#صناعة_المحامي
بدأت رحلة كفاحي في مهنة المحاماة صعبة وعنيفة ومليئة بالسلبيات التي لا أحبذ ذكرها حتى لا يتبادر لذهن القارئ أنه سيقع فيها لا محالة ، سأروي أبرز السبل التي اتخذتها لتجنب مثل هذه الأمور ولعلي أتخذ لها عنواناً أراه مناسباً لما سأكتبه.
(صناعة المحامي )
بدأت رحلة كفاحي في مهنة المحاماة صعبة وعنيفة ومليئة بالسلبيات التي لا أحبذ ذكرها حتى لا يتبادر لذهن القارئ أنه سيقع فيها لا محالة ، سأروي أبرز السبل التي اتخذتها لتجنب مثل هذه الأمور ولعلي أتخذ لها عنواناً أراه مناسباً لما سأكتبه.
(صناعة المحامي )
بدون أي مقدمات بعد حصولك على شهادة بكالوريوس بالقانون أو الأنظمة أو الحقوق أو الشريعة فأنت مؤهل للدخول في فلك المحاماة الواسع ،وفي بداية دخولك لعالم المحاماة قد تجد الكثير من التخويف والترهيب عن المهنة والتي لا وجه لها وستواجه ضغوط عائلية في تكرار أسئلة البحث عن وظيفة .
في الحقيقة ستراودك أفكار كثيرة عن المهنة وهل أتجه لها أم لا ؟ وهل أنا مؤهل لأكون محامياً أم أنني سأقع في فخ الخوف والترهيب الذي سمعته وسأسمعه ؟كيف أتعلم المهنة بالشكل الصحيح؟هل سأكون قادراً على جلب المال الكافي ؟ستأتيك الأفكار التوسعية الجميلة بلا شك، سأجيب عن ذلك من واقع التدريب
تلك الضغوط التي ستأتيك والتخويف والترهيب هي إجابة السؤال الخاص بتحديد مسارك بالإتجاه للمهنة من عدمه ، فتلك الضغوط هي صانعة القرار ، هي بداية عملك كمحامي أن تقرر القرار الصحيح تحت الضغط ، أن لا تقبل الكلام دون مستند له (قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين) .
عند اتخاذ قرارك بالتوجه للمهنة ابحث عن المكاتب التي لديها القدرة على تطوير قدراتك القانونية والإدارية والتي تتخذ أسلوب العمل المؤسسي الإبتكاري منهجاً لها ، ولكن للأسف أنه لا يوجد الكثير منها ،فإن لم تسنح لك الفرصة بذلك ابحث عن مكتب يُعطيك مجالاً لتتعلم ...يتبع
مكتب يُمكنك من حضور الإجتماعات مع العملاء ، وبإطلاعك على خبرات العميل عند تبادل الأحاديث فهذا يثريك علماً بما سيأتيك لاحقاً ، ستجد يوماً تستفيد من خبرة هذا العميل في إحدى قضاياك ، إجعل لنفسك مكاناً في كتابة المذكرات ولا تكن كساعي البريد الذي ينقلها دون أن يقرأها أو ينقدها .
في البدايات ستنهال عليك كمية من المعلومات ومجموعة من الأسئلة الذهنية التي تحتاج الى اجوبة ، ربما تشعر بالضعف وأنك غير قادر على ذلك ،ابحث عن اجوبتها بشتى الطرق فمن وجهة نظري أنها هي بداية المتعة القانونية في مهنة المحاماة.
عشرة نصائح اوجهها لكل قاصدي المهنة من واقع تجربتي الشخصية التي استمرت لثلاثة سنوات كاملة دون انقطاع.
1-بعد التوكل على الله سبحانه احرص على تكوين مجموعة مستشارين خاصة فيك تستنير بأرائهم ويكونوا مرجعاً لك في كل أمر في بداياتك ، وتذكر أنك ربما تكون ثقيلاً عليهم ولكن لا بأس إن سمحوا بذلك في بداية الامر ، تعامل من كمّ المعلومات الهائل بطريقة التقسيم والتحليل لكي تستفيد منها .
