 300 إنسانا يوميا
(23)
وعندها فضل المجاهدون لأنفسهم الموت من أن يصيب الناس ما أصابهم من بلاء بسبب اعتصام المجاهدين ومقاومتهم.وفي عام 1928م أراد ستالين البلشفي المجرم إنشاء كيان يهودي في القرم، فثار عليه التتار المسلمين بقيادة أئمة المساجد والمثقفين فأعدم 3500 منهم
(24)
وجميع أعضاء الحكومة المحلية بمن فيهم رئيس الجمهورية ولي إبراهيم، وقام عام 1929م بنفي أكثر من 40 ألف تتري إلى منطقة سفر دلوفسك في سيبيريا، كما أودت مجاعة أصابت القرم عام 1931م بحوالي 60 ألف شخص
(25)
هبط عدد التتار من تسعة ملايين نسمة تقريبا عام 1883م إلى نحو 850 ألف نسمة عام 1941م وذلك بسبب سياسات التهجير والقتل والطرد التي اتبعتها الحكومات الروسية سواء على عهود القياصرة أو خلفائهم البلاشفة، وتكفل ستالين بتجنيد حوالي 60 ألف تتري في ذلك العام لمحاربة ألمانيا النازية
(26)
في الحرب العالمية الثانية احتدمت المعركة بين الروس والألمان على أبواب القرم، وظن التتار أن الألمان سيكونون أرحم عليهم من الروس المجرمين، فقرروا الاستسلام لهم انتقاما من الروس، ولم يدر في خلدهم أن الكفر ملة واحدة، وأن عداوة النصارى موجهة للإسلام والمسلمين
(27)
فما إن علم الألمان أن المستسلمين من التتار المسلمين حتى نزعوا منهم السلاح وساقوهم حفاة 150 كيلو مترا سيرا على الأقدام ودون طعام، وبدأ المسلمون يوتون جوعا، وبدأ الأحياء يأكلون لحم الأموات، فلما أدرك الألمان ذلك أخرجوهم من السجن وأبادوهم رميا بالرصاص
(28)
وهزمت ألمانيا في الحرب، وعاد المستعمرون الشيوعيون إلى القرم، واتهم الروس التتار أنهم من أعوان الألمان، فدخل الشيوعيون العاصمة (باغجه- سراي)، وطمسوا معالم الإسلام فيها، حتى دكوا المساجد الأثرية، مثل: جامع خان، وجامع بازار، وجمعوا المصاحف وأحرقوها في الميادين العامة
(29)
فكان مجموع ما هدمه السوفييت 1558 مسجدا في شبه جزيرة القرم، والعديد من المعاهد والمدارس، وأقاموا مكانها حانات للخمر وحظائر للماشية ودور للهو وهذه كانت محاكمة المباني قبل محاكمة السكان، إذ انطلق الجنود الروس الشيوعيون في الشوارع والطرقات يفتحون نيران أسلحتهم دون تمييز
(30)
حتى قتل من المسلمين ربع مليون مسلم وأرغموا أهلها على الهجرة الإجبارية إلى سيبيريا واسيا الوسطى في أوزبكستان و تركيا وأوروبا الغربية وبعضهم فيبلغاريا ورومانيا ثم تدفقت المستعمرين من الروس والأوكران فحلت محل السكان الأصليين ولم يبق من خمسة ملايين مسلم من القرم غير نصف مليون
(31)
المسلمون في القرم حاليا
تقول الأرقام : إن مسلموا القرم كانوا يشكلون عام 1770م نسبة 93% من سكان القرم والبقية أرمن ويونان ولم يكن هنالك روس انذاك، وسرعان ما تراجعت نسبة المسلمين إلى 25.9% في عام 1921م، فيما الروس والأوكران معا شكلوا نسبة 51.5%، والبقية يهود وألمان
(32)
ومع حلول عام 1959م لم يسجل أي وجود للمسلمين في القرم أبدا في حين أصبحت نسبة الروس الذين يسكنون القرم 71%، والأوكران 22%، والبقية من اليهود وقوميات أخرى
