١
قصتي لأول لقاء مع داعشي
والنهاية مأساوية
تابع حتى النهاية
لم أتوقع أنني في يوم من الأيام سألتقي بشخص يحمل فكر داعش أو ما يسمونها (الدولة الإسلامية في العراق والشام) وذلك لأن أفكارهم غير متزنة وبعيدة كل البعد عن الإسلام والواقع!
قصتي لأول لقاء مع داعشي
والنهاية مأساوية
تابع حتى النهاية
لم أتوقع أنني في يوم من الأيام سألتقي بشخص يحمل فكر داعش أو ما يسمونها (الدولة الإسلامية في العراق والشام) وذلك لأن أفكارهم غير متزنة وبعيدة كل البعد عن الإسلام والواقع!
٢
في شهر ٢ من عام ٢٠١٦م سافرت مع عائلتي الصغيرة إلى لبنان للدراسة في مرحلة الماجستير في إحدى الجامعات بمدينة طرابلس شمال لبنان وقد شجعني على الالتحاق بها أحد أساتذتها الكبار وهو شيخنا د. محمود هرموش
في شهر ٢ من عام ٢٠١٦م سافرت مع عائلتي الصغيرة إلى لبنان للدراسة في مرحلة الماجستير في إحدى الجامعات بمدينة طرابلس شمال لبنان وقد شجعني على الالتحاق بها أحد أساتذتها الكبار وهو شيخنا د. محمود هرموش
٣
سكنت في شقة بمنطقة أبي سمراء في حي روضة الزيتون، وكانت هذه المنطقة تحوي عددا من المكتبات التجارية فزرت بعضها لأشتري بعض الكتب في تخصصي ولكن تبين لي أن تلك المكتبات تبيع القرطاسيات فقط وليس فيها الكتب التي كنت أريدها!
سكنت في شقة بمنطقة أبي سمراء في حي روضة الزيتون، وكانت هذه المنطقة تحوي عددا من المكتبات التجارية فزرت بعضها لأشتري بعض الكتب في تخصصي ولكن تبين لي أن تلك المكتبات تبيع القرطاسيات فقط وليس فيها الكتب التي كنت أريدها!
٤
في ذات صباح اتصلت بالدكتور محمود هرموش وسألته عن المكتبات التي تبيع الكتب وأخبرني بأنها موجودة تحت في البلد بالقرب من ساحة التل بوسط طرابلس، وأخبرني بأنه الآن في الجامعة (طبعا طلبة الدراسات العليا لم يبدؤوا بالدراسة في ذلك الأسبوع)
في ذات صباح اتصلت بالدكتور محمود هرموش وسألته عن المكتبات التي تبيع الكتب وأخبرني بأنها موجودة تحت في البلد بالقرب من ساحة التل بوسط طرابلس، وأخبرني بأنه الآن في الجامعة (طبعا طلبة الدراسات العليا لم يبدؤوا بالدراسة في ذلك الأسبوع)
٥
وقال لي د.محمود هرموش: انزل الآن من الشقة وسآتي لإرشادك بالمكان.
ونزل د.محمود من الجامعة ولم يركب سيارته بل أوقف سيارة أجرة (تاكسي) وركب فيها وقال له اذهب إلى روضة الزيتون لتأخذ طالبا عمانيا إلى مكتبة الإمام أبي حنيفة في البلد
وقال لي د.محمود هرموش: انزل الآن من الشقة وسآتي لإرشادك بالمكان.
ونزل د.محمود من الجامعة ولم يركب سيارته بل أوقف سيارة أجرة (تاكسي) وركب فيها وقال له اذهب إلى روضة الزيتون لتأخذ طالبا عمانيا إلى مكتبة الإمام أبي حنيفة في البلد
٦
نزلت من البناية إلى الشارع ووجدتهم ينتظرونني فركبت معهم، فرحب بي د.محمود وقال لي: سيأخذك هذا الشاب إلى مكتبة أبي حنيفة وأنا الآن سأنزل لأركب في سيارة أجرة أخرى لأعود إلى الجامعة.
فنزل الدكتور فركبت بجنب السائق وكان شابًا عشرينيا -هكذا يبدو من شكله- وكان ملتحيًا ولحيته صفراء
نزلت من البناية إلى الشارع ووجدتهم ينتظرونني فركبت معهم، فرحب بي د.محمود وقال لي: سيأخذك هذا الشاب إلى مكتبة أبي حنيفة وأنا الآن سأنزل لأركب في سيارة أجرة أخرى لأعود إلى الجامعة.
فنزل الدكتور فركبت بجنب السائق وكان شابًا عشرينيا -هكذا يبدو من شكله- وكان ملتحيًا ولحيته صفراء
٧
فرحب بي السائق بابتسامة لطيفة ومشى بسيارته وهو يعرّفني بنفسه..
