ولد أحمد زكي وليدي في العاشر من ديسمبر عام ١٨٩٠، في باشكورت إيلي لعائلة تعمل في الزراعة، و تربى في منطقة شهدت عدة معارك ضد الروس فهذه قرية "أوريس أولغان" أي مصرع الروسي، و هنا محلة "أوريس كيريلغان" أي الروسي المكسور، و تعود هذه المسميات للقرن السابع عشر وقت غزا الروس أراضيهم.
تلقى وليدي تعليمه الأولي على يد والديه الذان أجادا عدة لغات إلى جانب لغتهم الأم الباشكورتية، ثم انتقل إلى مدرسة القرية و التي كان يعمل فيها خاله مدرساً، و أتقن فيها عدة لغات إضافية هي الجغطائية و الفارسية و العربية و الروسية.
في صيف عام ١٩٠٨ توجه إلى قازان طلباً للعلم، حيث قابل العديد من العلماء و المستشرقين في جامعة قازان و المدرسة القاسمية، و التقى عدداً من طلاب الشيخ شهاب الدين المرجاني، و نشر أول كتاب له "تاريخ الترك و التتار" في عام ١٩١١ ليصبح أول كتاب يُدرِّسه في المدرسة القاسمية.
واصل أحمد زكي ترحاله في طلب العلم و زار أورينبرغ و أستراخان و كمليك، و بدأ تعلم الألمانية و الفرنسية و اللاتينية تحقيقاً لهدفه و هو التدريس في منشآت التعليم العالي، و قوبل كتابه تاريخ الترك و التتار بترحيب واسع أدى لاختياره عضواً في جمعية التاريخ و الآثار في جامعة قازان.
كلف من عدة جهات في الحكومة الروسية القيصرية و بتزكية من عدة مؤرخين، من ضمنهم التركولوجي الشهير بارتولد، بقيادة عدة مهام استكشافية للتاريخ و اللغة و التراث في فرغانة و بخارى، دعي للانضمام للإدارة العسكرية لتركستان فرفض. رجع بنتائج أبحاثه إلى سانت بطرسبرج و نشرها بإشراف بارتولد.
قضى فترة من خدمته العسكرية الإجبارية، قبل أن يصدر قانون بإعفاء منسوبي التعليم من غير الناطقين بالروسية، أمضى فترة بعدها مساعداً لبارتولد في بعض أبحاثه، و قابل ماكسيم غوركي و طلب منه إعداد قسم عن المسلمين تحت الاحتلال الروسي لضمه في كتابه عن الشعوب الواقعة في قبضة الروس.
انتقل أحمد زكي بعدها إلى تركيا لمواصلة مسيرته الأكاديمية تحت دعوة وزارة التعليم في الجمهورية التركية، منح الجنسية التركية في ستة أسابيع و بدأ التدريس في جامعة اسطنبول، و بعد خلاف مع إدارة الجامعة خلال مؤتمر التاريخ التركي غادر تركيا إلى جامعة ڤيينا حيث حصل على الدكتوراة عام ١٩٣٥.
حصل أحمد زكي على عدة مناصب تعليمية في جامعتي بون و غوتنكن قبل أن يعود لجامعة اسطنبول عام ٣٩، و في عام ٤٤ اعتقلته السلطات التركية بتهمة العمل ضد السوڤييت و أفرج عنه عام ٤٨، و أصبح مديراً لمعهد الدراسات الإسلامية في الجامعة عام ٥٣، و أستاذاً زائراً في جامعة كولومبيا عام ٥٨.
كما حصل على الدكتوراة الفخرية من جامعة مانشستر عام ٦٧، و بقي مهتماً بالتاريخ حتى وفاته عام ١٩٧٠، وله ما يربو عن ٤٠٠ مؤلف منشور.
هذا ما يخص مسيرته الأكاديمية، أما عمله السياسي و العسكري فلم يكن أقل تميزاً، فمع بدء ثورة عام ١٩١٧ بادر للعمل مع السلطات الجديدة لمناقشة وضع الشعوب التركية من ناحية قانونية و اجتماعية، انضم للحزب الشيوعي في طاشكند، و استقال سريعاً بعد كشف تلاعب الحزب بالمخصصات الغذائية للشعب.