(33)
لكن الأمر بدأ بالتغير عندما سمح لهم بالعودة إلى أراضيهم تدريجيا ثم تعقدت الأمور مرة أخرى وهم اليوم يشكلون 20%من سكان القرم بينما بقية المسلمون ما يزالون في محاولات للعودة من شتى أماكن وجودهم التي أجبروا على العيش فيها في مناطق مختلفة من روسياوأوزباكستان وأوكرانيا نفسهاوغيرها
(34)
وتم إدراج مسلمي القرم التتار في قائمة الأمم المتحدة للشعوب باعتبارهم من الأمم المهددة بالانقراض، نتيجة لما يتعرضون له من ضغوط ثقافية وزواج مختلط وفقدان للقيم والتلاعب بمفاهيم الدين والتقاليد والعرف
(35)
أعلنت أوكرانيا استقلالها رسميا عن الاتحاد السوفييتي في ديسمبر من عام 1991م، كما وافقت السلطات الأوكرانية بعد استقلال أوكرانيا رسميا إعطاء شبه جزيرة القرم حكما ذاتيا ضمن أوكرانيا وذلك في يونيو 1992م
(36)
وعقد تتار القرم مؤتمرهم الأول في مدينة سيمفروبل عاصمة الإقليم وذلك في يونيو من العام نفسه، وأسسوا المجلس الأعلى للتتار القرم كممثل للشعب التتاري المسلم ووفقا للإحصائيات الأوكرانية لعام 2001م، بلغ عدد سكان القرم 2،033،700 نسمة
(37)
وتتكون التركيبة السكانية من عده مجموعات عرقية:
وس: 58.32%
أوكرانيون: 24.32%
تتار القرم: 12.1%
بيلاروس: 1.44%
تتار: 0.54%
أرمن: 0.43%
يهود: 0.22%
يونانيون: 0.15% واخرون
(38)
نعود لحقيقة ما كان يحدث في القرم بين روسيا وأمريكا ؛فإنه يجب على المسلمين ألا يغتروا من التجاذب بين أمريكا وروسيا فكلهم صليبيين، ومصالحهم مشتركة ما دامت ضد الإسلام والمسلمين إن هذا التجاذب الذي حدث من قبل بين أوباما وبوتين ليس بالتأكيد خوفا على المسلمين في القرم
(39)
وإنما على المسيحيين الأوكرانيين ومصالحهم الشخصية طبقا لمراكز القوى بين الدولتين في المنطقة. إذ تشير الأنباء عن حدوث اعتداءات على ممتلكات تعود لمسلمي تتار القرم، إضافة عن قيام الروس بكتابة شعارات تحريضية على تتار القرم، ولم تتحرك أمريكا إزاء عودة الاضطهاد الروس لمسلمين القرم
(40)
من هنا وجب النداء إلى كل مسلم: ألم تسأل نفسك يوما: لماذا هذا الاهتمام الكبير من حكومة بوتين بشبه جزيرة القرم؟ أما ان لنا أن نفهم أنها ليست حربا بين روسيا وأمريكا، وإنما ثأر قديم وحقد دفين من الصليبيين تجاه الإسلام والمسلمين
(41)
إنهم لم ينسوا تاريخ أجدادهم ونسينا نحن وحتما سنعود ذكروا بوتين ومن على شاكلته يوم بكت موسكو وهرب قيصرها يوم دفعت روسيا الجزية للخلافة العثمانية يوم كنا أعز أمة. الله المستعان ..تــم
المصادر:
محمود شاكر: التاريخ الإسلامي، المسلمون في الإمبراطورية الروسية21/ 36- 45.
21/ 190- 196. بتصرف
_
يلماز ايزتونا، تاريخ الدولة العثمانية، ج 1/ 376 - 377.
_
الأقلية المسلمة في جمهورية القرم الإسلامية - شبكة الألوكة
مسلمو القرم حقوق مسلوبة، تقرير موقع مفكرة الإسلام

جاري تحميل الاقتراحات...