2-أنت/ي تتدرب تحت شعار أحد المكاتب المرخصة ويتطلب ذلك أن تُضمِر له الولاء حتى تطمئن نفسياً في عملك في البداية ، ثم تتطور في إنجازاتك ، فأكثر ما يسيء لك هو عدم اهتمامك بالمكان الذي تعمل فيه ، فهو نقطة انطلاقك فيجب أن تكون جيدة ومرموقة بالنسبة إليك .
3-مع كمّ المعلومات التي وصلت سيثور سؤالك لمحاميك بماذا تنصحني أن أقرا ؟ ستختلف الإجابة حسب رغبة المحامي الشخصية ، ولكن أرى أن لا تستعجل بقراءة الكتب وتعلم في البداية أصول قراءة النص الشرعي والنظامي ، وكيف تستخلص المقصود منه ، كيف تكيّف الواقعة مع النص الذي أمامك.
4-التأسيس السليم مُنطلق جيد لك ومستند قوي لذهنك فلذلك لابد أن تحرص على أبجديات القضية بالنسبة للمحامي كالتكييف الشرعي والإختصاصات ومكامن القوة والضعف ، تعلم أن تفكر كقاضي وكمحامي وكمدعي وكمدعى عليه ، اجعل تفكيرك منطقياً شرعياً فأغلب الأنظمة متفقة مع ذلك.
5-المال هو أكثر ما يؤرق المحامي في بداياته وقد جعلني أحتاج الى نفسي كثيراً ولكن خرجت بفائدة أن لا أحرص على المال حتى أكون مستعداً له ، جمال المال يكمن في صرفه فلا تستعجله وأنت غير قادراً عليه ، وتذكر أن القاعدة الفقهية تقول(من استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه).
6-المحامي ليس لديه رأس مال إلا نتاج فكره وأجرة مكتبه ، فلذلك تأهب لبناء سمعتك ، للمكانة الاجتماعية المرموقة ، لتكون عوناً للمحتاج بينك وبين الله سبحانه ، لتكون ناصراً للمظلوم تحتسب الأجر في ذلك ، لتكون عوناً للقضاء المجتهد ، ابدأ بالأسئلة التي تراكمت في ذهنك ثم انطلق .
7-إن حضورك للجلسات في المحاكم يعلمك الكثير وعلى الأخص منها ستتعلم المرافعة الشفويه ،توجيه الأسئلة ، دراسة الخصوم، مناقشة الشهود، توجيه الأيمان، تطبيق النص على الواقعة ، التعامل مع الموظف الحكومي ، والأهم من ذلك ستتعلم الانتظار.
الإنتظار هاجس الكثير يلزمك أن تتدربه جيداً
الإنتظار هاجس الكثير يلزمك أن تتدربه جيداً
8-هذه الأمور تستغرق وقتاً كبيراً وبالنسبة لي أرى أن بداية المحامي تكون بعد تسعة أشهر من التدريب المتواصل ، بعد ذلك ستكون مستعداً لجني المال وصناعة قيمتك السوقية التي تختارها أنت وتطورها كيفما تشاء ، هي المرحلة الأصعب والأشد وطأة عليك فهنا يأتي دور المستشارين لديك لتقويتك أكثر .
9-كن كالنحلة تنتقل من بستان الى بستان ،ذو جلدٍ ووطأة ، شرس في خصومتك ،صبوراً في محنتك ،متواضعاً في طبعك ، تذكر أنك محامي متدرب طوال فترة تواجدك بالمهنة فالرخصة ماهي إلا وسيلة لتكوين الكيان القانوني ، لا تتكبر على المعلومة من صغير أو كبير أو جاهل أو غيره،فرّق بين الخصومة والعداوة.
10-في النهاية أوضح أن (من كان شيخه كتابه فخطؤه أكثر من صوابه) ولا يعني ذلك أن لا تقرأ فلا بد أن تكون مثقفاً ولكن تزود من الكتب وتزود أكثر من الواقع القضائي أو القانوني ، كُن صادقاً فيما تعمل فالرزق الذي ستحصل عليه سيكون لأهلك رغيفاً منه فلا تجعلهم يأكلون كذباً وبهتاناً وزورا .
جاري تحميل الاقتراحات...