فقال: أنا من قرية الشيخ (يقصد د.محمود هرموش) من الضنية قرية السفيرة، ولكن منهجي يخالف منهجه!!
وجعل ينظر إلي يستحثني على الكلام ولكنني سكتتُ.. وربما تجرأ بقول ذلك لي عندما رآني ملتحيًا فظن أنني سلفي!
فرحب بي السائق بابتسامة لطيفة ومشى بسيارته وهو يعرّفني بنفسه..
فقال: أنا من قرية الشيخ (يقصد د.محمود هرموش) من الضنية قرية السفيرة، ولكن منهجي يخالف منهجه!!
وجعل ينظر إلي يستحثني على الكلام ولكنني سكتتُ.. وربما تجرأ بقول ذلك لي عندما رآني ملتحيًا فظن أنني سلفي!
٨
وعندما أطلتُ السكوت قال لي: هل تعرف منهجه؟
قلت له: أظنه أشعري، أليس كذلك؟
قال: بلى، وأنا سلفي!
ثم نظر إلي ينتظرني ما أقول، فأردف: وأنت؟!
حينها تمنيت لو تنشق السيارة وتبتلعني 😅
لكنني أجبت بسرعة: أنا مسلم.
فضحك وقال: كلنا مسلمون!
فقلت له: أنا أريد هكذا؛ أنا مسلم.
وعندما أطلتُ السكوت قال لي: هل تعرف منهجه؟
قلت له: أظنه أشعري، أليس كذلك؟
قال: بلى، وأنا سلفي!
ثم نظر إلي ينتظرني ما أقول، فأردف: وأنت؟!
حينها تمنيت لو تنشق السيارة وتبتلعني 😅
لكنني أجبت بسرعة: أنا مسلم.
فضحك وقال: كلنا مسلمون!
فقلت له: أنا أريد هكذا؛ أنا مسلم.
٩
فقال لي: كلامك صحيح، لكن ينبغي أن تكون على بينة من أمرك! (الذين يتبعون الرسول..)
فأردت إنهاء الحديث بسكوتي عنه!
ونحن ننزل بالسيارة من تلك العقبة كانت تمشي بعض الفتيات بالقرب من الشارع بملابس ضيقة..
فقال لي وهو يشير إليهن: هل عندكم مثل هذا الفساد؟
فقلت له: الحمد لله، لا.
فقال لي: كلامك صحيح، لكن ينبغي أن تكون على بينة من أمرك! (الذين يتبعون الرسول..)
فأردت إنهاء الحديث بسكوتي عنه!
ونحن ننزل بالسيارة من تلك العقبة كانت تمشي بعض الفتيات بالقرب من الشارع بملابس ضيقة..
فقال لي وهو يشير إليهن: هل عندكم مثل هذا الفساد؟
فقلت له: الحمد لله، لا.
١٠
فتنفس الصعداء ثم قال: الله يعيشنا تحت ظلال الدولة الإسلامية!
دارت التساؤلات في رأسي 😳 فحاولت مسايرته وأنا أتظاهر برباطة الجأش!
فقلت له: آمين، ولكن أي دولة إسلامية؟!
فقال: هذه التي يسمونها داعش.
😱
الآن فعلا تمنيت لو تنشق الأرض وتبتلعه قبل أن تبتلعني 😁
فتنفس الصعداء ثم قال: الله يعيشنا تحت ظلال الدولة الإسلامية!
دارت التساؤلات في رأسي 😳 فحاولت مسايرته وأنا أتظاهر برباطة الجأش!
فقلت له: آمين، ولكن أي دولة إسلامية؟!
فقال: هذه التي يسمونها داعش.
😱
الآن فعلا تمنيت لو تنشق الأرض وتبتلعه قبل أن تبتلعني 😁
١١
الآن أحتاج لجرعة أكبر من رباطة الجأش ممزوجة بشيء من اللامبالاة، فبين يديَّ داعشي أو قل أنا بين يديّْ داعشي!
فقلت له بجرأة: ربما هؤلاء عندهم شيء من حسن النية ولكن عندهم أخطاء.
فقال: مثل ماذا هذه الأخطاء؟
فقلت له: مثل التقتيل والتذبيح والتحريق والتمثيل!
الآن أحتاج لجرعة أكبر من رباطة الجأش ممزوجة بشيء من اللامبالاة، فبين يديَّ داعشي أو قل أنا بين يديّْ داعشي!
فقلت له بجرأة: ربما هؤلاء عندهم شيء من حسن النية ولكن عندهم أخطاء.
فقال: مثل ماذا هذه الأخطاء؟
فقلت له: مثل التقتيل والتذبيح والتحريق والتمثيل!
١٢
فقال لي: ينبغي أن ننظر إلى كل مسألة على حدة، فهل مثل ذلك حدث في السنة، فإن حدث ذلك فلا يُلتفت إلى مَن يخطِّئ هذه الأفعال!