مما قرأه في أوراق الحزب هو أنه مشروع استعماري، حكم الأقلية المحتلة على الأغلبية، و طالب في مؤتمر مسلمي روسيا بالحكم الذاتي للشعوب التركية، في نظام فدرالي، و واجه بالطبع معارضة من الروس و من بعض مؤيدي الاتحاد مع روسيا، منهم بعض العلماء الذين كانوا موظفين لدى الدولة الروسية.
نقل بعدها جهوده لوطنه الأم باشكورتستان، و نجح في مساعيه بإعلان استقلالها و عين وزيراً للدفاع من قبل رئيس الدولة يونس بيكوڤ، و أسس جيشاً رسمياً للدولة الحديثة، و في العام التالي احتل البلاشفة العاصمة أورينبيرغ، و بدأو باعتقال أفراد الحكومة، بمن فيهم طوغان يوم ٣ فبراير.
أفرج عنه يوم ٤ أبريل، و مباشرة بدأ بتنظيم قوة عسكرية للدفاع عن الدولة، نجح في البداية بإخراجهم من أورينبيرغ و بقية أراضي الباشكورت، و تعاون مع القازاق في عدة مهام استخباراتية و تواصل مع عدة ممثلين عن مدن تركستان منهم الأديب الأوزبكي عبدالحميد سليمان المعروف بچولپان.
في نوڤمبر تغير توجه الحكومة فأمرت بصرف الجيش، و أسقط في يد طوغان الذي لم يجد بداً من التفاوض السياسي مع البلاشفة، فاستعان بزملائه الأكاديميين الروس لفتح قنوات تواصل و التي أسفرت عن تواصله مباشرة مع لينين و ستالين في ١٨ فبراير ١٩١٩ و لمدة خمسة عشر شهراً.
كان هدف البلاشفة استمالة الباشكورت لطرفهم، كتب لينين مقالة عنوانها "تطور المسألة الشرقية" نشرت في پراڤدا في ٢ مارس عام ١٩١٩، أعيد تشكيل الجيش الباشكورتي و أرسلت بعض وحداته للجبهة الغربية، و قضى طوغان بعض الوقت في موسكو و استشف مما رآه عدم رغبة الروس في مشاركة غيرهم إدارة الدولة.
حاول ستالين و لينين صرفه عن العمل القومي بقولهم "تطلع إلى العمل على مستوى الدولة، و ليس لخدمة أهداف قبلية صغيرة" التقى طوغان في موسكو جمال و خليل پاشا أعضاء جمعية الاتحاد و الترقي الذان نقلا اقتراحه بإنشاء جمعية مواطني شرق روسيا لقادة الحزب الشيوعي و الذي قوبل برفض قاطع من لينين.
في محاولة أخيرة حاول طوغان إنشاء حزب "إرك" للدفاع عن مصالح مواطني آسيا الوسطى، و قوبل الطلب بالرفض من ستالين، فعزم طوغان على مغادرة موسكو و العودة للعمل العسكري مرة أخرى.
غادر موسكو يوم ٢٩ يونيو ١٩٢٠، و غي سبتمبر من نفس العام حضر مؤتمر الشعوب الشرقية في باكو، و كان حضوره بصفة شخصية و بعلم قلة فقط من الحضور، و حصل على نسخة من قرارات المؤتمر بصورة سرية عن طريق صديق بولندي، و التي لم توزع لممثلي الشعوب الشرقية، و الذي عقد المؤتمر من أجلهم.
كان من ضمن ما ورد في القرار هو أن الشعوب الشرقية لا تتمثل فيها الطبقية كما هي عند الشعوب الغربية، فمن الضروري التركيز على الفروقات العرقية و المذهبية و اللغوية.
بعد عودته إلى پتروڤسك، أرسل رسالة لقيادة الحزب الشيوعي جاء فيها "يظهر من سياسات الحزب بروز النظرة الشوفينية الروسية كأساس لسياساتكم ضد الشعوب الشرقية" و "اللجنة المركزية للحزب لا تنطوي إلا على النفاق و التدليس" و "يبدو أنه عندما تفشل خططكم في تركستان، ستلومون الطبقة المتعلمة في..
