في الآونة الأخيرة، وفي ظل انتشار فايروس كورونا، انتشرت الكثير من الشائعات والمغالطات ونظريات المؤامرة حول اللقاحات بشكل عام، وعن اللقاح المتأمل لفايروس كورونا بشكل خاص.
في هذه السلسلة من التغريدات، سنحاول عرض اكثر ما يتم تداوله، وتوضيح الحقيقة وراءه.
ارجو النشر حتى تعم الفائدة
في هذه السلسلة من التغريدات، سنحاول عرض اكثر ما يتم تداوله، وتوضيح الحقيقة وراءه.
ارجو النشر حتى تعم الفائدة
قبل ان نبدأ، علينا ان نعي مدى أهمية الموضوع، ومدى خطورة تجاهله. نسبة الأفراد اللذين لا يؤمنون بأهمية اللقاح في ازدياد مقلق. وإذا ما توفر اللقاح وامتنعوا عنه، فإنهم سيعرضون انفسهم للخطر أولا، وسيعرضون أهاليهم ومجتمعاتهم أيضا للوباء القاتل
من أجل القضاء على الفايروس وتعود الحياة الى طبيعتها، يجب تطعيم نسبة معينة من الشعب. النسبة قد تختلف من مرض إلى آخر بناء على سرعة انتشار المرض. وبناء على المعطيات لفايروس كورونا، يقدر الخبراء اننا نحتاج إلى تطعيم ما لا يقل عن 60 - 70% من المجتمع، وإلا فستكون النتائج وخيمة.
ثانيا، اود ان اوضح انني لست متخصصا في مجال علم الأوبئة، ولكن مطلع الى حد ما، وما يجعلني اعي مدى اهمية اللقاحات بشكل عام، وفي هذه الأوقات بشكل خاص. وبالتالي، اعي المسؤولية اللتي تقع على عاتقنا لنشر الوعي، ودحض الشائعات اللتي من شأنها تثبيط جهود مكافحة فايروس كورونا
لنبدأ مع بيل غيتس - من اثرى رجال العالم ومؤسس شركة مايكروسوفت. تكلم كثيرا عن خطورة انتشار فايروس معدي وفتاك، وعن اهمية اللقاحات قبيل ظهور فايروس كورونا. وبالتالي انتشرت الكثير الشائعات ضده شخصيا، وضد اي لقاح قد يمت اليه بصلة.
أولا، كيف "تنبأ" بيل غيتس بفايروس كورونا؟ الحقيقة هي انه لم يتنبأ بفايروس كورونا تحديدا، وإنما حذر من خطر ظهور فايروس قاتل وسريع الانتشار مثل كورونا، وشدد بضرورة التأهب والاستعداد للتعامل معه عندما يظهر، سواء بعد 20 سنة، او 5 سنوات، او في أي لحظة.
على مر التاريخ المعاصر، ظهرت الكثير من الأوبئة، وابرزها كانت إما سريعة الانتشار (مثل انفلونزا الخنازير) او فتاكة جدا (مثل ايبولا) ولكن لم يظهر وباء يجمع بين الصفتين منذ 1918 (الانفلونزا الاسبانية)، وليس هناك ما يمنع ظهور فايروس مماثل إلى القدر. فهي حتماً مجرد مسألة وقت
بيل جيتس لم يبدأ حديثه عن اللقاحات آخر عام او عامين. عمله في مجال اللقاحات يعود الى الوراء قبل 23 سنة، منذ عام 1997 عندما عمل على مكافحة مرض بوليو في الهند بجهود حثيثة حتى تم القضاء على مرض بوليو في الهند في عام 2014.
