سعدية مفرح
سعدية مفرح

@saadiahmufarreh

17 تغريدة 2 قراءة May 16, 2020
نقاط عابرة في الحديث عن "المثقف"؛
 
1. هناك سوء فهم لمصطلح المثقف على الرغم من وضوحه اللغوي والوظيفي عربياً، فما زلنا نردد هذه الكلمة، ونصف بها كثيرين، ونطالبهم بأدوار ووظائف معينة، مع اختلافنا، غالباً، في طريقة فهمنا مدلولها.
2. حفل قاموسنا العربي السياسي والثقافي منذ بدايات النصف الثاني من القرن العشرين بمصطلحات كثيرة تتعلق بصفة المثقف مثل "المثقف الموسوعي"، والمثقف العضوي"، و"المثقف الطليعي"، و"مثقف السلطة"، و"مثقف الجماهير"، و"مثقف المستقبل"، وغيرها من أنواع للمثقف.
3. كل هذه المصطلحات والتوصيفات تعبر عن رؤانا المتبانية تجاه "المثقف" منذ ما يسمى بعصر التنوير إلى ما يسمى بعصر المعلومات، مروراً بعصر صراع الأفكار والأيدلوجيات.
4. المشكلة الحقيقية أن أغلبيتنا استخدم هذه التسميات الوصفية للمثقف من دون تدقيق كاف لمدلولاتها الحقيقية، ربما بسبب عدم اكتمال كل العصور أو المراحل التي عاشها العرب تنويرياً وأيدولوجياً ومعلوماتياً!
5. فعصورنا العربية كانت في الغالب مجرد عصور مبتسرة ومتأثرة بالأخرين لدرجة التقليد الأعمى، بالإضافة إلى أننا كعرب تعاطينا مع معطيات ومنتجات تلك العصور في ظل غياب الظروف الملائمة لنشوئها لدينا أيضا.
6. ولعل هذا يفسر لنا ذلك الانفكاك الواضح الذي عشناه كعرب في العقود الأخيرة، ما بين المراحل الإنتاجية وعالم الثقافة بشكل عام.
7. ففي حين ساهمت الفوائض الإنتاجية لدى الغرب في إيجاد اقتصاد جديد عندهم، ساهمت فوائض النفط وارتفاع أسعاره في المحافظة على البنى التقليدية في بلادنا، فنشط عالم ما بعد الحداثة عندهم في مقابل تجدد ما يسمى بعلم الكلام عندنا.
8. حولت الأنظمة العسكرية ، وما يشبهها في الوطن العربي، المثقف إلى تابع، يدور في فلكها الأيديولوجي!
ومن كتب له أن يفلت من هذا المدار، فإلى الغربة والاغتراب. وهكذا شهدنا في السابق، وما زلنا نشهد، تراجع دور المثقف عموماً، وإلغاء دور المثقف المستقل خصوصاً.
9. وهذا يعيدنا كعرب مرة أخرى لبدايات القرن العشرين وحتى منتصفه تقريباً، حيث شهدنا ازدهاراً ثقافياً نتيجة الهامش الديمقراطي الحقيقي الذي وفرته الأنظمة العربية "التقليدية" للشعوب آنذاك.
10. ثم ضاق هذا الهامش مع إحكام الأنظمة العسكرية قبضتها على المجتمعات العربية. وهذا دليل جديد على استحالة وجود حقيقي للمثقف من دون نظام ديمقراطي وحكم القانون ووجود مجتمع مدني "حقيقي"، لا تستطيع السلطة اختصاره وادعاء تمثيله وحدها.
11. أكرر هنا ما أقوله دائماً من أننا رغم متابعتنا لتجارب أنظمة قمعية في أنحاء عديدة من العالم المحيط بنا مع شعوبها، إلا أننا لم نشهد استسلاماً للمثقف فيها مثلما شهدناه في وطننا العربي،  طبعاً باستثناء قلة قليلة!
12. وربما كان ذلك يعود في جانب منه إلى أن أنظمتنا كانت أشد قوة وبطشاً نظراً للمشروعية، لا الشرعية، التي اكتسبتها نتيجة نتيجة الحرب الباردة والصراع العربي والإسرائيلي، وتغليب الغرب لمصالحه على مبادئه، فلم ينجد مثقفاً ولا حركة ديمقراطية واحدة في بلادنا إلا في ما ندر.
13. وقد يكون هذا الغرب هو أول من دشن الانقلابات العسكرية في البلدان العربية، أو على الأقل ساعد في تدشينها وتكريسها وتعزيزها لاحقاً!
14. لقد كان باستطاعة "مثقفينا" العرب أن يخوضوا معركة بقائهم واستقلاليتهم بصورة أقوى بكثير من أسلوبهم في الممانعة السلبية، والتي مارسها بعضهم، والانسحاب السريع الذي مارسه معظمهم!
15.أخطر ما تمر به الثقافة في أي بلد وضع سقف سياسي له شعاراته الوطنية والقومية والتراثية، فلا تجد الثقافة متنفسا لها إلا خياران ثالثهما التهجير؛ فإما الانضباط تحت هذا السقف، أو المزايدة انطلاقا من نفس منطلقاته، لذلك انتجت أنظمتنا مثقفين قوميين ودينيين أكثر أصولية من سياسة بلدانهم!
16. لا نعرف ماذا سيفعل هؤلاء "المثقفون" في عصر التحولات الكبرى، التي تطالبهم بالتزامات تكاد تكون متناقضة لكل ما قالوه ومارسوه وكتبوه طوال حياتهم الثقافية.. والأمثلة كثيرة!
17. لقد أتت تجربة ثورات الربيع العربي في السنوات الأخيرة لتختبر ما قلناه وكتبناه على هذا الصعيد سابقاً، وتؤكد صدقيته للأسف!
(انتهت السلسلة.. حتى حين!)

جاري تحميل الاقتراحات...