البلاد، عندها سيكونون هم كبش الفداء، و ستخلو لكم البلاد لتتحكموا بالعامة الذين لا يعرفون سوى المحراث و الثور و الحمار".
واصل بعدها طوغان مسيره إلى بخارى لسعيه في تحقيق هدف الاستقلال، فحاول إنشاء جيش قومي في بخارى بوجود ممثلين عن كل المناطق، لكن مع تعقيدات الأوضاع و ضياع وحدة الصف لم تلق جهوده أي نجاح، انقسمت حركة المقاومة "البصمجي" إلى ثلاث فرق:
مؤيدو الأمير، و شبه مؤيدي الأمير،و معارضو الأمير، و ما زاد الطين بلة وجود الباشوات الأتراك، و كل يدلي برأيه، فجمال باشا أراد أن يدير الأمور من كابل، و أنور باشا حاول أن يقف في صف الروس في بادئ الأمر و أنشأ منظمة أسماها "الاتحاد الإسلامي".
كانت قوات الأمير تهدف إلى الصلح مع الروس، و اتخذت موقفاً يتظاهر بالعداوة مع باقي المقاومين، و من ذلك ما جرى بين قائد البصمجية في فرغانة شيرمحمد و رئيس وزراء بخارى نظام الدين قوشبيكي، حيث أرسل الأول رسالة يطلب فيها الاتحاد لقتال الروس، فسجن الرسول و مزق الرسالة.
و في آخر العام وصل أنور پاشا، وزير الحربية العثماني، لبخارى و قابل طوغان و أخبره بنيته لتوحيد الصفوف و جمع السلاح و الرجال، و أن ما رآه في روسيا قد غير قناعاته و أن البلاشفة يضمرون الشر، و أنه يرى أن على المسلمين التحرر منهم، و لكن طوغان رأى أن الوقت غير مناسب للقتال..
فالروس يحشدون جهودهم لتصفية معارضيهم من الداخل، و البلاد مشرفة على مجاعة يصعب معها تنظيم جيش عوضاً عن إطعامه، و فوق ذلك لن يقبل أمير بخارى قائداً جديداً ينازعه الزعامة. لكن أنور پاشا لم يكن رجلاً يقبل الاعتراض، و يكمل طوغان قوله: علمت أن هذا الرجل يعيش على المثاليات، و ليست..
لديه صورة واقعية عن جغرافية تركستان و واقعها اليوم. و حدث أن اشتبك أنور پاشا في احدى المعارك مع جنود الأمير بقيادة إبراهيم لقي، حيث مني بهزيمة مؤلمة.
كان آخر عمل سياسي لأحمد زكي قبل أن يغادر تركستان إلى تركيا هي رسالة إلى لينين ذكر له فيها ما جرى بينه و بين أعضاء الحزب، و وعودهم المكذوبة من ضمان استقلالية الشعوب المسلمة، و تكوين جيوش وطنية، و أن ما جرى من محاولات لنيل الشعوب حقها في المساواة مع الشعب الروسي ضمن..
السياسة قد انتهى، و آن الأوان لنقلها للمستوى الدولي، و صرح بأن مهمته هي تعريف العالم بهذه الجهود.
كما ذكر بأن القوانين و الدساتير الخاصة بالشعوب غير الروسية تعد من غير مشاركة كل شعب في إعداد قوانينه.
أما في آخر الرسالة فقد تضمن رجاءاً شخصياً بالسماح لزوجته بمغادرة البلاد.
كما ذكر بأن القوانين و الدساتير الخاصة بالشعوب غير الروسية تعد من غير مشاركة كل شعب في إعداد قوانينه.
أما في آخر الرسالة فقد تضمن رجاءاً شخصياً بالسماح لزوجته بمغادرة البلاد.
كان هذا ملخصاً من جزء من كتاب للمؤرخ حسن بولنت پاكسوي.
@Rattibha رتبها لو سمحت.
جاري تحميل الاقتراحات...