هند الحافظي 🇸🇦|..✍🏻
هند الحافظي 🇸🇦|..✍🏻

@hendalhafdi

14 تغريدة 12 قراءة May 16, 2020
طفلة بسنواتها الأولى كانت محل اهتمام أخيها المراهق، كانت متعلقه به وتنتظره كثيراً لانه يحضر لها ماتريد، تعرض لحادث وتوفى.. بقيت تلك الطفله تتسأل عنه وعن سيارته بكلمات ركيكه وكل سؤال يقابل ببكى أو محاولة الهاء..كبرت وهي لاتتذكر ملامحه جيداً لكنها تتذكر انه اختفى فجئة
وان اسمه أصبح شبه محظور.. لان هناك من لايرد والدها ان يسمعا ذلك الأسم.. هي لا تعلم لماذا كان يعم الحزن فجئة اذا ذُكر اسمه.. لماذا تتغير الجلسة من ضحك إلى صمت طويل وهناك من يغص بدموعه.. هي فقد جربت ان اختفائه مؤلم و مربك.. لكنها لاحظت اذا ذُكر اسمه يتبع بكلمة رحمة الله
بكل مره يعود احد قرابتها من خارج البلاد.. ترمقه من زاويه بعيده لعل أخيها عاد معهم.. أصبحت تعي اكثر و تصيغ الاسئلة أين اخي، هناك من أخبرها انه سافر و هناك من أخبرها انه ذهب للجنه. وهناك من أخبرها انها مات لكنها لاتعى مامعنى مات الا ان يربط الاسم بقول رحمه الله
مع تعدد الأقوال من قرابتها.. كانت تتشبث بالخيار الذى فيه عودة.. ربما يكون بمصر أو يدرس بأمريكا أو ببلاد بعيده لكنه سيعود، عندما دخلت المدرسة أخبروها انه انتقل للجنه و روحه عند الله، كانت تنظر للسماء ربما هو هناك او فوق تلك الغيمه،اصبحت تتسأل كيف صعد إلى هناك ومتى نذهب اليه
أخبروها ان لكل إنسان وقت زمني محدد يسمى العمر،عندما ينتهى ذلك الزمن تعود روحه عند الله،اصبحت تنظر للسماء و تتسأل كيف يعرف البشر ان فلان من الناس انتهى عمره؟ فبدأت تتخيل ان مرجيحه مزينة بالورد تنزل من السماء ليصعد بها من انتهى عمره ويذهب للجنه وان اهله ينظرون اليه ويودعونه مبتسمين
كانت كل خيالات الطفوله لا تتواكب مع هيبة الموت وألم الموت و الخوف من الموت الذى تراه بأعين الكبار، لكنها مع تكرار الاسئله تجد من يؤكد لها قول أهلها انه ذهب للجنه و هناك من يخبرها انه سافر بعيد، كانت اجابة السفر تشعل بنفسه اللهفة و الترقب وتبعد عنها شعور الانقطاع التام بينهما
و كطفلة بقيت نظرتها للموت وردية نوعاً ماء بالرغم من انه ذكره قد يبكي والديها أحياناً، لابأس انها دموع الشوق، حتى جلست مع تلك المرأة التى كانت تلعب مع ابنتها، فاتت سيرة اخوها بحديث الأطفال، الا ان تلك المرأة قالت لها تعرفين اخوكي فين؟ ردت فين قالتها مدفون تحت التراب بالقبر
عقل تلك الطفله لم يستوعب ان اخوها دُفن تحت التراب، كيف اهلي تركوه تحت التراب ولماذا دفنوه وكان اسم القبر بحد ذاته مرعب ومخيف كيف قطعه صغيرة من الأرض تحتوى على بشر؟! ذهبت تستفسر من أهلها، هل صحيح اخوها مدفون بتلك المقبرة التى ذكرتها تلك المرأة؟! كانت الصدمة كبيرة جداً
بدأت الطفلة ببكاء طويل اليوم فقط استوعبت الحقيقه ولماذا كان اسم اخوها يثير بكاء أهلها، اليوم فقط استوعبت ان الموت شي يأتي فجئه وليس البشر يذهبون اليه، استوعبت مامعنى ذكريات وبقية الحكايات التى كانوا يتذكرونها اخوتها عن اخيهم، استوعبت ان الأمر حفرة بالأرض وليس ارجوحه من السماء
ومع الحاحها عرفت أين يقع قبر اخوها داخل ذلك السور، واصبحت تتحين الفرص لتذهب خلصة و تلتصق بذلك السور وتضعها فمها على الجدار كأنها توشوش بإذن السور ليسمعها اخوها ويعلم انها عرفت مكانه 💔 وتذكر له ماذا حدث لها ولاهلها وتتصرف مالذى أوقف تلك الطفلة ذات الست أعوام ونصف عند ذلك السور؟
وباليوم الذى استلمت به شهادتها بالصف الأول ابتدائي وكانت من الاوائل،تحججت انها تريد أغراض من ذلك المحل المجاور للمقبرة، وتسللت لدقائق لتخبر أخيها انها دخلت المدرسة وأصبحت من الأوائل، واستمرت هكذا بكل مناسبه تذهب لذلك السور وتبشر أخيها بالأخبار السعيدة،واحيان تشتكي له من اخوتها
وعندما تعلمت الكتابه،أصبحت تكتب الرسائل وأحياناً تهاني الأعياد لتلقيها من فوق ذلك السور لتصل إلى أخيها،لأن بعض الماره أصبحوا يلاحظون وقفوها المتكرر عند السور، وعندما خطب اخوها الكبير ذهبت باليوم التالى لذلك السور تزف بشرى زواجه وعندما انجبوا اخوتها كانت تذهب للسور تخبره بمن قدم
كانت المقابر بالنسبه لها مخيفه الا ذلك السور لان اخوها بداخله، وبعدها بدأت بالسؤال عن قبور جداتها واجدادها كي تلقى عليهم السلام عندما تمر من جوارهم، لكن الحديث والحكايات والرسائل كانت تبعثها لاخوها فقط، هي لا تعلم أن الأحياء يزرون الأموات داخل تلك الأسوار
وعندما علمت أن الأموات يفرحون بالدعاء، أصبحت كل يوم تدعوا له قبل النوم، وعندما علمت أن الصدقات تصل إليهم أصبحت تجمع مصروفها لتتصدق عنه و لو بماء وخبز، وبقى الموت بالنسبه لها اللغز الكبير والفقد أمر مؤلم جداً
تلك الطفلة هي أنا

جاري تحميل الاقتراحات...