هذا الكتاب وراءه قصة جميلة ولكنها حزينة ، فهو كتابٌ قد أعطاه والدي لأمي لأجل أن يواسي قلبها المكلوم آن ذاك ولا أظن أن جرح قلبها قد شُفي حتى الآن ، وكيف يُشفى القلب بعد فقد عزيز ، وأي عزيز كان ..
وفي الطريق أوقفوا السيارات لتنزل جدتي وزوجة من يقود بهم السياره ليركبوا السياره الأخرى لقضاء أكثر وقتٍ ممكن معهم قبل الإفتراق ورجوع كل منهم الى مدينته ، فحصل مالم يكن في الحسبان وتعرضت سيارتهم لحادث مروري..
و حينما علم والدي وزوج خالتي الذي كان وقتها يعمل في القطاع العسكري ، ذهبوا مسرعين إلى المستشفى الذي كانوا فيه في محافظة الأرطاويه وسأل والدي عنهم وعن جدتي خاصةً وهناك رفضوا اعطائه معلومه عنهم فتقدم العم عبدالله الكعيد واستفسر عنهم بصفته العسكرية ..
فقالوا انه تم نقلهم الى مستشفى المجمعة وأعطوه الخبر المفجع ، وفاة ثلاثة من النساء في تلك السيارة ، وجدتي ورفيقتها معهم ..
بعدها نقلوا إلى مستشفى الزلفي ، وكان قد ذهب أحد الأقارب لإحضارهن الى عنيزة حيث تمت مراسم الدفن والعزاء ، أذكروهن بدعواتكم في هذا الشهر الفضيل ورحمهم الله وجميع موتانا وموتاكم وموتى المسلمين آمين
ومن يعرفني يعلم أنني لم أرى أياً من أجدادي من كلا الطرفين ولكنني أحببت جدتي هَذهِ أكثر من الجميع ...
أحببتها من كلام أمي وأبي ، ومن شدة إعجابي بأمي وأكثار أبي من قول أنها تشبهها كثيرًا ، و من عادة أمي الشتويه في إعداد "الحنيني" التي ورثتها منها وبيعه تحت إسم جدتي "أم سلطان" تقديرًا لها وأحياءً لذكراها العطرة ، و كلام أبي عن تعاملها معه ..
وأذهب متشوقه إلى السطح لأبعد القطعه الصغيرة التي تغطي جزءً صغيراً من سقيفه المطبخ لأطل على أمي وخالاتي أثناء تقطيع كل منهن للحم أضحيتها ومن ثم مفاجأتهم بالسلام لينظروا جميعًا إلي ضاحكين رغم الإنهاك وملاطفينني بكلماتِ جميلة مثل أرواحهم ووجوههم 💛 ..
وبعدها أذهب راكضةً لأحدى غرف السطح التي تحوي بداخلها برميلاً يزِّنُ عندي الدُنيا وما فيها برميلاً يحوي "مسمّنه" أعدتها جدتي ولا يوجد أزكىٰ من رائحتها رغم مرور كل تلك السنوات عليها ، فأخذ القليل بيدي لأستنشق رائحته مغمضة عينيّ لأتخيل جدتي وهي تصنعها ..
"للأسف لا أملك له صوره 💔"
"للأسف لا أملك له صوره 💔"
و تاريخ ذهابي إليه يوافق يوم مولدي مما يزيد حبي له غير أنني قضيت أول سنة من حياتي فيه أيضًا وكأنني بكل مرةٍ أذهب إليه تعاد ولادتي من جديد ..
ويال فرحتي عندما أعطتني أمي فستاناً لها مناسباً لي جدًا حتى ولو أتسع قليلًا ، فأصبح من أغلى فساتيني وأحلاها وأكثر فستانٍ أتباهى به أمام الجميع ، لأنني كلما لبستهُ يُخال لي أنني أحتضنها..
وجل حديثي لأمي عنها وعن أنني لو كانت على قيد الحياة لكنت هجرت المنزل وذهبت لأسكن عندها وهل كانت ستعجب بي ؟ هل ستثني على ما أطبخ؟ ومن ثم أقطع ضحك أمي عليّ في كل مره سائلةً إياها عن المزيد والمزيد والمزيد من ذكرياتها عنها متمنيةً زيارتها لي في أحد أحلامي ..
وباكيةً على سوء حظي لعدم معرفتي بها أو بأي من أجدادي ..
وطبعاً كتبتُ هذا الكلام وسقيتهُ بدموعي الوافره والممتزجه بين دموع حزن على عدم رؤيتي لهم ودموع فرحٍ لأنني أحد أكثر الأحفاد حظًا في العالم بأجدادي الذين لم أسأل أحدًا عنهم يوماً إلا وذكرهم بألف خير ٍوخير ..
وسأظل أسأل عنهم وعن مواقفهم مع الجميع حتى أتخيلهم ولو لم أراهم في جميع سنوات عمري ..
وأخيراً أشكركم جميعًا على القراءة ومعتذرةً عن طول الحديث.
✍🏻: نوف بنت عبدالله الحميدان -
١٤٤١/٩/١٩هـ
وأخيراً أشكركم جميعًا على القراءة ومعتذرةً عن طول الحديث.
✍🏻: نوف بنت عبدالله الحميدان -
١٤٤١/٩/١٩هـ
جاري تحميل الاقتراحات...