ثم بدأ يسرد لي الروايات يستدل بها على صحة هذه الأفعال الشنيعة وقد عجبت من حفظه لكل تلك الروايات!
فقلت له: ليس العبرة بورود الروايات وإنما العبرة بثبوتها!
فقال لي: ينبغي أن ننظر إلى كل مسألة على حدة، فهل مثل ذلك حدث في السنة، فإن حدث ذلك فلا يُلتفت إلى مَن يخطِّئ هذه الأفعال!
ثم بدأ يسرد لي الروايات يستدل بها على صحة هذه الأفعال الشنيعة وقد عجبت من حفظه لكل تلك الروايات!
فقلت له: ليس العبرة بورود الروايات وإنما العبرة بثبوتها!
١٣
فقال لي: هذه الروايات ثابتة، وأنا أوافقهم على فعل ذلك!
😳
فقلت له: هل المكتبة أصبحت قريبة منا؟ 😅
فقال: نعم تلك أمامنا، لكن ترى أن زحام السيارات شديد.
فشكرته على سعة صدره ودماثة خلقه ☺️
فقال لي: هذه الروايات ثابتة، وأنا أوافقهم على فعل ذلك!
😳
فقلت له: هل المكتبة أصبحت قريبة منا؟ 😅
فقال: نعم تلك أمامنا، لكن ترى أن زحام السيارات شديد.
فشكرته على سعة صدره ودماثة خلقه ☺️
١٤
ثم التقيت به عدة مرات في نفس المكتبة التي أوصلني إليها، وكان يغضب إذا رأى في المكتبة كتابا يظهر من عنوانه أنه ينقد داعش، وكان يصرخ في وجه صاحب المكتبة وهو يشير إلى مؤلفي هذه الكتب ويقول: هؤلاء علماء السلاطين!
ثم التقيت به عدة مرات في نفس المكتبة التي أوصلني إليها، وكان يغضب إذا رأى في المكتبة كتابا يظهر من عنوانه أنه ينقد داعش، وكان يصرخ في وجه صاحب المكتبة وهو يشير إلى مؤلفي هذه الكتب ويقول: هؤلاء علماء السلاطين!
١٥
وفي ذات يوم التقيت به في الشارع وأنا خارج من الجامعة بابتسم ابتسامته المعتادة وأوقف السيارة وأخرج رأسه منها وهو يقول لي: يا إسحاق كن على بينة من أمرك، لا تكن مرجئياً!
فقلت في نفسي: كوني مرجئياً أهون لديه من معرفة أني إباضي!
ثم فقدته لفترة طويلة فلم أعد أراه!!
وفي ذات يوم التقيت به في الشارع وأنا خارج من الجامعة بابتسم ابتسامته المعتادة وأوقف السيارة وأخرج رأسه منها وهو يقول لي: يا إسحاق كن على بينة من أمرك، لا تكن مرجئياً!
فقلت في نفسي: كوني مرجئياً أهون لديه من معرفة أني إباضي!
ثم فقدته لفترة طويلة فلم أعد أراه!!
١٦
فسألت عنه د.محمود هرموش فقال:
في ذلك الصيف (صيف ٢٠١٦م) ذهب ذلك الشاب إلى العراق وفخخ نفسه بحزام ناسف ودخل بين مجموعة من الشيعة وفجّر نفسه!!
وقد حزن عليه أبوه أشد الحزن وأمرّه وكان ينعي عليه شبابه ونشاطه، فذهب هذا الشاب بلا هدف ولا غاية ليؤدي البيعة لمجهول وينصر وهمًا !
فسألت عنه د.محمود هرموش فقال:
في ذلك الصيف (صيف ٢٠١٦م) ذهب ذلك الشاب إلى العراق وفخخ نفسه بحزام ناسف ودخل بين مجموعة من الشيعة وفجّر نفسه!!
وقد حزن عليه أبوه أشد الحزن وأمرّه وكان ينعي عليه شبابه ونشاطه، فذهب هذا الشاب بلا هدف ولا غاية ليؤدي البيعة لمجهول وينصر وهمًا !
١٧
فحمدتُ الله على كتماني مذهبي عن هذا الغر المتهور الذي لا يراعي حرمةً ولا دينا، ولا يتورع عن إراقةِ دمٍ أو إزهاقِ روح، ولا يعبأ بالنفس البشرية ولا بالمعاني الإنسانية، وكان يسرع لإتلاف نفسه قبل تلف غيره، فما الغاية التي حققها بذلك؟!
انتهت
فحمدتُ الله على كتماني مذهبي عن هذا الغر المتهور الذي لا يراعي حرمةً ولا دينا، ولا يتورع عن إراقةِ دمٍ أو إزهاقِ روح، ولا يعبأ بالنفس البشرية ولا بالمعاني الإنسانية، وكان يسرع لإتلاف نفسه قبل تلف غيره، فما الغاية التي حققها بذلك؟!
انتهت
جاري تحميل الاقتراحات...