سلطان القمشوعي
سلطان القمشوعي

@Sultaneseq

9 تغريدة 28 قراءة May 14, 2020
إنه زمن الكورونا ... اتشطف شوقاً إلى بيت العائلة الكبير في البلد ولكن من الحب ما بعُد، مُلتزم بعدم المخالطة والخروج من المنزل إلّا لضرورة أو لخلوة رياضية مع سيكلي الشاويش، كُلّ شي عندي سامري .. لا مساس إلّا مع التطهير، حتى طلبات الأونلاين نعقّمها ومن ثم تُمنح تذكرة الدخول للمنزل
فجأةً ومع كل هذه الاحتياطات، شعرت ب "باردة" طرحتني بلنتي، اُرتكبت المخالفة والحكم احتسبها ... تقلبت في عزّ الظهر تحت البرنوص بلا مكيف ولا مروحة ... كان جسمي يرتعش من البرد وكأنه في ليلة تخييم في الجبل الأخضر في عزّ يناير ... يا له من تناقض! جسم يتصبب عرقاً ويشعر بالبرد الشديد ...
ومن ثم نزل الصداع على رأسي نزلة جنون، امتد من الجبهة إلى خلف العيون ... ماذا انتظر بعد؟ كح كح وألم خفيف في الحلق حتى يُثبت دكتوري الداخلي أن الماهوب الذي قلقل العالم قد زارني ... مكثت بهذا الحال مدّة ٦ ساعات ... كنت انتظر الفطور وكوب القهوة حتّى يُصلحو الأمور ولكن لا فائدة..
انتشر الوسواس في تفكيري انتشار احمد كانو في الملعب ... اعتزلت زوجتي وابنتي الصغيرة وتوجهت إلى المركز الصحي لأقطع الشك بالفحص ... وهذه أول مقاربة لي مع الخطوط الأمامية للمجابهة، أن الشعور المهيمن الذي شعرت به عند أول خطوة لي داخل المركز الصحي هو الشك، كل أحد يشك في كل أحد..
الشايب الذي رمقني بنظرة واختبأ خلف العمود، موظف الإستقبال الذي أمرني بالإنتظار في السيارة حتى يتصل بي للدخول مع الطبيب، اللمبة السينيمائية التي تضئ وتنطفئ كل ثانيتين، الميتين بيسة التي لم أدفعها، صوت المكيّف وكأنه ينفخ بالونه بلا توقف...
عامليّ التنظيف الواقفين خلفك عن اليمين والشمال بأدواتهم كأنهم ملائكة، يمسحون أعمالك على الفور، الأقنعة البلاستيكية،علامات الأكس الأحمر المتوزعة في الكراسي، عيون الممرضة المتعبة، رائحة الديتول الأصلي، سلة المهملات الممتلئة بالقفازات،كُل شئ هنا على أهبة الإستعداد للتعامل مع العدو
وبعد الفحص الأولي، قررت الطبيبة الاحتكام لتقنية الفار للتأكد من إصابتي بالكورونا من عدمه، أتت بأنبوب بطول شبر لإدخاله في أنفي وقالت أنه سيؤلم قليلا، أخترق الأنبوب أنفي اختراق ميسي لدفاعات الخصم حتى أحسست به بجانب بؤبؤ العين..
كم هو وغد هذا الفيروس! يتمركز في أهم المواقع الأمامية من الجسم تحسبا للأنتقال لأجسام أخرى، نصحتني الدكتورة بالعزل المنزلي لمدة يومين حتى ظهور النتيجة … سمعا وطاعة … عزل يوم ولا عزل دوم … بعد يومين أثبت الفار أن نتيجتي سلبية...
أدركت من هذه التجربة أننا في هذه المحنة كلنا فريق واحد، متوزعين في كل الخطوط في الملعب، وأن خير وسلية للهجوم هي الألتزام بالتعليمات … نصر الله من كانو في الخطوط الأمامية وأعان الوطن على المستهترين الذين لا يلتزمون بالخطة..
انتهى

جاري تحميل الاقتراحات...