gatesfoundation.org
polioeradication.org
gatesfoundation.org
polioeradication.org
وهنا في عام 2010 بعد ظهور انفلونزا الخنازير، يتحدث عن ضرورة الاستعداد لمواجهة اي وباء مستقبلي اشرس منه. يقول "الخبر الحقيقي ليس عن سوء H1N1، وانما الخبر الحقيقي هو اننا محظوظون بأنه لم يكن أسوأ منه، لأننا لسنا مستعدين لمواجهته إطلاقا". كلام منطقي جدا
gatesnotes.com
gatesnotes.com
النقطة (2) المنسوبة لبيل جيتس: حقن البشر بشريحة الكترونية للتحكم بهم وتعقبهم
مصدر هذه المغالطة هو المزج بين أمرين:
1 اقتراح بيل جيتس بأن تكون هناك شهادات رقمية للتطعيم
2 انتشار فيديوهات واخبار حول وجود رقاقات رقمية صغيرة يمكن حقنها تحت الجلد
لا توجد اي علاقة بين هذين الأمرين
مصدر هذه المغالطة هو المزج بين أمرين:
1 اقتراح بيل جيتس بأن تكون هناك شهادات رقمية للتطعيم
2 انتشار فيديوهات واخبار حول وجود رقاقات رقمية صغيرة يمكن حقنها تحت الجلد
لا توجد اي علاقة بين هذين الأمرين
تم تفنيد هذه المغالطة مرارا وتكرارا، وبالأدلة والبراهين. ولا يوجد أي دليل على ان بيل غيتس ينوي حقن البشر برقاقات الكترونية لأي غرض. اقرأ هنا للمزيد من التفاصيل:
annahar.com
annahar.com
وهنا ايضا:
factcheck.org
factcheck.org
من ضمن الشائعات المنتشرة حول بيل غيتس ايضا، انه تسبب بشلل الكثير من الأطفال في الهند عند تجربته للقاح جديد ضد مرض بوليو. لا يوجد اي دليل من اي مصدر موثوق لهذا الخبر الكاذب.
اقرأ هنا للتفنيد الكامل، مع كل المصادر:
politifact.com
اقرأ هنا للتفنيد الكامل، مع كل المصادر:
politifact.com
سبب تحدثي عن بيل غيتس هو انه يبدو لي انه اصبح مركز هذه الشائعات في ظل أزمة كورونا، ولذلك كان ينبغي التركيز عليه وعلى ما نسب زورا ضده، وتفنيد هذه الأكاذيب. طبعا هناك الكثير من التهم الأخرى، ولكن لكم ان تتصوروا كيف انها اتخذت نفس النهج في تلفيق التهم الباطلة ضده.
من الأخطاء الفلسفية ايضا القول بأنه طالما هناك مستفيد من وراء هذا الموضوع فهناك مؤامرة محاكة من قبل المستفيدين. طبعا هناك مستفيد وراء أي شيء يحصل في عالمنا. ولكن من الخطأ الشنيع ربط الاستفادة بمؤامرة من غير دليل. نعم توجد مؤامرات تحاك حول العالم ولكن يجب الاستناد الى الأدلة
الأبراج السماوية ما هي إلا تصور وربط للنجوم مع بعضها باستخدام بعض الخيال نرى من خلاله الجوزاء والعقرب والأسد، وغيرها من الأبراج التي لا وجود حقيقي لها. النجوم حقيقية، ولكن مواقعها عشوائية ولا يربطها شيء سوى الخيال. وهكذا هي نظريات المؤامرة، تربط بعض الحقائق ببعضها من غير اي اساس.
لنفترض ان اللقاحات مؤامرة فعلا، من قبل شركة او دولة معينة. هل يعقل انه لا توجد اي دولة على وجه الأرض، أو اي مؤسسة علمية على وجه الأرض تعتقد بالمؤامرة؟ أمريكا والصين وروسيا، على الرغم من العداوات التي بينهم، يتفقون مع بعضهم في موضوع اللقاحات. لأنه عندما يتحدث العلم، يصمت الجميع.
اتمنى ان تكون هذه السلسلة قد ساهمت في نشر بعض الوعي واقناع من كانت لديهم شكوك او اعتقادات بوجود مؤامرات تحاك ضدنا في ظل جائحة كورونا بأنه لا دليل صريح على هذه الادعاءات. لاحظ انني لا يمكنني نفيها قطعا من غير دليل، ولكن الحجة على من ادعى، ولا يوجد اي دليل صريح على وجودها من الأساس
وان لم تكن مقتنعا، اتمنى البحث للتوصل للحقيقة. طبعا البحث لا يكون عن طريق مقالات فيسبوكية، او فيديوهات يوتيوبية، وإنما من الخبراء والعلماء. ابحث في المصادر العلمية والموثوقة، وحكم عقلك، ولا تنقاد وراء العاطفة.
جاري تحميل الاقتراحات...